|
|
|
|
| |
الصحافة الكردستانية في ذكراها
الثامنة بعد المائة
توفيق عبد
المجيد
يقول المرحوم بشارة الخوري , صاحب
جريدة البرق : ( الصحافة في الأمة
آلة الحياة ، وأمة بدون صحافة, لا
عين لها فتبصر, ولا قلب لها
فتشعر..وعنوان كل أمة صحافتها )
هذا القول يختزل مجموعة من
المعاني القيمة ، لأن الأمم من
غير الصحافة – بل الصحافة – الحرة
ولا أستثني المعارضة منها ، أمم
ميتة أو على طريق الموت البطيء ،
والصحافة هي العين الباصرة للأمة
عندما تعمل بإخلاص على إبعادها عن
الحفر والمطبات والخناق المميتة ،
إنها أمم مجردة عن العين والقلب
والمشاعر والعواطف ، كما أن
الصحافة هوية الأمة وشهادة
تعريفها الحقيقية ، ويحكم على
الأمة من خلال صحافتها . يقول
الكاتب الروسي ليو تولستوي في
الصحافة :
( الجرائد نفير السلام ، وصوت
الأمة ، وسيف الحق القاطع ، ومجير
المظلومين ، وشكيمة الظالمين ،
فهي تهز عروش القياصرة ، وتدك
معاقل الظالمين ) هذه الجمل
والمصطلحات ليست بحاجة إلى توضيح
لأنها كشعاع الشمس الذي يطرد شبح
الظلام بهدوء .
بداية لابد لي من القول أن
الإنسان وفي بداياته الأولى ، وفي
معارك الوجود والدفاع عن النفس ،
شهد نضالات متعددة في معركة صراعه
الطويلة والمستمرة مع مستعبديه
ومستعمريه وظالميه ، وأقسى أشكال
العبودية في شتى أصقاع المعمورة ،
ولا يخفى عليكم أن هذه النضالات
اتخذت في الأعم الأغلب أشكالاً
متعددة ، فكانت في البداية عراكاً
بالأيدي وضرباً بالحجارة والعصي ،
إلى أن وصلت إلى استعمال أخطر
أنواع الأسلحة وأشدها فتكاً
وتدميراً للبشرية في عصرنا هذا .
لكن كان ومازال النضال بالقلم
يأتي في مقدمة هذه النضالات لأن
حامله يتسلح بالعقل والمنطق ،
ويدعو إلى الحوار الذي هو أرقى
أنواع النضال ، نون والقلم وما
يسطرون ، لذلك أوكلت المهمة إلى
حملة الأقلام من كتاب وصحفيين
ومثقفين متنورين ليغيروا
بكتاباتهم ما عجزت الأساليب
الأخرى الالتفافية ، الانقلاباتية
، المناوراتية ، والمؤامراتية
أحياناً ، عن تغييره ، أو غيرته
بالعنف دون أن تكون الظروف
الذاتية والموضوعية قد تهيأت
ونضجت تماماً فكانت الحقيقة تغتال
في وضح النهار وتكون أولى الضحايا
لهذه الأساليب اللاشرعية .
إن المهمة الملقاة على عاتق
الصحفيين كبيرة جداً لأن الصحفيين
كانوا وما يزالون هم ( أول من
سيدفع فاتورة التحولات التي
اجتاحت العالم كله إلا شرقنا
الأتعس ، آخر بؤر الاستبداد في
الكون ) والكلام للصحفي المصري
نبيل شرف الدين ، فكان الصحفيون
دائماً في عداد القافلة الأولى من
الضحايا لأنهم حملة أقلام الحق ،
ودعاة الرأي الآخر الذي كان يخنق
دائماً لأن أصحابها رفضوا
السياسات السلطوية الجائرة ، كما
رفضوا أن يكونوا في عداد جوقة
المهللين بحمد الأنظمة ، رفضوا أن
يكونوا قطيعاً من المنافقين
المدجنين والمنافحين عن تلك
الأنظمة التي لا تقيم وزناً
للإنسان قبل أن يكون صحفياً
وكاتباً ومثقفاً .
الصحفي الليبي ضيف الغزال أنموذج
لهؤلاء الجريئين حيث عذب وقطعت
يداه وأصابعه ثم ألقي به في
الشارع لا لذنب اقترفه سوى أنه
انتقد بعض سياسات النظام في بلده
ورفض أن يكون ضمن جوقة المرتزقة
من المطبلين والمزمرين لكل
السياسات مجرداً من الرأي
والشخصية والإرادة .
أرجو من جميع الصحفيين وحملة
الأقلام أن يحسنوا استغلال هذا
المنابر الفضائية الكثيرة فيبرزوا
الصورة المشرقة والحضارية لشعبنا
الكردي دون الإساءة لأحد ، وأن
يسلطوا الضوء على جميع الزوايا
الرمادية والمعتمة في مجتمعنا
وتنظيماتنا على أن يكون هدفهم هو
النقد البناء والإصلاح الحقيقي
دون تشهير أو إساءة لأحد وأن
يساهوا في خلق رأي عام يخدم
الأهداف العادلة للقضية الكردية
منطلقين من الضمير والأخلاق وحب
الوطن والقضية ، كما أرجو من
الذين يهمهم الأمر أن لا يحاولوا
فرض الهيمنة على هؤلاء الصحفيين
الذين يمارسون مهنة الصحافة
فيتخلوا عن أسلوب القمع ويكفوا عن
استعمال المقص الذي يعبث ببعض
المقالات ، ولنعلم جميعاً أننا
نعيش في عصر الكلمة التي أثبتت
أنها تتفوق على كل الأسلحة في
التغيير ولو بعد حين ، وقد كان
الجنرال الفرنسي الأسطوري نابليون
بونابرت يفضل خوض الحروب العديدة
والمعارك الطاحنة وتحمل مشقاتها
وعذاباتها ، على مواجهة الصحفي ،
فقد قال وبصريح العبارة ( أتمنى
أن أخوض مائة حرب ولا أواجه
صحفياً واحداً ) .
تحية إلى رواد الصحافة الكردية
الأوائل وأخص بالذكر منهم
البدرخانيين الذين أدركوا ومنذ
القرن التاسع عشر أهمية الصحافة
والصحفيين فبادروا إلى إصدار أول
صحيفة كردية باسم كردستان .
تحية إلى حملة الأقلام الجريئة
الذين كانوا دائماً درعاً لهذا
الشعب الكردي المظلوم فلم يبخلوا
عليه بأغلى ما يملكون .
وتحية خاصة إلى أولئك الذين
أوصلوا معاناة شعبنا ومازالوا إلى
كل ركن من أركان هذه المعمورة ،
وعلى الكلمة الصادقة والهادفة
نلتقي دائماً ، وكل عام وأنتم
بخير .
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|