rojava@rojava.net
الشعر من أجل الحياة اسبانيا في فلسطين
rojava.net 23.11.2005
الشاعر ناصر عطا الله صديقتي ايلينا ميديل صديقي انتونيو موتشون اصدقائي الشعراء الأسبان نعم أصبحنا أصدقاء ، ولم يمنعنا البحر حضوره من اغتيال أحزاننا في قاعة جاليري غزة الثقافي ولو قليلاً ، جلستم بيننا كما وأنكم تتربعون قلوبنا الشفيقة لكي تضج غرناطة في غزة وتخرجان سراً إلى البحر بعد قبلة شعرية وإنسانية ، غزة المشبعة بالجراح ، المراق على عتباتها دم الورد ودمع الطير، كانت ذات اشتياق عميق لحضوركم ، اليوم تسمعكم وتسمعونها ، تعانقكم وتعانقونها، تبكي لكم ، وتمسحون بالشعر دموعها ، أولادها الشعراء الجالسون بينكم اليوم ، أحمد يعقوب وسمية السوسي ويوسف القدرة وفاتنة الغرة وهولاء الشعراء الحاضرون شهداء حقيقيون على نزفها الطويل ، جرحتّهم ويلات ، وخدشت قلوبهم أمنيات ضائعة، دامعون رغم ابتساماتهم ، يسافرون رغم الحصار بأرواحهم في عالم جعله الله نعمة لهم وحرمهم إياه الآخرون ، الآخرون قساة ، يغلقون أبواب الرئة فلا يدخل الهواء كما يجب ، ويغّلفون السماء بوحشة فلا يستطيعون هولاء الأبرياء من الطيران إليكم حيث غرناطة المشتاقة واشبيلية سيدة الجمال ، هولاء العالقون كرهائن بؤساء في أمتار قليلة ، ينظرون إليكم بدهشة ، فرحون من أجلكم لأنكم ذوي أجنحة تطيرون بها حيث أردتم ، لا يمنعكم الآخرون ، ليس لديكم آخرون قساة. صديقي خافيير بيلا صديقي خوسيه كابريرا مارتو اصدقائي النبلاء الأسبان الشعر فضاؤنا الواسع نحلّق فيه حيث ما نريد ، نغرس الزهر في حدائق البسطاء، ونحفر قناة ماء تكفي لسقاية السنابل ، نجلس قبل الغروب أو الزمن ليس مقياساً للجلوس فنحن الشعراء عبثيون في ترتيب ما نريد نجلس لكي نتفقد سكان الأرض في أرواحهم ، ونثرثر عن الأنا في صخب وغوغائية، نريد لها حدوداً أوسع من حدود الأرض والسماء ، نريد لها لغات متعددة وأكثر من جواز سفر بجنسيات مختلفة، بل نريد لها عالماً مفروشاً على ثوب البسيطة بكامل ألقه، نجدد خيوطه قبل كل إغفاءة، ونراقب القمر لعشاق يتواعدون بدون خوف أمام مقهى الحياة ، وينصرفون وفي قلوبهم فرح تغبطهم عليه الملائكة، أنهم جديرون بالفرح ونحن جديرون أيضا في مراقبة القمر ، فالشعراء وحدهم ينتظرون القمر ثانية بثانية وكأن حبرهم في عروته، ويخلعون معاطفهم عن المطر فهم وحدهم أيضاً لا يبللون ، يسيرون في شوارع الكون ، الكون ذو الفصول الأربعة ، يعرفهم أنهم طائشون لحد الجنون، يحبون الحب على طريقتهم ويريدون له أن يكون السائد الوحيد في هذا العالم، لأنهم جميلون لا يريدون لامرأة أرهقها انتظار زوجها القابع في سجن يصرف فيه عمره ، أحشاء ارتخت من الفراغ،ولا يريدون لطفلة أن تنام على كذبة أمها بأن الطعام على النار سينضج بعد حين،لا يريدون لتلميذٍ البؤس ولا لكهلٍ نهاية سيئة، هولاء الشعراء يريدون الهدوء وتبديل الرصاصة بالقبلة ، والاحتلال بالوفاق والتعاسة بسعادة حقيقة، ولا يجدون غير الشعر من يوافقهم على ما يريدون. صديقي راؤول كينتو أصدقائي السفراء الأسبان رأيتم غزة اليوم واليوم ستذهبون إلى بيت لحم وبعدها إلى رام الله وستكونون في القدس أيضا ًهناك حيث نحن أهلها المحرمين منها ، نتطلع إلى زيارتها وأخواتها من المدن القريبة ، مجرد زيارة لا غير!، أنها لا تبعد عنا أكثر من كيلومترات بسيطة،ولكننا ممنوعين من دخولها ولنا فيها أهلٌ وعاشقاتٌ جميلاتٌ وأماكنُ للعبادة دعانا الله إلى زيارتها، وربما عرفتم وستعرفون أكثر عندما تمرون على حواجز يحميها جنود بخوذات وبنادق اتوماتيكية ،ربما يكون بعضهم شعراء أيضا مثلنا، هولاء يمنعون الناس من الحركة والعيش كما يرغبون، أنهم يظنون أن كل فلسطيني يريد قتلهم، وهذا ما دفعهم إلى قتل طفلٍ كان يلعب بمسدس بلاستيكي يوم العيد في جنين ، ستعرفون ما معنى أن يكون الإنسان محروماً ومضطهداً لا لشيء سوا أنه أسير نزوة القويّ وكم حاولنا ونحاول أن يفهمنا القوىّ هذا ومن خلال شعراء بينهم يّغردون في سربنا الشعري للإنسانية والحرية والحب ، أن هولاء الشعراء مثلنا لا يستطيعون تغير العالم. تقول الشاعرة الاسرائيلة دفورا آمير: (هذه الأرض المرتجّة وهي تحاول ان تستريح عند رقبــتي.. السكين ..والخنجر ..والرمح وهي تلوث حياتنا منذ ان فكروا في ابتكارها اننا ندرج مثل اولئك الذين فقدوا عقولهم ونحن نملأ صدورنا بأيقاع متفجر.. في المناسبات المجنونه..). أصدقائي الأمراء الأسبان لن تكون حياتنا كما نريد وكما يريد الشعر لنا، ولكننا نسعى من خلال الشعر أن نكون أكثر جمالاً مما نحن عليه الآن ، زيارتكم لنا كانت واحدة من ابتسامات الزمن القليلة التي ُرسمت على شفاهنا، وأننا نتطلع ليس لاسبانيا فقط بان تكون حاضرة وشاهدة على ما نحن فيه شعب وشعراء فلسطين ولكن نريد لشعراء العالم كلهم أن يكونوا شهداء على إنسانيتنا المجروحة لكي نرمم للروح أبراجها العالية من الصفاء ، الإنسان هو المخلوق الوحيد ذو الكرامة المقدسة هكذا قالت الأديان السماوية كلها فلماذا السيئون يخرقون رغبة الله فيما أراد لنا.ورغم ذلك نحن الشعراء ، كما كل شعراء العالم نحب الحياة نعم نحب الحياة. وداعاً أصدقائي الشعراء فأسبانيا جميلة بكم وبشعبها وعبق تاريخها الذي يحملنا دوما إلى الشعر حيث الحب والجمال و الحياة. الأحد 20/11/2005
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE