|
التغيير متى وأين وكيف .....؟
شيار درويش*
هذه الكلمات الأستفهامية هي
مفاتيح الحل عند مناقشة الشأن
السوري المتأزم على مختلف
المجالات ولجميع الأطراف السّاعية
للتغيير الديمقراطي في سوريا.
لاشك أن جميع الأطراف في المعارضة
السّورية الحقيقية تتفق على
التغيير الديمقراطي كمبدأ وكهدف
أساسي لحل الأزمة ولكن تبقى
الأستفهامات الحقيقية متى وأين
وكيف سيبدأ هذا الحل من أجل
التغيير؟
والجواب على زمان ومكان بدء الحل
ليس بالضرورة ركنا أساسيا في
الشروع بالتغيير ولكن يبقى ذلك
أمرا لازما لتعريف البداية بالشكل
الكافي والواضح وهذه البداية
مرتبطة حتما بالظروف التي تمر بها
سوريا من مؤثرات داخلية وخارجية
وتطور هذه المؤثرات ومدى فعاليتها
في التمهيد لبدء التغيير
الديمقراطي في سوريا المرتبط حكما
بالتطورات والتغييرات الأقليمية
والأستراتيجية في المنطقة.
أما الأستفهام الأساسي والفعّال
يبقى كيف سيبدأ هذا التغيير
؟
وماهي أدواته ووسائله
؟
فالأطراف المختلفة المكوّنة لمجمل
المعارضة الحقيقية السّورية على
مختلف منابعها ومآربها ودوافعها
تشكّل مجتمعة وسائل التغيير
المنتظر ، أما أدوات التغيير فهي
الجماهير المهيّأة لدرجة كافية
لتقبّل مناهج التغيير والمؤمنة
بالتغيير اليمقراطي للخروج من
أزمة النّظام القائم.
ومن الأهمية بمكان أن تتقبل هذه
الجماهير طريقة التغيير شكلا
ومضمونا قبل أن تبرهن عن دورها
وفعّاليتها كأداة في عملية
التغيير الديمقراطي في سوريا،
وهنا نأتي ألى التحليل المنطقي
الذي يكاد أن يكون صوريّا في
معالجة هذا الموضوع:
فالجماهير وهي الأدوات الأساسية
في التغيير، ولكي تكون فعّالة وأن
تلعب دورها يجب أن تكون مقتنعة
بالتغيير وكي تكون مقتنعة ومؤمنة
بهذا التغيير يجب أن تعرف وتفهم
طريقة التغيير بشكل واضح وصريح ،
وهنا تأتي مسؤولية مجمل المعارضة
السّورية كونها تمثّل الوسائل
الأساسية في التغيير كما أسلفنا
سابقا ، وهذه المسؤولية تتلخّص
بتوصّل المعارضة ألى برامج واضحة
ومدروسة علميا وذات صفة توافقية
بين جميع الأطراف ومن ثم تقوم
المعارضة بتفعيل أدوات التغيير أي
الجماهير ، وذلك بتوضيح جوهر وشكل
طريقة التغيير الديمقراطي في
سوريا ومن ثم تترافق أدوات
التغيير{الجماهير} ووسائل
التغيير{المعارضة} وتسير بأتّجاه
الحل المنشود المقرون بتعريف
البداية من زمان ومكان.
اليوم لدينا أدوات التغيير أي
الجماهير، ولكنها مازالت تائهة
لأنها لاتعرف جيّدا ماهيّة وسائل
التغيير أي المعارضة ، لأن هذه
المعارضة لم تتوصّل بعد ألى
برنامج واضح وصريح ومتجانس ، لا
شكلا ولا مضمونا ، كطريقة للتغيير
الديمقراطي.
والسّؤال الآن لمجمل المعارضة
الحقيقية السّورية ، عربا وكوردا
، مسلمين ومسيحيين، وأقلّيات من
سريان وآشوريين وأرمن وكلدان
وتركمان وغيرهم من مختلف مكوّنات
المجتمع السّوري ، أين هي برامج
التغيير ؟
وماهي الطّريقة
؟ وماهي درجة التّوافق بين
مختلف أطراف المعارضة
؟ أو
على الأقل أغلبها، في سبيل
التوصّل ألى صيغة عمل مشترك
متجانس وتوافقي لحل هذه المعضلة
المتمثّلة بمشروع التغيير
الديمقراطي السّوري. أمّا ماتمّ
حتى اليوم من محاولات التفاهم أو
التّقارب أو حتى التّلاقي بين بعض
أطراف المعارضة ، ونذكر هنا
الكثير من الأمثلة { وثائق واشنطن
وبروكسل ولقاءات باريس وبون
وبرلين وأعلانات أو بيانات دمشق
وواشنطن ومؤخّرا بروكسل } فكل هذه
المحاولات لانقول بأنّها لاشيء
ولكنّها جافّة ولانكهة حقيقية
فيها لأن بعد مطالعة النتائج
المعلنة لهذه المحاولات نستخلص
ألى عدم توصّل المعارضة ألى برامج
كفيلة لبدء تفعيل أدوات التغيير
{الجماهير} بل على العكس كان هناك
تأزّمات عقب معظم هذه المحاولات
ومن هذه التّأزّمات: سياسة
التّهميش أو التّقزيم وسياسة
الأستئثار والتّفرد بالخطاب
والعمل السّياسي أو أيضا سياسة
التّقوقع والتّعصّب الفكري وربّما
أيضا سياسة التّأسيس للتّسلّط
والتّرفع محاولة لصعود سلالم
الديكتاتورية لدى البعض من هذه
المعارضة السّورية.
وفي نهاية المطاف نخلص ألى القّول
أن أدوات التغيير{الجماهير} تنتظر
وسائل التغيير لكن هذه الأخيرة
والمقصود بها مجمل المعارضة ،
أمّا أنّها تريد ان تعمل وتفعل
شيئا ولكن لاتعرف كيف وأمّا أنها
لاتعمل أولا تفعل ماهو مفيد
وبالأتّجاه الصّحيح ، والأمر
سيّان لأن النتيجة مازالت مجهولة
لأن التّجربة لم تنته بعد بل
ربّما هي في مرحلة أكثر من
أوّليّة ولكن لايخفى على أحد بأن
وسائل التغيير مازالت ضعيفة بسبب
تشذرمها من جهة وبسبب أنتهازيتها
من جهة أخرى وهذا ماينعكس سلبا
على الجماهير وهي أداة التغيير
مما يولّد تيها وضياعا ألى حدّ
ما.
أدعو ألى التوافق بين مختلف أطراف
المعارضة ولو على حدود دنيا وذلك
سعيا للتسريع بوضع برامج تغيير
ديمقراطي توافقية ومتجانسة وعملية
ممّا يسهّل عملية تفعيل الجماهير
بالشكل الكافي والمناسب للشروع
بتحقيق المشروع المنشود في
التغيير الديمقراطي التوافقي في
سوريا.
مطّلع ومعارض كوردي
|