| |
ريزكار حسن
تحدث رياض الترك في إحدى تصريحاته
ليقول أن الكرد ليس لهم تاريخ في سوريا ,
أكاد لا أصدق ما نطق به لسانه ,وهو الذي
عجت أدبيات الأحزاب الكردية بنداءات إطلاق
سراحة واعتبره الكرد شعبا ومثقفين صديقا
ديمقراطيا حرا يتفهم قضاياهم . فتفاجؤوا
بهذا الموقف الإنكاري الشوفيني الذي لا
ينبع إلا من نفسية وعقلية وروح مريضة ,
بعثية أكثر من النظام نفسه .
هل يعيش الترك فعلا كغيره أزمة هوية تتمثل
في إزدواجية مقيتة في المعايير تتأرجح بين
الديمقراطية والإنكارية , خصوصا أنه ليس
مراهق سياسي قوموي ,ولا يفتقر إلى التجربة
السياسية والحياتية والعمرية , أم أنه
يحمل هذه البذور في ذاته الأصلية
فتظهرللعلن حينا لتبقى كامنة أحيانا أخرى
,فتكون شخصية مخادعة بعيدة عن الإلتزام
الجاد المبدئي بالمثل والقيم الكونية كما
كنا نتصور في زمن ما .
لم أرغب أن أصدق ما سمعت ,لكنه حصل فعلا
وهذا ما دفعني مباشرة ؛لأقول لنفسي و لكل
الأحزاب والمنظمات والشخصيات المثقفة
الكردية , التي لم توفر مناسبة إلا وتغنت
بهذا الرجل كرمز , واخجلاه ... وا خجلاه
... من حجم خداعكم لأنفسكم ,ومحاولتكم لا
بل نجاحكم , في خداع شعبكم عندما كررتم
على مسامعه وأكتم وأقسمتم أن في السجن
عربي ديمقراطي حر مقاوم ,يفهم آلامكم
ويتبنى قضيتكم ويدافع عنكم , عن حرياتكم
وعن الديمقراطية والمساواة في هذا الوطن .
أردت أن أستشعر وأتحسس مشاعر الكرد و "
ممثليه " بعد ما سمعوا من الرجل ,بما تبقى
لي من قرون استشعار- بعد أن فعلت فيها
ممارسات الدولة والنظام من جهة , وخيبات
الأمل من أشباه هذه الشخصيات من جهة أخرى
- فلم أفهم شيئا لأنني لم أجد إلا مواقف
نادرة من مثقفينا , دفعتني للسؤال : أليس
من حق , لا بل من واجب من تغنوا به أن
يسألوه ... لماذا ؟؟ !, أليس من حقهم أن
يطلبوا منه إيضاحا حول تصريحاته الوقحة
التي تجرحه في الصميم على الأقل ؟! أم أن
السبل قد قطعت أمامهم بعد أن مدحوه كل هذه
السنوات , فيخشون أن يصح فيهم مقولة " من
مدح وذم فقد كذب مرتين " ؟ ! . اعترفوا
أيها " المثقفون اليساريون الديمقراطيون
المتعالون عن القضايا الصغيرة المتضامنون
مع رموز الحرية " بأنكم خدعتم وخدعتم (بضم
الخاء وفتحها), فهلا عدتم إلى رشدكم ,وخرقتم
صمتكم ,لتدافعوا عن هذا الشعب بمواجهة هذا
الإنكار الفاحش الذي لم يتجرأ البعث على
التصريح به ؟ !, أم سيظل الصمت الذي لا
يعني إلا عدم الرفض في أحسن الحوال سيد
الموقف , لتتحججوا بالواقعية والعقلانية
وعدم ملاءمة الظروف ؟؟ !! .
أجل ... حتى إذا كان القائل رياض الترك قد
ظل في سجون النظام سنوات وسنوات ظلما ,
دفاعا عن قضية , ورغم أننا نحن الكرد
ساندناه في سجنه وتغنينا بمقاومته ومواقفه
, ونظمنا فيها الأشعار والأمسيات , وحتى
لو اعتبره العالم كله من أهم رموز الحركة
الديمقراطية المقاومة في سوريا ؛ فقد أخطأ
وأقولها له : لقد أخطات أيها السيد ..
وأيما خطأ .. ! وهو العارف بأهمية قضية
الكرد في سوريا , لقد ارتكبت جريمة حقيقية
بحق الشعب الكردي , فهي ليست هفوة عابرة
أو جهلا بالحقيقة , بل تجاهل متعمد وتجنب
للحقيقة وتحريف للتاريخ وإنكار للواقع عن
سبق الإصرار والترصد , ينطلق من عقلية
مريضة مشوشة تفتقر إلي الوضوح , بدرجة
تخلق الشك والريبة في النفوس حول ما حصل
في السجن ربما .
عرف عن السيد الترك على صراعه معارضته
للنظام ولحزب البعث , لكن فليسمح لي أن
أقول بأنه في موقفه هذا من الكرد لم يمثل
إلا النسخة الأكثر شوفينية وإنكارا من
النظام البعثي الشمولي - الذي اعترف رئيسه
يوما بحقيقة الكرد وإن كان قد تنصل فيما
بعد - موقف ينم عن تجاهل مقصود لكل
الحقائق التاريخية والواقعية ,وتنكر حتى
لما قدمه الكرد له شخصيا في إطار نضالهم
الديمقراطي ,ليس هذا فحسب بل بات لزاما أن
نذكره , ونذكر من يفكر أوقد يفكر مثله ,أن
قضية الكرد في سوريا هي قضية أخلاقية
ووجدانية وإنسانية أكثر من كونها سياسية ,
وأننا أصبحنا نشك في معاييره ومبادئه
ومعتقداته ونتساءل ماذا ومن يمثل هذا
الرياض ؟! .
أتمنى وكصوت ديمقراطي هتف يوما لرياض
الترك - لأنه كان يرى فيه إنسانا
ديمقراطيا مقاوما - أتمنى أن تكون تلك
هفوة أو زلة لسان , أو جملة غير موضحة
بمافيها الكفاية يمكن تأويلها بهذا الشكل
, فهل سيعود هو ليوضح ويصحح موقفه ؟ , أم
بات علينا أن ندرك - ولو متأخرين - أننا
أخطأنا في إختيارنا له رمزا ديمقراطيا في
سورية, ونحرق ما كتبناه عنه , والمطلوب هو
تأكيد أو توضيح , لنعرف نحن الحقيقة كلها
ونتصرف وفقها .
وماذا بعد ... فما حصل يؤكد لي - وإن كنت
حقيقة أتوقع ذلك -أن الشوفينية وتأثيراتها
عميقة في مجتمعنا , وأن أغلب المثقفين
العرب في سوريا يعانون منها وإن بدرجات
مختلفة , وإنها تستند إلى إنكار كل ما هو
غيرعربي بعد أن تعذر صهره, وأننا نحن
الكرد نخدع أنفسنا كثيرا ربما لحسن
نوايانا أو سذاجتنا بأي كلمة , فنتصور
الربيع بقدوم زهرة , نتخلى عن الحذر
والتدابير الإحتياطية ,وهذا الحدث يجب أن
يدعونا لإعادة النظر في مواقفنا ودراسة
مواقف الاخرين من شركائنا - وليس رؤساءنا
كما يصورون هم أنفسهم - في المعارضة
السورية , خصوصا أنه من قادتها ومنظريها .
وأننا لم نجد ردا على هذا الطرح من كل
المعارضة ,لذا أقول لكم أيها الكرد أفرادا
ومنظمات وأحزاب سياسية ,لا بد من الدقة
والحذر فليس كل الناس صادقين معكم ,
تتماثل دواخلهم مع خوارجهم ,وليس كل ما
يلمع ذهبا , وما أدراك كم سنعثر على
النحاس والبرونز بين ما ظنناه يوما ذهبا .
إما أن يعتذر السيد الترك من الشعب الكردي
تفنيدا أو ايضاحا , أو أن مثقفينا
وأحزابنا وقادتنا مجبرين على الإعتذار
لشعبنا الكردي , لأنهم أخطؤوا في اختيارهم
للترك صديقا له , ودفعوه للتغني به
والدفاع عنه في كل المحافل , لأنه إن كان
فعلا يقصد ما يقول حرفيا - والعياذ بالله
- يحق لي ولشعبنا كله أن نتهمه بالشوفينية
والتبعية والإنكارية وبمحاولة إهانته لشعب
كان وما زال وسيظل حيا يقدم الكثير , رغم
ضغط أسياد الترك من غلاة البعث القوميين ,
إذا أكد الترك على مقولته .
أتمنى أن يعود إلى الموقف الصحيح , وحينها
سأكون مستعدا للإعتذار عن أنني فهمت خطا
أو حملت الموضوع فوق طاقته .
|
|