| |
|
|
أوبة الدكتاتور
|
|
rojava.net 25.05.2005 |
|
|
|
|

إبراهيم اليوسف
في زورق الديمقراطية..1 من 3.
لعلّ مما لا شك ّ فيه أن النظام الدكتاتوري في أيّ بلد من بلدان
العالم ليتحّمل مسؤولية إضافية- فوق كلّ جريمة ممارسة بحق ّ شعبه ،
من قبله :طبعاً ،وهي إنه السبب في كل نسف للصمّام الوطنيّ أو
المناعة الوطنية فيما إذا تم ذلك حتّى وفقاًلمعاييرها ومصطلحاتها
- لدى مواطنيه في الأغلب - وتحديداً - ذلك الذي يكتوي تحت رحمة
ألهبته التي تحرق أخضره، قبل يابسه ، فهو أي النظام يتحمّل وزر
تشويه" صورة الوطن"وهي جريمته الكبرى وعلى كل الصعد ، من خلال
حرمانه من الهواء والديمقراطية والمأكل والملبس.....!.
أكاد لا أتصور عاقلاً، أو ذا ضمير في العالم كلّه ،يريد أن تنال
قوة خارجية من هيبة بلده , فالانتماء إلى" المكان" الجغرافيّ ليولد
بالفطرة "ثقافة الوطنية " التي تبلغ أوجها عند أية ترجمة , رائعة
لاسترخاص الروح من أجل التراب الوطني،و من هنا ، فلا هوية للتضحية
، لأنّها خصيصة عامة ، حيث نجد لدى كلّ شعب رادةً في الفداء، حيث
كوكبة الشهداء- أياًّ كانوا - تنحفر أسماؤهم إلى الأبد في سجلات
الخلود الحقيقية لا الزائفة عند شعوبهم !.
ولكن ، ألا يبقى لدى المواطن - دافع الضريبة اليوميّة الباهظة، من
جرّاء ترف مستبده، و انتهاك حرماته ، و كرامته ، و وطنيته ، و
تهميشه إلى ما بعد مرحلة التشيؤ ، أو القطعنة ،وفق مخطّط مدروس ،على
اعتباره المكره - بالتأكيد -إزاء انغلاق أي أفق أمامه ، سوى محض
خيار مرّ ويتيم- للتفكير بأيّ حل سحري ، ينقذه مما هو فيه ، و هو
نفسه ذلك الذي سيلقن أبناءه الدروس الوطنية "الحقيقية" في مقاومة
المحتلّ بعد تحرره، وأنّى أفل هذا المناخ الكربونيّ الاستبدادي
الخانق ، هذا المناخ الذي - يتحمّل - من يفرضه عليه- وزر أي ّتعويل
على التهديد الخارجي ،يخفف من وطأة آلة الاضطهاد ، على طريق
إزالتها نهائياً ، لا أعادها الله...!
لا ضير ، سأتحدّث عميقاً في الصميم وبصوت عال :لماذا بدأنا
للتوّ نحصد ما حلمنا به منذ اثنين وأربعين عاماً ، حيث يصير
الحديث عن استرداد ديون المواطن" ضحيّة العسف العام" إليه - في
مجالات كثيرة ، وبعد أن روّجت طويلا ً الثقافة التضليلية بعكس
ثقافة السماح وعلى سبيل المثال :إن ذكر اسم- يوسف عبد لكي
كصاحب رأي بنظري - و الذي اضطرّلتجرّع علقم النفي، سنوات طويلة ،
كان يكفي ليكون إدانةً تدخل أيّ مواطن- يقترف هذه الموبقة أو
الجريمة الكبرى- في غياهب السجن أو الغياب- بدعوى" الخيانة الوطنية"
نتيجة خيانة " المخوّن " بكسر الواو - ولكن هاهو- الحمد لله - يعود
مكلّلاً بالغار من قبل محبيه من الوطنيين الأشراف ، والأمثلة تكثر،
طبعاً ، ولن نسأل : كم زفرة ألم حرّى ، وكم من حرقة قلب ، أو عبرة
ناظر ،تعرّف عليها هذا الفنان ، وهو في منفاه ،هناك بعيداً ، دون
أن يحمل لوطنه إلا الحبّ ، وجريمته هي : رأيه المختلف -معاذ الله /
صليبه....!، وهذا الشخص لأنموذج عن آلاف السوريين بمختلف
انتماءاتهم الفكرية، ممّن دفعوا فاتورة باهظة على طريق الحريّة ،وهو
هنا مختلف عن أنموذج- المجرم عبد الحميد السرّاج الذي لي- كسوري،
وككردي، وكشيوعي، وكإنسان - دم في ذمته ، ولايصحّ أن نتوهمه من
عداد أصحاب الرأي، بل ولا حتّى من انموذج - الذي انقلب على"
انقلابيين" من شاكلته تما ماً - منذ أكثر من أربعين عاماً من
الغربة
في زورق "الديمقراطية"...!2من 3
إنّ الدمار الروحيّ الذي ألحقته أربعة العقودالماضية ونيّف من
تأريخ سوريا بمواطنها ، في ظلّ شرعنة الاستبداد والفساد، والتسويغ
لهما ،عبرثقافة تضليليّة، وتحت غطاء الشعارات الكبرىالمطلقة على
أكثر من صعيد أو جهة- للإمعان في إلحاق الأذى بمواطننا ، و"تسهيل"
تخوينه في ظلّ سياسة الأحكام العرفية و الطوارىء،بل وفي ظلّ سياسة
الإعلام الأحاديّ كاتم الأنفاس والحقائق، بل ومزوّرها في أبشع
صورة، ترك بصمات لمّا نزل ندفع ثمنها، حيث إن الشائعة المدبّرة
باتقان - من مطبخ سدنة غرفةعمليات هذه السياسة- تفعل فعلها ،
لاسيّما إزاء قضايا مهمّة تتعلق بالديمقراطية، أو الّلقمة،
أوالقضايا المصيرية، حيث- أملية سين المستقبل-التي تنشأ من مستنقع
ثقافة- سين المحقّق وجوقته وآمريه- نفسه-أوجدت لذاتها فضاءً واسعاً
تتحرّك فيه ،لاسيّما وأن لهامروّجون مجانيّون سذّج ، ممّن يدخلون
أصلاًً ضمن عداد "حقل التجربة" المضمون لهؤلاءاللاعبين المهرة من
اللّصوص، إلى جانب جوقة مأجوريها في كلّ المواقع من الحياة
اليوميّة...!.
ومن هنا ، فإنّ كثيرين من مواطنينا لمّا يزل يتعلّق بأذيال ثياب "
دونكيشوت الحلم السوري " والإنجاز الّلاورقي، والّلاشعاراتي ،
والّلاإعلاميّ، فحسب ،وكأنّ هناك حقّاً بقايا أمل في من نوّم
مواطنه على امتداد كلّ هذا الشريط الزمانيّ المدفوع أجره ،من روح،
وحياة ، وكرامة مواطننا الأسطوريّ في جلده وتصديقه لأكاذيب مصّاصي
دمه.....!.
عجباً ،أويصدق ، أن تتغيّر وعلى روح أمواته طبيعة اللصّ، أو
الجلاد، أوالمتآمرعلى الوطن وهو المرتدي ثياب الوطنية زوراً
وادّعاءً، وذلك من خلال - كبسة زرّ بحيث يصبح رجل الأمن الذي كان
يضع مسدسه على خاصرته ، ويمارس عهر استبداده على قارعة الطريق ،يهين
الشارع من أقصاه إلى أقصاه,ويبني-فيللا-براتبه خلال سنوات- ناهيك
عن أرصدته الهائلة في بنوك العالم ,وثراه الفاحش,وتلوّث كلتا يديه
بدماء من قضوا نحبهم تحت التعذيب,خلال توبة- ثعلبيّة,تبدو غريبةً
على مواطن تطبّع خلال عقودعلى ثقافة عامودية مريرة,حقاً,إن كلّ
إنجازيتمّ يومياً- ليس منّة ًمن النظام على أحد,بل هو استرداد-
تلك الديون- وتلك الحريات المغتصبة تحت نير آلة الاستبداد,إلى
مواطننا,وهي بمثابة معجزة-وصول غودوت-إلى حياة كلّ منّا بعد طول
انتظار.....!،وما يجعل الريبة -ماثلةً- في نفس كلّ مواطن-هو إن-
سادة الجاهلية هم سادة الإسلام-إذ ثمّة وجوه في أعلى سلالم الحكم
باتت معروفةًً بإفسادها,وفسادها,ووبائيتها,وطفيليتها ،وسرقتها لقمة
الطّفل الذي سيلد بعد مئتي سنة في سوريا.....!, دون أن يتمّ
التشهيربها,وتقديمها للمحاكمات,وإعادة أموال المواطن السوريّ
إليه,بعد سرقتها وإيداعها في بنوك العالم,كي تحدث بذلك المعجزة
الأكبر,ودون انتظارما سيتمّ في مؤتمر-حزب البعث العربيّ
الاشتراكيّ-المقبل-الذي عليه ألا يأخذإلا "على نفسه" مسؤولية عدم
الثقة به,بعد أن قام-من داخله- من جرّ الوطن والمواطن إلى هذه
الهاوية السحيقة!..
