|
|
|
|
|
|
|
رياض الترك للعرب،
والأكراد ليس لهم حتى العتب...؟!!.
هوشنك أوسي _ دمشق
يبدو أن مفهوم "وحدة الحال" الذي كثيراً
ما نراه متداولاً في سياق التعاملات
والتناولات المتطرِّقة لطبيعة العلاقة بين
الكيانات والتعبيرات السَّياسية والثقافية
المعبِّرة عن مصالح شعب معين، أو عدَّة
شعوب متداخلة أو متجاورة، يبدو أن هذا
المفهوم، لم يكن أكثر من جملة مقفلة،
تَرِدُ ضمن الخطاب التواصلي البروتوكولي
الروتيني، لزوم التسويق والاستهلاك
السِّياسي بين الأطراف التي تقف على جوانب
ذلك الخطاب. فـ"وحدة الحال" التي كانت
موجودة بين الشعبين الكردي والفلسطيني،
جرَّاء الاحتلال والظلم والاضطهاد
والاستبداد وإرهاب الدولة المنظَّم الذي
كانا يتعرضان له من قبل أعدائهم، لم يكن
كافياً كي يمنع الفلسطينيين، نخباً سياسية
وثقافية وعوام من مناصرة وتأييد النظام
العراقي البائد والنظام السوري الحالي،
وتوصيف السعي الكردي نحو نيل حقوقه
المشروعة في الاستقلال أو الفدرالية أو
الحكم الذاتي...الخ في العراق أو "سوريا"..(!)،
على أنه "إسرائيل ثانية" في المنطقة.
وتالياً، نجدهم يتخلَّون عن مواجهة
إسرائيل الأولى، وبل يتصالحون معها،
ويتجهون نحو مواجهة "إسرائيل الثانية"
المزعومة التي يتوهَّمون على أنها أي كيان
سياسي كردي مستقل أو شبه مستقل في المنطقة،
بكل ما أوتوا من "قوَّةٍ، ومن رباط الخيل...".
وعليه، فكل ما كان يقال من قبل حركات
التحرر العربي ورموزها وقادتها من
مساندتهم وتأييدهم لحقِّ الشعوب في تقرير
مصيرها، كان يصطدم بالحق الكردي في تقرير
مصيره، فيتحوَّل " المبدأ الاستراتيجي"
إلى مجرَّد شعار أجوف وكلام في الهوى، لا
ضرائب أو جمارك أو أي استحقاق سياسي
وأخلاقي عليه. والجدير ذكره هنا، هو أنه،
لا يخلُ الأمر، من أن نجد بعض، الأصوات،
بين قوى المعارضة العربية، التي مازلت
تردِّد أو تؤيّد الحقوق الكردية كاملة،
كما نصَّت المواثيق والشرائع والاتفاقات
الدولية.
ويبدو أيضاً أن مفهوم "الحرس القديم" لا
يقتصر تواجده في آليات وأنماط وأنساق
تفكير وسلوك النظم الاستبدادية العربية
وحسب، بل وتعدَّى ذلك إلى قوى المعارضة
العربية أيضاً، السورية نموذجاً، دون
استثناء. فكل ما يقال عن مراكز قوى، ووجود
حرس قديم في النظم العربية، بأنه المسؤول
عن خلق حالة ممانعة كابحة معيقة معطِّلة
لعملية "الإصلاح والتغيير" المنشودة أو
المأمولة من هذه النظم، في الوقت نفسه،
ينطبق على "المعارضة". وإذا ألقينا نظرة
على تعاطي الشقّ العربي من "المعارضة"
السورية مع الحالة الوطنية الكردية في
سوريا واستحقاقاتها القومية والوطنية
والديمقراطية، نجد أن مواقف بعض "رموز
وأقطاب" المعارضة العربية في سوريا تصبُّ
في خانة أو طاحونة النظام، حيال الشعب
الكردي وقضيته العادلة. ولكن، تأتي جرعة
المعارضة مضعَّفة، على اعتبار أنها "معارِضة"
للنظام وعقليته وسلوكه...الخ. والسؤال:
إذا كانت هذه الرموز والجهات_وهي في
المعارضة_ تتعاطى مع الملف الكردي السوري
بهذه الذهنية الاستعلائية العصبوية
الاستفزازية الاستهتارية...الخ، فماذا
عنها، لو كانت هي السلطة...؟!!.
وكعيّنة نموذجية، يمكننا أخذ عتيق وعتيد "المعارضة
السورية" الأستاذ الفاضل رياض الترك، على
سبيل المثال، لمتابعة مسلكه المتناغم
والموازي لمسلك النظام السوري حيال الشعب
الكردي، كي يتكوَّن لدينا تصوّر مقبول
لفهم قوى المعارضة العربية السورية للقضية
الكردية في سوريا. فعلى الرغم من التأييد
والمساندة الكردية للأستاذ الترك في محنة
اعتقاله، إلا أنه، وبعد خروجه من السجن،
رفض الرجل التوقيع على عريضة منددة بأوضاع
الكرد السوريين المجردين من الجنسية، على
خلفية إحصاء 1962. وبل كان يرفض وجود قضية
كردية في سوريا. لكن، وفي الآونة الأخيرة،
أضطرَّ السيد المعارض إلى القبول بشيء
اسمه أكراد في سوريا، ولهم حقوق مهضومة،
ينبغي الاعتراف بها، على قاعدة "إعلان
دمشق" الذي وقع عليها غالبية قوى المعارضة
السورية كرداً وعرباً. ولأن "الطبع يغلب
التطبُّع"، فبديهي أن الأستاذ الترك،
سيكشف عن نواياه ومواقفه الحقيقية حيال
الشعب الكردي وقضيته، في أي مأزق يواجهه.
عندما يسأل السيد الترك في إحدى محاضراته
في ألمانيا: "متى كانت الجزيرة – محافظة
الحسكة كردية."...(!!). هذا يعني أنه واثق
تماماً أنها كانت عربية 1000%...(؟!؟).
وإذا قمنا بقراءة سطحية لتاريخ المنطقة،
بعيون حيادية_لا كردية أو عربية_ لمعرفة
فترة تواجد الأكراد والعرب فيها، سنجد رأي
السيد الترك قائم على تعريب التاريخ، ونسب
كل ما في المنطقة للعرب والعروبة،
ابتداءاً من "فيليب" روما، الذي سموه "فليب
العربي"، متناسين أن في فترة تواجد هذا
الرجل في حكم روما، لم يكن هنالك شيء اسمه
عرب، بالمعنى المتعارف عليه. ناهيكم عن
تعريب الإسلام. وذلك، بنفي كل إسهامات
الشعوب الأخرى في الحضارة الإسلامية
والعربية.
باعتقادي أن الرأي الكردي أو العربي،
الداعي إلى فضّ الاشتباك والتمازج
التاريخي بين شعوب المنطقة، وصولاً لفكِّ
الارتباط الحضاري بينها، سيصل بصاحبه
للفراغ. لكن، هنالك حقائق تاريخية مسلَّمة
بها، لا يختلف عليها اثنان. منها، هل
يمكننا القول: إن دمشق كانت منذ نشأتها،
عربية..؟. قطعاً لا. لكن، هل يمكننا القول:
بأنها حالياً ليست عاصمة عربية..؟. قطعاً،
لا. إنها عاصمة عربية مهمَّة. ويختلف
الوضع، إذا قارناه بالمناطق الكردية.
فالتاريخ القديم والحديث، والواقع المعاش
حالياً، يثبت أن الكرد في سوريا وتركيا
والعراق وإيران، هم على أرضهم التاريخية،
لأنه لن يورد لهم ذكر، إلا على هذه الأرض
التي يعيشون عليها منذ أربعة آلاف عام. من
أين للأستاذ الترك أن يشكك في مدى تاريخية
كردية القامشلي، في وقت أنه مشكوك في
تاريخية جذور عروبة دمشق...؟!!. ثم، على
فرض أن الحسكة ليست أرض كردية، هل يغير
هذا شيئاً في قضية أنه يعيش عليها أكثر من
نصف مليون كردي محرومون من أبسط حقوقهم
القومية والوطنية التي على الاستاذ رياض
الترك الدفاع عنها، قبل غيره، على اعتبار
أنه "أممي شيوعي" وليس قومي شوفيني. وأنه
ديمقراطي ليبرالي، وليس استبدادي شمولي.
وأنه معارض، وليس السلطة...الخ. وعلى فرض
أن القامشلي كانت مدينة بنتها القبائل
العربية اليمانية "تموذ، عاد، تميم...الخ،
وهي مدنية "عربية قُحَّة وأصيلة"، فهل هذا
من شأنه أن يجعل المعارض السوري الأستاذ
رياض الترك ألاَّ يعترف بحقوق الأكراد
السوريين الذي يزيدون عن 2،5 مليون إنسان،
كاملة دون انتقاص، وحسب ما ورد في الميثاق
العالمي لحقوق الإنسان...؟!.
تعاطي المعارضة العربية السورية مع الحالة
الكردية السورية، لا يختلف عن تعاطي
النظام السوري مع لبنان. فعندما كانت
الوصاية السورية مفروضة على لبنان، كان
النظام وإعلامه يتغنَّى بهذه العلاقة غير
الصحيَّة، مبرِّراً سطوته وسلطانه على
لبنان وفق أغنية العظيمة فيروز :"سوى
ربينا.. سوى مشينا...". أما حالياً، وما
يظهر من خلال التعاطي السوري مع لبنان
الشقيق، خاصة بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان
الأسبق، رفيق الحريري، بهذا الشكل السافر
من الحِدِّيَّة والتطاول والتهجُّم...الخ،
أيضاً، وفق أغنية فيروز: "لا أنتَ
حبيبي...ولا ربينا سوى...". إذاً، لا توجد
صدقية في علاقة المعارضة السورية بالحالة
الكردية السورية واستحقاقاتها الوطنية
والقومية الديمقراطية. فالعلاقة "التواصلية"
لم تخرج من كونها استثمارية ابتزازية
تسخيرية توظيفية، لغايات معيَّنة، ومحكومة
بنوايا مبيَّتة، قائمة على الريبة
والتشكيك في الولاء الوطني للأكراد،
وناجمة عن عقدة الاستعلاء القومي العروبي
التي تسيطر على ذهنية المعارضة العربية
السورية بشقِّيها العلماني والإسلامي.
وعليه، فالمعارضة السورية، هي أكثر حاجة
للإصلاح والتغيير، من السلطة السورية.
ويبدو أن النظام السوري ومعارضته العربية
في وادي، واستحقاقات الوعي والحراك الوطني
الديمقراطي في وادي، ولا حياة لمن تنادي.
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|
 |
|
 |
|
زاويــــــــــــــــة
يحررها الكاتب والشاعر
هوشنك اوسي
|
|
|
|
|
|
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
|