Wednesday, 27 June 2007 23:41

 


 ا لثقافة الكردية
ثقافة قبائل و لهجات متباعدة ام ثقافة شعب متجانس

 




حليم يوسف

ان المتابع لشؤون الثقافة الكردية و شجونها، لا يجد منآى من مواجهة الكثير من الاشكاليات البا لغة التعقيد التي يتحاشى المثقفون الكرد قبل غيرهم الخوض في غمارها، آثرين الصمت والرهان على ما هو سياسي من خلال التآكيد الكلامي على وحدة الشعب الكردي و تجانسه القومي . في حين ان المعايشة الحثيثة لتفاصيل المسآلة تقودنا في منعرجات يصعب الخروج منها . فبفعل تقسيم الوطن الكردي بين آربع دول تفصل بينها حدود و ثقافات و آلغام و لغات و آسلاك شائكة، بقي المثقف الكردي محصورا في اطار تلك الحدود العصية على الاختراق ، دون آن تتاح له فرصة التواصل المباشر مع ( شريكه) الكردي الآخر في الطرف الآخر من الحدود. وتآخذ القطيعة تلك بعدا دراماتيكيا في المنافي الاوربية حيث سهولة الالتقاء الكردي / الكردي، ليجد هؤلاء آنفسهم وجها لوجه آمام تداعيات فاجعة القطيعة التاريخية المذهلة التي تكاد تضاهي في عمقها تلك القطيعة السائدة بين ثقافتين آو ثقافات متباعدة، وما من علاقة تذكر سوى تلك التي توجدها الترجمة. فيجتمع الكردي الشمالي ( تركيا ) المحمل بالارث التركي ، حاملا على كتفيه آثار سياط اتاتوك المسلطة على رآسه منذ اكثر من ثمانين عام، مع الكردي الجنوبي و الغربي ( العرا ق وسوريا ) المحمل بالارث العربي والمدجج بآحرفه العربية وبغبار قرون من الشعر و البلاغة العربيتين ، مع الكردي الشرقي ( ايران ) المغرق حتى آذنيه في الارث الفارسي ا لمختلف ، الذي يتآرجح بين كؤوس الخيام الفارغة من الخمور وبين عمائم الملالي الصامدة على مر الازمان. ويحضر السؤال الاكثر صعوبة في سياق المحنة القومية الكردية بابعادها الماساوية المتجسدة في الجغرافيا الممزقة والتاريخ الغارق في الاجرام بحق شعب استفاق على اشلاء جسد موزع بين حكومات و دول لاتتقن سوى لغة الانكار و القتل المنهجي . ان الوضع السالف الذكر يدفعنا الى التساؤل عن مدى تجانس المثقفين الكرد في ظل هذا التعدد ، حيث التعدد هنا يحضر بمحموله ا لسلبي ، بمعنى الافتراق والتباعد على المستوى الثقافي و المعرفي والروحي و اللغوي احيانا، اكثر من الالتقاء وا لتشابه، فنكون امام نماذج مختلفة يصعب التفاعل فيما بينها، رغم الهوية القومية المشتركة. ولكي ابتعد عن التعميم، فانني ساحاول مقاربة حالات عيانية تتعلق بالعلاقة بين ا لمثقفين الكرد القادمين من جهات كردستان الاربع. ولعل احدى ميزات العيش في المنافي الاوربية هي سهولة التقاء هؤلاء المثقفين ببعضهم بمختلف لهجاتهم وانتماءاتهم و مشاربهم الفكرية. ومن تلك الحالات الجديرة بالاهتمام ، على سبيل المثال، ان يجتمع بعض الكتاب و المثقفين الكرد / المتحدثين بالكرمانجية/ في ندوة او في برنامج تلفزيوني يتناول التجربة الكتابية الكردية في مجال الرواية او القصة او الشعر، فيحضر الجزء الكردي الذي ينتمون اليه، لهجة قبل كل شيئ ، و يغيب الكل الكردي . ا ذ تتماهى كلمة الكردي هنا مع كلمة الكرمانجي لصالح غياب كامل لنتاجات اللهجات الكردية الاخرى. فحين يتحدث احدهم عن الرواية و يسميها الكردية في حين ان حديثه ينصب على الرواية الكرمانجية المكتوبة بالاحرف اللاتينية. وعلى الطرف الآخر من الحدود ، في كردستان الجنوبية ( العرا ق ) تتكررالمعادلة نفسها و ربما بتطرف اشد لصالح ا للهجة السورانية المكتوبة بالاحرف العربية. ويكفي ان تتصفح بعض الكتب الصادرة عن الرواية اوالقصة الكردية حتى تكتشف ان ا لكردية لدى هؤلاء ليست سوى الرواية او القصة المكتوبة باللهجة ا لسورانية و بالاحرف العربية. والمثال الآخر الذي اود ايراده في هذا السياق هو حضور بعض كتاب و مثقفي كردستان الشمالية ( تركيا ) المهرجان الثقافي الكردي الاخير في السليمانية و صدمتهم العميقة من جهل المثقفين الكرد في السليمانية باسماء وتجارب ( الكرمانج ) الادبية وحصر معلوماتهم الادبية و الثقافية في اطار لهجتهم السورانية المتماهية دائما مع الكردية لديهم. و مما ازاد الصدمة هولا هو ذهاب بعضهم الى القول بان المثقفين الكرد في السليمانية كانوا على علاقة حميمية مع المثقفين الفرس و العرب اكثر منهم كمثقفين كرد من ابناء جلدتهم. والمثا ل المعاكس انتج حصاده المر من خلال حضور بعض المثقفين و الكتاب الكرد من دهوك ايام الثقافة الكردية في دياربكر و تذمرهم الصارخ من سيطرة اللغة التركية على المناخ الثقافي الكردي هناك ، عدا عن صدمتهم من اعطاء الاهمية الفائقة للكتاب و المثقفين الترك على حساب بقائهم في الظل و عدم تفاعل مشاركي و متابعي النشاطات الثقافية هذه معهم لجهلهم بنتاجاتهم و اسمائهم. بالاضافة الى نجاح عملية التتريك في التغلغل الى البيت الكردي و تخلي الجيل الجديد هناك عن اللغة الكردية. ان الحالات السالفة الذكر، على اختصارها ، تعكس حقيقة قائمة على الارض و هي ان تآثير الحدود الرهيبة التي قسمت الوطن الكردي لم يقتصر على البعد الجغرافي او السياسي فحسب، بل يمتد الى العمق من البعدين الثقافي و الروحي . ولا نبالغ اذا قلنا ان هذا التاثير يمتد الى الى البعد اللغوي من خلال اختلاف اللهجات والابجديات المعتمدة في الكتابة الكردية. و تقف شبكة المعلومات الهائلة / الانترنيت / ايضا عاجزة عن تحقيق التواصل الثقافي بين الكرد المختلفين بلهجاتهم و بالاحرف المعتمدة في كتابتها. حيث ان قراء المجلات الالكترونية السورانية ا لمكتوبة بالاحرف العربية لا علم لهم بما ينشر في صفحات المجلات الالكترونية الكرمانجية المكتوبة بالاحرف اللاتينية، والعكس صحيح. ان السرد السريع هذا للاشكاليات الجوهرية للثقافة الكردية المعاصرة لا ينفي وجود استثناءات حاولت على الدوام اختراق هذه الازمات باتجاه البحث الجدي عن تواصل حقيقي بين جميع المثقفين الكرد ، لكنها ظلت محاولات هامشية تفتقر الى الامكانيات الكبيرة التي يجب توافرها لمن يود الوقوف على هذه الاشكاليات وحلها. وفي ظل افتقاد الكرد الى كيان سياسي موحد ، او الى دولة قومية، يتضاءل الامل في القدرة على معا لجة الاشكاليات السالفة الذكر و ا لتي تخلف القطيعة بين المثقفين الكرد انفسهم ، عدا عن صعوبة ا ن لم نقل استحالة التواصل الحقيقي و الجاد مع مثقفي الشعوب المجاورة من عرب و ترك و فرس و غيرهم. واذا كان الجزء الجنوبي ( كردستان / العراق ) استثناء على صعيد التمتع بكيان سياسي حر ، الى حد ما،/ فدرالي / فان هذا الكيان نفسه لا زال يعاني من الانقسام بين حكومتين و برلمانين و اتحادين للكتاب و المثقفين. وعلى الصعيد اللغوي هناك نلاحظ تراجع وانكفاء اللهجة البهدينانية / ا لكرمانجية لصالح سواد اللهجة ا لسورانية التي لاتشكل اللهجة الغالبة، من حيث عدد المتحدثين بها ، بين الاكراد في كردستان باجزائها وفي العا لم. فعلى الصعيد الكردي العام حيث الغالبية العظمى من الكرد يتحدثون الكرمانجية تليها السورانية فالزازية. وفي ظل التعقيدات السياسية الراهنة التي تبدو انها ستزداد حدة في السنوات القادمة، تتزاحم الاشكاليات الثقافية باتجاه الظل و يتم تاجيل اشكالية التواصل الثقافي الكردي الكردي الى اجل غير مسمى ، في ظل غياب تام لمشروع ثقافي جدي تطرحه القوى السياسية الكردية الفاعلة لردم الهوة السحيقة القائمة و بناء جسور التواصل الثقافي الكردي/ الكردي على الاقل . وتوفير ارضية صالحة للنهوض بالثقافة الكردية، التي باتت تنفض الغبار عن نفسها مؤخرا، باتجاه خلق عوامل قادرة على بناء ما خربته المشاريع السياسية القومية و ا لعنصرية الفاشلة بين الشعوب المتجاورة ، والدخول في علاقات ثقافية مع الثقافات المجاورة على اساس التعايش وا لحوار و الشراكة المتبادلة و بعيدا عن الصهر و ا لاجتثاث و ا لتناحر.




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 

 
ZIMANÊ ME XANIYÊ BÛNEWERIYA ME Û WATEYA NASNAMEYA ME YE
2006
 عام اللغة الكردية
لغتنا هي منزل كينونتنا لغتنا هي المعنى الحقيقي لهويتنا

 

http://www.rojava.net
/28.12.2005salakurdi2006.htm

 

 
 
 
 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE