|
أين السبيل الى عدم نشوب الحرب
الأهلية ؟
محمود
الوندي
الممارسات السيئة والأجرامية لحزب
البعث والدكتاتور صدام حسين كثيرة
ومقززة بحق الشعب العراقي ، لسنا
بصدد ذكرها ، ولكن نود تسليط
الضوء على مأساة شعبنا بعد تغير
النظام البعثي الفاشي ، واقامة
نظام ديمقراطي أو الأنتقال الى
مرحلة جديدة هي مرحلة
الديمقراطية، التي تعيد لأبناء
الشعب العراقي كامل حقوقهم
وحرياتهم، بعيدآ عن الرعب والخوف
والدكتاتورية ، ولينعم الشعب
بالأمن والأمان ، للأسف الشديد ،
أمال الشعب العراقي تخيب ، رغم
سقوط الطاغية وحكمه البغيض ، وعلى
ما يبدوا تتجه الامور في مسيرتها
الى تكرار نفس الممارسات التي
مارسها حزب البعث ، ولكن هذه
المرة بطريقة جديدة إلا وهي:
أستمرار العمليات الأرهابية التي
تستهدف المواطنين الأبرياء والتي
تقوم بها عصابات البعث والأجهزة
الأمنية للنظام البائد ،
المتغلغلة بين الأحزاب الدينية،
بعد أن خلع عناصرها ملابسهم
الزيتونية وأطالوا لحاهم أو او
انهم قاموا بتاسيس أحزاب وتنظيمات
سياسية كارتونية لتحقيق أهدافهم.
منذ سقوط النظام البعثي يسعي
أعداء شعبنا بكل ما أوتوا من قدرة
لزرع الفرقة والشقاق في صفوف
أبناء شعبنا ، ويقوم أعداء
الديمقراطية والفيدرالية داخل
العراق وعملاء دول الجوار
بالترويج لهم ، فقد قبلوا على
أنفسهم أن يكونوا أدوات رخيصة
لينفدوا ارادة أسيادهم ، ووسائل
الأعلام العربية وغير العربية
المشبوهة تصعد حملتها المسعورة ،
وتواصل دق طبول الحرب الأهلية
مستغلة الجرائم البشعة التي
ترتكبها فلول البعث وحلفائه من
قتل الأبرياء على الهوية الطائفية
، بعد أن تسللت هذه العناصر الى
صفوف الأحزاب الدينية وتوزعت بين
صفوفهم حسب الطائفة ، وأصبحوا
أعضاء نشطين في تلك الأحزاب،
يسرحون ويمرحون بحرية، وتتسابق
عليهم الفضائيات العربية
والاسلامية لأثارة الفتنة والفرقة
وبث السموم الطائفية والعنصرية
المقيتة ، بدلاً من تقديم هولاء
المجرمين الى المحاكم لينالوا
جزائهم العادل على ما أقترفت
أياديهم الأثيمة من جرائم بحق
الشعب العراقي .
حينما يتحدث البعض بان الحرب
الأهلية قادمة في العراق يراد
بذلك التغطية على مشاريع القتل
والتدمير ، والمنفذة من قبل
حثالات بائسة لدى جهات متصارعة في
الساحة السياسية العراقية ،
مستغلين الفراغ الأمني والسياسي ،
وكأن العراق أصبح لعبة بيد هولاء
قارعي طبول الحرب ويتحكمون برقاب
الفرد العراقي مثلما كانوا
يفعلونه أيام نظام البعث ، وتزايد
المزاعم وكلا من جانبه وكثرة
أدعاءات التعصب، وأرتفاع أصوات
الباطل التي تريد إشاعة إجواء
طائفية لتمزيق لحمة العراقيين،
وأنبرت الأقلام متنبئة بحرب أهلية
لزعزعة التعايش السلمي والأخوي
بين اطياف الشعب العراقي ، وتبادل
الأتهامات العدوانية بين دخلاء
على المذهبين لأستدراج أبناء
الطائفتين (السنية والشيعية) الى
الأقتتال لأسباب مذهبية ، لأن
هناك وجود مخطط فعلي لأستغلال
فطرة المواطن البسيط وتخدير عقله
لزرع بذور الفتنة الطائفية في
العراق للوصول الى أهداف خبيثة
وخسيسة ، كل هذه الأساليب تصب في
مصلحة دعاة الحرب الأهلية ،
وأعداء الشعب العر اقي .
عودة وتكملة موضوع أين سبيل الى
عدم نشوب الحرب الأهلية ؟
الشعب العراقي (و بشكل الخاص
مثقفيه) يتحمل مسؤولية كبرى ومهمة
تأريخية في هذا الظرف العصيبة يجب
أن يقف أمام هذه العاصفة ،لأن
أندلاع الحرب الأهلية بين الطوائف
لن تفيد تحد ولن يحصل الجميع سوى
على الندم والألم والفساد وأزهاق
الأرواح البريئة وتتعطل مسارات
الحياة وسيجعل أبناء شعبنا ولعقود
طويلة يجترون ويلاتها وأثارها .
أذن لا يجب ان يسمح لمثل هولاء
بحرق أرض العراق الطاهرة ، ولا
يجب ان يتم افساح المجال لهم
لأشعال الحرب الأهلية بين أطياف
أبنائه ، كما يريدها البعض من
السياسين العراقيين والدول
الأقليمية ، ويجب سحق كل من يريد
ان يشعل الحرب الطائفية وان يتم
غلق الباب بوجهه منذ البداية ،
ويتوجب بذل المزيد من الجهود
لمحاصرة بث الفتنة والفرقة بين
أبناء شعبنا وفضح نواياهم الخبيثة
.
لقد آن الأوان بالعمل المشترك بين
مكونات الشعب العراقي وقواه
الوطنية بالسرعة الممكنة وتعزيز
التأخي والتعايش السلمي بينهم
وقبول الرأي الأخر وان يكون
التسامح والتصالح بينهم هما
المشترك للهدف الرئيسي الجامع ،
بناء المجتمع المدني الديمقراطي
الفيدرالي ، وترك الشعارات
القومية والطائفية والمذهبية
جانباً لتفويت الفرصة علىالعابثين
والمخربين من البعثيين وأذناب
النظام البائد ، المنتشرين بين
الأحزاب الأسلامية والطامعين من
الخارج ، لكي نؤكد للعالم أن
مايجري في العراق ليس حرباً أهلية
كما يتوهم البعض بل هو الصراع بين
زمرة الأرهابين من فلول البعث
وحلفائهم الوافدين من الخارج
البلاد من جهة وبين الشعب العراقي
من جهة اخرى .
وأخيراً على كافة الأحزاب
السياسية والقوى العراقية
والشخصيات الوطنية بما أن هدفكم
واحد وعدوكم مشترك عليكم التكاتف
والتعاون والتأخي في سبيل العراق
الديمقراطي الفيدرالي لكي تقضوا
على الشرذمة البعثية الساقطة و
على مخلفات وأفرازات مرحلة النظام
السابق .
|