مبروك...السيد جلال الطالباني
رئيساً لجمهورية العراق لدورة
رئاسية ثانية
نوري
بريمو*
إنه لَمَشهدٌ سياسيٌّ آخر من
مشاهد الديموقراطية الفائزة في
العراق الجديد...، شهدته قبة
البرلمان الذي تم إنتخابه بفضل
تضافر جهود مختلف مكونات طيفه
السياسي المتعدد الانتماء ،مايوحي
إلى أنّ العملية السياسية هناك قد
باتت تسير قدماً نحو الأمام رغم
المعيقات والموانع التي إعترضت
وتعترض سبيل مساعي بناء هذا البلد
الذي يتم التأسيس له وفق مقوّمات
عصرية على طريق الظفر بنظام حكم
فدرالي تعدّدي من ظراز جديد في
شرق أوسطنا الذي لم يشهد أيّ جديد
من هذا القبيل طوال العهود
الماضية التي إتسمت بهيمنة
الأنظمة الإستبدادية على البلاد
والعباد .
ورغم ما يشوب مسيرة أهل العراق من
إنتهاكات (عنفية ـ دموية) مباغتة
باتت تداهم ديارهم بشكل يومي بغرض
دقّ الأسافين في الدرب
الديموقراطي...!؟، والتي هي ليست
سوى نتاج موبوء من مخاضات ثقافة
سيادة اللون الواحد والحزب القائد
والزعيم الأوحد...!؟، فإنّ حقيقة
الوضع تُظهِرُ بانّ كافة رهانات
المتربصين بالبلد سوءاً ستبوء
بالفشل الذريع ،وأنّ كفة الرجحان
في نهاية التنافس ستكون لصالح
القوى التي إختارت خدمة عراقهم
وفق الخيار الديموقراطي .
واليوم...، يتبيّن للعالم أجمع
بأنّ زمام الأمور في العراق سوف
لن تكون إلاّ بيد أبنائها
الحقيقيين ،فقد إستطاعت القيادات
العراقية أن تكحّل عيون مواطنيها
بلوحة أداءٍ توافقية أخرى جديرة
بالإحترام والتقدير...، إذ تم
إنتخاب قائد كوردي لرئاسة
الجمهورية وسياسي شيعي لرئاسة
الحكومة وزعيم سني لرئاسة
البرلمان .
وإنّ فوز السيد جلال الطالباني
برئاسة العراق للمرّة ثانية
وبمباركة باقي الكتل البرلمانية
الأخرى ، لهو خير دليل على أنّ
الإنسان العراقي قد بات قادراً
على الرّسم الحرّ لمستقبل بلده
عبر ممارسة قناعاته والبوح
بإرادته دون أي خوف من أحد...!؟،
فالفترة القصيرة التي أمضاها
المام جلال في تولّيه لمهام
الرئاسة ،قد غزّزت من موقعه
الوطني وبرهنت أنه سياسي جدير
برئاسة بلدٍ مثل العراق ، لِما
أبداه من إخلاص سياسي وحيادية في
العمل الوظيفي ورحابة صدر عبر
تواصله الإيجابي مع كل فئات الشعب
دونما أي تمييز ودون الوقوع في
الأخطاء...، في حين كان قاراً إلى
حدٍّ كبير على التوفيق مابين كونه
قائداً كوردياً ورئيساً للعراق في
الوقت ذاته ،وقد تجلى ذلك بوضوح
من خلال إبدئه لمواقف متميّزة في
مناسبات (كوردية ـ عراقية ـ
إقليمية ـ دولية) كثيرة عبر وقوفه
مع العراق الديموقراطي وضد أعدائه
اللاديموقراطيين ،حيث كان في
مقدمة من فاوض القوى التي كانت
تجد نفسها خارج العملية السياسية
،ليس هذا فحسب لابل أصرّ على أنّ
المصلحة الوطنية العراقية تقتضي
ضرورة التوصل إلى حكومة توافقية
يشارك في تركيبتها كل ألوان الطيف
العراقي .
ولذا فإنّه يمكن طمأنة أهل البلد
بأنّهم قد وضعوا مصير بلدهم في
أيادٍ أمينة ،خاصة وأنّ تلك
الأيادي ستعمل بمشورة جلال
الطالباني الخبير بالعمل (السياسي
ـ الدبلوماسي) وفق المطلوب وحسب
المقتضى العراقي أولاً وأخيراً .
فألف مبروك لبنات وأبناء العراق
الديموقراطي التعددي الموحّد
عموماً والكورد منهم خصوصاً...،
لقدرتهم على إنتخاب هكذا قيادة
جماعية وهكذا رئيس يحمل فكراً
ديموقراطياً حرّاً من شأنه أن
ينعكس إيجابياً على حاضر ومستقبل
هذا البلد العريق المقبل على
الدخول إلى مرحلة سياسية جديدة
وحساسة للغاية .
وكل التهاني والتبريكات للمام
جلال ولكافة قيادات وبيشمركة
ومواطني كوردستان الذين يعود لهم
الفضل الأكبر في نيل هذا الفوز
التاريخي الذي لم يكن قابلاً
للتحقيق لولا تضحياتهم جميعاً .
============================================
*عضو
اللجنة السياسية لحزب الوحدة
الديمقراطي الكردي في سوريا ـ
يكيتي ـ
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع