Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

لا يا مام جلال.. حتى أنت تتمنى الإستقلال !

محسن جوامير ـ كاتب كوردستاني

ذكر الرئيس مام جلال في مؤتمر صحفي حضره السيد طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا بأن " الكورد لا يسعون للإنفصال عن العراق " واضاف قائلا " إن الكورد يودون الإستمرار كجزء من الإقليم العراقي ضمن حكومة عراقية "..!

ياتي تصريح مام جلال في اليوم الذي أعلنت جمهورية الجبل الأسود " مونتينغرو " الإستقلال عن جمهورية يوغوسلافيا الإتحادية السابقة، بعد أن اظهرت النتائج الرسمية أن أكثر من 55% بالمائة صوتوا لصالح دولة مستقلة، بعد أن كانت نسبة المشاركة 86.3 بالمائة... وهذا يذكرنا بالغالبية الساحقة من الكورد 98.76% بالمائة من الذين أدلوا بأصواتهم في الإستفتاء الذي جرى جنبا إلى جنب مع الإنتخابات العراقية الأولى في بداية العام المنصرم، أيدوا فيه الإستقلال ورفضوا الإلحاق .

إن كل الدنيا وخاصة شعوب الشرق الأوسط تعلم بأن الكورد قد ُظلموا سواء من قبل الدول العظمى أو من قبل الدول التي شُتتوا فيها رغم أنفهم، وبالتالي حوربوا اشد محاربة وتوالت عليهم المصائب وحرموا من أبسط الحقوق الإنسانية، بل لم يعترف بوجودهم أصلا كما هو الحال في تركيا وسوريا، وديس على أدبهم و ثقافتهم ، ومورست بحقهم اشد أنواع الإبادة والتنكيل واستعملت أشد الأسلحة ضدهم، وطردوا وشردوا من أراضيهم وجيئ بغيرهم واستوطنوا فيها كما هو الحال في كركوك وأخواتها.

الأكثر غرابة هو أنه بالرغم من إستعداد الكورد لمد يد السلام والدعوة إلى التفاوض وفتح صفحة جديدة في العلاقات، فان تلكم الأنظمة بلغت في شموخ الأنف والكبرياء والإضطهاد الذروة ولم تبد أي إستعداد للترحيب أو حتى القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات كتركيا التي يسكن فيها العدد الأكبر من الكورد بما يناهز 15 مليونا، وهم محرومون حتى من الحقوق التي يتمتع بها الحيوان والعجماوات.. ونرى الآن كيف إنها جيشت جيوشها وجندرمتها على الحدود الكوردستانية التركية بذريعة مقاومة المناهضين لها في جبال قنديل، الذين لم تمر مناسبة دون أن يعلنوا إستعدادهم للسلام من دون شروط مسبقة، حتى إنهم في الوقت الذي اُلقي القبض على زعيمهم وبأخس أسلوب، دعوا للمفاوضات، ومن اجل إبداء حسن النية أرسَلوا بمجموعةٍ بينهم نساء وبايديهم ورود إلى انقرة، ولكن اُلقيَ القبض عليهم وعلى ورودوهم جميعا ومازالوا معتقلين.

وبعد ان أناخ السقوط على الغول السفاح في بغداد بكلكله وانهار وأصبح نظامه مسخا يثير الإشفاق، وبعد أكثر من عقد من الإستقلال الكوردي التام، دعا الكورد الجميع لبناء صرح دولة فيدرالية من خلال تمتع الكل على أرضه وعودة جميع الحقوق لأصحابها على أسس العدل والمساواة ومن دون تدخل الغير في شؤونهم أو حبك المؤامرات من اي طرف.. ونشأ عن هذه المرونة الكوردية وضع خاص أفرز دستورا إتفق عليه الجميع، من خلال تحقيق الفيدرالية التي تعني تمتع الكل بإستقلاله الذاتي على أرضه مع تحديد الأسس التي تربط الكيانات ببعضها بما يخدم الجميع ومن دون دكتاتورية المركز، بعد إعادة جميع المدن والأقضية والنواحي والقرى إلى اهلها، بدءاً بسنجار ومرورا بدهوك وهه ولير وكركوك وإنتهاءً بخانقين وبدرة وجصان، وكذلك الأخريات في المناطق الأخرى.

ولكن للأسف الشديد، مازال الكورد في تردد وحيرة من أمرهم، حيث لم تظهر لحد الآن بوادر لإنهاء الأزمات التي قصفت بالثقة والمرونة الكوردية.. بل هناك إشارات تظهر العكس تماما وأطراف يبغون للكورد الشر والغوائل ويحدقون فيهم متوعدين وهم في القضية الكوردية يتلكأون ويتلجلجون، بسبب العقول التي مازالت تعيش في العصور العتيقة ـ بل ما قبل العتيقة والتي تحرم لعبة كرة القدم ـ ومازالت لا تعرف الخطأ من الصواب ولا الحقيقة من الوهم وتسبح بحمد الأفكار الميتة التي ينبو الطبع البشري عنها وينفر، والتي حولت الشعوب إلى أجساد لا حراك لها في أتون الاُطروحات التي ما انفك رجالها يرددونها ويدمدمون بها.. في حين لو صفت النوايا ودرست الأمور بمنطق الحق بعيدا عن الغيظ والحنق من كل الزوايا، لتحقق للكل ما يتمناه ويبغيه وأصبح التقدم على مرمى الأفق.

لم يكن الكورد في يوم ما عدوا لأي شعب، ولكنهم أنفوا الضيم وحاربوا الطواغيت والقتلة الذين إستهوتهم إهانة ومصرع الشعوب والمكر بغيرهم وتحويل البلدان إلى مناطق مستباحة لأهوائهم.. والكل يشهد بأنه ما أن تسلم الكورد زمام الأمور، إلا وعاش غيرهم في أمان وتمتع الكل بحقوقه، ولا نبالغ إذا ما قلنا بان الكورد من الأمم التي يشهد لها التأريخ بعدم دمويتها، بل كفاحها كان من أجل حقن الدماء من خلال رد القوى التي أرادت تذليل الشعوب، وما صلاح الدين الأيوبي إلا من العظام الذين يكاد يجمع كل المؤرخين والمنصفين ـ حتى أعداء الإسلام والكورد الذين يودون لو جرد المسلمون من ملابسهم نكاية بهم ـ على كونه من العادلين والمحررين.

لا مرية ولا نزاع في أن لا أحد يتمنى العمى لعينه، كما تقول الأمثال، والكل يود أن يرفل بالنعيم المقيم، ولا عاقل يعتبر الإستقلال الكوردي كفرا، لان القائل حينئذ سيكون أول كافر إن كان له كيان أو دولة، فلا نقاش في البديهيات ولا دليل على المسلمات ولا الكورد نكرة بين الشعوب.. وإذا كان إقليم الجبل الأسود ( مونتينغرو ) صاحب 620 الف نسمة ـ تساوي نفوس محافظة دهوك ـ اهلا ليصبح دولة، فهل يحرم على الكورد الذين تصل نسمتهم إلى 30 مليونا ـ ولا يملكون بقعة من أرضهم بل يعيشون عليها بالإيجار ـ أن يمتلكوا كيانهم الذاتي وأن تتحقق لهم الأمنية التي ذكرها صديق الشعب الكوردي الأخ العقيد معمر القذافي، والتي ثبتها مام جلال على صدرالغلاف الثاني لكتابه الموسوم ( أغد ديمقراطي وحرمان شعب حتى من حق الحلم ؟ ) ، وهــي :

" الحقيقة إنني لا أستطيع لأنني عربي أن أتحايل على الحقيقة. أنا عربي طبعا ويهمني وحدة التراب العربي ووحدة الأمة العربية والقضاء على أعدائها وعلى المشكلات التي تواجهها.
ولكن هذا لا يجعلني أتجاهل الحقيقة وأتحايل على الحقيقة وأتصرف تصرفا عنصريا واستعماريا. فالأكراد لهم أرض: أرض كوردستان، والأكراد لهم أمة: الأمة الكوردستانية، وهي أمة شقيقة يجب أن تحترم. أنا ضد التنكيل بهم وضد إضطهادهم وضد تشتيتهم في العالم.
وأنا أؤيد كفاح الأكراد لا لمعاداة الأمة العربية والإيرانية والتركية أو أي أمة أخرى.. كلا، أنا معهم في سبيل جمع شتاتهم وإقامة اُمة كوردستانية تأخذ مكانها في الشرق الأدنى إلى جوار الاُمة العربية والاُمة الإيرانية والاُمة التركية، وتكون أمة حليفة لهذه الأمم، بل شقيقة لهذه الأمم. وليس هناك أي مبرر للتنكيل بالأكراد. والعرب إذ لا يريدون المشاكل مع الأكراد، يدعون الأكراد يقيمون دولتهم في أرضهم ويسمحون لهم بالعودة إلى بعضهم البعض.
والأكراد قد يكونون مضطرين للقتال لأنه لا يسمح لهم باقامة أمة.. وهذه الحروب والإصطدامات مع الأكراد لا تحل مشكلة، لأن الكفاح الكوردي سيستمر إلى أن تستقل الأمة الكوردية ويلم شملها المبعثر.
وأنا أرى أن حل المشكلة هو قيام الأمة الكوردستانية، مستقلة على الأرض الكوردستانية في الشرق الأدنى وأن تكون حليفة للأمة العربية وشقيقة للأمة الإيرانية وللأمة التركية.
إذن فانني قدمت الحلول للمشاكل وليس لإثارة المشاكل.. وشكراً "...

أجل.. كل ما هو آت قادم، وما يدريك لعل تأسيس الدولة الكوردستانية بعد إقليم الجبل الأسود ( مونتينغرو ) تكون قريبا، وتتحق بذلك إرادة الكورد .. لأنهم يريدون الإستقلال مثل الحبيب مام جلال!

mohsinjwamir@hotmail.com
 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE