|
رسالة
مسجلة الى الإجتماع العام في
بروكسل
هيبت بافي
حلبجة
يقول مثل صيني قديم لا أحد يذهب
الى المقبرة بملئ إرادته. في هذه
الظروف العصيبة التي تعصف و تحدج
بمنطقة الشرق الأوسط و تجتاح
شوارعنا و تتلمظ كالثيران الهائجة
المائجة دون أن ترف لها نأمة, لا
مندوحة من أن نستنطق الحيثيات
الإيجابية والسلبية بحكمة و
دراية, وأن نتعظ لو لمرة شريدة و
نتلمس ظواهر مراكز القوة لدى
الشعب الكردي في كردستان سوريا
التي ألخصها باقتضاب في الأتي:
أ- إن أحداث مدينة القامشلي في
2004.03.12 و من ثم اجتياحها باقي
مدن كردستان سوريا فسرت اعتباطيا
ما بين متأرجحتين الفتنة و
الانتفاضة, و في الحقيقة و طبقا
للمعايير الفكرية ( ثورة
سبارتاكوس, ثورة الباستيل, ثورة
الباتيستا, ثورة الزنج) فإنها
ارتقت الى مستوى الثورة: الشرط
الجغرافي الشامل, الشرط النسموي
الكامل, تحطيم الرمز الأول, أصنام
الألهة الأولى, شرط الفوضى, شرط
الغاية, شرط عموم الإرادة, شرط
زوال السلطة, و شرط شرخ في نقطة
ما (جاكي), و أنا أسميه شرط شرخ
في تضاريس ما.
ب- القوة المعنوية الاجتماعية:
يقول ماركس إن ( المدني) هو بداية
المرحلة الجنينية للاستغلال,
للتسلط, للاستعباد, للطبقات,
للدولة, للقانون. و يفترض هوبس إن
العداء ما بين البشر هو الأصل.
ولكن القوة الإيجابية للارتباط (
الطبقة العاملة, النزوع الفردي )
اذا استحوذت على الشعور المجتمعي
و من ثم الى قوة مجتمعية في أرقى
درجاتها الى القوة المعنوية
المجتمعية فإن اختراق المجتمع
المدني سيكون بالغ و فاحش الصعوبة
ولا سيما اذا استحوذت تلك على
القيمة الاجتماعية للعلاقة التي
حسب ألدوس هكسلي لها ثلاثة محددات
: طبيعة العلاقة, نوعية العلاقة,
أطراف العلاقة و أنا أضيف عليها
محددا رابعا ( درجة و مرتبة
العلاقة).
ج- القوة المعنوية السياسية: و
تتلخص في التحديد الكامل والواضح
للغاية والهدف و الوسيلة, وركنها
هو تمتعه بالحق الواجبي و شرطها
هو قول (الغاية و الوسيلة) بكل
إخلاص وصراحة. لذلك يقول الأخ
الرئيس مسعود البارزاني ( كركوك
خط أحمر), و لذلك نقول (الاعتراف
الدستوري الصريح بإقليم كردستان
سوريا) و يقول الكتاب المقدس ( من
لطمك على خدك الأيسر فأدر له خدك
الأيمن) و يقول القرأن الكريم (
لا اله الى الله ) (لكم دينكم و
لي دين).
و اذا ما ارتقت القوة المعنوية
السياسية من المجال الموضوعي
للذات الى المجال الموضوعي
للموضوع و الى مجال المعنى المحط,
و اذا ما ارتبطت تلك بالقوة
المجتمعية للعلاقة, فإننا سنكون
ازاء مفهوم جديد للنشاط النضالي
الجماهيري و اسميه اصطلاحا الشعب
السياسي الذي من خلال فروعه
الثلاثة ( الحركة السياسية,
النخبة المثقفة, الجماهير
الشعبية) و هي شروط الارتكاز و
التطور و القاعدة, يستطيع تأصيل
النشاط النضالي المتميز النوعي,
ولنجاح منقطع النظير في اجتماع
بروكسل.
ولكي تستكمل الدائرة و الدّارّة و
نحصل على متناوب مدني سياسي لا
مناص من تبيان أهمية المفاهيم
التالية:
أولا- طبيعة النظام: بإيجاز
مقتضب, القرار السيادي في الدولة
السورية لا يتمتع بأي رصيد موضوعي
مؤسساتي, و ينحصر في أشخاص
محدودين, و لا يكترث إلا بهم, و
ما القضايا العامة, المصيرية,
السيادية, القومية, إلا مرتعا
لخطاب زائف. علام يذل ذلك؟
- إن الدولة السورية لا تنعت بصفة
(النظام) و من ثم بصفة (النظام
الشمولي), فالنظم الشمولية لها
خصائصها النوعية على غرار
(النازية هتلر, الفاشية موسوليني,
الناصرية جمال عبد الناصر).
- إن الدولة السورية لن تعترف
بالحقوق القومية مهما كانت بسيطة
حتى لو كانت ( انشاء مدرسة
ابتدائية كردية في كركود) .
- المتاجرة بكل القيم ( الإنسان,
السيادة, الوطن).
- زرع الإرهاب أينما طلب (
العراق, لبنان, إقليم كردستان)
ثانيا- مفهوم التغيير السلمي
الجذري: نطرح هذا المفهوم و ننأى
بأنفسنا عن مفهوم التغيير السلمي
الديموقراطي و عن مفهوم الإسقاط .
فإذا ما اتضحت لدينا طبيعة النظام
فإن أي تغيير من الداخل فقط هو
عبث, أو (في انتظار جودوت –
صموئيل بيكيت-) أو ( الأيدي
القذرة – جان بول سارتر) . فلكي
يتم التغيير( ولا بد من ذلك) لا
مناص من الربط ما بين الشرط
الداخلي و الشرط الخارجي الذي
بدونه تنعدم القدرة على تغيير
النظام. كما إن مفهوم الإسقاط
يتضمن العنف, الانقلاب, المؤامرة,
التأمر, النية السيئة. و يحتمل أن
تتقلد زمام السطة في هذه الحالة
زمرة أكثر قساوة و بشاعة من
الحالية. لذلك نؤكد بأن التغيير
السلمي الراديكالي يتضمن ثلاثة
شروط لا غنى عنها إطلاقا: الشرط
الخارجي, الشرط الكردي, الشرط
الجماهيري العام.
ثالثا- مفهوم السياسة: ليست
السياسة فن الممكن على الإطلاق,
إنما هي الصورة المثلى ( نوع من
الأدلجة و التقنين) للدفاع عن
مسألة ما بغض النظر عن المفاهيم
التالية: الضعف, القوة, الممكن,
النوعية. و لذلك هي تعتمد على
القاعدة الجوهرية: الحق القومي لا
يتجزأ, الفعل القومي لا يتجزأ.
رابعا- نوعية المقاومة: لكي يتكلل
نشاطنا السياسي بالنجاح لا مناص
من أولوية شرط المقاومة الداخلية
بعيدا عن التخاذل و الخنوع و من
هنا تحديدا, أقول إذا أدركنا
مكامن القوة لدينا كما أكدتها
أحداث القامشلي و مفهوم القوة
المعنوية الاجتماعية, والسياسية,
و إذا أدركنا طبيعة الدولة
السلبية و مقولة التغيير السلمي
ثم أن الحق القومي لا يتجزأ و
الفعل القومي لا يتجزأ, ثم أولوية
شرط المقاومة الداخلية, فإننا
نستطيع ايجاد صيغة مشتركة للحفاظ
الموضوعي على مقولة الأمن القومي
لكردستان سوريا, لا سيما إذا
تفادينا المسائل الشخصية و
أحقادها و الولدنة و المراهقة
السياسية الاجتماعية, وتجاوزنا ما
اصطلح على تسميته بالملاحظات و
الانتقادات و الأخطاء.
و لذا أقول من كان يعبد محمدا فهو
مات و من كان يؤمن بكردستان فإنها
تستنجد و تستغيث.
|