Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
العشب الاخضر قد يغدو جمرة نار

عبدالوهاب طالباني

في تعليق ذي دلالات مهمة قال الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس ان تركيا تحتاج الى ثورة كبرى في الداخل حتى يمكن ان تكون مقبولة في الاتحاد الاوروبي ، كلام الرئيس اليوناني لا يحتاج الى اي تعليق فهو اختصر على احسن وجه الحالة التركية المصابة بداء العظمة الفارغة وفايروس العنصرية البغيضة ، وبالتأكيد الكل يعلم كم هي كبيرة وعميقة الخبرة اليونانية مع النظام التركي ... المتعجرف بكل معنى الكلمة ، يأتي هذا التصريح المهم في وقت اكدت فيه انباء صحفية ان النظام التركي يحشد اكثر من مائتين وخمسين الف جندي مدججين بالدبابات والاسلحة الثقيلة على الحدود الايرانية وحدود اقليم كوردستان والحدود السورية بدعوى مواجهة خمسةالاف من المقاتلين الكورد من اعضاء حزب العمال الكوردستاني حسب المزاعم التركية . كما قالت انباء ( غير مؤكدة) ان حوالي مائة جندي تركي شوهدوا داخل اراضي اقليم كوردستان متوغلين داخلها دون اي اعتبار لحرمة وسيادة حدود الاقليم . وهنا يجب الاشارة الى ان القيادة الكوردستانية فعلت حسنا في اتخاذ الموقف السريع والحازم تجاه التحركات التركية العدوانية. كما ان تصريحات السفير الاميركي يوم 3.4.2006 في صلاح الدين بأن الولايات المتحدة الاميركية ترفض اي تدخل او توغل للجيش التركي داخل حدود الاقليم يمكن ان تكون رسالة مهمة اخرى الى الجنرالات الاتراك لكي يعرفوا ان المجتمع الدولى لا يمكن ان يتساهل مع اوهامهم اذا حاولوا ارتكاب حماقة تجاوز الحدود.

ان المزاعم التركية بأنها تحشد قواتها لمحاربة العمال الكوردستاني ، هي في مساحتها الكبرى اكذوبة وتبرير مفضوح لنيات سخيفة مبيتة اخرى ، فالمكان الذي يوجع النظام الاتاتوركي ليس فقط اليقظة القومية الكوردية في كافة انحاء شمال كوردستان بل انه بالاضافة الى ذلك انما هو هذه الشمس الكوردية الطالعة من جنوب كوردستان والتي تضوي على كل بلاد الكورد وتعمي ابصارهم شاء جلاوزة الحقد العنصري ام ابوا ، اما اكاذيبهم واحابيلهم فلم تعد تنطلي على احد.

ان النيات الطورانية المبيتة ضد شعب كوردستان الجنوبية لم تعد خافية على احد ، فتركيا تتدخل في الشأن الكوردي العراقي منذ ان اكتشف النفط في كركوك وليس من بعد بروز نشاطات العمال الكوردستاني ، تركيا تعيش رعب قيام المارد الكوردي من قمقمه سواء في كوردستان الجنوبية او الشمال او الشرق او الغرب من بلاد الكورد ، وتركيا تتوهم انها تستطيع ان ترجع عقارب الزمن الى الوراء ، وما تحركاتها الجديدة الا امتدادا لتهديداتها الوقحة المستمرة ضد التجربة الكوردستانية ، وهي الان ترى ان الفرصة متاحة لها لكي تواصل ضغوطاتها بهدف التأثير على الواقع الجديد في العراق واقليم كوردستان ، معتقدة انها الفرصة المواتية لها خصوصا ان الولايات المتحدة مشغولة بالازمة الايرانية و مسألة تخصيب اليورانيوم ، ومشغولة كذلك بالملف السوري اللبناني والتطورات الجديدة في فلسطين وسيطرة ارهابيي حماس على الوضع الفلسطيني ، كما ان ايران في الوقت نفسه والتي ضريت بمدفعيتها اهدافا داخل اراضي كوردستان قبل ايام ، تستغل الموقف التركي وتحاول ان ترسل بعض الرسائل السياسية غير الموفقة الى الولايات المتحدة عبر قذائف مدفعية تقتل مواطنين كورد ليس الا ، او ان ايران وتركيا المختلفتان في كل شيء ، والمتفقتان فقط ضد الكورد قد اكتشفتا ان هذا الظرف السياسي قد اعطاهما الفرصة لتلعبا معا اللعبة القذرة والتي تستهدف اقليم كوردستان العراق ،فالنظام التركي يلعبها من اجل خلق المشاكل امام تطورات الاوضاع في كوردستان الجنوبية ، ومنع عودة كركوك الى الجسد الكوردستاني ، بمبررات ومزاعم ان العمال الكوردستاني بدأ نشاطا غير عاديا وانه يقف وراء المظاهرات العارمة التي عمت مدن كوردستان الشمالية ، علما ان احداث مدينة شمزين قبل اشهر قليلة كما اكدت ذلك محكمة تركية كان يقف وراءها ضباط في المخابرات التركية الذين كانوا قد وضعوا قنابل لقتل الناس الابرياء بهدف استغلال التفجيرات لاعتقال الشباب الكورد ومن ثم الادعاء بأن العمال الكوردستاني وراء تلك العمليات ، وهذا الاسلوب غير بعيد ابدا عن اساليب الجاسوسية التركية ، وفي كوردستان العراق ما زلنا نتذكر كيف انه تم القاء القبض على جنود اتراك بملابس مدنية كانوا ينقلون اسلحة غير مرخصة بها بين كركوك واربيل او السليمانية ، مما يعطي دليلا واضحا على حقيقة وجود تاكتيكات مخابراتية تركية للتأثير السلبي على اوضاع اقليم كوردستان وخلق المشاكل فيها ، وليس بعيدا ابدا ان يكون لتركيا دور تخريبي وارهابي في كركوك ، وهناك مواطنون في كركوك يعتقدون ان من الممكن جدا ان يكون بعض التفجيرات والاغتيالات للمواطنين الكورد من تدبير عناصر متسللة من المخابرات التركية. والاغرب من كل شيء ان تركيا مازالت تتشبث بمعاهدات عقدتها مع نظام صدام تتيح لها التوغل بعشرات الكيلومترات داخل كوردستان الجنوبية لمقاتلة العمال الكوردستاني ، علما ان تلك المعاهدات لم يعد لها اي وجود شرعي كما اكد ذلك السيد رئيس الجمهورية.

ومن ناحية اخرى فأن التحرك الايراني في اطلاق بعض القذائف بأتجاه مواقع تزعم ايران انها مواقع للعمال الكوردستاني داخل اراضي اقليم كوردستان ، ليس مستبعدا من انها تريد من وراء هذا تحييد تركيا من ازمتها مع الولايات المتحدة اولا ، وثانيا ارسال رسالة الى الاميركان والكرد( عملاء اميركا كما ادعى رئيس حزب الله الايراني في لبنان) ايضا بأنهما سيكونان هدف ايران اذا تطورت المشاكل بين اميركا وايران على خلفية تخصيب اليورانيوم ، علما ان ايران الاسلامية هي الاخرى غير مرتاحة من التطورات الديمقراطية في العراق و محاولات ابعادها من التأثير في السياسات العراقية ، كما انها ايضا منزعجة من تطورات الوضع في اقليم كوردستان وهي في هذا الموقف تتوافق في الاهداف مع حلفائها في سورية و حزب الله الارهابي اللبناني والقاعدة ، وهي ومعها تركيا وسوريا انما ينفذون في حقيقة الامر كل ما يطمح اليه عمرو موسى والنظام العربي كله في ايذاء المشروع الديمقراطي في العراق عموما وايذاء المشروع القومي والديمقراطي لشعب كوردستان الجنوبية على وجه الخصوص ، كما ان ايران تتخوف مثل ( صديقتها العدوة تركيا) من امتداد هوى التحرر الى كورد كوردستان الشرقية. ومع كل ذلك يبقى هناك فرق بين عقلية النظام التركي وعقلية النظام والايراني والفرق هو في اعتقادي ان الايرانيين يملكون شيئا في رؤوسهم يدخرونه للحظة الاخيرة ، ولكن رأس النظام التركي فارغ وان وجد فيه شيء فأنه من بقايا متعفنة لآزمنة سحقتها الايام .

اذن تركيا النظام الذي ما زال نائما على امجاد دموية زائفة لم تبق على الاخضر واليابس عندما اكتسحت قطعان الخرفان البيض والسود والذئاب الرمادية المتوحشة الشرق الاوسط ، تركيا النظام الذي ما زال يرقص على وقع حوافر خيل رموز الهمجية هولاكو و جنكيز خان ، تركيا ( الدولة ) المبنية على جماجم مليوني شهيد ارمني ومليون شهيد كوردي ، تركيا ( الدولة ) التي تعيش عقلية قرون ما قبل التاريخ ، تركيا( الدولة) التي تعيش على التسول والاستجداء ، تركيا الوريثة لسراق الخلافة الاسلامية من اصحابها العرب ، تركيا ( الدولة ) التي تعتقد وبغباء غريب وعجيب ان اينما وجدت قلعة فان تلك الارض تركية ، تركيا( العسكر) الذي يقتل اطفال الكورد بتصريح رسمي وعلى العلن من رئيس وزرائها الاسلامي المنتمي الى ازمنة اهل الكهف ، تركيا التي يصرح مسؤولوها دون حياء من انهم سيتعقبون الحلم الكوردي حتى اذا تحقق فوق القمر ، هذه ال(تركيا) العضو في الامم المتحدة تحاول الان خداع الرأي العام العالمي بتبريرات بالية في حين انها جهزت مئات الالاف من جندرمتها لمحاربة شعب يرفض الجور والظلم ويرفعون اغصان الزيتون وورود شقائق النعمان ، ويغنون للسلام... هذا الشيء الذي لا وجود له في قاموس جنرالات تركيا.

ولا بد من القول ان سياسيين كورد واصدقاء لهم يعتقدون انه وفي ظل الاوضاع الدولية الراهنة ، وفي ظل التطورات التي حصلت في المجتمع الكوردي ليس في جنوب كوردستان وحده ، بل في الاجزاء الاخرى ايضا فان الكورد كقوة ديموغرافية ضاغطة وكبيرة ذات اتجاهات ديمقراطية على الاكثر وعلاقات واسعة مع العالم ، وكقوة لها قيادات متمرسة قد امتلكوا اوراقا مهمة لمجابهة المثلث العدواني التركي الايراني السوري ومن يؤيد مواقف ذلك المثلث في العراق ، فحال الكورد اليوم تختلف عما كانت عليه قبل عشرين او خمسين عاما ، والخيارات السياسية وغير السياسية متنوعة الان ومتعددة.

تركيا الاتاتوركية ترفض لحد الان الامتثال للتغيرات الكبيرة والهائلة في العالم وفي العقل السياسي والاجتماعي والثقافي الانساني ، وتحاول الغاء واقصاء وافناء ودفن ليس فقط عشرين مليون كوردي في شمال كوردستان بل الغاء واقصاء ودفن الاربعين مليون كوردي في الاجزاء الاربعة من بلادهم ( وحتى اذا كان لهم وجود على القمر !!) ، بهذه العقلية الهمجية المتخلفة عن العصر بمليون سنة ضوئية تريد ان تكون عضوا في المنتدى الحضاري والانساني والديمقراطي الاوروبي ،كما انها في الوقت نفسه تحشد مئات الالاف من جياع شبه جزيرة الاناضول لغزو يعتقدونه سياحة في جبال مغطاة بسجادات العشب الاخضر وحقول النرجس وشقائق النعمان لاهلها ومحبيها وعشاقها الكورد وربما لا يدرون انها ستتحول جمرات لاهبة تحت اقدام الغزاة... الغرباء عن العالم والحضارة والانسانية والتقدم والحرية والديمقراطية.






 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE