|
مثقفو التركمان تعالوا لنتحاور
محمود
الوندي
عندما أطلعت على ما كتبه كل من
الأساتذة الأفاضل أراس الجباري
وحسين باوه ووداد فاخر حول فكرة
الكاتب المبدع قيس قره داغي بصدد
فتح الحوار بين الكورد والتركمان
في كركوك ، وجدت أنها فكرة نبيلة
ورائعة محملة بروح أنسانية وأخوية
بعيدة عن التعصب القومي من قبل
المثقف الوطني الذي يحمل بين
أضلاعه معاناة الشعب .
حينما قرأت تلك الكتابات عادت بي
الذاكرة الى عهد طفولتي وصرح
الصبا ودراستي في مدينتي خانقين
التي أبصرت النور فيها مبتسماً
للحياة ، ونشأت وترعرعت في جو
ملئه المحبة والود والمشاعر
الطيبة مع جيراني وأصدقائي من
جميع الأطياف ، وكان الفرح يسري
فينا عندما كنا نسرح ونمرح مع نهر
الوند ، الذي يجري داخل المدينة،
المحمل بالوفاء والوئام والمحبة ،
وذكريات أيام ملتقى الشباب مع أهل
خانقين بجميع مكوناتهم في مقهى"
أبو شكر "، فأهل خانقين من مختلف
أطيافهم محبون للتعايش السلمي
والأخوي فيما بينهم دون تمييز بين
أبنائها . ومن ذكريات أيام دراستي
وزمالتي مع الكثير من شباب
المدينة يوم خروجنا ، يداً بيد،
في مظاهرة ضخمة، شاركت فيها
جماهير غفيرة ، من جميع أطياف
المدينة، أثناء وقوع الأنقلاب
الغاشم على الشهيد الزعيم عبد
الكريم قاسم، حبيب الشعب، في 8
شباط الأسود عام 1963.
عندما انتقلت للعيش الى مدن أخرى
، بحكم وظيفتي ، لأن النظام
البائد لم يكن يوافق على تعيني في
مدينتي خانقين لأن قوميتي كوردية
، لم اكن أشعر بأي تمييز أو تفرقة
بين طوائف تلك المدن مذهبية أو
قومية، وكنت معززاً ومكرماً من
قبل أبناء المدن تلك ، التي
أنتقلت اليها . وبعد ذلك أنتقلت
الى مدينة كركوك وسكنت فيها
20عاماً لم اكن اشاهد او اسمع ،
هناك، بخلاف أوصراع بين الكورد
والتركمان ، بل العكس تماماً ،
كان يسود بينهم المحبة والوئام ،
وكانوا متداخلين مع بعضهم عن طريق
التزاوج ، واضافة الى ذلك،
العشرات من التركمان لبسوا
الشروال الكوردي فوق الجبال
وقاتلوا الى جانب إخوتهم الكورد
ضد النظام البعث الشوفيني .
للأسف الشديد هذه الصيحات التي
نسمعها الان هي أصوات نشاز، لم
نكن نسمعها إلا بعدما خرجت من
المطابخ السياسية الاتاتوركية في
أنقرة طبخة سياسية أطلقت عليها
الجبهة التركمانية ، فأصبحت مهمة
هذه الجبهة هي خلق الحواجز بين
الكورد والتركمان ، فأنا الكوردي
أحب وأحن على التركمان أكثر مما
يدعي هذا الكائن الغريب الذي يطلق
على نفسه الجبهة التركمانية ،
لأنها لا تمثل ضمير التركمان ،
لامن قريب ولا من بعيد ، ولا تضم
في عضويتها إلا أعدادآ قليلة من
التركمان ، الذين كانوا للأمس
القريب أعضاء في حزب البعث، لكنها
مفروضة على الساحة السياسية بدعم
وتمويل من الحكومة التركية لأسباب
معروفة للجميع .
هنا السؤال يطرح نفسه ! ما هي
القومية ؟ أليست هي مجموعة من
العناصر كعنصر اللغة والتراث
والوطن والثقافة المشتركة ، فأنا
مثلا منسوبكم" محمود الوندي "
كوردي الأرومة من مدينة خانقين ،
أتكلم أنا وعائلتي اللغة
التركمانية بطلاقة التركماني
وأفضل من أولئك الذين يتكلمون
التركية بشكل خاطئ في تلفزيون
الجبهة التركمانية ( تركمان أيلي
– وطن التركمان ) وأقول أليس من
الاولى، أن يتكلم هولاء بلغتنا
التركمانية الجميلة على أن
يتكلموا لغة لا يفقهونها .. ! ؟
وزد على ذلك أنني أستمع الى
الأغاني التركمانية حد الشوق
وأحفظ عن ظهر قلب ألاف الأمثال
والحكم والقصص والحكايات
التركمانية ، وجاري التركماني
حاله مثل حالي بالنسبة الى اللغة
والأدب والثقافة الكوردية ، أيجد
أحد ترابطاً أكثر من هذا الترابط
والتفاعل الأخوي الرائع ؟ أنها
لوحة زاهية الالوان يجب المحافظة
عليها بأثمن ما هو موجود على أرض
كوردستان بدلاً من العبث بها من
قبل هذا المتطرف الكوردي وذاك
المنحرف التركماني .
إذن أنا أرفع يدي عالياً بتأيد
فكرة نافذة الحوار المفتوح بين
الكورد والتركمان في كركوك وكافة
مدن كوردستان ، تلك الصيحة
المدوية التي أطلقها زميلنا
الأستاذ قيس قره داغي ، ويحدونا
الأمل أن تقوم حكومة أقليم
كوردستان ورئيسها الأستاذ
نيجيرفان بارزاني وعبر المؤسسات
الثقافية بتفعيل وتعزيز هذا
التداخل الرائع ، درءا لمخاطر
التدخل الأجنبي عبر العملاء لبناء
جدار عازل بين التركمان والكورد
في كوردستان .
أناشد أخوتي من المثقفين التركمان
والكورد والعرب الخيرين والأقلام
الشريفة لتوحيد كافة الجهود
لتثقيف الشارع العراقي على الحياة
الديمقراطية والحوار المنطقي بسعة
صدر وقلب هادئ بين جميع الأطراف
في المجتمع .
|