أوبة الدكتاتور....! 3من 3
بدهيّ , أنّ سوريا تعيش في هذه اللحظة حالة غليان عارمة , غير مسبوقة-
من قبل- البتة , نتيجة جملة تفاعلات تراكمية في مرجل الحياة اليومية
وهي ــ في عمومها ــ تشي- جهاراً- بحتمية تحوّل هائل في مسيرة هذا
البلد , تحاول كل ّقوة منها ( رغم تبايناتها الهائلة ) أن تطوع هذا
التحول الذي لابد منه لصالحها !؟
ولعلّ ما غدا مؤكّداً أنّ مرحلة ذرّ الرماد في العيون , والتنويم
الشعاراتي لم تعد قادرة على الحفاظ على مسوّغات ديمومتها ,وسيرورتها ،
لأنّ مفردات ّالتضليل التي كانت تتكئ عليها , وتستهدي ببريقها
الاصطناعي ، غدت واضحة الخواء والزّيف , فهي قد سعت- وعلى امتداد شريط
زمانيّ محدود نقطتي : البداية والنهاية، لإجراء تغييرات هائلة في
البنية الاجتماعية ، وما الغاءالطبقة الوسطى في سوريا ،منذ عقود،إلا
دليل على ذلك ، حيث بتنا أمام طبقتين اثنتين :
1- الطبفة الطفيلية البيروقراطية المتنفذة والمخادعة والمتحكمة برقاب
ومصائر ومقدرات العامة نحن والتي لا تزيد عن 5 بالمئة من مجمل سكان
سوريا ، وان كان بين هذا الرقم الضئيل حيتان ضاربة، أكلت أخضر ويابس
بلدنا ، دون أن تشبع!.
2- طبقة سواد الجماهير المطعونة في كرامتها ، ومسلوبة اللقمة ، والتي
باتت رويدا ً رويدا ً- تكسر القمقم المضروب حولها ، كي تبدأ قراءة
أولى للذات والواقع ، وتستشرف المستقبل ، وتكنس عن عيونها أصفاد السبات
العقودي ، وهي عموما ً القوة الأكثر فاعلية وثقلا ً وبقاءً...!.
وإذا كان مثل هذا الفرز النظريّ للشارع السوري صائبا ً لأول وهلة ،
بيد أن هناك حقيقة لا مناص منها ،هي أن مرحلة التضليل السابقة ، و عبر
لعبة خلط الأوراق كوّنت تداخلات مذهلة ، اغترابية ،إذ لم يعد غريبا
ًلو رأينا من بين عداد الكتلة المغلوبة على أمرهاسوريا ً من يقوم
بحراسة مصالح ناهب لقمته! ، ولعلّ الأخطر هنا هو استشراء مايكروب
الشذوذ- في ذهنية المثقف أو السياسي ، وهو مايتجلّى في- نهاية
المطاف-من خلال تلك الشروخ البينة في بنية المعارضة الواضحة أو
المهادنةأو المتسترة ( معثبرا ًأن سوريا برمتها إلا قليلاً معارضة )
والتي يحاول "بعض"منها، المزاودة على النظام نفسه وعدم قطع الخيط
الأخير معه ، لتطابق رؤاهما في بعض " الثوابت " الممّضة ،أومن استعادة
الماضي عينه وتحت ذرائع ومسوّغات ومسميات جديدة لا تخرج عن إهاب
الأيديولوجيا الواحدة ، واعتبار الرأي بديلاً مقدساً ،عن الرأي
الآخرالمدنس وفق ثقافته الجوانيةالتي رضع من لبانها، لا الظاهرة ،وبالتالي
التعامي عن استحقاقات : المرحلة الآخر والتعويض عما فاته من سلسبيل
وأعناب وحورعين فراديس السلطة ، والأنكى من كل ذلك اختصار المسألة
الكردية في سوريا إلى مجرد مواطنة و حفنة حقوق ثقافية تعطى، أو لا تعطى،
صدقة ، ومنة ، فحسب !،وهو موقف ينمّ عن عدم إ صداره عن فهم حقيق للآخر
وإحقاق لجملة حقوقه المسلوبة وفق لعبة متعددة اللاعبين والمصالح ،
محليا ً وإقليميا ً وبموجب جبلة أصابع دولية،متآمرة،أقصت الكرديّ بعيدا
ً عن استحقاقاته، مع أن في الحقيقة هناك من يقر ّ بأقصى حق لهذا
الكردي ، دون أي تحفّظ ، ومن ضمن المعارضة الوطنية ،ناظرا ًإلى
المسألة الكردية في سوريا من خلال منظور صائب ،متفهم للحقائق ،وبعيدا
ً عن الروح الشوفينية، وآلة الانتهاكات الفظّة لحقوق الإنسان عموما ً ،
وهذه المسألة خصوصا ً...
مؤكد ، أن إعادة إنتاج الماضي ، هو مجرّد استبدال وجوه بأخرى ، وهو
مايتنافى وأيّ تغيير جوهري متوخّى ،إنه استبدا ل مجوّع متخم لايشبع ،
بمجوّع نهم لا يشبع ، الأمر الذي يدعو المعارضة أو أية آلة تغيير
لاستبيان هوّيتها ،واعتماداً على- البدء الفوريّ - بإشراك الآخر في
ممارسة حقّه- دون جدول زماني مديد مخادع- ودون أيّ إبطاء ،لاسيما و أ ن
حذف بعض الأطراف- في العراق -أثناء قسم الحكومة الجديدة الفقر المتعلقة
باستحقاقات الكرد ذات دلالات مروعةحقا ً.؟
و أعتقد أنّ الكرديّ السوريّ الذ ي طالما كان من رادة مؤسسي الوطنية-
سوريا ً- لم يعد يحتاج إلى أيّ تطويب وطنيّ من أيّ" دكان" سياسيّ
شعاراتيّ ،معتمدا ً بذلك على ضريبة الدم التي قدّمها ، على امتداد
سنوات طويلة في الذود عن تراب آبائه وجدوده، ضمن خريطة الأمر الواقع..
ولعل ّالاجتماع التداولي الذي أتيح لي حضوره في دمشق 21-5-2005في مكتب
جريدة قاسيون ، بعد أن كان مقررا ً انعقاده في فندق البلازا- وطلب
ممثلو حزب البعث تأجيله إلى مابعد انعقاد المؤتمر القطري العاشر ، ولم
توافق على ذلك اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين كجهة داعية
فتغيب عنه ممثلو حزب البعث ، وحضره عدد من ممثلي الطيف السياسي في
سوريا من بينهم من الجانب الكردي: نذير مصطفى اسماعيل عمر محمد
موسى وتغيّب عنه لأساب" فنية" الأستاذ فيصل يوسف عضو المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
إن هذا الاجتماع التداولي ، دعاني إلى عدم الطمأنينة من العديدين من
هؤلاءالحضور ، حيث وقفت -مندهشاً -ً أمام طروحات هؤلاء والمتخلفة جدا
ً عن طروحات السيد رئيس الجمهورية د. بشار الأسد بخصوص الموقف من الكرد
في لقاء فضائية الجزيرة 1 أيار 2004- رغم عدم ترجمة ولو جزء ضئيل من
هذا الاعتراف المهمّ وطنيا من قبل السلطة ً ، حيث استغربت العقلية
الوصائية الاستعلائية والإلغائية بحقّ حقّ الكرد ،عند أكثرهم ، في هذا
الاجتماع التداولي( وهو ما سأفرد له أكثر من وقفة مقبلةإن شاء الله ؟)
عموما ً ،إن الدكتاتور في مفهومه الاستبدادي ، الإلغائي ، المجوّع ،
يحاول أن يستعيد هيبته في أشكال " بعبعية "عديدة منها :ذاتية و ذلك من
خلال الضرب المبرّح بالقبضة الحديدية , وبلا رحمة , وبلا وازع من أخلاق
, أوخارجية من خلال الاستعانة بالآخر البعيد ،أو المبعد، المنشطر،
المغيّب، أو المبيّت، أو الأداة، أو القبضاي ، وهو وراء الممارسة التي
شهدها المواطن السوري من خلال جملة الاعتقالات الظالمة، أو الاختطافات
الأخيرة المشينة- الخزنوي الرستناوي - أسرة منتدى الأتاسي إلخ....-و
فحيح الوعيد الذي يهّدد - أحياناً بظلامية قبضائية قابضة، أدهى , لن
تنسجم البتة مع حلم المواطن السوري الذي صام ......طويلاً ..عن
الديمقراطية و الهواء و الرغيف ، و آن ...آن... له أن ينعم بكل
استحقاقت المواطن الكريم ....بعد طول هوان وانخداع وانسراق واسترقاق!
# اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين أولى من قامت باجراء أول
لقاء وطني بعيد أحداث 12 آذار2004في قامشلي ....
|
|
|
|
المقالات
المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع |
|
|
|
HEVGIRTINA REWŞENBΞRΚN KURDΚN ROJAVA LI DERVE |
|
|
|
|
|