بقلم صلاح الدين ماردنلي
رحل الرئيس السوري حافظ الأسد رحلةٍ أبدية . عندما وضعوه على متن عربة
مدفع تجول به في شوارع دمشق قلب العروبة النابض وسط الحشود من
المواطنين في الساحات العامة وعلى أطراف الشوارع لإلقاء نظرة الوداع
الأخير على باني سوريا الحديثة ومنقذ لبنان تاركاً خلفه الشعار المقدس
كما يقال في سوريا ... إلى الأبد يا حافظ الأسد .... لكن إرادة الله
فوق كل الإعتبارات وأكبر من أي إرادة أخرى . وبعد الإنتهاء من المراسيم
المعتادة نقل جثمانه إلى مسقط رأسه في القرداحة حيث النهاية الأبدية
لعملاق السياسة السورية والعربية في منطقة الشرق الأوسط . وبأنتهاء
مراسيم العزاء والحزن من ربوع سوريا الحبيبة أنبرى في الأفاق أسم نجله
على أنه رجل سوريا الأول ومهندس سياستها وعبقري العولمة وعميد مستقبلها
وأملها ليحل محل والده الراحل بعد أن مهد له الطريق القيادة القديمة
رفاق الوالد حيث تم تعديل الدستور بعد عرضها على مجلس الشعب ومناقشتها
. أن كان هناك مناقشة حقيقية في هذا المجلس لإن من صفات هذا المجلس لا
أرى لا أسمع لا أتكلم لكن البيان الصادر من هذا المجلس يقال تم
الموافقة عليها بالإجماع ليأخذ منحاً قانونين وحسب الأصول والوصول إلى
كرسي الرئاسة على خلفية إجراء انتخابات شكلية محسومة الأمر مسبقاً من
حيث النتيجة وبالنسبة المعتادة والمعروفة في منطقة الشرق الأوسط ... ب
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بعد ذلك جرى بروتوكول رئاسي تولى على أثرها سيادته رئاسة الجمهورية
العربية السورية بكل بساطة ودون أي معوقات يذكر ومنذ ذلك التاريخ بدأت
سوريا تعيش أزمات حقيقية من كافة النواحي وخاصة على الصعيد الداخلي
والخارجي مما أزدادت الهوة بين سوريا والعالم الخارجي بسبب السياسات
الخاطئة .. كبقاء القوات السورية في لبنان وتخصيص نصف ميزانية الدولة
لهذا الغرض بينما الشعب السوري يعيش حالة مزرية من جراء الفقر المدقع
.. ثانياً .. موقفها من الحرب على العراق بعد دخول قوات التحالف الدولي
إليها بأرادة الشعب العراقي والقضاء على أبشع نظام ديكتاتوري في العالم
المعاصر من حيث الإجرام والجريمة ثالثاً .. خلافات سوريا مع معظم الدول
العربية كلبنان والكويت والأردن والمملكةالعربية السعودية . رابعاً ..
الوضع الداخلي الميؤس . ككثرة البطالة وعدم أيجاد فرص العمل للمواطنين
والتسيب والفساد الإداري في دوائر الدولة وسياسة كم الأفواه وتطبيق
قانون الطوارئ وعدم أعطاء أي فسحة من الحرية للصحافة والأحزاب والأهم
من ذلك كله التخبط السياسي الفادح وخلق جواً من العلاقات الودية مع
تركيا حيث قام على أثرها الرئيس التركي بزيارة مفاحئة إلى سوريا على
أنقاض لواء أسكندرونة الجزء المحتل من قبل الدولة الطورانية التركية
..... لقد تعلمنا في المناهج الدراسية في المدارس السورية وخاصة في كتب
التاريخ والجغرافيا للمرحلة الإعدادية والثانوية .. بأن لواء أسكندرونة
جزء لايتجزء من الوطن الأم سوريا وتحريرها يقع ضمن اولويات المرحلة
المقبلة على الرغم من أحتلالها من قبل الطغمة الطورانية في تركيا أحفاد
العثماني الأول كمال اتاتورك اللذين أحتل الوطن العربي قرابة اربعمائة
عام .. اليس من حق أي مواطن سوري أن يتسأل عن مصير لواء أسكندرونة ....
