Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
سن اليأس و"جهلة" الأربعين

gurzek gul

إلى صديقة الدفء أم هيلين

أمام التلفزيون يجلس كل ليلة يضغط على الريموت كنترول من محطة لأخرى أما هي فإما مشغولة بالجلي أو بكي الملابس أو أيا من الأشغال المنزلية ...حتى تمضي الليلة فيجرهم الملل إلى غرفة النوم , يدخلانها بخطى ثقيلة , يرفعان اللحاف ويندسان تحته من دون أن يتفوها بحرف , من دون حتى أن يفكر الزوج في التخلص من رائحة الدخان المعشش في أنفاسه
أو أن تفكر الزوجة في لبس إحدى تلك قمصان النوم الرائعة التي أصبحت من ذكريات عام زواجهما الأول مثلهم مثل كثير من الأشياء الحميمة التي كانت تدغدغ قلب زوجها كقلم الحمرة وزجاجة العطر
يضع رأسه على الوسادة و تضع رأسها على الوسادة نفسها , ومع ذلك لا تلتقي العيون .... دقائق تمر والزوجان في السرير نفسه كل يدير ظهره للآخر ويغط في خيبته حتى يغفو ما الذي أوصلهم إلى هنا ؟
لماذا لا يقترب منها مثل أيام زمان ؟
هل لم تعد امرأة جذابة ؟
يغفو قبلها , تسمع شخيره المزعج , فتلعن فكرة غرفة النوم المشتركة ألف مرة كعادتها حتى تغفو بعد نصف ساعة .
هو....... رجل ما عادت علاقته الزوجية تنعشه
وهي...... امرأة رتب لها الزمان موعدا مع خريف العمر لم تعد فيه المرأة المشتهاة
وهما ...... مثال عن الشريحة الأكبر في عائلاتنا وفي مجتمعنا الشرقي بشكل عام .
إنه سن اليأس وجهلة الأربعين تلك السحابة السوداء التي لا تترك بيتا إلا وتمر به
الزوج الحاضر الغائب الذي فقد علاقته مع البيت... يجلس أمامها ومع ذلك عاجزة عن الإمساك به بعده عنها بدا واضحا وهو ينسى مناسباتهما الجميلة التي اعتادا الاحتفال بها كتاريخ أول لقاء بينها أو تاريخ زواجهم أو حتى عيد ميلادها أو حين تسأله عن رأيه في فستانها الجديد يعلق دون أن ينظر إليه < جميل...جميل >
دخول الزوجة في مشكلات الأربعين حرمها متعة التقرب منه تتحاشى النظر في عينيه كي لا يرى ذبولها
وتعد للعشرة قبل أن تسأله عن مشاعره نحوها ..
من هو الملام هنا دائما والمظلوم ... إنها الزوجة ...
حيث أن المجتمع دائما يحملها أسباب ضجر الزوج منها ناسين أو متناسين أن معطيات الضجر عند الرجال أساسها تقلب أهواءهم ونزعتهم إلى التجديد خاصة في مقتبل الخمسين وهم يلملمون شباب يوشك أن ينتهي وناسين أيضا أن المرأة تكون في عز مشكلات ما أسموه وربطوه بها رغم أنفها < سن اليأس > حيث أن الكثير من النساء في هذه المرحلة يفقدن الثقة في أنفسهن فتبدأ في مراقبة خطوط وجهها يوما بعد يوم وتدخل في دوامة المقارنة بين جاذبية زوجها التي قد تزداد... وشحوبها مؤكد الحدوث وبالتالي تبدأ العلاقة الزوجية رويدا رويدا تلبس شكلا جديدا مخيفا اسمه الضجر أما الحقيقة التي سها عنها هؤلاء الأزواج فهي أن هذا العمر هو عمر الاستمتاع الحقيقي في حياة الزوجين
ولتكن هذه الكلمات لملمة لبقايا شعاعات الشمس المتناثرة قبل غروبها في حياتهم ليس الغروب دائما نهاية النهار بل أيضا آية من آيات الجمال التي أبدعها الإله فالأربعون هو عمر النضوج الأنثوي والفهم الكامل للشريك إنه العمر الذي تحب فيه الزوج أكثر وتفهم مزاجه وتتفرغ لإسعاده أكثر . في الأربعين لا ينبغي أن تهتز ثقتها بأنوثة باقية على الرغم مما يحكى عن مرحلة اليأس التي تمر بها . فالمرأة تحمل بين أوصالها من الحب والحنان والعاطفة ما يكفي عمر الإنسانية عاطفة لا يدق بابها لا أربعون ولا خمسون
على الزوجة أن تعرف كيف تبقي صورتها مشعة في نظر رجلها من الداخل أولا قبل الخارج وقبل ذلك عليها أن تعرف كيف تكون جميلة في نظر نفسها
أن لا تستسلم لتغيرات العمر البيولوجية وتقول راحت علينا
أن تفكر في كم السعادة التي عاشتها وهي صبية
أن تأخذ من الأربعين حافزا لضخ دم الحياة في جسدها وروحها
أن تتعامل مع زوجها على أنه طفلها المدلل قبل أن تنشغل عنه بأطفالها
أن تمنح زوجها الثقة في أنه ما زال فارس أحلامها وأنه الرجل الذي يملأ حياتها فرحا ورضا
وإن فكر أن يراهق .............. تكون شريكته في المراهقة .












 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE