ربما يكون لهذا القول الكردي الشعبي الشائع التداول، أثره في
الإفصاح عن حالة أو حدث معينين، أو التصريح عنهما، أو تناولهما
تحليلاً ونقداً، عبر تفضيل جوهر الإخبار على شكله. بمعنى، يمكن أن
يكون هذا القول مفتاح المعادلة الإعلامية أو التفاضل الإعلامي،
لجهة توخِّي الصدق والاستقامة والصراحة والأمانة والموضوعية
والحيادية في نقل الحدث والتعليق عليه، عوضاً عن اللف والدوران
والتشويش والتغبيش أو التطنيش والتهميش، بغية خلق أجواء ومناخات
صحيَّة سليمة لنقل المعلومة أو الحدث والتحاور حولهما، بدلاً من
أجواء تحيُّزية تحريضية تصعيدية مغرضة. فشرط نجاح أي مشروع إعلامي
ملتزم_ يزعم الاستقلالية_ هو توخي الدقَّة والموضوعية والأمانة في
نقل المعلومة. وأن تكون مسافة وقوفه من كل الفُرقاء واحدة ثابتة.
وأن يكون هاجسه الوحيد هو التنوير والتحيُّز للحقيقة فقط، بغض
النظر عمَّن يمثِّلها، ومهما كانت هذه الحقيقة مرَّة ومخالفة لتوجه
صاحب ذلك المشروع الإعلامي. هذا هو فهمي للإعلام أو هكذا أفهمه.
من فضائل العولمة على الكرد قبل غيرهم، هو منحهم الفرصة في التعبير
عن الذات والهوية الثقافية والقومية لهم، والإفصاح عن معاناتهم،
وقبل كل شي آخر، الانفتاح على بعضهم. ولعل أهم جوانب هذه الفائدة
والأكثر وضوحاً هو الاستفادة من شبكة المعلومات العالمية
"الانترنيت". حيث بدأ إطلاق المواقع الكردية الواحدة تلو الأخرى.
ولقد كانت حصَّة الكرد السوريين هامة ووافرة قياساً بالكرد عموماً.
والشيء الملفت أن غالبية هذه المواقع تأخذ أسماء المدن والبلدات
الكردية السورية، بداعي إحياء الاسم الكردي لها، رداً على عملية
التعريب. لكن، ما أعتقده أن هذا كان الظاهر وليس الباطن. بدليل،
الكردي الذي من عامودا سمَّى موقع باسم مدينته، ولم يسمها باسم
المدينة التي تجاوره. وهكذا الكردي الذي من الدرباسية أو من قامشلو
أو من عفرين أو من تربه سبيه أو من ديرك أيضاً، حذا حذو
جاره...الخ. وهكذا، حصلنا على ما يشبه خريطة طبوغرافية إلكترونية
لكردستان سوريا. فامتدت بنا المواقع من "ديرك . كوم" مروراً
بـ"قامشلو وعامودا . كوم" وانتهاءاً بـ"كوباني وعرفين . نيت". ولم
يكن هناك ثمة اختلاف كثير بين هذه المواقع من حيث المواد المنشورة
وآلية العمل. إلا أننا لا يمكن أن ننكر الدور الريادي الذي أحدث
ضجَّة واستقطاب ثقافي حيوي ملفت في بدايته كان لموقع "عامودا .
كوم"، موضوع مقالي هذا. فقد حظيَّ هذا الموقع بعد مرور عامين من
انطلاقته، بمتابعة ليس فقط كرد سورية، بل الكرد في كل مكان، طبعاً،
من استطاع إليه سبيلاً إلكترونياً.
مع دخول "عامودا . كوم" عامه الخامس، لا يسعني إلا أن أقول عن هذا
المشروع بأنه كان طموحاً فاعلاً نشطاً في الساحة الإعلامية
الإلكترونية الكردية عموماً والكردية السورية خصوصاً. وأعزو تلك
الحيوية والنشاط والفاعلية التي كان يتمتع هذه الموقع آنذاك، إلى
مشاركة طاقم من الأسماء الثقافية الكردية السورية الهامة في تحريره
كالشاعر أحمد حسيني والقاص والروائي حليم يوسف والكاتب نزار آغري،
إلى جانب أسماء أخرى لا تسعفني الذاكرة في تذكُّرها، كان لها الدور
والصدى البارزين في استقطاب القرَّاء والمتابعين والمثقفين. فضلاً
عن خواء الساحة الإلكترونية من أي تجارب أخرى تنافس أو تزاحم
"عامودا . كوم" على اقتناص ذائقة واشتهاء المتلقِّي الكردي، عبر
تقديم ما هو بأمس الحاجة إليه من معلومة أو مشهد إلكترونيين،
المتقصيين الحالة الكردية داخل وخارج سوريا والمهجر سياسياً
ثقافياً. فيما بعد، ومع ازدحام قائمة المواقع الكردية لدى المتلقي
الكردي بأسماء وعناوين جديدة، خلقت جوَّاً من التنافس والمزاحمة
على المتلقي والمثقف والكاتب، والتسابق على تقديم المعلومة
والمعرفة للساعي إليهما من الكرد وأصدقاءهم.
ما يثير الأسف، إن الخط البياني لأداء تجربة "عامودا . كوم"
الإعلامي بدأ بالانحدار والهبوط المتسارع بشكل مخيف، إلى درجة توحي
أن هذا المشروع على شارف أو قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس، بعد أن
خرجت العربتان الأخيرتان لقطاره المؤلَّف من عربات خمس حتى الآن،
عن سِكَّته. وكنت سأكتب عن هذا الموضوع منذ فترة لا بأس بها، إلا
أن المشاغل حالت دون ذلك. كنت أنوي ان أبدي بدلوي حول مستقبل هذا
المشروع الطموح بعد دخوله مرحلة الخطر، حرصاً منِّي عليه، إقراراً
بأفضال هذا المشروع عليَّ كمتلقي وكمثقف وككتاب كردي من جهة، ومن
جهة أخرى، لأن لي إسهامات متواضعة منذ بداياتي في الكتابة وحتى قبل
فترة وجيزة فيه. ولذا، فمن حقِّي أن أعتبر نفسي من أصحابه الحريصين
على استمراره واستعادته نشاطه وعافيته وعودته لسابق عهده. ومن هذا
الباب، أجدني ملزماً أن أوضِّح رأيي في حالة "عامودا . كوم"
المتردية التي باتت بحاجة إلى إجراء علميات إسعافية سريعة. وذلك
بأن يجري القيّم عليه أو صاحبه مراجعة نقدية جادة لمشروعه،
والتحلِّي بروح المسؤولية الإعلامية والثقافية أكثر حيال ذلك. وعلى
أن لا ينسَ أن كل كردي هو شريك له في "عامودا . كوم" كل قارئ وكاتب
ومثقف هم شركاؤه في الموقع.
سأحاول هنا الإجابة على السؤالين الذين طوى عليهما السيد سيروان حج
بركو رسالته الموجهة لي بشكل فردي. فرديت عليه بواحدة مثلها أكثر
اقتضاباً وإيجازاً، ذاكراً بأنني سألبِّي طلبه وأرسل له رأيي، على
أن يقبله كما هو. فردَّ السيد بركو علي بكلام استفزازي غير مسؤول
طاعناً في رسالته الأولى الموجهة لي. فكتبت له قائلاً: لتبقي نصائح
لنفسك. وأنك ستجد رأيي منشوراً في زاويتي الأسبوعية الثابتة في
موقع rojava . net"" . وسأتناول سؤالي السيد بركو كل واحد على حدى.
دون أن أنسى نشر الرسالة مفصَّلة من باب التوثيق، ليس إلا.
1 - Malpera Amûdê di 5 salên dawî de karîbû çi bike, bi kîjan
rolê rabe û giringiya xebata wê çi bû?
كما نوَّهت سابقاً، فقد كان استطاع هذا الموقع أن يخطو خطوة نوعية
في عملية تأسيس حراك إعلامي إلكتروني كردي سوري، حاز على إعجاب
شرائح واسعة من المثقفين والمتابعين والكتَّاب والقرَّاء، لِمَ
تمتع به هذا المشروع من أداء مقبول مهينيهاً. وذلك، عقب دخول أسماء
ثقافية هامة على خط تحريره. كما ذكرنا أعلاه. لكن_حسب اعتقادي_ ما
لبث أن تدهور وتراجع أداء الموقع بشكل ملحوظ، وخطير للغاية في
السنتين الأخيرتين. وبات التحيُّز والادعائية والعدائية والكيدية
بادية على خطابه، ما أفقده مصداقيته المهينية كمنبر إعلامي "مستقل"
حيادي موضوعي يتوخى الدقَّة في النشر والأمانة في الطرح والتحليل
والمعالجة. ثمة نقاط كثيرة قادتني إلى هذه النتيجة، أذكر منها على
سبيل المثال لا الحصر:
أولاً – التهجُّم على شخصيات سياسية وثقافية لها حضورها الفاعل
والمؤثِّر كردسوريا وكردستانياً، بداعي النقد. وذلك، بأسلوب يفتقد
إلى أبسط معايير النقد الرصين الملتزم المسؤول الذي يحمل في طياته
قيمة معرفية للمتلقِّي، عبر إماطة اللثام عن خفايا ونقاط الإيجابية
والسلبية، والنواحي المحفِّزة والكابحة في الفعل السياسي والثقافي
الكردي. فما طرحه ويطرحه الموقع من إهانات لشخص الزعيم الفلاني
والمثقف والمبدع العلاني، حيناً، بحجَّة النقد السياسي "البنَّاء"،
وأحيناً، بحجَّة " النقد الساخر"، في صفحاته الأولى وفي زاويته
"القشمروكية"، لا يندرج إلا في خانة الاستخفاف والاستهتار اللا
مسؤول في التعاطي مع الفعل الإعلامي من جهة، واستجهال واستغباء
واستخفاف بوعي وعقل المتلقِّي، من جهة أخرى. فـ"قشمروك" عامودا .
كوم" جعل من الموقع حلبة لصولات وجولات السفاهة والتقريع والتجريح
المجاني، تحت سمع وبصر القائم على إدارة الموقع السيد سيروان بركو.
فقد سمح الأخير لـ"قشمره" التطاول على من كان لهم جهود في انطلاقة
الموقع، ولازالت بصماتهم واضحة عليه، واستفاد الموقع من أسمائهم
وصيتهم الثقافي المدوِّي قياساً باسم صاحب الموقع المغمور. ما جعل
الكثير ممن يكنُّ العداء لتلك الشخصية السياسية أو الثقافية أن
يجعل من "عامودا . كوم" مطية لأحقاده وضغائنه وحساباته، وفش خلقه
والتنفيس عن احتقانه المتفاقم عليه، وبمنتهى الإسفاف والرخص الذي
أنزل مستوى الموقع إلى درك متدنِّي، عبر التشويش على أدائه وإحداث
خلل ورداءة واضحة فيه، وصولاً لتوظيف الموضع لأغراضه المشبوهة. ما
يحيلنا للقول: إن الموقع قد نكر جميل الكثيرين عليه، وطعنهم من
الخلف، طبعاً بأمر ودراية من صاحب الموقع المعني والمسؤول الأول
والأخير عن هذا المسلك غير المسبوق في العرف الإعلامي، هذا، إن كان
لديه فهم واضح لماهية وآلية العمل الإعلامي الحر النزيه والمسؤول
والملتزم. البعيد كل البعد عن التواطؤ والتآمر والتجنِّي والتحامل
والابتذال...الخ.
ثانياً – يظن المتابع لمسلك "عامودا . كوم" المعادي للزعيم الكردي
أوجلان وحزبه العمالي الكردستاني، وكل من له صلة بهذه الحركة، وكأن
هذا الموقع هو أحد المواقع التركية الشوفينية المتطرفة الحاقدة على
حركة أوجلان خصوصاً. أو أن السيد بركو هو أحد المنشقِّين عن حركة
أوجلان، اللدودين والحانقين من هذه التجربة النضالية والحاقدين
عليها. ما قد يبرر السبب الواقف وراء هذا الكم الهائل من الكيد
والحقد وردَّة الفعل المسعورة الكامنة وراء أداء الموقع التهجمي
على أوجلان وحركته وأنصارها ومؤسساتها. كما تفعل بعض المواقع
الإلكترونية بضراوة وشراسة، كموقع "أفيستا" الذي يديره دلبخوين
دارا، وموقع "ريكفتن" التابع لمجموعة المنشقّ الراحل كمال شاهين.
أقول هذا ليس من باب الدفع أو الدفاع عن حركة أوجلان، بشكل مجاني،
لا قطعاً. بل من با الحرص على الموضوعية واحترام الرأي الآخر الذي
قد تمثله هذه الحركة بالمقارنة مع الموقع السيرواني على أفل تقدير،
وحفاظاً على الموضوعية والمسؤولية المهنية التي يتشدَّق بها الكثير
من مواقعنا الإلكترونية الكردية الكريمة. فلا شكَّ أن حركة
أوجلان_وعلى مر تاريخها وحتى الآن_ قد ارتكبت الكثير من الأخطاء
الخطيرة التي ينبغي ذكرها وانتقادها، دون إغفال أو إهمال أو تناسي
الجوانب الإيجابية الكثيرة الهامة لهذه التجربة النضالية المهمَّة
للشعب الكردي في عموم كردستان. ثمة انتقائية واضحة في تعاطي
"عامودا . كوم" مع التجارب النضالية الكردستانية كتجربتي الاتحاد
الوطني والديمقراطي الكردستانيين. حيث يتمُّ تجاهل النقد لهما_بشكل
مباشر أو بغيره_ على حساب توجيه الاتهامات والإدانات المفرطة،
بمناسبة أو بدونها، للعمال الكردستاني وزعيمه. وذلك بوسمهما
بالإرهاب والجريمة والخيانة والاستسلام والتصفية و...و....و...الخ
دون مراعاة أو احرتام قعول مشاعر الناس. ودون حساب تداعيات ونتائج
هذا التعاطي غير المسؤول، وتمرير كل ما من شأنه الإساءة لهذه
الحركة من مقالات وأخبار، من كل حدب وصوب. والسماح لكل من هبَّ
ودبَّ للكتابة بشكل تقريعي باذخ حول تجربة حركة أوجلان، بداعي
النقد السياسي، سعياً وراء الشهرة والبروزة الفارغة. فعلى سبيل
المثال لا الحصر: عندما يقوم السيد بركو بصاغة خبر عن حزب الاتحاد
الديمقراطي pyd _بصرف النظر إن كان هذا الخبر إيجابي أم سلبي_ فأن
السيد بركو يقول عن هذا الحزب الذي تعترف به كافة فصائل الحركة
السياسية الكردية، يقول بركو عنه: "pariya apoçiyan li sûrî… "
علماً أنه يذكر كل الأحزاب الكردية السورية بأسمائها الصريحة، دون
ألقاب أو كنايات أو استعارات تهكمية استفزازية. فحتى لو كان هذا
الحزب مرتبطاً بـ"pkk"، هذا لا برر تصرف بركو بتجاهل اسم هذا
الحزب. وهذه الملاحظة الهامة ذكرها الشاعر والصديق العزيز كمال نجم
الذي يعرفه السيد بركو جيداً، في معرض مقال له باللغة الكردية
المنشور في "عامودا. كوم" بالإضافة إلى ملاحظات أكثر أهمية توضِّح
مسلك بركو الإعلامي الانتقائي والاستفزازي غير المقبول. وفي خبر
آخر من صياغة بركو، محاولاً إقحام اتحاد مثقفي غربي كردستان ضمن
مؤسسات حركة أوجلان ذاكراً: بما معنى أن هذا الاتحاد وموقعه
الإلكتروني "rojava.net" يقوم بالدعاية لأوجلان على خلفية نشر
الموقع الأخير بياناً موقعاً من العشرات من المثقفين الكرد تضامناً
مع السيد أوجلان واستنكاراً للعزلة التي يفرضها النظام التركي عليه
في معتقله بجزيرة إمرالي. علماً أن مواقع أخرى قامت بنشر نص
التصريح الصحفي كاملاً، ولم يشر بركو إلى ذلك. واستناداً لرأي بركو
فأن كل من نشر ذلك التصريح أو أي تصريح مؤيد لأوجلان فقد أصبح
منتمياً لحزبه ويقوم بالدعاية له. ثمة نقطة أخرى تتعلق بمدى
المهنية والموضوعية في تغطية أي حدث إعلامياً، فمن الملاحظ أن
السيد بركو دءوب على نشر الأخبار السلبية عن pkk و pyd دون التعليق
على النواحي والتظاهرات والنشاطات الكثير التي تشكل خبراً دسماً
ينبغي التعليق عليه أو ذكره، لا التغليق عليه، على أقل تقدير.
فعندما يضرب أكثر من مائة معتقل سياسي في السجون السورية أو تصدر
محكمة أمن الدولة أحكاماً على العشرات من عناصر وقياديي pyd ، فهذا
لا يستحق الذكر أو التعليق أو التوضيح من قبل الإعلامي بركو..!!؟.
أذكر أن السيد بركو نشر خبر عملية اغتيال المناضلة الكردية شيلان
ورفاقها الخمس المنتمين إلى pyd في الموصول، واتهام هذه الحزب
للأمن السوري بارتكاب هذه الجريمة الشنيعة، بالتعاون مع بعض
المنشقين عنها_حسب بيان pyd وقتها_ اكتفى بركو بنشر الخبر على أنه
حادثة قتل خمسة من الكرد السوريين، دون ذكر هويتهم السياسية أو
التعليق على هذا الخبر. كما أن أنباء الاشتباكات المسلحة بين
مقاتلي pkk بالإضافة النشاطات الجماهير الكردية العارمة في كردستان
تركيا، هذه أخبار لا تسترعي اهتمام السيد بركو. بينما يهمه أكثر من
شتم أو يشتم أوجلان أكثر..؟!. ويهمه نشر خبر حفلة طهور أحد أطفال
قياديي الحركة الكردية في سوريا، أو إصابة أحد معارضي أوجلان
بالانفلونزة، واتهام هذا "المعارض" لأوجلان وحركته بالوقوف وراء
إصابته تلك...؟!!. والسؤال المطروح على السيد بركو: أليس السيد
أوجلان من أحد الزعماء الكرد الذين ينبغي الوقوف إلى جانبهم، إن
ألم به مكروه؟!!. هل هنالك محنة أصعب من التي فيها أوجلان؟!!. ترى
لو كان السيدان البارزاني أو الطالباني في محنة أوجلان، ماذا كان
قد فعل بركو وغيره؟!!. أم برأي بركو، يجب ان يتخلى الكرد عن أوجلان
نهائياً وأن يتناسوه، كي يقرَّ عينا بركو، وتهدأ سريرته يرتاح باله
من القلق الذي يسببه الكرد له باستمرار تأييدهم للسيد أوجلان. أنا
مع السيد بركو أن يكون هنالك مراجعة نقدية لصيقة ودقيقة وجادة
لمسلك الزعامات الكردية دون استثناء، لكن أن لا نكون انتقائيين،
بحيث نطبِّل ونزمِّر ونهلل ونصفِّق للبعض، ونرجم ونشتم البعض
الآخر، بحجة النقد. فماذا قال بركو عن تصريحات الطالباني الأخيرة
التي اتهم فيها حركة أوجلان بالإرهاب، وإن من يقاتل النظام التركي
هو خائن للشعب الكردي؟!! هل نبس بكرو بنت شفه حيال ذلك؟!! أو هل
يجرؤ على توجيه النقد للبارزاني أو الطالباني بمثل ما يوجهه
لأوجلان؟!!. شخصياً، أشكُّ في ذلك.
ثالثاً – في السجال الذي دار بيني وبين الأستاذ نزار آغري حول حركة
أوجلان، كنت أتفق في البعض من النقاط التي أثارها آغري واختلفت معه
في الكثير منها. وخلاصة ما وودت قوله للقرَّاء ولأنصار وأعداء
أوجلان ولآغري: أن أوجلان ظُلِمَ مرتين. المرَّة الأولى، عندما
أدخله أنصاره خانة القداسة والتعاطي معه وكأنه نصف إله "رحمن
رحيم". والمرَّة الثانية، عندما اعتبره الكثير من خصومه والمنشقين
عنه وكأنه عدو حاقد ناقم على الأمة الكردية، وتعاطوا معه وكأنه
"شيطان رجيم" ينبغي محاربته بأية وسلة كانت. وكلتا الرؤيتين
بعيدتان كل البعد عن العقلانية والموضوعية، وتعبِّر عن مدى الضحالة
في الوعي السياسي، ومغالاة كبيرة في المولاة والمعاداة للسيد
أوجلان في آن. فالرجل زعيم كردي، له ما له، وعليه ما عليه، فقط لا
غير. وإذا بأشخاص تطفلوا على السجال وبدؤوا بكيل الشتائم لي وللسيد
أوجلان ولحركته. فمنهم من سماها بالأفعى، ومن سماني بالمنفاخ. ونعت
محامي أوجلان بالدلافين. كل هذا، على مرأى من السيد بركو. لكن
الأخير اعتذر عن نشر مقالتين أخيرين لي، ردَّاً على هؤلاء، بحجة
أنها تحوي ألفاظ غير لائقة، وكأنني أتعلم على يد السيد بركو كيف
أتخلص من تلك ((المفردات القادحة)) التي أخذتها من أزقة عنترية أو
إحدى حواري عامودا. علماً بأن المقالتين المرفوضتين من الرقيب
العتيد السيرواني، قد نشرتا في مواقع محترمة وملتزمة أخرى. ليس هنا
بيت القصيد، بل عندما كنت أرسل للسيد بركو مقالات مثل" الحركة
الكردية في سوريا..إلى أين؟" رفض نشرها بحجة أنها منشورة في موقع
آخر. وهنا بركو يعطيني دروساً في آليات العمل الإعلامي وحرفيته
وأخلاق المهنة...الخ. متناسياً أنه يأخذ المقالات الخبرية وليس
التحليلية من المواقع الأخرى. طبعا ليس الكردية، بل
العربية.."إيلاف، أخبار الشرق...". وكيف كان ينشر الكثير من المواد
للكتَّاب الآخرين، في وقت كانت منشورة في مواقع أخرى..!!؟. وأترك
للقارئ العزيز الحكم على هذه التعاطي ((المهني والحِرَفي)) الواضح
للسيد بركو مع هوشنك أوسي، دوناً عن غيره. ومن هنا يظهر للعيان مدى
جدية والتزام السيد بركو بالمعايير المهنية في عملية النشر في
موقعه الإلكتروني المبارك. ومدة حرصه على طزاجة المادة المُعدَّة
للنشر عنده. والحقُّ، لو كان فعلاً هذا هو ما رمى إليه بركو في
رفضه نشر بعض موادي المرسلة له، لقلت: إن في الأمر ما فيه اللباقة
الإعلامية، والتعامل السوي مع جميع الكتَّاب. لكن...!!!؟. أكتفي
بهذا القدر من الإجابة على السؤال الأول، وأتمنى أن أكون مخطئاً.
2 - Xebata Malpera Amûdê çawa dikare bi pê keve û bêtir çi jê
tê xwestin, da ku bikaribe rojnamevaniyeke batir pêk bîne?
أعتقد بأنه ما جاء في متن الإجابة على السؤال الأول، يحتوي بعض
الإشارات أو المؤدية للإجابة على الثاني أيضاً. لكن، لا ضير من ذكر
بعض الملاحظات والنقاط التي تلخِّص هذه الإجابة.
قبل كل شيء، ما أتمناه أن لا يستميت السيد بركو في الدفاع عن موقعه
الإلكتروني، عقب نشر هذه المقالة، إن كانت فعلاً لديه النيَّة
والإرادة الصادقة الهادفة إلى تطوير الموقع. فضلاً عن عدم تكليفه
لأحد من المقرَّبين منه، بغية الترافع بالنيابة عنه وعن موقعه. وها
ما أخمِّنه أن يفعله بركو، كما جرى العادة. متمنياً أن يذهب تخميني
أدراج الإنصات والتأنِّي والاتزان السيرواني الهادف إلى إعادة
إقلاع حقيقية وجديَّة لـ"عامودا . كوم"، حتى يأخذ مكانه الطبيعي،
ولعب دوره الحقيقي الفاعل المعهود في الساحة الإعلامية، المرجو
منه.
أولاً _ إجراء مراجعة دقيقة متأنيَّة لأداء الموقع بشكل شامل، خاصة
خلال العامين المنصرمين. وصولاً لكشف نقاط الخلل الكثيرة التي
أبعدت "عامودا . كوم" عن أخلاقيات المهنة، ومصداقية الاستقلالية
التي يأخذها الموقع كشعار وهدف يسعى إلى تحقيقه.
ثانياً _ عدم الانحياز لجهة ثقافية أو سياسية معنية لصالح جهة
أخرى، مهما كانت درجة الاختلاف أو الاتفاق الموجودة بين قناعات
صاحب الموقع وهذه الجهات أو تلك. وذلك للنأي بالموقع عن الانجرار
نحو التجاذبات الحزبية والشللية واصطفافاتهما المعروفة. وصولاً
لجعل الموقع مرآة تعكس الرأي والرأي الآخر، وفق ما تمليه المعايير
والمقاييس المهنية في الإعلام والنشر، من جهة. ومن جهة أخرى، وفق
مقتضيات المصلحة العامة والتنوير والبحث عن الحقيقة.
ثالثاً _ عدم السماح لكائن من كان، أن يجعل من الموقع طابوراً
خامساً ضد أي جهة سياسية أو ثقافية. أو منبراً دعائياً مبتذلاً
لها.
رابعاً _ ينبغي الاعتماد على هيئة تمتلك وعي ثقافي وإعلامي تراقب
أو تفرز الصالح من الطالح من المواد الواردة للموقع، لنشرها بكل
مسؤولية وأمانة ودراية.
خامساً _ الابتعاد عن تصفية الحسابات الشخصية السياسية والثقافية
المؤجَّلة أو المعجَّلة بين الأطراف المتخاصمة. وفتح الباب على
مصراعيه للنقد البنَّاء الوعي المسؤول الممتلك لأدواته المعرفية،
البعيد كل البعد عن الشخصنة والانحياز والتهكم والتهجم والإسفاف
والاتهام والتجنِّي...الخ.
أعتقد أن هذه الآراء وغيرها، لا تعني موقع "عامودا . كوم" وحسب، بل
تعني أية مؤسسة أو هيئة إعلامية مرئية أو مقروءة أو مسموعة،
إلكترونية أم تقليدية، إن كانت بالفعل تسعى إلى أن تكون رائدة
وفاعلة ومميزة في الحقل الإعلامي الملتزم الموضوعي المستقل. وما
عدى ذلك، فالإعلام الموضوعي الملتزم، منه براء، براءة الذئب من دم
ابن يعقوب. وبالضرورة ستكون هذه الهيئة أو الجهة الإعلامية
أيديولوجة حزبية_كحال فضائياتنا وبعض مواقعنا الإلكترونية_ أو
شخصية، هدفها الترويج لصاحبها، بشكل او بآخر، كأي مؤسسة تجارية،
حتى ولو كان هذا الترويج على حساب خداع المستهلك _المتلقي. وذلك،
بتقديم بضاعة إعلامية "أكشنية" فاسدة مغرضة مثيرة للتشويش
والبلبلة.
شخصياً، هكذا أرى موقع "عامودا . كوم" في عامه الخامس. وآسف جداً
لِمَ وصل إليه من تدهور وانحدار مريب. وقد تخلى عنه الكثير من
المساهمين في تأسيسه. ليس هذا وحسب، بل وحتى الذين استثمروا الموقع
بشكل فاضح وحتى النهاية، للإعلان أحقادهم وتصفية حساباتهم الشخصية
السياسية و"الثقافية" مع خصومهم أو المختلفين معهم. وأظن أنهم قد
أسحلوا "آفاقهم" خارج الموقع، لجهة مجهولة معلومة، بعد أن قاموا
بتفكيك "مراصدهم" الوهمية.
هكذا أرى "عامودا . كوم" آسفاً، متمنياً أن أكون مخطئاً، وأن لا
يبقَ هكذا، يترنَّح على عتبة الإفلاس. بل أن يعود إلى سابق عهده،
أكثر نشطاً وحيوية وتأثيراً في الإعلام الكردي الذي أعتبره السلطة
الأولى والثانية والثالثة والرابعة، عند الكرد. وليس بالضرورة
الارتكان إلى البهرجة والديكور الإلكتروني الباذخ_ مع الإقرار
بأهميته من الناحية الفنيَّة والجذب_ والاعتماد على الجوهر الأكثر
أهمية من الشكل. وعلى أقل تقدير أن يأخذ بالمثل الشعبي الكردي
المذكور أعلاه.
تنويه: المقال مرفق برسالة السيد سيروان حج بركو الحرفية، دون أي
تعديل أو تصرف. من باب التوثيق.
ــــــــــــــ
Dema te xwe be!
Di 26ê vêmehê de (26.09.2005) Malpera Amûdê dibe pênc salî.
Serê meha bê, malper dê bi êweyekî nû xebata xwe berdewam bike.
Emê gelekî kêfxwe bin, ku tu bikaribî di çend rêzan de li ser
van xalan nerîna xwe bêjî:
1. Malpera Amûdê di 5 salên dawî de karîbû çi bike, bi kîjan
rolê rabe û giringiya xebata wê çi bû?
2. Xebata Malpera Amûdê çawa dikare bi pê keve û bêtir çi jê tê
xwestin, da ku bikaribe rojnamevaniyeke batir pêk bîne?
Ji kerema xwe re gotinên xwe bi kurdî yan jî erebî binivîsîne û
bila nivîsa te ne zêdeyî rûpela A 4 (rûpela WORD) be û ta 20ê vê
mehê ji me re bête andin.
Ji bo alîkariya te ji niha ve gelek sipas.
Xebatkarên Malpera Amûdê
www.amude.com
info@amude.com
ـــــــــــــ
دمشق / المحرر