|
|
|
|
| |
الكورد الفيلية: عَوْد إلى بَدْء
العقاب الجماعي والتمييز
والقرارات المشلولة
د. مجيد
جعفر
مرت في الرابع من الشهر الجاري
الذكرى ألأليمة لبدأ إنزال العقاب
الجماعي على الكورد الفيلية الذي
تضمن حملة الإبعاد ألقسري الجماعي
إلى خارج الحدود (شملت أكثر من
500,000 إنسان) من القاطنين في
بغداد وشرق ووسط وجنوب العراق،
والتي كانت المحطة ألأولى من
حملات التطهير العرقي والإبادة
الجماعية للكورد عموما في العراق
التي سماها النظام السابق
"الأنفال". ومع أن الإبعاد ألقسري
تركز آنذاك على الكورد الفيلية
إلا انه شمل أيضا مواطنين عراقيين
من أصول فارسية ومن التركمان
والعرب الشيعة. وبهذه المناسبة
الحزينة والمؤلمة نذكر من جديد إن
القوى السياسية الفاعلة في
"العراق الجديد" وكل العراقيين
المنصفين، يضمنهم القانونيين
والمشرعين، يؤكدون أن ما اتخذته
دولة العراق من إجراءات بحق
الكورد الفيلية خلال فترة إدارة
نظام البعث ألصدامي كان تسفا
وجورا واعتباطا ويشكل خرقا
للقوانين العراقية وخروجا على
ألمواثيق والعهود الدولية التي
صادقت عليها وأبرمتها دولة العراق
ومخالفا لتعاليم الدين الإسلامي
الحنيف، دين الدولة الرسمي، وان
العقاب الجماعي الذي فرضته
إلادارة ألسابقة على مواطنيها
العراقيين من الكورد الفيلية،
وغيرهم، يدخل ضمن مفهوم "جرائم ضد
الإنسانية".
ألملاحظات الواردة أدناه هي عن
دولة العراق بسلطاتها التشريعية
والتنفيذية والقضائية وليس عن
العراق كوطن ننتمي إليه ونحن جزء
منه وليس عن شعب العراق الذي نعتز
بأننا نشكل مكوننا من مكوناته
كاعتزازنا بانتمائنا لقومينا
الكوردية.
الكورد الفيلية مواطنون قطنوا
العراق منذ قرون وآلاف من السنين
(راجع مقالة عدنان طعمه ألشطري
المنشور في موقع "كتابات" التي
يذكر فيها "فتصريح لمحي الدين بن
العربي في منظومته التي نظمها من
علائم ظهور الأمام الحجة (ع) ، أن
الأكراد يملكون بغداد وأطرافه من
شمال العراق. حيث قال وتملك الكرد
بغداد وساحتها إلى خريسان من شرق
ألعراق"). كما أن الكورد الفيلية
حكموا العراق من جنوب كركوك حتى
شمال البصرة في بداية القرن
الخامس عشر الميلادي بقيادة
قائدهم الكوردي "موسلي" (تعرب
أحيانا إلى موصللي) الذي فقد
الحكم نتيجة الصراع بين إيران
(الصفويين) وتركيا (العثمانيين) –
نقلا عن الأستاذ جرجس فتح الله
(مجلة "روژ") والدكتور عز الدين
مصطفى رسول، محادثة شخصية). كما
أن هناك محلة عريقة في القدم في
القسم ألقديم من بغداد، تقع قرب
مرقد الشيخ عبد القادر ألگيلاني
في باب الشيخ، اسمها "عگد
الأكراد"، أي "محلة الأكراد".
فـي دولة "العــراق القديــم"
(17-30 تموز 1968 حتى 9 نيسان
2003)
1- مقدمـــــة
جرى إبعاد محدود للكورد الفيلية
من العراق منذ الحرب العالمية
الثانية لأسباب سياسية (للذين
كانت الدولة تشك بانتمائهم للحزب
الديمقراطي الكوردستاني والحزب
الشيوعي العراقي أو بتعاطفهم
معهما). وكان هؤلاء يعودون إلى
العراق عادة بعد بضعة أيام من
إبعادهم. إلا أن اكبر حملات
الإبعاد جرت بعد سيطرة حزب البعث
على إدارة الحكم في العراق، من
بينها حملات 1969 وبداية سبعينات
القرن الماضي وأكبرها وأكثرها
شمولا وقسوة هي الحملة التي بدأت
في 4 نيسان 1980 واستمرت حتى سقوط
ذلك النظام في 9 نيسان 2003.
قرار إسقاط الجنسية العراقية
والإبعاد ألقسري
صدر عن دولة العراق ممثلة آنذاك
بأعلى سلطة تشريعية وتنفيذية
فيها، مجلس قيادة الثورة، القرار
التالي رقم 666:
" استنادا إلى أحكام الفقرة أ من
المادة الثانية والأربعين من
الدستور المؤقت قرر مجلس قيادة
الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ
7/5/1980 ما يلي:
1- تسقط الجنسية العراقية عن كل
عراقي من أصل أجنبي إذا تبين عدم
ولائه للوطن والشعب والأهداف
القومية والاجتماعية العليا
للثورة.
2- على وزير الداخلية أن يأمر
بإبعاد كل من أسقطت عنه الجنسية
العراقية بموجب الفقرة 1 ما لم
يقتنع بناء على أسباب كافية بان
بقاءه في العراق أمر تستدعيه
ضرورة قضائية أو قانونية أو حفظ
حقوق الغير الموثقة رسميا.
3- يتولى وزير الداخلية تنفيذ هذا
القرار."
يتبين من نص هذا القرار أن
الجنسية العراقية أسقطت بموجبه
"عن كل عراقي"، أي أن الذي أسقطت
جنسيته هو مواطن عراقي يحمل
الجنسية العراقية وينتمي للعراق.
ولكن القرار وضع عددا من الشروط
يجب توفرها في من يطبق عليه
القرار، أولها شرط أن يكون "من
أصل أجنبي" دون أن يحدد المقصود
بذلك. كما لم يحدد القرار فيما
إذا كان المواطن العراقي حامل
الجنسية العراقية أجنبيا بالولادة
أو بالوراثة. كما انه لم يحدد هل
"الأصل الأجنبي" يثبت على الشخص
بسبب كونه/كونها من التبعية
العثمانية أو التبعية الإيرانية
أو أية تبعية أخرى، إذ من المعلوم
والمعروف أن العراقيين قاطبة
وبدون استثناء (بضمنهم الذين
أصدروا القرار أنفسهم وعلى رأسهم
صدام حسين) هم "من أصل أجنبي"، أي
من تبعية إحدى دولتين أجنبيتين
مجاورتين للعراق هما تركيا
(التبعية العثمانية) وإيران
(التبعية الإيرانية) إذ ليس بين
العراقيين أحد من تبعية وطنه
العراق، وذلك لعدم وجود تبعية
عراقية في نصوص القوانين العراقية
(قانون الجنسية العراقية النافذ
المفعول منذ تأسيس دولة العراق
حتى صدور القانون الجديد مؤخرا)،
وهذا بدوره جعل من دولة العراق
دولة "تابعين" وليس دولة
"مواطنين". الشرط الثاني الذي
فرضه القرار هو ثبوت "عدم ولاء"
العراقي (أو العراقية) الذي أسقطت
جنسيته العراقية "للوطن والشعب
والأهداف القومية والاجتماعية
العليا للثورة" (المقصود طبعا
ثورة 17-30 تموز 1968، أي
الانقلاب العسكري لحزب البعث
والضباط القوميين العرب في 17
تموز الذي تبعه غدر ألبعثيين
بالقوميين العرب والانقلاب عليهم
في 30 تموز 1968 والتفرد
بالسلطة). يتطلب تبيان "عدم
الولاء" وجود معايير للسير عليها
(معايير لا وجود لها في نص القرار
ولا في توضيح ملحق به) ويتطلب
إثبات وجوده قرائن وأدلة
وإثباتات. من المعلوم أن أي تحقيق
لم يجري مع أي من المبعدين قسرا
سواء من قبل محقق مدني أو عسكري
أو حاكم أو موظف أمني أو
استخباراتي لتبيان أو إثبات عدم
ولائه أو ولائها "للوطن والشعب
... الخ". يلاحظ بوضوح غياب
للسلطة القضائية لدولة العراق عن
جميع مراحل تنفيذ هذه القرارات،
من كل مرحلة من مراحل تنفيذ
عمليات الإبعاد ألقسري الجماعي
وحملات التطهير العرقي والعقاب
الجماعي، من مرحلة التحقيق حتى
مرحلة فرض العقوبة. أما السلطتين
التشريعية والتنفيذية فكانت عمليا
موحدة متمثلة بمجلس قيادة الثورة.
لقد أبعد نظام صدام قسرا مئات
الآلاف من الكورد ألفيليه، منهم
البعض من بين المتعاونين مع
أجهزته الأمنية والمخابراتية
والقمعية ولم يحميهم ولائهم
"للأهداف القومية والاجتماعية
العليا للثورة".
لذا فان القرار نفسه قرار تعسفي
اعتباطي جائر يشكل عقابا جماعيا
لا سند قانوني له، ويتناقض مع
المواثيق والتعهدات الدولية
العديدة التي صادقت عليها
وأبرمتها رسميا دولة العراق (فعلى
سبيل المثال لا الحصر، تنص الفقرة
2 من المادة 15 من الإعلان الدولي
لحقوق الإنسان الصادر عام 1948
على أنه "لا يجوز حرمان أي شخص من
جنسيته تعسفا")، ويخالف تعاليم
الدين الإسلامي، دين الدولة
الرسمي. ولكن ألذي استدعى اتخاذه
هو مزاجية واعتباطية "القائد
الضرورة" في فرض العقاب الجماعي
في أعقاب تصريحاته "النارية" بعد
محاولة اغتيال طارق عزيز، وكمحطة
من محطات "أنفله" كورد العراق،
الإبادة الجماعية والتطهير
العرقي، وكجزء من تحضيراته لشن
الحرب.على إيران، ويعكس طمع
أقاربه وبطانته بالممتلكات
المنقولة وغير المنقولة العائدة
للكورد الفيلية الذين كان
الكثيرون منهم من التجار وأصحاب
الإعمال الكبار الذين بدأت بهم
حملة الإبعاد ألقسري بعد دعوتهم
رسميا للحضور إلى غرفة تجارة
بغداد للاجتماع مع المسئولين
للتداول حول توسيع إجازات
الاستيراد العائدة لهم، والذي
تبين إنه فخ (للغدر) نصب لهم
لجمعهم في مكان واحد في 4/4/1980
ثم أخذهم إلى مديرية الأمن العامة
ومنها مباشرة إلى خارج الحدود بعد
تجريهم من كل شيء سوى الملابس
التي كانوا يلبسونها. كما أن
تطبيق القرار كان بشكل كيفي وحسب
أهواء مطبقية ومنفذيه. لذا يلاحظ
مثلا إبعاد قسم أفراد عائلة واحدة
وإبقاء القسم ألآخر في العراق، أو
أبعاد عائلة بأكملها حين كان أحد
شبابها يقاتل في جبهات الحرب مع
إيران أو إبعاد قسم من عائلة
واحدة يسكن في منطقة معينة من
بغداد وعدم إبعاد القسم ألآخر
منهم يسكن في محلة أخرى من نفس
المدينة، وهلم جرى. والملاحظ هنا
أن التحضيرات السرية لحملات
الإبعاد ألقسري الجماعي قد بدأت
فعلا حوالي ستة أشهر قبل بدأ هذه
الحملات (بشكل "همسات" ومثل
الإعلان الذي دعا المتقدمين
للحصول إلى الجنسية العراقية
بمراجعة دوائر السفر والجنسية
للحصول عليها، والذي كان "فخا"
آخر هدفه تحديد محلات إقامتهم
لتسهيل عمليات كبس بيوتهم
وإبعادهم عن العراق). كما أن من
الملاحظ إن القرار رقم 666
(الصادر في 7/5/1980) المشار إليه
أعلاه صدر بعد أكثر من شهر على
بدأ حملات الإبعاد ألقسري الجماعي
(في 4/4/1980)، أي أن القرار طبق
بأثر "رجعي"!. وهذا يضيف إلى تعسف
واعتباطية هذه القرارات
والإجراءات والجرائم التي ترتبت
عليها وبأنها لم يكن لها سند في
القانون العراقي (أو الدولي أو في
الشريعة الإسلامية حيث أن دين
الجاني –دولة العراق- ودين المجني
عليه –الكورد الفيلية- هو الإسلام
) عند إقدام الجاني على ارتكاب
جرائمه من 4/4/1980 والأمر الذي
يبرر اعتبار دولة العراق آنذاك
"دولة خارجة على القانون" العراقي
والدولي.
2- "التجريد" من المستمسكات
والوثائق
جردت (سلبت) دولة العراق، عن طريق
سلطاتها التنفيذية، من كل
المبعدين قسرا جميع وثائقهم، وعلى
رأسها الأوراق الثبوتية، (جواز
السفر، الجنسية العراقية أو دفتر
النفوس، هوية الأحوال المدنية،
شهادة الجنسية العراقية، دفتر
الخدمة العسكرية، سند الملكية أو
أوراق الطابو، إجازة السباقة، عقد
القران والزواج، شهادة الولادة،
شهادة الوفاة، الشهادات المدرسية
والجامعية، هوية غرفة التجارة
وهوية اتحاد الصناعات العراقي
وجميع الهويات الأخرى، دفاتر
الإيداع المصرفي، أوراق قرض البنك
العقاري... الخ) وغير ذلك من
الوثائق والمستمسكات الرسمية وغير
الرسمية. أما الذين استطاعوا أن
يجلبوا معهم بعض هذه الوثائق
والمستمسكات فهم من الذين هربوا
وغادروا العراق قبل أن تصلهم
أيادي "الرفاق" الحزبيين والأمن
والمخابرات وباقي الأجهزة
القمعية.
3- "مصادرة" الممتلكات المنقولة
وغير المنقولة
قامت دولة العراق أيضا "بمصادرة"
(أي بفرهدة أو سرقة) جميع
الممتلكات المنقولة وغير المنقولة
(شملت على سبيل المثال المؤسسات
والشركات الصناعية، والمكاتب
والمحلات والشركات التجارية
(تجارة الاستيراد والتصدير وتجارة
الجملة والمفرد)، والبساتين
والأراضي والمشاريع الزراعية،
إضافة إلى العقارات السكنية
والتجارية) العائدة للكورد
الفيلية دون إعطائهم أي تعويض
واتخذت بشأنها الإجراءات التالية:
1- سجلت الممتلكات غير المنقولة
ومحتوياتها (التي لم تفرهد من قبل
"الرفاق" وعناصر الأمن) باسم
وزارة المالية
2- وضع ألمتنفذون من أقطاب دولة
العراق زمن النظام السابق أياديهم
على الأملاك العامرة العائدة
لأثرياء الكورد الفيلية وذات
السعر العالي مع جميع محتوياتها
(مثل خير الله طلفاح، الذي وضع
يده على دار جاره الكوردي ألفيلي
براخاس).
3- أعطى صدام حسين، رئيس دولة
العراق آنذاك، بقية البيوت
العامرة العائدة للكورد الفيلية
كهبة ومكرمة لكبار عناصر أمنه
ومخبراته ولبقية بطانته وقسم من
قتلى قادسيته.
4- قامت دولة العراق، عن طريق
وزارة المالية، ببيع ما تبقي من
الممتلكات غير المنقولة بأسعار
بخسة إلى المواطنين
شكل النظام جهازا خاصا لهذا الغرض
تابع لمجلس الوزراء (مجلس الوزراء
– النائب الأول لرئيس الوزراء –
السكرتارية العامة لتصفية ممتلكات
الإيرانيين المسفرين / المنقولة)
برئاسة طه ياسين رمضان الجزراوي
النائب الأول لرئيس الوزراء
آنذاك)، يسمون هنا "الإيرانيين
المسفرين" رغم أن قرار مجلس قيادة
الثورة ينص في فقرته الأولى على
"تسقط الجنسية العراقية عن كل
عراقي من أصل اجنني" ولم يتطرق
إلى "إيرانيين" أو "عثمانيين".
تمت عملية بيع الممتلكات
"المصادرة" المباعة في مزاد نظم
من قبل عناصر من مديرية الأمن
العامة ومديرية ممتلكات الدولة
التابعة لوزارة المالية. تفاصيل
هذه المبيعات موثقة لدى مديرية
ممتلكات الدولة، مع العلم أن جميع
الوزارات ذات العلاقة بهذه
المسألة شاركت في هذه العملية،
ومن بينها وزارة العدل من خلال
مديرية التسجيل العقاري (كلها من
أجهزة ومؤسسات دولة العراق).
بالرغم من أن أخذ (فرهدة) هذه
الممتلكات من قبل دولة العراق
أطلق عليه في القرارات الرسمية
تعبير "مصادرة" إلا أن المصادرة
من قبل أية دولة تحترم نفسها
وتحمي مواطنيها وتصون مصالحهم
وممتلكاتهم وحقوقهم القانونية
وتلتزم بالقوانين التي تشرعها
وبالعهود والمواثيق الدولية التي
صادقت عليها وأبرمتها وتحترم
شرائع وتعاليم الدين الإسلامي
الحنيف (حيث أن "الإسلام هو دين
الدولة" الرسمي في العراق) لا
تصادر ممتلكات هؤلاء المواطنين
تعسفا واعتباطا دون سند قانوني
إذا لم يكن لذلك مبررات محددة
للنفع العام، كإقامة سدود مائية
أو شق طرق عامة أو إقامة مشاريع
اقتصادية مثلا، ولا يتم ذلك ألا
حسب القوانين المحلية والالتزامات
الواردة في المواثيق والعهود
الدولية المصادق عليها والمبرمة
من قبلها (دولة العراق) والالتزام
بتعاليم الدين الإسلامي دين
الدولة الرسمي وبعد دفع تعويض
عادل لأصحاب هذه الممتلكات على
ضوء الالتزامات المشار إليها
أعلاه. ويمكن مقارنة ما حل
بالكورد الفيلية مع ما حل باليهود
الذين أسقطت جنسيتهم بعد تأسيس
دولة إسرائيل حيث "جمدت"
ممتلكاتهم (أي يحق لمالكيها
استعادتها) ولم "تصادر" (لا
يستطيع مالكيها استعادتها).
4- خطف وحجز ثم "تغييب" شبيبة
الكورد الفيلية بعد إبعاد ذويهم
قسرا
قامت دولة العراق، عن طريق
الأجهزة الحزبية والأمنية
والمخابراتية، باختطاف الشابات
والشباب من الكورد الفيلية من
الدوائر الرسمية وبقية أماكن
عملهم الحكومية والأهلية ومن
مدارسهم وكلياتهم ومن وحداتهم
العسكرية في بداية حملات الإبعاد
ألقسري، (وبعد ذلك في أعقاب إبعاد
عائلاتهم) من جبهات القتال مع
إيران ومن كلياتهم في مدن عراقية
أخرى غير مدن إقامة عائلاتهم أو
لأنهم لم يكونوا في منازلهم عند
دهمها، إضافة إلى عدد كبير ممن
كانوا في سن الخدمة العسكرية
واحتجزتهم في مختلف السجون، خاصة
سجن "أبو غريب". يقدر مجموع عدد
المختطفين المحجوزين في كل هذه
الحملات بين 10,000 و15,000 شاب
وشابة وأكثر، أطلق سراح عدد ضئيل
من المدنيين منهم بعد عصيان مدني
قاموا به في سجن أبو غريب في
بداية التسفيرات أو بعد عفو عام
محدود. وأعطت الدولة قسما من
الباقين "الخيار" بين الذهاب إلى
جبهة القتال مع إيران والسير في
حقول الألغام لفتح ممرات أمام
القوات العراقية أو البقاء في
الحجز بانتظار موت تدريجي ولكن
محقق. ذهب قسم منهم إلى جبهة
القتال وقتل اغلبهم هناك وقسم آخر
منهم غدرت بهم دولة العراق
باستخدامهم في التجارب الكيماوية
والجرثومية العراقية. أما
الأغلبية الساحقة منهم فلا أثر
لأي منهم في العراق - لا قبور ولا
محاضر تحقيق ولا قرارات من سلطات
قضائية، سوى بعض القرارات الصادرة
عن "القصر" بالمصادقة على تنفيذ
أحكام الإعدام الصادرة عن عواد
البندر رئيس محكمة الثورة ضد بعض
المختطفين المحجوزين.
في دولة "العــراق الجديــد" (منذ
9 نيسان 2003)
مقدمــــــــة
استبشر الكورد الفيلية كغيرهم من
الغالبية العظمى من العراقيين
خيرا من إسقاط نظام البعث ألصدامي
التعسفي وكلهم أمل إن تعيد إليهم
دولة "العراق الجديد" اعتبارهم
وتعتذر لهم عما ألحقته بهم من ظلم
وعدوان من ضمنه ما أخطفته منهم من
شبيبتهم وأن تتحرى عن مصير الآلاف
من المغيبين منهم وأن تعيد إليهم
ما سلبته منهم من حقوق وما جردته
منهم من وثائق ومستمسكات وما
"فرهدته" منهم من ممتلكات منقولة
وغير منقولة.
إلا أن خيبة الأمل صعقت بالكورد
الفيلية عموما بعد حين عندما
جاءوا وجها لوجه مع أجهزة دولة
"العراق الجديد" التي يعشش فيها
أناس وتطغى عليها ممارسات وتنتشر
فيها عقليات تعود لأجهزة دولة
"العراق القديم"، عراق البعث
ألصدامي الجائر، أجهزة يديرها
بيروقراطيون يبدو أنهم صم بكم
عمين لا يفقهون أن النظام السياسي
السابق قد انتهى، والصدمة باقية
حين يراجع الكورد الفيلية أجهزة
ودوائر "هذه" الدولة، في الداخل
والخارج، ويحاولون معرفة مصائر
شبيبتهم المختطفين المحجوزين أو
عند محاولاتهم استعادة وثائقهم
المسلوبة واسترجاع ممتلكاتهم
المفرهدة منهم من قبل "تلك"
الدولة.
5- قانون الممتلكات المتنازع
عليها احتيال علــى أصحاب الأموال
غير المنقولة المصادرة
قامت دولة العراق الجديد بإصدار
قانون الممتلكات المتنازع عليها
لفض وحل نزاعات الملكية العقارية،
والذي يتعلق بالممتلكات غير
المنقولة التي سبق لدولة العراق
أن "صادرتها" من الكورد الفيلية
وسجلتها لوزارة المالية أو قدمتها
"هبة" أو باعتها، بدلا من
الالتزام بالقوانين العراقية
والمواثيق الدولية وتعاليم الدين
الإسلامي الحنيف، الدين الرسمي
لدولة العراق "القديم" و"الجديد"،
واحترام مواطنيها من ضحايا النظام
السابق بإعادة الممتلكات إلى
أصحابها الشرعيين، بل قامت بدلا
عن ذلك بتحويل قضية هذه الممتلكات
من قضية ممتلكات أخذتها دولة
العراق (تعسفا ظلما من مواطنيها
العراقيين ومن أصحابها الشرعيين
(الأصليين والقانونيين)) وسجلتها
| | | | | |