Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

مشكلتنا مع البعث السوري

جان كورد

24.03.2006
مشكلتنا مع البعث السوري هي مشكلة الشعب السوري عامة، إضافة إلى مشكلتنا كشعب كوردي ... فهذا الحزب القومي العربي العنصري التركيب والآيديولوجيا والممارسة لايعترف بحقيقة وجودنا كثاني أكبر قومية في البلاد، حتى وصل الأمر إلى درجة تندر بعضهم بالقول "حزب البعث الأعمى"، فهو يدور ويلف حول الملف الكوردي الذي وضعه شعبنا بتضحياته ونداءاته وانتفاضته المباركة في آذارعام 2004 على طاولة البحث والنقاش فلا يراه البعث....
مشكلتنا الأخرى مع هذا الحزب هو أنه قد بنى مؤسساته العلنية، خلال الحقبة الطويلة من حكمه اللاديموقراطي، على أساس شمولي وصارم، وأقام أجهزته القمعية السرية (المخابرات) كما أقام النازيون (الغستابو) ، والشيوعيون في رومانيا (السيكورتاتى) وكذلك الشيوعيون الألمان (الشتازي) في ألمانيا الشرقية...وهذا يعني أن النظام البعثي السوري قد وضع نصب عينيه منذ بداية حكمه الطاغوتي تحقيق السيطرة التامة والشاملة على مختلف أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والثقافية في البلاد، إضافة إلى مصادرة القوات المسلحة والأمن الداخلي التي لم يتم افراغ أسلحتها فحسب من الذخيرة الحية وانما من خيرة كوادرها القديرة ، وتحويلها إلى ظلال باهتة للقوات الخاصة وقوات حماية النظام... وكذلك فقد أنشأ البعثيون منظمات وجمعيات ومؤسسات وأطرا سياسية أخرى مرتبطة بالأجهزة الأمنية وعلى رأسها ما يسمى ب"الجبهة الوطنية التقدمية" و "مجلس الشعب" و فيما مضى "جمعية المرتضى" وغيرها من حبال الشبكة العنكبوتية للنظام التوتاليتاري...
مشكلتنا مع البعث السوري أنه يؤمن بالأمة الخالدة والرسالة الخالدة والقائد الخالد، ويرى أنه الحزب الوحيد القادرعلى تحقيق أهداف هذه الأمة في الوحدة والحرية والاشتراكية، على الرغم من أنه انتزع الفرصة لأكثر من أربعين عاما وفشل فشلا ذريعا لتحقيق أي من هذه الأهداف والشعارات التي مل طلاب المدارس والكليات والمعاهد والنقابات من ترديدها صباحا ومساء... وإذا بحثت عن الأحزاب الفاشلة في التاريخ فستجد حزب البعث في بداية الجدول...
مشكلتنا مع البعث السوري أنه يعتبر نفسه تقدميا، أي ضد الأنظمة الرجعية، وهو الذي أعان على إعادة العائلة المالكة الهاربة من الكويت للعودة إلى الحكم بعد أن طردها حزب البعث الآخر، وهو الذي وقف آنذاك ضد توحيد العراق والكويت، على الرغم من أن فلسفة البعث لاترفض تلك النزعة الانقلابية التدميرية التي استولت على عقل صدام حسين فقام بمغامرته الرهيبة تلك، مغامرة احتلال الكويت الشقيق التي كانت أحد أسباب تقزيمه فيما بعد. بل وصلت تقدمية البعث إلى تحويل النظام السوري الجمهوري إلى نظام جمهوري وراثي...
مشكلتنا مع البعث السوري أنه يحمل شعار الحرية وسوريا فقدت حريتها منذ وصوله إلى الحكم عام 1963 بانقلاب عسكري قام به بعثيون تآمروا فيما بعد على بعضهم بعضا... إذ مارس قمع الحريات ولا يزال حتى يومنا هذا في أبشع صور القمع، وذلك بشاهدة كل منظمات حقوق الإنسان العالمية والسورية، وباتت السجون البعثية مضرب المثل في العالم في الدوس على كرامة الإنسان.
مشكلتنا مع البعث السوري أنه حمل طويلا شعار الاشتراكية الذي أفقر السوريين وأهلك طاقاتهم الانتاجية وأفرغ جيوبهم وعنابر مزارعهم وقضى على التوازن الاقتصادي بين الريف والمدينة فأصبحت بعض المدن كبيرة وواسعة وفقيرة بشكل يدعو للرثاء، وأصبحت الأرياف أفقر مما كانت عليه من قبل... وهاهم البعثيون يتهمون بعضهم بعضا بسرقة الملايين والمليارات من هنا وهناك وبوقاحة تبعث الصدى في شتى أنحاء العالم...
مشكلتنا مع البعث السوري أنه غرس عملاءه وجواسيسه في معظم التنظيمات والأحزاب والجمعيات والنوادي وحتى الحلقات الصوفية الصغيرة.... وهكذا ولدت المشكلة الكبيرة مشاكل أخرى، منها تمزيق المعارضة الديموقراطية السورية، وتصفية المعارضين الحقيقيين سياسيا أو اجتماعيا أو وطنيا...
مشكلتنا مع البعث السوري أنه يستطيع أن يمارس أدوارا مختلفة على مسرح السياسة الدولية، فتراه هنا متحالفا مع الإرهابيين تحت ذريعة دعم "المقاومة" في العراق، ومع الأمريكان ضد الإرهابيين بأن حول معتقلاته السرية إلى غرف تحقيق أمريكية أو تحت إشراف رجالها السريين... ومع غيرهم ضد "الإسلاميين"... ومع الإسلاميين ضد "عملاء الخارج والمستقوين بالأجنبي...!". ومع الأكراد ضد الأكراد...
مشكلتنا مع البعث السوري أنه يملك القوة الاستخباراتية والعسكرية والبنوك والإعلام السوري ومجلس الشعب وتوابعه من الجبهويين الوطنيين التقدميين ومن على شاكلتهم، وليس في أيدي المعارضة الممزقة والمنشقة على أنفسها من أسلحة سوى "إعلان دمشق!" الذي لحقه إعلان "جبهة الخلاص الوطني" بسرعة البرق لأن الأستاذ البيانوني يريد الوصول إلى الحكم ، حتى ولو بالاعتماد على بعثيين عريقين، قبل أن يطيح الأمريكان بالحكم الأسدي،...
مشكلتنا مع البعث السوري أنه يجد نفسه في سباق مع المعارضة الديموقراطية السورية صوب أوروبا وأمريكا، وأطراف عديدة من المعارضة لاتزال تعتقد أن الأمريكيين والأوروبيين سيقبلون أيادي هذه الأطراف حتى يساعدوهم في التخلص من نظام البعث السوري...
 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE