Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

الحركة الكردية ...........اللاشرعية

دليار آمد

بادئ ذي بدء يجب أن نحدد المصطلحين التاليين:الحركة الكردية , واللاشرعية , فالحركة الكردية هي كل حركة يقوم بها كل كردي وهذا لغة ومنطقا ,أما مصطلحا والمتعارف عليه فالحركة الكردية هي حركة الأحزاب والمنظمات والجمعيات والفعاليات الكردية, ولكن بمعنى أدق هي حركة الأحزاب السياسية فقط . أما اللاشرعية فهي اللاقانونية حيث أن كلمة الشرع تأتي من الشارع والشارع طبعا يعني الشعب-القاعدة- بمختلف أطيافه وطبقاته الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية, وبهذا تكون اللاشرعية تعني اللا شعبية أو اللاقاعدية. يجب أن نعترف أن الحركة الكردية فاقدة لشرعيتها, وذلك بسبب بعدها الشاسع عن الشارع الكردي, أو بالأصح بسبب بعد الشارع الكردي عن الأحزاب الكردية, فمن خلال استطلاع الشارع الكردي, نجد كحد أقصى5 % فقط منهم منتسبون إلى الأحزاب,أما 95% الآخرون فهم غير مقتنعون تماما بما تقوم به الأحزاب, ومن خلال هذه النسب المخزية تسقط الحركة الكردية سقوطا ذريعا كحركة رائدة وقائدة للمجتمع.
إن أسباب بعد الشارع الكردي عن الحركة يمكن أن نلخصها بالنقاط التالية
1- حالة التشتت التي تشهدها الحركة, فحتى لحظة كتابة هذه المقالة يبلغ تعداد الأحزاب حوالي 13حزبا.
2- الانشقاقات الحزبية, وغالبا ما تكون هذه الانشقاقات لأسباب شخصية بحتة وليست لأسباب فكرية أو سياسية ولنا في تجارب (الوحدة ويكيتي) و(البارتي والديمقراطي)و(التقدمي والتقدمي) خير مثال.
3- الوقوع بين مطرقة النص وسندان التطبيق, فأفكار الحزب تكون في وادي وآليات العمل تغرد في وادي آخر, فمعظم الأحزاب انحصر نضالها بإصدار البيانات , وباجتماعاتها الدورية , وخاصة الأحزاب التي وقعت على إعلان دمشق(فما بالبيانات تسترد الحقوق).
4- انهيار الثقة, فقد انهارت ثقة الشارع الكردي بالحركة الكردية وخاصة بعد انتفاضة آذار المجيدة, فهناك فئة من الشارع ترى بأن الأحزاب هي التي اغتالت الانتفاضة وخاصة أن أغلب الأحزاب لا تعترف بأنها انتفاضة حتى الآن وتسميها أحداث القامشلي كأحزاب الجبهة والتحالف, وهذه الفئة من الشارع ترى بأن الأحزاب ساهمت في تدهور وتراجع القضية الكردية.
5- التبعية السياسية التقليدية, فأغلب أحزابنا تحاول أن تكون قوالب مصغرة لأحزاب كردستانبة, وتأخذ أوامرها من هناك, وحتى تعيين القيادات تأتي من هناك, ناسين أو متناسين بأن القضية الكردية في سوريا لها خصوصيتها ,على الأقل في المرحلة الراهنة,وكمثال على هذا أحزاب البارتي والتقدمي وPYD.
6- التخبط السياسي, فالسياسي الكردي تراه في الصباح في حزب يميني وفي المساء يستقيل منه وينتسب إلى حزب يساري , لماذا؟ لأنه لا يعلم اليمين من اليسار في السياسة. وهناك أحزاب تعمل على سياسة (خالف ليس لشيء إنما لتعرف) ونخص بالذكر أحزاب:يكيتي-آزادي- تيار المستقبل.
7- عدم احتواء الآخر, بعض من أحزابنا منغلقة على ذاتها ضمن تكتلات ولا تريد أن تحتوي الآخر, مع أن هذا الآخر قد بكون مكملا لها في الرؤية وفي العمل, وكمثال على هذا عدم اعتراف أغلب أحزاب الجبهة والتحالف بحزب PYD كحزب له منهجيته وإيديولوجيته الكردية السورية مع أن هذا الحزب يتمتع بجماهيرية ساحقة وهذا ما أثبته نوروز هذا العام.
8- الاستغلالية , فمن الملاحظ إن هناك أحزابا تستغل نضال أحزاب وفئات أخرى لصالحها, وكمثال على هذا: قام الطلبة الكرد في جامعة حلب في مساء 11 / 3 / 06 بمسيرة شموع ليلية تخليدا لشهدائهم وتعبيرا عن حزنهم ولم تكن ظاهرة سياسية بل اجتماعية, وجوبهت هذه المسيرة بالرفض القاطع من معظم الأحزاب الكردية وبعد نجاح المسيرة تفاجئ الطلبة بان بعضا من هذه الأحزاب قد أصدرت بيانات على مواقعها الإلكترونية تتبنى المسيرة!! (وهذا غيض من فيض).
9- الرجل الغير مناسب في المكان المناسب, وهذه نقطة هامة جدا فغالبا ما يكون ممثلي بعض الأحزاب من فرعيين ومنطقيين سببا رئيسيا في نفور الشارع عن الحركة ويبدو هذا جليا في قطاع الطلبة.
10- التشبث بالمنصب حتى الموت, وهذا ما تعانيه كل الأحزاب بدون استثناء مع العلم انه لاحقة جميع الأحزاب هي الديمقراطي, ولنا في تجربة حزبي التقدمي الديمقراطي والوحدة خير مثال, وهذا إن يذكرنا بشيء إنما يذكرنا بالدكتاتوريات في العالم العربي, فالشارع الكردي يتساءل دائما: إذا كانت القيادات تتشبث بكراسيها ونحن في هذه الحالة المزرية فماذا ستفعل غدا إذا حصلنا على حقوقنا؟! لابد إنها ستصبح دكتاتوريات تقوم بقتلنا ونهبنا وإقصائنا

هذه الأسباب العشرة هي الأسباب الرئيسية في نفور الشارع عن الحركة , بالإضافة إلى أسباب ثانوية لسنا بصددها الآن .
ولكي تكتسب الحركة الكردية شرعيتها وتصبح حاضنة وقائدة للشارع الكردي لابد من إصلاحات وتغييرات جذرية وهذا ليس بالمستحيل, بل من الممكن والممكن جدا في الظروف المحلية والإقليمية والدولية التي نشهدها ويمكن تحديد بعضا من الحلول في النقاط التالية :
1- عقد مؤتمر وطني كردي عام بمشاركة كل الأحزاب والأطياف السياسية وكذلك الوطنيين والمفكرين الذين الذين هم خارج الأحزاب .
2- محاولة توحيد الأحزاب في حزبين أو ثلاثة كحد أقصى , ويجدر بالذكر هنا تجربة حزب ازادي الذي تشكل من اتحاد حزبي اليسار واتحاد الشعب , وكذلك تجربتي الجبهة والتحالف مع إنها ليست كاملة ولكنها بداية مشروع.
3- نبذ الخلافات الشخصية والاعتراف بالآخر , وعدم إقصاء أي طرف مهما كان حجمه.
4- تغيير القيادات بصورة ديمقراطية ودورية , كتجربة يكيتي , ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب, وتجديد الأنظمة الداخلية للأحزاب , ومحاولة بناء هيكلية جديدة للأحزاب تعتمد على إعطاء الدور الأكبر للقاعدة وليس للقيادات.
5- الاستفادة من التجارب الكردية في كردستان الشمالية والجنوبية والغربية ورفض التبعية المطلقة .
6- التنسيق بين الأطرف الكردية قبل التنسيق مع الأطراف العربية , فلا يمكن أن ابني بيتا لغيري وبيتي منهار, ويجب أن تنسق الأحزاب الكردية مجتمعة وليس مجموعات مع الطرف الآخر من المعارضة(المعارضة العربية).
7- ترميم وبناء الثقة من جديد بين الحركة والشارع الكردي , ومحاولة الاقتراب السليم من ذهنية وعقلية الإنسان الكردي التي هي في الغالب ذهنية قروية بسيطة .
8- تفعيل آليات العمل , والانفتاح على الشارع بكل أطيافه والابتعاد عن سياسة الانغلاق والعزلة السياسية وذلك من خلال إقامة ندوات جماهيرية تثقيفية بالتاريخ والجغرافية الكردية وكذلك للتعريف بالأحزاب وأفكارها واليات عملها, وحث الشعب على نبذ التقاليد البالية كالعشائرية وما إلى ذلك,لا أن تقوم بترسيخها, وكذلك تمتين العلاقات الأجتماعي
9- احتواء قطاع الطلبة بأي شكل من الأشكال (سياسيا – تعليميا – فكريا – ثقافيا - اجتماعيا) لان الطلبة تعتبر نواة المجتمع وقاعدة تطوره وتحرره .
10- تخليد شهداء 12 آذار والتواصل مع عائلاتهم و إحياء ذكرى 12 آذار بصورة اكثر فاعلية , فالصورة الحالية هي صورة مخزية لا تليق بالشهادة ومعانيها السامية باستثناء تجارب أحزاب :PYD ويكيتي وازادي وتيار المستقبل , والمطالبة بمواصلة التحقيق في جريمة اغتيال شيخ الشهداء معشوق الخزنوي.
11- الاستفادة القصوى من وسائل الأعلام الحديثة كالقنوات الفضائية والانترنيت لأنها تعتبر وسيلة تواصل حرة وديمقراطية مع الشارع.

ومن خلال هذه النقاط الإحدى عشر يمكن أن نضع مشروعا للتغير السياسي في الحركة الكردية السورية بحيث تصبح حركة فعالة, وكلنا أمل أن تصبح الحركة السياسية الكردية حركة رائدة وقائدة للمجتمع وتكسب شرعيتها من الشارع الكردي, لان تطور المجتمع وتحرره مرهون بنجاح المؤسسات والتنظيمات وخاصة السياسية منها.

 

 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE