|
القنص السّياسي..... !
شيار درويش*
نعرف جميعاأنّ القنّاص يختار هدفه
بدقّة عالية وفي أكثر الحالات
يكون الخطأ ضئيلا جدّا ، كون
التّقنيّة المستخدمة وخبرة الشّخص
المنفّذ وتجربته كفيلان بتحقيق
الغاية ، وبذلك يكون قد لبّى رغبة
الجهة التي يعمل من أجلها، والقنص
يأتي عادة من الضّعف بشكل عام لدى
الجهة المخطّطة أو الراغبة في
تدبير هذه العمليّة ، هذا الضّعف
نابع من عدم ملكية مؤهّلات
المواجهة العلنيّة أو المفتوحة
أمام المقنوص من جهة وأمام الطّرف
الذي يتبع له هذا المقنوص المغدور
من جهة أخرى.
هذا عن القنص المسلّح المعروف لدى
الجميع ، فماذا عن القنص السّياسي
وأقصد هنا قنص الفكر السّياسي بما
يتضمّنه من تقمّص وتلبّس أفكار أو
برامج أو آراء أو حتّى المقترحات
الجّديدة ، التي يطرحها البعض من
مواقع اللقاءات أو النّدوات أو
المؤتمرات ، ويقنصها الغير ليضعها
في قالب معدّل أحيانا أو ينقلها
طبقا لشكلها الأساسي وذلك توافقا
مع مصلحة أو رغبة القنّاص والطرف
الّذي يتبع له ، ولكن يبقى الفرق
بين القنصين متمثلا بكون القنص
المسلّح يتم عن بعد وبعيدا عن
الأنظار أمّا القنص السّياسي فيتم
عن كثب هذا من جهة ، أما من جهة
أخرى فالقنص المسلّح يضع نهاية
مأساوية للمقنوص ويحذّر بنفس
الوقت الطّرف الذي يتبع له هذا
المقنوص بأن القنص قد يتكرّر حتّى
قد يصبح قاعدة ربّما ، أما القنص
السّياسي فليس هناك نهاية ،
فطالما هناك أفكارأو آراء أو
مقترحات جديدة تحلّل بشكل أو بآخر
الحالة السّياسية القائمة ، سيبقى
هناك قنّاصون سياسيّون يتتبّعون
هذه الحالة السّياسية ويتربّصون
بالمفكّرين السّياسيين لصيد جديد
ولقنص سياسي جديد.
الضّالة المتوخّاة من القنص
السّياسي هي توجيه الحراك
السّياسي جزئيّا أو كلّيا بأتجاه
يستفيد منه القنّاصون وَمن ورائهم
، دونما أي أساءة ظاهريّة
للمقنوصين من المفكّرين
السّياسيين ، ولكن الأساءة ستكون
قائمة ومتجسّمة جوهريا وخاصّة أذا
أخضعت المّادة المقنوصة لتحوير
وتغيير كي تصبح صالحة تماما لخدمة
طرف معيّن دون غيره وذلك سعيا
للتّفرّد الفكري وأحتكار ماهو
جديد للتّفاخر والتّعالي على بقية
العاملين في نفس المضمار من
الحالة السّياسية ، ومن هنا تأتي
خطورة القنص السّياسي الذي قد
يدفغ بهؤلاء القناصيين السّياسيين
ألى التّسلّط الفكري والتّقرّب من
الديكتاتوريّة الفكريّة العقيمة.
الأمثلة حول القنص السّياسي كثيرة
وكثيرة جدّا نظرا لكثر
الأنتهازيين والأنانيين
والمتشوّقين للتّسلط والتفرّد
بالرأي ومن ثم بالقرار مستفيدين
من صراحة ونزاهة وأستقلالية
المفكّرين والمثقّفين السّياسيين.
*مطّلع
ومعارض كوردي
|