صلاح الدين ماردنلي
غادر الجندي الكردي مسعود البارزاني المدن و القرى المأهولة بالسكان
بقلباً خانق برفقة مجموعات من القوات الكردية . البيشمركة . إلى حيث
الجبال الشامخة , لأنها الصديق الوحيد لهذا الشعب . بعد أن أشتد
العاصفة الديكتاتورية على الأقليم من محاور عدة . خاض فيها القوات
الكردية معارك طاحنة و بفعل أختلاف في موازين القوى أجهض المقاومة
الكردية الباسلة في كردستان العراق من جراء القصف العشوائي بالطائرات
المغيرة في السماء وأرتال الدبابات والعربات المجنزرة والآلاف المؤلفة
من الجنود على الآرض دمروا بحقدهم العنصري المدن وأحرقوا القرى وفتكوا
بالناس دون تمييز بين طفلاً أوشيجاً مسن أو امرأة حاملة كل ذلك كان
بالنسبة لهم أمراً أعتيادياً . والآهم من هذا وذاك هو الضرب بالحديد
والنار . والقنابل المحرمة دولياً . في تلك الأثناء لم يبقى لدى الزعيم
الكردي مسعود البرزاني ورفاقه من البشمركة سوى تقديم اللجوء الأضطراري
إلى جبال كردستان الحصن المنيع وقلعة من قلاع الآبطال . كان الوجع
يساور قلوبهم لآن المأساة كانت كبيرة كيبر حقد النظام البعثي في بغداد
ضد أبناء هذا الشعب الذي مر بمراحل عصيبة عبر نضالهم الدؤوب دفعوا من
خلالها قوافل من الشهداء . ضمن ظروف قاسية ظل القائد مع رفاقه من
البشمركة بين خفايا الجبال الوعرة وفوق قممها العالية يحاولون لملمة
الجراح وشتات من بقية من البشمركة دون أن يستسلموا لللامر الواقع . لأن
كلمة الآستسلام بالنسبة لهم كارثة وطنية وقومية . فمن منطلق الغاية
تبرر الوسيلة والأصرار على متابعة القضية لا بد أن يأتي في النهاية
بنتيجة مرضية والوصول إلى الهدف المنشود رغم كل الصعوبات . من أيمانهم
العميق بالقضية صاروا يأخذون قوتهم وصبرهم وحكمتهم من تلك الجبال التي
لا تهزها الرياح ولا أي عواصف هوجاء ولا قوة أي حاكم أو ديكتاتور لآنها
من معجزات الطبيعة وأصروا على متابعة المسيرة النضالية مهما كانت
التضحيات حيث عملوا جاهدين على وضع الآلاف من شباب الكرد تحت السلاح
وأقسموا جميعاً على مواصلة النضال ضد الغمة الفاشية في بغداد وعلى
رأسهم الديكتاتور صدام حسين وأزلامه المخرمين . وبفضل السياسة الحكيمة
والتواضع الشخصي والأخلاقي . وأدارة شؤون البشمركة بنظام دقيق وتقديم
النصح والآرشاد اليهم وتدريبهم تدريباً متواصلاً وزرع روح القومية في
قلوبهم وعقولهم أستعادوا القوة العسكرية والبشرية وقاموا بعمليات
عسكرية مباغته ضد مواقع الجيش العراقي تحت ستار الليل وفي أماكن متفرقة.
زرعوا بذلك الرعب والخوف بين صفوف الجنود العراقيين اللذين لم يعرفوا
التعامل معهم . ثم تسلل الغضب إلى داخل مراكز القيادة العليا في بغداد
ليظهر بعد ذلك صدام حسين على شاشة التلفيزيون العراقي يأمر الجيش
بالدخول إلى عمق المنطقة الكردية وسحق التمرد الكردي . كما شبه
الديكتاتور صدام حسين القوات الكردية البشمركة .. بخفافيش الليل ..