اليس من حق أي مواطن يعيش على الساحة السورية سواء كان كردي أوعربي
أومسيحي وغيرهم أن يتسأل عن مدى التغيير الحاصل في السياسة السورية
التركية بعد أن كانت الخلافات محتدمة بين الطرفين وهذا موضع القلق
بالنسبة للشعب السوري بكافة أطيافه .. .. لكن .... لايخفى على المتابع
للأحداث بأنه . أنتهى الخلافات السورية التركية على خلفية حزب العمال
الكردستاني الذي جعل من سوريا كموقع أستراتيجي له بموافقة القيادة
السورية ونقطة أنطلاق لعناصر الحزب بالدخول من الأراضي السورية إلى
العمق التركي عبر الحدود الطويلة بين البلدين وتقديم كافة التسهيلات
لهم سواء كان من الناحية السياسية أوالعسكرية أو الإقتصادية .. في تلك
الأونة كانت مصلحة سوريا تقتضي ذلك لإنها كانت تحاول الضغط على تركيا
الدولة المغتصبة للواء أسكندرونة على حساب هذا الحزب وتركيا بدورها
كانت تهدد سوريا بحجز حصتها من مياه نهر الفرات بعد بناء سد كمال
أتاتورك كورقة ضغط على سوريا لطرد عناصر هذا الحزب من الأراضي السورية
وعلى رأسهم عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني ومع أحتدام
المعارك بين حزب العمال والدولة الطورانية المجرمة أزدادت معها الضغوط
التركية على سوريا إلى أن طلب الدولة التركية بشكل رسمي من القيادة
السورية المهزوزة بطرد أوجلان ووقف نشاط هذا الحزب وإلا سيضطر الحكومة
التركية اللجوء إلى الحل العسكري . وبدأت تباشير الحرب عندما حشدت
تركيا قسم من دفاعاتها العسكرية وجنودها على الحدود المشتركة بين
البلدين ومن جراء تلك الأحداث المتسارعة بدى الخوف والرعب يعم الشارع
السوري وخاصة من جهة القيادة حيث جرى أجتماعات عاجلة بين القيادة
القطرية والقومية بحضور هيئة الرئاسة والدفاع توصل في نهاية الأمر إلى
قراراً نهائي وحاسم بطرد عبدالله أوجلان من الأراضي السورية على غرار
السرعة ووضعوا عناصر الحزب تحت أنظار مخابراتهم ومضايقتهم وملاحقتهم
وبذلك أنتهى العصر الذهبي لهذه الحركة وكانت صفعة قوية بالنسبة للحركة
الكردية في تركيا .. ومقولة للضروره أحكام ذهب مع الريح عبر غضب تركيا
وتنازل سوريا عن التزاماتها . هكذا بدأت صفقة التنازلات والرضوخ
للمطالب التركية على حساب هذا الحزب .. ثم قام وزير خارجية سوريا
بزيارة خاطفة إلى ولاية أضنة التركية وأجتمع مع المسؤولين الأتراك وتم
الأتفاق على بروتوكولات مشتركة لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين
متناسين أن الشعب الكردي في سوريا وتركيا يأخذون العبر من المؤامرات
التي تحاك ضدهم من جالديران إلى لوزان فأتفاقية الحادي عشر من أذار في
الجزائر .. علينا أن نستفيد من الظروف المؤاتية ونقوم بتغيير سياساتنا
الخاطئة لأن الطموح الكردي بات أمانة في أعناق السياسين الكرد لإنهم
أصحاب القرار .... وأخيراً .. لايمكن لقطار القومية أن يقف في محطات
الاعداء والتنازلات لأن الوطن مصانع الحنين والأشواق ومدرسة النضال
والقيم النبيلة وقلباً يحتضن الكبير والصغير ---------