بمناسبة التضامن مع حملة المئة
الف اقدم لكم هذه القصة القصيرة
والتي كتبتها منذ عام 98
العواصم
ماهين
شيخاني
علمتهُ أسماء العواصم والدول
وفهمتهُ أن العاصمة هي كبرى المدن
في الدولة و لها أهميتها
الاقتصادية والسياسية
والدبلوماسية. فالرؤساء والوزراء
يجتمعون فيها ...الخ
نعم ، بدأت اعلمه في وقت فراغـه
تقريباً كل ما اعلمه ، حتى اصبح
يحفظها عن ظهر قلب ، فأسأله عن
عاصمة سوريا ؟
- يجيب مباشرة:دمشق.
- تركيا...؟
- عنقرة فابتسم و أقول له بالألف
وليس العين أنقرة
- العراق...؟
- يرفـع رأسه وينظر الى السقف
وبابتسامة تبسط فيّه.حيث تتبين
أسنانه وينكشف الفراغ بسبب سقوط
سنّين من أسنانه اللبنية.
- تذكرت ...يبدأ بحرف الباء ...نعم...بغ...بغ...بغداد.
أمسد شعره حيث يشدني من الداخل
موجة فرح
وأقول : غداً إنشاء الله سنتعرف
على ثلاث عواصم أخرى
هكذا بدأنا المشـوار .أنا و آزاد
.إلى إن جاءني ذات مرة وقال :
- بابا،لقد عرفت...؟
- ماذا عرفت يا بني …؟!
- عرفت ان كل دولة لها عاصمة ...
قاطعته :وهل اغني في الطاحونة ؟ألم
أعلمك بذلك؟
- دعني اكمل بابا..لها عاصمة ولها
أيضا لغة .أليس كذلك؟
- صحيح، ولكن من أين تعلمت هذا؟
من المدرسة ام من زملائك؟
- لا…لقد تعلمتها من التلفزيون…القناة
السورية لها لغة والتركية لها لغة
. حتى انني أصبحت افهم بعض كلمات
اللغة التركية .
- نعم صدقت ...كل دولة لهـا لغة و
أضف الى معلوماتك يا عزيزي اللغة
الإنكليزية و…اللغة الهندية …اللغة
الألمانية …ثلاث لغـات ...كفى
الآن وغداً لغات أخرى.
فاجأني بحديث اخر:
صديقي في المدرسة لا يعـرف مثلي
لغتين ، فقط يتكلم لغة واحدة في
البيت والمدرسة .أما أنا فلي في
البيت لغة وفي المدرسة لغة،أنا
اشطر منه…أليس كذلك…؟
- أنت ولد شاطر وذكي؟!
توقف برهة ، وضع سبابته في فمه ،
أدركت بأنه يريد أن يبوح بشيء اخر
تنحنح ثم قال:
- بابا...لغة بيتنا ما هي عاصمتها؟
أدهشني سؤاله أحسست بقشعريرة من
رأسي الى أخمص قدمي ، حاولت ان
اخرج نفسي من هذا المأزق الذي لم
احسب له يومـاً بأنه سيسألني ولا
ان اقـف عاجزاً أمام سؤاله.
- عاصمة لغتنا …هي …لا…ابداً
يابني ، لها عواصــم عديدة لان
مدنها كثيرة وكبيرة جداً ...اربيل...ديار
بكر...مهاباد...و ...هذه كلها
عواصم.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع