Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
مشاهدات من نوروز قامشلو

محمد بيجو

لبست قامشلو ليلة 20/3/2006 فستاناً من الضوء , فبدت كالسماء الممتلئة بالنجوم لا سيما للناظرين من أعلى القمم المحيطة بها وعلى الرغم من كثرة الشموع والأضواء المتناثرة على الشرفات, و أمام البيوت وعلى أرصفة أغلبية شوارع المدينة إلا أن البعض قد استعان بالمواد البترولية والبلاستيكية.. ربما لأنهم أدركوا بأن تلك اللوحة لن تكتمل ما لم يكحلوا أطرافها ببعض الدخان,وكانت المشاهد الأكثر كرنفاليةً وتأثيراً تلك التي أقيمت على طريق عاموده أمام مدخل جامع قاسمو بالحي الغربي وقسم من شارع الكورنيش و شوارع قدور بك.
أمّا في يوم 21 آذار, وحين بدأ رنين الفجر على الأرض, على رأي الشاعر (عبد الرحمن عفيف الحسيني ) بدأ أغلبية الكرد في مدينة قامشلو, والمتناثرون في القرى القريبة منها بالذهاب إلى خلف سكة القطار, وعلي فرو, وگرباوي, لكن! الشيء الملفت للانتباه بأن التلال القريبة من علي فرو استقبلت الفرق الفلكلورية التالية: (قامشلو, خلات, آزادي, بوطان, و قامشلو المستقلة) إلا أن هاتين الأخيرتين استقلت كل واحدة منها مسرحاً, و الثلاث فرق المتبقية قد تشاركت بأرضية مسرح واحدة, وهذه كانت من بوادر الخير.
- في علي فرو..كانت ثمة حمامتان ترفرفان بتثاقل على الحاضرين, واحدة منها كانت تحمل منديلاً أحمراً والثانية منديلاً أخضراً, وأغلبية الموجودين هنالك شاهدوا الحمامتين, حينها ركض أحد الأطفال إلى أمه وسألها باستغراب: أمي أين الحمامة الثالثة ؟
في هذا المشهد تذكرت بأن معظم الذين كانوا يرسمون علامات النصر أطفالاً فقد كانت أناملهم الصغيرة تحلق عالياً موحية بالإشراق, والأمل, والتفاؤل.
على أرضية مسرح فرقة ( قامشلو, آزادي, خلات ) لفت انتباه الحاضرين عدة أمور:
- (دانا ) ذات الحنجرة الرقيقة والتي استعانت بصوتها لتغطي به ضعف الموسيقا المترافقة, ورداءة هندسة الصوت وتقنياته لكنها استطاعت وبجدارة أن توصل كامل إحساسها إلى المتلقين, وتؤثر فيهم عبر صوتها الجميل, وخاصة في أغنية : (keça kurdan )
- مسرحية الشهيد (الشيخ محمد معشوق الخزنوي) التي قامت بأدائها فرقة قامشلو قد حملت الكثير من الأخطاء التقنية والفنية, فقد تم إيقاف عرض المسرحية لأكثر من مرة, وكان أكثر من ممثل ــ إن صح تسميتهم بذلك ــ بميكرفون واحد, شجار بمناسبة وبغيرها خلال فترة العرض, مما أثّر سلباً على أداءها, والغرض الذي عرضت لأجله, وعدد الموجودين على المسرح كان أكبر من عدد الحضور, وجميع الموجودين على المسرح عدا أعضاء الفرق كانوا ببدلات رسمية, وربطات عنق, وربما هذا ما جعل أحد كوادر مكتبة (چارچرا) أن يصعد هو الآخر على المسرح لإحساسه بأنه أيضاً يمتلك ربطة عنق أنيقة, مما أدى ببعض القائمين على أمور المسرح أن يعترضوا على صعوده لأن ربطة الكادر المذكور كانت أجمل, أو لأن كلامه كان أنيقاً, ولا خلفيات له إلا خدمة الثقافة والهدوء.
وعندما قدمت فرقة خلات إحدى نشاطاتها, ويبدو بأنها قد تجاوزت الوقت المسموح لها بخمس دقائق , قام أحد أعضاء فرقة قامشلو بقطع السلك الذي يربط بين المولد الكهربائي والأجهزة الصوتية لأنه قد تذكر فجأة الحكمة التي تقول:الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك, والمسكين لم يجد شيئاً يقطعه غير السلك.
وكل فرقة من الفرق المذكورة قد علّقت قطعة قماش كتبت عليه اسمها .. لكن يبدو بأن فرقة قامشلو قد اقتنت من القماش ما يزيد عن حاجتها لذلك فقد كانت كل خمس دقائق تخفي حرفاً مما كتبته فرقة آزادي على قماشها.
على مقربة من هذه المشاهد التي بددت حلم البعض في العمل المشترك قد نصب عدد من الفنانين الكرد مسرحهم وعلّقوا خلفهم لافتة كتبوا عليها " اتحاد فنانو الكرد " وتم مباركة هذا الاتحاد من قبل الشباب, والصبايا حيث قاموا بهز الأكتاف كثيراً على أنغام موسيقى عادل حزني وعماد كاكلو اللذين كانا يزرعان ابتسامات النصر الجيوكندية هنا وهناك , أما فارسو فقد استطاع أن يرجع بالكثيرين إلى الماضي حيث أولى الوخزات, والذكريات المؤلمة عبر أغانيه التي تحكي قصص العشاق الذين اكتوت أرواحهم بنار الهوى, والتي أصيبت بالحب العذري, وغير العذري, لكن كان إعلان هذا الاتحاد خطوة جديرة بالاحترام والتقدير الشديدين, و على الكثيرين أن يقفوا معهم ويساندوهم في مشروعهم الجديد على أن لا يفعلوا ما فعلته فرقة قامشلو التي كنّا ننتظر منها ما هو أجمل .
حين عدنا كان عدد من الشباب يستقبلوننا عند دوار الهلالية والويل لمن لا يلوح بإصبعيه ولا يهتف بحياة كردستان وقد تناقل الناس بأن قوى الأمن قد أطلقت عدة قنابل مسيلة للدموع على الحاضرين عند الدوار المذكور حين كانت الريح تهب من خلفهم.. لكن بعد أن أطلقوا تلك القنابل فقد تحولت الريح إلى عكس ما كانت عليه فهب الكثير من الجنود إلى الهرب من الغازات, وهذا ما جعل أحد الشباب الكرد يقول: إن الله معنا.
إذاً كان الله في عوننا ومعنا...


 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE