|
|
|
|
| |
الأكراد
و الصراع السلطوي السوري
خالد عيسى
نتيجة لسيادة الايديولوجيات
العروبية, بتلويناتها وأسمائها
المختلفة , ونتيجة للسياسات
العنصرية التي مارستها الحكومات
العربية السورية المتتابعة و بشكل
منهجي ضد الشعب الكردي في سورية,
ازداد الفقر والبؤس في جميع
المناطق الكردية.
نعيد ونذكّر بانه تم ابعاد الكرد
عن كل المراكز الادارية والعسكرية
السورية. وتم تجريد قسم منهم من
الجنسية السورية. وتم الاستيلاء
على قسم كبير من أراضيهم¸وتم
تعريب أسماء مراكزهم السكنية .
وتم توطين عشائر عربية بدوية في
أراضيهم. ومازالوا محرومين من كل
حقوقهم الثقافية والقومية..
وما أن يعبّر الكردي عن انتمائه
القومي أو يتجرأ ويطالب بأي حق من
حقوقه حتى يوصم فوراَ بالعمالة
وبالانفصالية, وبمحاولة اقتطاع
جزء من أرض الدولة, ويزجّ في
السجون بمحاكمة أو بدونها.
و البدعة الجديدة في التهم
العربية السورية الموجهة لشباب
الأكراد و أطفالهم هي جريمة تعكير
الأجواء مع دولة صديقة (أي تركية).
انها المفارقة حقاَ, المناطق
الكردية في سورية هي اغنى المناطق
السورية و يعيش فيها أفقر
السوريين, و كأن من ينبع في
أراضيه البترول وتنبت فيها بسخاء
الحبوب و الأقطان و الزيتون, يجب
أن يحرم من الاستفادة منها, ويحكم
عليه بالفقر والحرمان والمذلة.
عمدت النخب العربية المتعاقبة على
الحكم في تهميش الأكراد و ممارسة
سياسة القمع و الحرمان بحقهم,
استفادت هذه النخب بالدرجة الاولى
من عوامل و أسباب تاريخية تتعلق
بكيفية بشكل الدولة السورية, و
تعتمد سياسة هذه النخب على تمكنها
من احتكار السلطة العسكرية. و
بقوة العسكر و في المناخ الدولي
المناسب استطاعت النخب العربية
على ايصال الوضع الكردي الى حالة
مأساوية .
لكن منذ انتهاء الحرب الباردة
تزعز دور العامل الخارجي في
ديمومة سياسة القمع و بالتالي
تزعزع مؤخراَ سبب وجود مثل هذه
الأنطمة المبنية على قوة العسكر.
مع ضعضعة النفوذ العسكري, وضعف
امكانية استعماله في الصراعات
الداخلية. تظهر أهمية القوى
السياسية. و تتفاوت قوة مختلف
القوى السياسية بحسب تفاوتها في
القدرة على التعبئة الجماهيرية.
وللتعبئة عواملها و شروطها, منها
ما تتعلق بالأهداف و منها
بالقيادات و منها بالأساليب و
التحالفات و التوقيتات.
تعتمد السلطات الحالية في دمشق
على السند العسكري بشكل شبه حصري,
و هذا السند يزداد تضعضعياَ. أما
التجمعات الحزبية العربية التي
تدور في فلك النظام من داخل جبهته,
فإنها عاجزة عن تأمين أي غطاء من
الشرعية الجماهيرية للنظام.
وجميع الأحزاب المنضوية في التجمع
الذي يرأسه حسن عبد العظيم لا
تضاهي في جماهيريتها قدرة رئيس
عشيرة كردية واحدة. ويوعد هذا
التجمع الأكراد بمنحهم حق
المواطنة وايجاد حل ديموقراطي
لقضيتهم والى ما هنالك من ديباجات
توحي وكأن التجمع قادر على تقرير
مصير الدنيا.
وما تسمى بمعارضة الخارج, فهي
تتضمن جماعة الأخوان المسلمين و
حلفائهم (و خاصة عبد الحيم خدام)
من جهة و رفعت الأسد من جهة أخرى,
فضلا عن التنظيمات و الشخصيات
العربية الأخرى . فتقوم هذه
المعارضة بفعاليات نشيطة لبلورة
الشروط العربية و الدولية للتمكن
من الوصول الى تحييد القادة
العسكريين, ومن ثم لتشكيل بديل
للسلطة الحالية.
أما الأكراد, بسبب تماسكهم القومي,
فقد استطاعوا أن يثبتوا بأنهم
قادرون في الظروف الحالية على
تعبئة الجماهير و تحريك الشارع
أكثر من أية قوة أخرى.
فبرغم الشعبية القوية للأخوان في
الشارع السوري, فهم منذ فترة
طويلة لم يختبروا امكانياتهم في
تعبئة الجماهير و تحريكها. بخلاف
الكرد الذين اخترقوا جدار الخوف
راكضين وراء مطالبهم المشروعة,
ولذلك فم الذين يدفعون الثمن
غالياَ, و أكثر من الأطياف
السورية الأخرى.
رغم التفوق الكردي في عملية
التعبئة, فلازال الفعل السياسي
الكردي لم يجلب على الكرد الاّ
المآسي والمواقف السلبية من قبل
الحكومة السورية.
فالحكومة السورية تراهن على
الطبيعة المحلية (غير الشاملة لكل
المناطق السورية) للحركة الكردية,
و تراهن أيضاَ على قدرتها في قمع
الأكراد دون أن تتوقع أي رد فعل
تضامني بل ودون أن تتوفع أية
اثارة للمشاعر الانسانية لدى
العرب السوريين.
و تراهن أيضاَ على انقسام الحركة
الكردية في سورية و عدم وجود هيئة
تمثيلية كردية تقوم بإدارة الصراع
بإسم الأكراد.
مواقف المعارضة العربية السورية,
متقدمة عموماَ بالنسبة لموقف
السلطة الأرعن, ومع ذلك لم ترتق
الثقة بين الكرد و المعارضة
العربية السورية الى درجة كافية
من الاستقرار. فلا زالت النخب
العربية السورية تنظر الى النخب
الكردية بتعال وتراها قاصرة
وتريدها تابعة ولا تتقبلها في
الحقيقة في موقع الشريك في العمل
السياسي.
ثم أن التاريخ قد أثبت بأن
المعارضة سخية في الوعود دوماَ و
ما أن تصل الى الحكم حتى تتنكر
لوعودها بألف حجة و حجة.
على كل حال, كل القوى العربية
المعارضة تزعم أنها ستغير السلطة
وطريقة ممارستها, الاّ أنها
لاتتحدث عن أي تغيير في بنية
الدولة أوهيكلية النظام. أي
ستحافظ الدولة على شكلها المركزي
الحالي.
ففي نظام مركزي كنظام الدولة
السورية الحالي, لا يوجد أي ضامن
لتمكين الأكراد من ممارسة حقوقهم
القومية و الثقافية. وفي نظام
مركزي كما هو الحال وكما تريد
اعادة صياغته المعارضة العربية
يبقى الكرد تحت رحمة الأغلبية
العربية ومشيأتها.
ترى أغلبية النخب العربية, وهي
على خطأ, في أي نوع من اللامركزية
نوعاَ من اضعاف الدولة. بينما يرى
المتخصصون بأن أفضل نظام يلائم
الوضع السوري التعددي, هو نظام لا
مركزي يتمكن فيه كل السوريين من
المشاركة في السلطات المحلية و
المركزية وبتسيير الأمور بما فيه
تقوية البلاد و خير العباد.
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|