| |
ريزكار حسن
مهما اختلفت الآراء وتباينت وجهات النظر
يبقى السيد عبد أوج آلان شخصية لها
اعتباراتها الخاصة في التاريخ الكردي
بوصفه قائدا له خصوصياته وموقعه المتميز ,
بغض النظر عن وجهات النظر المتطرفة بدءا
من التأليه وانتهاء بالإنكار , كما أن
حقيقة كونه في قبضة دولة فعلت بالكرد في
تاريخها ما فعلته , تضيف على شخصية أوجلان
بوصفه قائدا لحركة كردستانية في جزء على
الأقل ولها أمتداتها المؤثرة في الأجزاء
الأخرى - وإن كان وضع الغرب الكردستاني
مختلفا - أبعادا إضافية وجدانية وإنسانية
وحتى كردية , وخرجت رغم تمسك حزبه به من
الإطار الحزبي لتكون القضية كردية عامة ,
تمثل إلى حد ما الموقف الكردي الشعبي على
مستوى كردستان بمواجهة الظلم الذي تمارسه
الدولة , ليس بحق أوجلان وحده , بل بحق
الشعب ككل .
تختلف الآراء حول مواقف أوج آلان نفسه ,من
أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ,ولي رأيي في
هذا الموضوع بالتأكيد , لكن سأحتفظ به
لزمن آخر لأقول أن ما أقصده بالضبط هو
الحالة الإنسانية الوجدانية له , بغض
النظر عن أية اعتبارات سياسية وحزبية
وتنظيمية , وبغض النظر عن ما أذا كنت
أساند خطه السابق أو الراهن الساسي
والايديولوجي , وبغض النظر حتى عن قبول أو
رفض مواقفه في المحاكمة وحتى بعد ها من
سجنه , فكل ذلك لا يجعل من تركيا محقة في
ممارساتها , لأنها هي تفعل ذلك من منطق
أنه رمز للكرد , وأنها بذلك تقضي عليهم أو
تحد من طموحاتهم , وترضي غرور الشوفينية
التركية .
هناك برايي عدة حلقات حصار وتجريد يراد
نشرها حول اوجلان :
اولها الحلقة التركية العلنية والواضحة
والمنظمة ,اذ تؤكد الدولة باستمرار على
مخططها في عزل أوج آلان عن جماهيره
ومناصريه , والضغط عليهم لإحداث شرخ معروف
المعالم والإهداف ترمي من خلاله في
النهاية إلى القضاء على الحركة الكردية ,
لتوجيه الأحداث وفق سياساتها بعيدا عن أي
ضغط كردي , وإن كان قد قل تأثيره في هذه
المرحلة كثيرا .
الحلقة الثانية : هي حلقة دولية اوربية
وأمريكية ,تبدو منسجمة مع الموقف التركي
وتنسق معه فتفرض الصمت الدولي على كل
المستويات ,ولا تتخلى عن تجاهلها لكل
الحقائق , لأنها ترمي أساسا إلى سياسات
وأهداف تتفق مع تركيا , وهي تبدو من خلال
فرض الصمت الإعلامي والضغط على الجماهير
الكردية ومواصلة دعمها لسياسات الدولة
التركية , ناهيك عما يجري طبخه في مطابخ
الدوائر الإستخباراتية .
الحلقة الثالثة : حلقة الصمت الكردستانية
, التي تصل كثيرا إلى درجة أنها تتحول إلى
حلقة إتهام تصرخ وتفعل بالإتجاه المعاكس ,
تبدو لي أنها نابعة من حقد يستند إلى روح
إنتقامية من ممارسات ومواقف السيد أوج
آلان وحركته في أيام نشاطها وصعودها ,من
الأحزاب والحركات الكردستانية ,
واستعلاءها عليها ورفضها لها ,واتهامها
لفصائلها بالخيانة والعمالة والتبعية ,
فتستسلم لأحقادها ,حتى أن بعضها تبدو
وكأنها تتشفى من وضعه هذا ,فلا تتردد في
كيل الإتهامات هنا وهناك تصل بعضها حد
الإفتراءات الواضحة البعيدة عن أي منطق
سياسي أو أخلاقي , كوصف المعتقل بعبارات
القصر والمصيف وما شابه .
الحلقة الرابعة : وهي حلقة تبدو في
الممارسة العملية ,وهي موضوعية , لكنها
خطيرة جدا وأساسية , وهي الحلقة التي
تضربها حركة أوج آلان نفسه عليه ,يمكن
الإحساس بها والإشارة إليها من خلال تراجع
الحركة عن تقديم أي أداء عملي مؤثر في هذا
الإتجاه , لتحطيم الحلقات الأخرى عبر
حركتها الجماهيرية أو العسكرية أو
السياسية أو الدبلوماسية , وكأنها في
إتفاق ضمني مع الحلقات الأخرى , تمهد
السبيل أمامها لتحقيق أهدافها , رغم ما
أقرأه أحيانا من أخبار غير مؤثرة ,
وتصريحات وتهديدات لم يعد أحدا يعيرها أي
اهتمام .
هنا وأنا كأي إنسان كردي , ربما أختلف مع
أطروحات أوجلان ,لي الحق أن أتساءل ولو
بدافع أخلاقي وجداني إنساني لحركته
الساسية التنظيمية أولا , مبديا قلقي من
موقفها كحركة سائلا ما هذا التناغم العملي
رغم إختلاف المواقف النظرية ,بين موقفكم
والمواقف الهادفة للحصار ؟؟؟
أتمنى أن يكون الأمر قصورا , ضعفا في
الأداء أو ما شابه من مسببات تتفق في أنها
ذات نوايا حسنة , لأنني وأقولها لجماهيركم
ولكم عبر رسالتي هذه حذاري أن يكون هناك
أمر مدبر , وما زاد في شكوكي ظهور أخبار
عن نوع من الإتفاق المباشر أو غير المباشر
مع الحلقات الآنفة الذكر, يعززها الحديث
عن صراعات داخلية سلطوية , ناهيك عن حجم
ما تتعرض له الحركة من فقدان القوى , وإن
كنت أضع الكثير من التصريحات حول الوضع في
خانة الدعاية الحزبية اللازمة والمشروعة ,
أؤكد على هذه النقطة أنكم لستم متهمون
فيها كحركة حتى تثبت براءتكم , أبدا بل
لأن الإتهامات باتت تكثر بسبب مواقفكم
الهزيلة من هذه القضية , وحالة اللاحل
التي تتخبطون فيها , آمل أن أكون مخطئا في
شكوكي , رغم أن الممارسات العملية الكثيرة
والمواقف المقتصرة على الإدانة تشير إلى
وجود هذه الحلقة موضوعيا , وتأكيد الذاتية
والنوايا في هذه الأمور تبقى قضية أخرى ,
وكلنا يدرك أن السياسة تعتمد على الحقائق
الموضوعية , وأن طريق جهنم مفروش بأحجار
حسن النوايا .
قضية أوج آلان لا بد أن تكتسب أبعادها
الإنسانية الكردية أولا , بغض النظر عن
الإختلافات والصراعات السياسية الأخرى ,
بما فيها رفضنا أو قبولنا لأفكار أوج آلان
وأطروحاته أيضا ,
وأنهي كلماتي هذه لأقول لحركته السياسية
المنظمة وقادتها , ومن منطق الحرص لا
العداوة آملا أن لا أتعرض لأي اتهام كما
جرت عليه عاداتهم , أن حلقتكم حوله
بمواقفكم هي الأخطر والأهم ,وهي ستفسر
أنها مؤامرة داخلية خطيرة .
وآمل أن أكون قد أشرت لكم وللرأي العام
إلى مخاطر الوضع وضرورة الموقف الصحيح .
|
|