يظهرون في الليل ويختفون عن الأنظار في النهار لكن الجيش العراقي واجه
أشرس المعارك على أرض كردستان العراق وأخفقوا في العديد من المعارك
تاركين خلفهم القتلى والجرحى في ساحات المعارك . كانت ساعات النهار
بالنسبة للقوات الكردية فترة الأستراحة ورسم المخططات البيانية
للعمليات العسكرية وتوزيع البشمركة على شكل خلايا . وكل خلية يستلم
مهامها في نهاية النهار ليقوم في الليل بتنفيذها حسب المخطط المرسوم له
بكل دقة وعلى هذا المنوال أكتسب الثورة الكردية ثقة الشعب الكردي مرة
أخرى مما أزداد وتيرة القادمون إلى الجبال والإنخراط في صفوف البشمركة
لدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات . وفي غمرة هذا الصراع الدامي تم
أسترجاع العديد من القرى والقصبات وبدأت القيادة الكردية تكتسب الثقة
بالنفس وهذا ما دفعهم إلى الأصرار على مقارعة العدو مهما كانت عظمته
وهيبته . وفي تلك الآثناء ساد التوتر بين النظام العراقي وايران وهذا
كانت بداية التخبط السياسي لنظام العراقي حيث أعلن الحرب على الجارة
ايران والذي دام سعيرها حوالي ثمانية سنوات متتالية أستنفذ العراق
خلالها الكثير من قوتها العسكرية والإقتصادية ودمر البنية التحتية وكان
هذا لمصلحة الثورة الكردية . وبعد ذلك بفترة فكر صدام حسين بغزو دولة
الكويت وأصدرت الأوامر إلى قيادة الجيش والقوات المسلحة وتم تنفيذ
الهجوم الكاسح وأحتلت القوات العراقية دولة الكويت أي أصبحت المنطقة
على كف عفريت وعدم وجود الآستقرار فيها . مما أزداد من مخاوف الدول
المجاورة للعراق من دخول القوات العراقية إلى بلدانهم في ليلة ظلماء
وأحتلالها . ونتيجة تلك الأوضاع المتدهورة طلب دول النطقة من هيئة
الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن يتخذوا الإجرءات اللازمة
والقرارات الصارمة بحق هذا النظام المتغطرس . ثم قامت المنظمة الدولية
وبموافقة جميع أعضائها القيام بتشكيل قوة دولية وعلى رأسها الولايات
المتحدة الأمريكية بالهجوم على الجيش العراقي المتواجد على أرض الكويت
. لكن الجيش العراقي لم يصمد أمام ضربات الحلفاء وعدم مقدرتهم على
مواجهة القوات الدولية بأسلحتها الفتاكة فر الكثيرون منهم هاربين من
أرض المعركة بعد أن تكبدت فيالقها حسائر فادحة في الآرواح والمعدات ..
في تلك الآونة أزداد نشاط القوات الكردية ودخلت الدن والقرى بعد معارك
ضارية مع فلول النظام البعثي وسط زغاريد النساء وخاصة عندما دخلوا
مدينة كركوك قلب كردستان العراق وهذا كان مبعث قلق بالنسبة للولايات
المتحدة الآمريكية حيث بدأت التصريحات النارية تخرج من البيت الأبيض
على لسان رئيسها أنذاك جورج بوش الأب لأرضاء الدول العربية حلفاء
أمريكا . على القوات الكردية الخروج من المدن الكردستانية وخاصة مدينة
كركوك الغنية بالنفط . الا أن الأكراد لم يستجيب للأمر . أضطر القيادة
الأمريكية أعطاء الضوء الأخضر لنظام العراقي لإخراج القوات الكردية
بالقوة من المدن فأنصب النظام العراقي بغضبه على المدن والقرى والبلدات
الكردية وأحدث فيها دماراً هائلاً مما أضطر الناس الهروب إلى الجبال
والدول المجاورة وسميت تلك المجزرة بالهجرة المليونية . وأمام هذه
المجازر الوحشية تحرك الضمير الأمريكي والبريطاني بالتدخل السريع
وإقامة المنطقة الآمنة بعد رسم خط عرض كفاصل بين كردستان العراق
والدولة العراقية ومنع تحليق الطائرات العراقية في أجوائها أي منطقة
الحذر . ومن جراء ذلك بدأت النشاط الكردي يظهر على الساحة بشكل ملحوظ
حركة سياسية نشيطة في الداخل والخارج مما ساعد في بناء علاقات متميزة
مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ثم قاموا بالعمل الجاد على
الساحة الداخلية كبناء البنية التحتية . وأنشاء برلمان كردي بحت .
وتشكيل الجيش النظامي . وخصخصت الوزارات وغيرها . وأخيراً عاد النسر
الكردي إلى أحضان هولير بعد أن حلق فوق سمائها ليحط الرحال على كرسي
الرئاسة ليخوض معارك سياسية وإقتصادية ويعمل على أزدهار كردستان العراق
ورفع شأنها بين دول العالم بحنكته السياسية هنيئاً لك وإلى مزيداً من
الأنتصارات ..