Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

قراءة أولية في مسودة مشروع الدستور العراقي المفخٌخ

 . 24.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بفلم وسام جوهر

أخيرا و بعد انتظار طويل أطل علينا مسودة الدستور الدائم للعراق الجديد. من هم الفائزون ومن هم الخاسرون؟
يبدوا ان الاسلام و العروبة يشكلون الفريق الفائز بينما يشكل بقية اطياف الشعوب العراقية الفريق الخاسر.
ما يهمنا في هذه القراءة الاولية ما يخص الايزيدية و الايزيديون حيث ان ما اصابهم من الغبن و التهميش في مسودة الدستور يشكل خرقا لكافة المواثيق و الاعراف الدولية بخصوص حقوق الانسان.
دعونا نتصفح بعض من بنود و فقرات قرآننا الجديد عفوا اعني دستورنا الجديد!
في مقدمة المسودة نقرء "… زحفنا لصناديق الاقتراع بالملايين يوم 30 كانون الثاني سنة 2005م مستحضرين عذابات شعبنا العراقي بجميع مكوناته واطيافه وبخاصة مواجع التمييز الطائفي ضد الاكثرية الشيعية، وفجائع شهداء الانتفاضة الشعبانية والمدن المقدسة والاهوار، وستذكرين اشجان التمييز العنصري ضد الكرد وبخاصة مآسي شهداء حلبجة وبرزان والانفال والكرد الفيليين، وما اصاب التركمان وبخاصة في بشير من مآسٍ ومحن، وما انتاب العرب السنة وبخاصة في الموصل والرمادي والحويجة من مصائب ونكبات. وحدث بمثل ذلك عن مدن وقرى العراق الاخرى ولا حرج"
. لاتوجد عبارة تشير الى الايزيدية و الغبن و الاضطهاد الذي مورس بحقهم في مقدمتها تغير هويتهم القومية الى العربية بمرسوم جمهوري ضد كافة الاعراف الدولية و الاخلاقية اضافة الى التهجير القسري للعديد من قرى الايزيدية. على أحسن تقدير تم الاشارة الى ذلك من خلال كلمة "الاخرى" هذه الكلمة التي يبدوا ان المشرٌعين الجدد قد ورثوها دون ادنى خجل من اسلافهم العنصريين و الديكتاتوريين.
المادة الثانية تنص على ما يلي:
المادة (2):
اولاً - الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر اساسي للتشريع، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته واحكامه..
ثانياً - لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ولا مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
ثالثاً - يحترم هذا الدستور الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية.

نرى هنا كيف ان الاسلام يشدد قبضته على شكل الدولة العصرية الاتحادية و التعددية!!! فمن جانب يعامل المشرٌع الدولة كشخص عندما يثبت هويتها الدينية .ماذا يعني بكل هذا؟ ماذا يعني كل هذا من الناحية العملية للمواطنين بشكل عام و المواطنين غير المسلمين بشكل خاص؟ لماذا كل هذا الالحاح لمنح الدولة دينا؟ يبدوا ان ذلك لايكفي بل يمضي المشرٌع في تماديه و يقترح ان يكون الاسلام مصدر اساسي للتشريع مع عدم جواز سن قوانين تتعارض مع ثوابته و احكامه !!! مرحى بالمدنية و بالحضارة و التقدم و هي تاخذ طريقها الى دستور عراقنا الجديد!!!! أذا علمنا بان الاسلام ’يفهم من قبل مثل هؤلاء الاشخاص كنظام كامل و متكامل لتنظيم كل مايتعلق بنظام الاسرة و دور المرأة و الميراث و الى غير ذلك من مجالات الحياة, لنا الحق في ان يساورنا القلق و الخوف تجاه مصدر التشريع الرئيسي المقترح خاسرين بذلك فرصة كتابة دستور علماني و مدني يواكب عصر الانترنيت و الفضاء.أن المدلولات المترتبة على هذه الفقرة يمكنها ان تكون عديدة و سلبية على العديد من شرائح المجتمع العراقي كالاقليات الدينية الغير المسلمة و المراة على سبيل المثال لا الحصر.
يبدوا ان الفقرة الاولى لم تكن كافية ليطالب المشرٌع في الفقرة الثالثة احترام الدستور للهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي!! اية احترام اكثر من فرضه اي الاسلام دينا رسميا للدولة العراقية؟ وماذا عن احترام الهوية الغير الاسلامية لمعتنقي الديانات الاخرى؟ هل يعنى بالاحترام هذا اجبار المرأة الغير المسلمة ارتداء الحجاب! و منع المدارس المختلطة؟ و السماح بتعدد الزوجات! و الاستمرار في أعتبار شهادة أمرأتين معادلة لشهادة رجل واحد لدى المحاكم! واجبار المواطن الغير المسلم على الامتناع عن الاكل و التدخين علنا ايام شهر رمضان!و....و...و
ربما هناك من يقول بان كامل الحقوق الدينية مضمونة لجميع الافراد قي حرية العقيدة و ممارسة الدين!!! أنها حقا مهزلة اخر الزمان بان يطالبوك بان تكون سعيدا بحقك في ممارستك لعقيدتك الدينية في عام 2005!!الم تكن هذه الحقوق مضمونة حتى في زمن النظام السابق؟
الايزيدية و الصابئة المندائيون تم اختزالهم من الوجود العراقي بجرة قلم! الم يقل صدام مرة لنائبه بان القانون جرة قلم! يبدوا انه كان صادقا!
يبدوا ان الاحزاب الشيعية ومن خلف الكواليس مرجعيتهم الموقرة على وشك ان تمرر ثورة اسلامية بيضاء بعد ان ولى زمن الفتوحات الاسلامية و بعد ان اصبح ذلك غير ممكننا من خلال السيف الاسلامي.
في المادة الثالثة ينتقل بنا المشرٌع من الاضطهاد الديني الى الاضطهاد القومي و نصيب الايزيدية هو حصة الاسد من الغبن القومي كاكراد حالهم بذلك حال كافة القوميات الاخرى حيث تنص المادة العنصرية على :
المادة (3):
العراق بلد متعدد القوميات، والشعب العربي فيه جزء لا يتجزأ من الامة العربية.
ليس لنا اعتراض على عدم فصل الشعب العربي في العراق عن اخوته العرب قي ما تسمى بالامة العربية حتى و ان ارادوا لها رسالة خالدة! ولكن ماذا عن الاكراد و القوميات الاخرى؟ هل المقصود هنا مثلا ان الاكراد ليسوا بامة رغم ان تعدادهم يناهز ال 25 مليون نسمة! ام ان تجزئة اكراد العراق من الامة الكردية امر مسموح به او ربما مطلوب ايضا؟ براينا ان هذه المادة تجسد الفكر القومي العربي الشوفيني الضيق.
المادة (5):
الجمهورية العراقية عضو مؤسس للجامعة العربية، وجزء من الامة الاسلامية.
ما هذا الذي نقرأه مرة أخرى؟ نعتقد بان هذه المادة تفضح الكثير من العقلية الدينية و القومية المتسلطة. هذه الفقرة تفضح لنا ايضا النوايا الغير الحسنة تجاه كل ما هو غير اسلامي و غير عربي. يبدوا ان المشرٌع اسير هذه الافكار المحددة و يدور في فلكها بغية التسلط على كل ما هو مخالف و مغاير لافكاره و اتجاهاته و قيمه.
أين حق تقرير المصير للشعب الكوردي من هذه الافكار المظلمة. انه حقا لمن دواعي الحزن و الاستغراب ان يأتوك غزاة من الجزيرة العربية ليسنوا لك القوانين و انت ابن الحضارات العريقة التي سبقتهم بالاف السنين في تشريع و سن القوانين!!!.
بعدم ذكر مكونات الشعب العراقي بالاسم يرتكب الدستور العراقي او بالاحرى كافة مهندسي المشروع الغير المدني و الغير الحضاري جريمة حضارية و اخلاقية كبيرة لان الدول المتحضرة فخورة و حريصة على مكونات شعوبها الاصيلة و العريقة كشواهد حية على استمرارية الشعوب الحية.
نستنتج مما تقدم بان الاسلام السياسي في العراق يسجل تقدما ملحوظا سواء ان كان ذلك من خلال الطرق السلمية و شبه الحضارية و بمباركة الاميريكان او ان كان ذلك من خلال الارهاب الذي يمارس يوميا من قبل مجموعات اسلامية متطرفة. نسجل ايضا بان الاكراد مرة اخرى يقدمون تنازلات مهمة للاسلام السياسي و بدون شك تحت ضغوط او ربما تهديدات اميريكية خلف الكواليس.
انني قلق جدا باننا على ابواب تاسيس جمهورية اسلامية شبه ايرانية غير معلنة يركض رئيس الوزراء و غالبية ساستنا الى المرجعية في كل صغيرة و كبيرة واضعين السلطة الفعلية لدى اهل العمائم.
لنا اسبابنا لهذا القلق حيث ان الفترة التي تلت سقوط النظام السابق اثبتت لنا من هو الذي يمتلك السلطة الفعلية في العراق بعد الاخوة الامريكان ابطال الحرية و محرري الشعوب المضطهدة.
لقد راينا كيف ان سماحة السيد علي السيستاني تدخل اكثر من مرة في السياسة . ورأينا كيف ان الاحزاب الشيعية لاتستطيع ان تخطوا خطوة واحدة دون مباركة اية الله و موافقته فيا لاوجه الشبه و المقارنة مع الحكم الاسلامي الايراني. عجيب امر الدنيا مواطن ايراني يملك حق الكلمة الناهية في سياسة العراق الجديد في حين ان مكونات الشعب العراقي الموغلة في التاريخ لاتملك حق ذكرها في دستور بلدها!!!!
نرى لزاما على كافة مكونات الشعب العراقي المتضررة من هكذا دستور ان تتكاتف وان تشكل جبهة موحدة تجاه هذا الظلم و الاجحاف. اخص بالذكر هنا الاقليات الدينية الغير المسلمة و كذلك القومية غير العربية و المرأة العراقية و كافة الاحزاب التقدمية و كل من يؤمن بالمجتمع الحضاري المتمدن.
ان العراق و العراقيين يستحقون دستورا افضل من هذا بكثيرو نناشد الايزيدية و كل القوى الخيرة على عدم التصويت لصالح هذا المشروع ان تم تقديمه للاستفتاء على صيغته الحالية لكي لا نكون طرفا في تشريع مسودة دستور لايليق ببلد الحضارات و لايواكب العصر الذي نعيش فيه.


المصدر: bahzani.net




 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي