Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
مهلاً أيها السادة: "بير رستم" و "عفرين نت"

علي جعفر

بداية لا بد من التسليم والإقرار من أنه؛ من حق أي كاتب ومثقف، أن يدلي بدلوه في أية مسألة؛ سياسية أكانت أم اجتماعية، اقتصادية أم... ، لطالما تعلق الأمر بالشأن العام وهو واحد من هؤلاء المعنيين. ومن حقه أن يختلف مع الآخر، حيث في التنوع والاختلاف مغنمة وفي الاستبداد والرأي الواحد الأوحد ضعف وانحدار نحو الهاوية. ومهما يكن الرأي المختلف يجب أن يؤخذ من قبل الأكثرية بنظر الاعتبار، حيث ليس من الضروري أن يكون رأي الأكثرية صائباً والأقلية خاطئاً، ولا يستبعد أن يصبح رأي الأقلية أكثرية وصائباً، والأكثرية تصبح أقلية ورأياً خاطئاً.
وبالرجوع إلى الموضوع؛ فقد نشر الكاتب بير رستم – أحمد مصطفى مقالاً في موقع " عفرين نت " بتاريخ 17. 4. 2006 تحت عنوان: " زمن الانقلابات بين خدام وبريمو ". ولكي لا نطيل على القارئ فإنني سأتوقف عند نقاط الاختلاف بيني وبينه، حيث هنالك أكثر من نقطة التقاء، لعل من أهمها تسلط بعض الأفراد على قيادة فصائل الحركة القومية الكردية في كردستان الغربية – سوريا والتعامل مع قواعدها معاملة السيد مع العبد كما سماها بير رستم. لكن هذا الأخير أوقع نفسه في مغالطات عدة، رأيت من الواجب التوقف عندها، وهي:
المغالطة الأولى: المقارنة الغير موفقة والمجحفة ما بين خدام ونوري بريمو، عضو اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي ) والتي عون بها مقاله. بل ومضيفاً إليه: ((....فالعقلية واحدة والمغزى واحد.... فالأثنين شاركا في القيادة ولمدة ثلاثة عقود ونيف في رسم سياسة هذه الجهة... وبتوقيت جد متقارب يعلنان تمردهما...)). يبدو لي أن هناك احتمالين وراء كلامه هذا. الأول: إما أن بير رستم ليس على اطلاع تام على الحياة السياسية للمناضل نوري بريمو مع أن هذا الأخير ابن منطقته، فسنين بريمو في قيادة حزب الوحدة لا تتعدى عدد الأصبع الواحدة، فمن الذي هوس في إذنه وقال له بأن بريمو قيادي منذ ما يقارب 35 سنة؟ الاحتمال الثاني: أنه وضع عمداً أمام كل سنة من سنين وجوده في قيادة حزب الوحدة نقطة (.) فأصبحت كل سنة عشر سنين، وتجاهل عمداً مرة أخرى كل مقالات بريمو، خاصة التي نشرت باسمه الحقيقي، ونذكر ( مثالاً ) لمن تنفعه الذكرى، المحاضرة التي ألقاها أمام طلاب وطالبات جامعة حلب في 10نيسان 2005، تحت عنوان: " كي لا تسخر منا الأجيال القادمة..!؟ " والتي نشرت في موقع: " نـوروز " العائد لحزبه، وذلك قبل أن يكلفه حزبه بالذهاب إلى كردستان الجنوبية، وكل من يضطلع على ذاك المقال وغيره سيرى بأن مضمونها لا يختلف كثيراً عن كتاباته التي ينشرها اليوم، يومها لم يكن بريمو في كردستان الجنوبية ولا خارج اللجنة السياسية لحزبه. وعليه فإن كلاماً من قبيل بأنه تمردا: ((....بعد أن لفظه أسياده السابقين وتأكد بأن لا نصيب له في " الكعكة الجديدة "....)) اتهام باطل ينم عن حقد أعمى يحمله الكاتب اتجاه نوري بريمو، وهذا ما لا يتمناه المرء لكاتب كردي.
ولقد أجاب نوري بريمو في معرض رده على هذا التساؤل المشروع: لماذا بقي ساكتاً طيلة هذه الفترة وأفشى بها الآن ؟" وذلك في ليلة 18. 4 على بالتاك: "سرهلدانا بنخته"، حيث قال فيما قاله؛ لقد حاولت كثيراً أن نحل نقاط الخلاف داخل القيادة ونقنع شيخ آلي بأنه يسلك توجاً خاطئاً ومدمراً، لكن دون جدوى.....تبيان الأخطاء والتوجهات الخارجة عن نطاق مقررات مؤتمرات الحزب وبرنامجه السياسي ونظامه الداخلي متأخراً خير من السكوت عليها مدى الحياة. ولنا أن نقتتع بهذا الجواب أو نرفضه.
المغالطة الثانية: في مكان أخر كتب بير رستم قائلاً: "... وأخيرا، ضرب ( بريمو – توضيح من عندنا ) بكل الموازين والأعراف والبروتوكولات والقرارات الحزبية بعرض الحائط .. ". ترى عن أية موازين وأية أعراف وبروتوكولات وقرارات حزبية يتكلم كاتبنا؟ وهو الذي خارج الحركة القومية الكردية برمتها! فهو طيلة سنوات عمره التي تتجاوز الخمس والأربعين لم يدخل خيمة الحركة القومية الكردية ( وهو حر بطبيعة الحال ) إلا بضعة أشهر عندما كان طالباً في الصف الثاني عشر، لا بل والحق يجب أن يقال أنه في الوقت الذي كان بريمو ورفاق حزبه ومجموع أعضاء فصائل الحركة القومية الكردية يقارعون أعداء القضية الكردية في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا كان كاتبنا يشرب الخمر و... . وإذا أخذنا في القاعدة التي تقول بأن الذي يبادر أولاً إلى إصدار بيانات ومنشورات هو المنشق والمذنب الوحيد أو يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، عندها والحال هذه يجب أن ندين وننعت كل فصائل الحركة القومية الكردية لأنها كلها خرجت من رحم تنظيم واحد اسمه: الحزب الديمقراطي الكردستاني - سـوريا. أهكذا تقيم الأمور يا صاحبي، فالحركة القومية الكردية في كردستان سـوريا شهدت انقسامات عديدة ولا زال الحبل على الجرار، وإذا تمعنا في الكثير من هذه لانشقاقات ( أقصد هنا الجانب الذاتي المتعلق بنا نحن الكرد ) لتبين لنا بأن أغلبها تتحمله القيادات التي تدعي بأنها الشرعية، وللسكرتير،أو الأمين العام دور بارز، وذلك عندما يضعوا كل أسرار وممتلكات الحزب المهمة في أيديهم، ( لكونهم ) الأكثر حرصاً وأمانة ووعياً من باقي أعضاء القيادة الآخرين. فلماذا لا نضع في الحسبان احتمال آخر، ألا وهو بأن المتضررين من وجود نخبة أو أشخاص متنورين ومثقفين، يعملون ويحبكون العشرات من المخططات والمآمرات الخبيثة ضد هؤلاء كي يستمروا في اغتصابهم لسلطة العشيرة – الحزب كما سميتهم؟ وإلا بماذا نفسر نفور هذا الكم الهائل من الكتاب والمثقفين، ناهيك عن الجماهير الكردية من أغلب قيادات هذه الحركة؟
وبالمناسبة إن استحداث منصب رئيس الحزب في حزب الوحدة تم في الساعات الأخيرة من اتهاء المؤتمر، ولم تكن الفكرة مطروحة بتاتاً، فعندما اعتذر إسماعيل عمر عن ترشحه لمنصب السكرتير مرة أخرى، رشح شيخ آلي نفسه ونجح، لكن المؤتمرين لم يقبلوا سكرتيرية شيخ آلي للحزب، فضغطوا على إسماعيل عمر أن يرشح نفسه لمنصب رئاسة الحزب، وهذا ما حدث، وهذا دليل آخر على عدم ثقة رفاق حزب الوحدة بسكرتيرهم الجديد. كما أن استحداث هذا المنصب وبهذا الشكل أمر مرفوض بكل المقاييس والأعراف.
المغالطة الثالثة: التي أوقع نفسه فيها تكمن في الاتهام المسبق لبريمو، وذلك عندما يقول: ((.... لتقوم بتشكيل حزب جديد ويصبح هو الرئيس ويقوم بدره بطرد غيره ... ويستمر في تفريغ المدجنين والمصفقين بحياة الملك... )). تصور بير رستم في مخيلته بأن بريمو شق حزب الوحدة لكي يصبح هو الآخر زعيمه الأوحد، بل وديكتاتوره. كيف لنا أن نحكم على شخص من دون أن نفسح له المجال ونرى ما إذا كان جدياً وصادقاً في طروحاته أم أنه يفتعلها، ولغاية في نفسه؟ ثم يكتب بير رستم في مكان آخر، فيقول: (( ... وليكن ولمرة واحدة أن نكون موضوعيين ومنصفين في قراءتنا للأمور الوقائع...)). فإذا ثبت لنا في المستقبل ما ذهبت إليه، وهذا ما لا أتصوره لسبب جد بسيط وهو أن قواعد حركتنا والجماهير الكردية لم تعد تنطلي عليهم حيل وأكاذيب المتنفذين في قيادة هذه الحركة على قواعدها. فالواقع تغير ويتغير بسرعة في غير صالح الفكر والزعيم الأوحد، ولذلك نرى الأصوات علو في وجه تطاولات وتجاوزات هذا السكرتير أو الرئيس هنا وهناك. أو تمرد هذا وذاك، سميها ما تشاء. فـ: " زمن عتونو راح " كما يقل المثل الكردي في منطقة عفرين.
المغالطة الرابعة: أوليس حري بالذي يطلب من الآخرين توخي الموضوعية والإنصاف، أن يكون هو قبل غيره منصفاً وموضوعياً لا حاقداً أو انتهازياً؟ فلقد ورد في بيان نوري بريمو نقاط عديدة ( نتمنى من الإخوة الذين لم يضطلعوا عليه لحينه مراجعة موقع " عاموده كوم " وقراءته ) كانت إحداها التي بنى عليها مقاله بير رستم، لكنه أغفل عمداً النقاط المهمة الباقية، ولم يأتي على ذكرها نهائياً بحيث يفهم القارئ الذي لم يضطلع على البيان بأنه من أوله لآخره يدور حول هذه النقطة فقط. ثم ألهذه الدرجة كنت على عجلة من أمرك، كي تنشر مقالك بعد يومين من صدور بيان نوري بريمو!؟.
المغالطة الخامسة: لا ندري لماذا، يذكر بير رستم " الشيطان " كثيراً في كتاباته، ويكتب في سياق مقاله: (( ... إذاً هي خديعة ومكر إلهي؛" ويمكرون ويمكر الله ولله خير الماكرين ")). أهو يريد أن يسير على القاعدة التي تقول: " خالف تعرف " أم أنه يريد أن يخلق من نفسه صادق جلال العظمة " الكردي "، أم ما سر ذلك؟

أما محرر القسم العربي لموقع " عفرين نت " عارف جابو الذي وضع في صدر الصفحة الأولى كليشة ثابتة تقول: (( المواد المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها وليست بالضرورة معبرة عن رأي "عفرين نت" )). وهو: (( يرحب بكافة الانتقادات والآراء والاقتراحات بغية إغناء وتطوير "عفرين نت" )). وأنه بالطبع مع حرية النشر، والرأي والرأي الآخر إغناءً للنقاش، وعلى هذا الأساس لم ينشر البيان الذي أصدره نوري بريمو - باسـمه كعضو لجنة سياسية لحزب الوحدة - معللاً في رسالة جوابية له: بأنه يعتذر عن نشر مثل هذه المواضيع، واعداً إياه بعدم نشر مواداً تخص هكذا مسائل، لكنه في اليوم التالي نشر مقالة بير رستم المنوهة أعلاه. وهكذا يبدو لنا عارف جابو على حقيقته وصدقه مع ما جاء في صدر موقع "عفرين نت"!!، وكم هو يكره بأن يكون صوفياً وأداة مطيعة لأي كان، حتى وإن كان هذا الشخص سكرتير حزبه!، وبالمناسبة فقد نشر لاحقاً بحثاً مطولاً لنوري بريمو موسوماً بـ: وجهة نظر مبدئية حول شعار: ( الإدارة السياسية الذاتية للمناطق الكردية...). فاكتبوا ما يدور بخلدكم وسينشر في " عفرين نت" لكن إياكم أن تقتربوا من سكرتيره فهذا خط أحمر. ودمتم.











 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE