rojava@rojava.net

 
   


يحدث في الثقافة الكردية الآن
"رسالة مفتوحة إلى المعنيين بالمهرجان الثقافي الأدبي الكردي في دهوك"

rojava.net 23.09.2005

 
     
 


إبراهيم محمود

أُسعدتم تاريخاً، وتصبحون على ثقافة جديرة باسمها.
دون الدخول في مقدمات تقتضيهاأحياناً علاقات لها منحى اجتماعي واعتباري معين، وفي أصول التخاطب تحديداً، طالما أن الثقافة تهيء أكثر من مدخل لإثارة موضوع أو أكثر بخصوص مصيرها بالذات، إنها الثقافة التي يُتحدَّث عنها أو تتحدد مزايا وسجايا، كما لو أنها موكولة إلى أشخاص اعتباريين، أن بوسعهم ممارسة وضع نقاط على الحروف التي يريدونها فقط منقطة، كما لو أن الثقافة( المرقطة) هذه، ممهورة بخاتم أسماء محددة مثبتة، وأن ما يتجاوز ذلك لا يستحق تسمية الثقافة.
ثمة خطورة، تدفع بالمرء، لحظة تلمس ما هو عام، ويبرز وجهه الاجتماعي مقنَّعاً ، عبر ما ينسبه إلى مكوّنه المادي والتاريخي من قيم خاصة، إلى الاكتفاء بالصراخ، إشارة إلى مدى وقع الخطأ( الميمون) وفعله عامةً كردياً، وعن أن اللغة تبقى دون إمكانية القدرة في تحديد الخطورة تلك، وقد تشعبت هنا وهناك.
أتحدث عن الثقافة بوصفها التعبير الأكثر فراهة وقدرة على رسم ملامح رؤى وتصورات مختلفة بعيداً عن التأطير، إذ لا شيء يقلق الثقافة ويفلقها كمفهوم حيوي، مثل وضعها بين أقواس أو جمل اعتراضية، أو سواها من الإجراءات الكتابية التي تخلق تفاوتاً بين المعنيين بها من خلال سلطة رمزية غير مفوَّضة مما ثقافي بالذات.
أتحدث عنكم، عن الثقافة التي هي همكم وهمي، مع فارق في إحداثيات النظرة والعتبة التي تسمح برؤية ما في الداخل وخارجه، وأنتم مشغولون بحيثيات المهرجان الثقافي الأدبي في دهوك الأثيرة، المدينة التي تحدت، كرمز، ما يبقي الكردي دون اسمه الموجود من أجله، كأي كائن معرَّف بانتماء أثني ما، وتتحدى أسوارها الجبلية، بغية استشراف المشهد الحياتي الأكثر إغراء بالمتابعة ودوام التواصل، والمدينة التي أتمناها خارج أي سور، من أي نوع، إذا أُريد لها تمدناً حقيقياً، وفي المسار الثقافي هنا.
أتحدث بوصفي المسكون بهمّ لغتين على الأقل: الكردية التي هي لغتي الأم، والعربية التي أعتمدها قراءة وكتابة في موضوعات شتى، وحيث أحاول التعبير عما يخصني، في أكثر من منحى ككائن اعتباري : اجتماعي وثقافي، وفي محيط مجتمعي متعدد الأطياف، ومن منظور انساني قدر المستطاع، وما يرتد إلي كردياً بالذات.
ما أكتبه في هذا السياق، ما أكتب في ظله، هو ذلك الشعار الذي رفعتموه عالياً، وتحت ذاك الشعار ائتمرتم، وهو ( الكلمة الكردية لا تعرف الحدود)!
إنه شعار مثير حقا، وكم كنت أتمنى أن يكون في الحد الأقصى مما هو رغبي تاريخياً هكذا( نحو حدود للكلمة الكردية)، تأكيداً لتاريخ لا يمكن تجاوز عوائقه الفكرية والنفسية والمعتقدية، وليس كما تم تثبيته بطريقة تفضي إلى اللاتحديد، لأن اللاحدودية ليست الترجمان الفعلي ثقافياً للكلمة التي تتجلى خارج الأقنعة الايديولوجية، وكذلك التحفظات المعتقدية، والتوصيات المؤثرة والمسيّرة للكلمة تلك سلفاً، إنما هي التعبير المباشر عن ايديولوجيا تراوغ على ذاتها، وتخاتل حقيقتها، وخصوصاً في وضع كالذي نحياه بإرادة شبه جماعية هنا وهناك، ولا نعيشه، كما يكون العيش الجاري التأكيد عليه، ولو كان شعاراً لندوة إعلامية، لهان الأمر قليلاً، إذا راعينا البعد الدعائي للإعلام المتداول فيما هو بيننا، وكيف يُتحضر له، أما في المسار الثقاي ، فثمة نوع من الإلحاق أو الضم الذي لا يخلو من قسر للثقافي لماهو إعلامي، وإن تم التنكر له، لكأن اللاشعور السياسي المرصوص، وفي فعله الإرادوي تحديداً، للقيمين على الثقافة، جاء مخلصاً لواقع الحال الذي يتطلب الكثير من الوعي النفاث لتجاوز حالات جذب تقليدية: عرفية، وتحزبية، وتكتلية، وتشيعية ظاهرة، وليس لما هو منشود ثقافة، وعدم الاعتراف بذلك، تنكيل مضاعف بالشأن الثقافي.
ويستدعي الشعار ذاك كذلك أكثر من سؤال، بوصفه متجاوزاً لكل صور التأطير، ولهذا كانت الكتابة هذه.
هو شعار يثير من التساؤلات المقلقة، وعلى الصعيد الكردي، أكثر مما يقدم إجابات تريح البال ، ولو، قليلاً.
ثمة أسئلة أطرحها بداية:
هل حقاً بُدء بالمهرجان في إطار الشعار المرفوع؟
وكيف تم الإعداد للمهرجان يا تُرى؟
ومن هم الذين حضروا إلى المهرجان، وما طبيعة عملهم الكتابية، عبر مساهماتهم الكتابية، وعلاقتهم بما يكتبون؟
هي ليست أسئلة جنائية، أو مقاضاتية، إنما هي تتولد في معمعان القوى المكونة للشعار، وما يتجسد باسمها.
أن أكتب: أسئلة أو إجابات من وجهة نظري، فتحت الظل ( المحرق) للشعار الآنف الذكر، بعيداً عن توجيه أي تهمة أو شبهة لأي كان، وآمل أن تكون الكلمة هذه واضحة، لنتمكن أكثر من الدخول في عالم الثقافة الفعلي.
أرى أن من حقي بداية أن أطرح السؤال الأول: ما هي القيم الاعتبارية، التي على أساسها، يتم توجيه الدعوات للذين يمكنهم أن يتحركوا طي الشعار ذاك، وفي أي مكان كان؟
هل اللغة وحدها، تكون العلامة الفارقة، لتأكيد انتماء هذا أو ذاك ممن يعتمدونها كردياً؟ خصوصاً وأن الشعار يستثير الكثير من الأسئلة إلى درجة المواجهة الصريحة والكاملة مع الذين ينطلقون منه( من الشعار)، والتوقف عند الحالات/ الإحالات الثقافية التي تخوّل لهم في أن يتحدثوا بجدارة عما هو كردي.
أتساءل في الإثر مباشرةً، وبنوع من الاستغراب، وبالنسبة للمسؤولية المترتبة على شعار جميل ولكنه باهظ التكاليف معنوياً: إلى أين وكيف يتجه ويتوجه الشعار، من يوجه، ومن المتوجَّه إليه، ووفق أي صيغة؟
أرى أنه شعار كبير، إلى درجة أنه ينقلب على معناه المقصود ، ربما، لأجله، ويطيح به، لأن شبكة العلاقات الاجتماعية والثقافية ضمناً، تتضمن من الأفخاخ الثقافية والولاءات الثقافية تجاوزاً، هي التي تتبدى هنا.
هل حقاً أن التحضير لأي نشاط ثقافي( مهرجان، ندوة، مؤتمر، حوار... الخ) يتم، وتكون قائمة الأسماء المعنية بالموضوع المذكور جاهزة دون شطب أي اسم، لأن الثقافة فيها من الاختلاف ما يسمح بالإصغاء إلى أي كان ، مهما كان انتماؤه السياسي والحزبي ( التحزبي بدقة أكثر)؟
إذا كان الجواب بالإيجاب، فثمة خداع كبير للذات الثقافة القيّمة( ضحك على اللحى بدقة آلمة مؤلمة)، والتفاف على الموضوع أساساً، وتجنٍّ على الواقع نفسه، ويكون الفعل الثقافي هنا، دون مادته المتضمنة فيه، إنه شعاراتي بامتياز!
ولأني معني بالمشهد الثقافي المحلي والكردي ضمناً، ومن خلال علاقات، وانهمامات ثقافية وكتابية، وحتى مواجهة على أرضية الثقافية الأكثر تحرراً مما دوغمائي وتكتلي، ما علينا إلا أن نستحضر الأمثلة التالية:
تخصيص أسماء دون أخرى بمكانة اعتبارية( زعاماتية تماماً)، خارج المنحى الثقافي المحدَّد.
تكليف أسماء دون أخرى بالتحدث في نقاط، وتوجيه هذه، وفق ما هو مرسوم، رغم أنف البقية.
استدعاء أسماء من طرف أسماء أخرى، لا علاقة لها البتة، بكل المدار ثقافياً( المحسوبيات الناخرة)، وإذا كان من يعترض على نقطة كهذه، فما عليه إلا أن يدقق في نوعية الأسماء المدعوة، وصفتها الكتابية، وعلاقتها القرابية أو الدعوية أو الرفقوية أو الحزبيوية بهذا المعني أو ذاك من القيمين على ما هو ثقافي.
تسحضرني هنا مشهديات التصفيق والتلفيق والتخريق والتزعيق في الحالة الثقافية الكردية:
- تصفيقاً، من خلال رابطة تحزبية عن طريق التسلسل أو التواتر المتصاعد أو المتنامي طبعاً( من يمكن إنكار ذلك)، لكأن اليد هنا، تأبى التخلي عن وظيفتها في تعطيل فعل الدماغ، مؤكدة عدوى المحيط الاجتماعي والمجتمعي وتأثيرها فيها، مع مضاعفة فعل التعطيل أكثر هنا، طالما الحالة الكردية أكثر تعرضاً للتحديات، وحتى اليد الواحدة التي لا تحسن التصفيق، فإنها تستطيع خلق بلبلة وتشويشاً في الجوار: فرقعة.
- تلفيقاً، من خلال علاقة مع طرف دون سواه، واللعب بالحقيقة، باعتبارها تزين واقعاً أو تعكر صفوه لصالح هذه الجهة أو تلك، هذا الشخص أو ذاك.
- تخريقاً، من خلال عدم الالتزام بالقول الذي يشدد على المصارحة والمكاشفة، فيكون النفاق/ الشقاق( الفتاق الفكري/ الأدبي الشعبوي) مسرحاً حيوياً لتمرير صور وأشكال ثقافية تعتّم على جل المتداول والمعمول به ثقافياً.
- تزعيقاً، ووحدهم الذين يرطنون بكلمات صاخبة، يدركون المومى إليه آنفاً، كما لو أن الله خلقهم ليكونوا مضافين إلى أصواتهم الجهورية الحادة، الأصوات التي تعيد انتاج رجع الصدى القطيعي، إمعاناً في تعطيب آذان الحضور، وإيذاناً بتثبيت حق مزعوم، من خلال صفة الزعيقية العدوانية الموجهة هذه.
لا قيمة للكردية إن لم تكن فعل المرء في ذاته وفي محيطه. وحتى يكون لكلامي بعض الحق على الأقل، فيما أذهب إليه، يمكنني أن أتحدث عن الواقع الثقافي الذي أعيشه، إلى جانب آخرين طبعاً، وما أقوله يعنيني هنا فقط:
إن جل الذين يحضرون ندوات ومؤتمرات وحوارات، لا علاقة لهم بمفهوم الحوار، أو النشاط الثقافي الفعلي.
على صعيد اللغة الكردية، من يعطي لنفسه الحق، في أن يقول وبنوع من الإقرار الممضي عليه، أن الذين يتم توجيه الدعوة إليهم، يستحقون التحدث عن الكردية باعتبارها ثقافة لها حضور تاريخي؟
لا وجاهات، لا وصايات، لا انتدابات بنوع من التحزبية أوالاستزلامية المباحة والمتاحة ، لأن بالامكان مواجهة هؤلاء الذين يعرّفون بأنفسهم حملةَ راية الثقافة الكردية، ومن حقهم التحدث عنها، وبالكردية الفصيحة، وفي عقر دارهم، طالما أن اللغة ليست في إصدار أصوات وتحولها كلمات منمقة، إذ على الكردية أن تتنفس، أن تجد مرتعاً تاريخياً لها، وحضوراً حياً لقواها الفاعلة خارج الأطر البيتية والمكتبية والصالوناتية، وحتى المخابراتية الكردية الرعوية عن قرب وعن بعد، وسواها.
سأحدد بدقة أكثر، ما أنا معان ٍمنه، إن جل هؤلاء الذين يشار إليهم ببنان حزبي، تحزبي، تكتلي، فئوي، محاباتي، مساوماتي، وفي ( قامشلوكي ومحيطها) تحديداً قبل كل شيء، كانت الكردية كثقافة فاعلة حبيسة الدروج والذاكرات الخائفة من ماضيها، ومن مصير ٍ ما يتهددها، ومنذ أحداث 12 آذار بدقة أكثر، لأن مجريات الأحداث الفجائعية، كان بوسعها أن تعطي مدىً ومداً غير مسبوقين، لو أن الكردية المحبوسة ذاتياً، وتحت ألسن المرعوبين المتلغونين من الداخل، وتحت أسماء ومسميات مختلفة، انطلقت، وحوَّلت التاريخ المشهود له كردياً بروعة ملحمية واستثنائية، إلى ثقافة تستحق تقديراً واعتباراً خارج حدودها، ولكان الشعار الآنف الذكر: الكلمة الكردية ى تعرف الحدود، رغم بريقها الدعائي، في محلها بالفعل.
لقد كان أولئك دون الاسم واللقب اللذين يرتكزون إليهما، دون التصور الممنوح لذواتهم المعطوبة تاريخياً، في الوقت الذي لا يتوقفون عن تكرار ما هو جدير بالرثاء والسخط معاً: الكردية هي أن تحدث بالكردية، والكردية هي أن تثبت انتماءك إليها بلغتها فقط، والكردية هي التي تشكل العنوان الأبرز لاعتبار المرء كردياً... الخ.
ولكن كيف تكون الكردية، حين الكردي مقتولاً أو مطعوناً أو ملقى ًبه في غياهب السجن، أو مهاناً في الشارع وفي الوظيفة وحتى أثناء تأدية خدمة العلم للبعض، ومثخناً بالجراح، بسبب كرديته، كما قلت، صغيراً كان أو كبيراً رجلاً أو امرأة، ولا يجد كل ذلك صدى في واعية الكردوي( أعني مدعي الكردية)، لا يحرك فيه نفحة قلم، ولا يولد ألماً، ولا يدفع به لتأكيد موقف، يفصح تاريخياً، وللتاريخ المرئي، عن أن الكردية هي هكذا حقيقةً؟
لم تتحرك، لم تتشكل، لم تبرز كردية هؤلاء الحامين المتحامين المستحمين في أوهام اللغة المجردة، اللغة المبتلاة بالمنتمين إليها إكراهاً، مثلما أنها لم تدون تاريخاً بلغتها، يؤرشف مناقب بنيها من كتابها سماسرة اللغة وجاهة صارخة مباشرة، إضافة إلى أسماء أخرى تحضر لم تمارس الكردية كتابة، بقدر ما اعتمدت العربية أكثر، ولا داعي لذكر الأسماء، طالما أنها معروفة، وهذا يؤكد مدى التضحية بمفهوم الثقافة، من خلال المنشود منها ضمناً.
في الحالة هذه، في الوقت الذي أؤكد على اللغة كضرورة حياتية، وعلامة فارقة لاستيلاد فعل انتماء جنسي أو نوعي أو قومي ما، أؤكد على حيوية اللغة في تطليقها من ذاتها الضيقة، أي لغة، يمكن الاعتماد عليها، تعبيراً عن معاناة معينة، ترتد إلى ما هو قومي أو اجتماعي أو انساني .. الخ، وفي وضع كهذا، يمكن ملاحظة مدى الغبن الملحق بالكردية كلغة، وخصوصاً في الآونة الأخيرة، وفي الوقت الذي كانت بأمس الحاجة إلى أن تسمع صوتها بحروفها، ولكن ذلك لم يحصل البتة، لقد تجلى الوعي الكارثي، هول اللغة في الذين لا زالوا يقيمون أفراحهم التكتلية الخاصة، في جلسات مغلقة، إيحاء إلى أنفسهم ، إلى أنهم لا زالوا أشخاص أحياء وداخل التاريخ، وكأن اللغة هو أن يقول صاحبها( ناهبها) ما يشاء هنا، لقطع الطريق عن أي شعور بالذنب أو بالتقصير ذاتياً.
إن مناشدة المعنيين بالثقافة الكردية( أنتم الذين أتحدث إليكم من هنا)، ومن خلال اللغة الكردية، ضرورة اعتبارية وتاريخية، ولكن يجب ألا يكون ذلك بإمرار الخيط الدوغمائي التحزبي الثخين والعقدي والمبايعاتي المتفق عليه سلفاً، من خرم إبرة الولاءات والإملاءات الكردولوجية غالباً.
هذا ليس دخولاً مفيَّزاً وفق مواصفات ثقافية صحية، في التاريخ الثقافي الواسع المدى، والعصي على الاحتكار، وفي عصر الشفافيات الكبرى، باستثناء الذين يستخدمون بدلاً من الشين كافاً أحياناً، وبدلاً من الفاء الثانية طاء أحيانً أخرى أو مع الأولى أحياناً ثالثة، إذ لا يمكن إخفاء ما لا يمكن إخفاؤه، كما هي الحال الآن، ومن خلال المشاهد الحية : المتلفزة، والأنترنتية.
باسم الشعار المذكور سابقاً، كان يمكن توجيه الدعوات إلى المعنيين بالثقافة الكردية، وعبر أسماء لا تتكرر طبعاً، أو أسماء تستحق الحضور، لأنها تعيش اللغة تاريخاً وجغرافيا في آن، مع وضع شرط هنا، وهو اعتماد الكردية في الكتابة والمناقشة، لعل الكاتب الكردي الذي يعتمد العربية غالباً طريقة في التعامل مع العالم المحيط به غالباً، يحسن من مستواه اللغوي، ويجد فرصة مناسبة بالمقابل للتواصل بلغته الأم مع البقية، وتكون فرصة التعارف عامل تحريض أكثر، للمزيد من الاهتمام بلغته، وهذا الإجراء يشكل سياسة صحية كما أعتقد، لاستيلاد قوى جديدة أو متحولة في ذات الكاتب الكردي بلغة أخرى أكثر، وتعميق الشعور بالكردية، وليس باستحكام وضع منفاوي، يعاني الكاتب ذاك، من تقويم لا تاريخي، تعسفي كذلك، وما يرتب على ذلك من ردود، تكون الكردية في الحالات جميعاً هي الخاسرة.
وأعتقد أنكم في تقويمكم للكتاب في محيطكم، تؤكدون البعد الكفاحي أو المؤثر الحياتي التاريخي لهم سابقاً، وإلا فإن الثقافة هنا دخيلة على كل ما يشار إليها، وهذا رهان، ليس بالامكان تجاهل مفعوله القيمي أدباً.
وتكون المسؤولية التاريخية ثقيلة الوطء، ويتحمل تبعاتها، ووزر شرعنة الخطأ والمغالطة الثقافيين، بالنسبة الذين يحاولون، حيث يستطيعون ذلك، بناء أسس موسعة لثقافة منزوعة الشعاراتية والشخصانية المقيّدة!
ربما يتصور البعض، أو أكثر من البعض في محيطي وما يتجاوزه، أنني أقصد بذلك نفسي. ربما أكون معنياً ، ولكن ضمناً بالتأكيد، ولكن لا أستعطف أو أسترحم أو أستلطف أحداً، مهما كان موقعه على الإطلاق، بقدر ما أكتب في موضوع لا يمكن تفويته، نظراً لأهميته،، إنه موضوع ثقافي في الصميم، في الوقت الذي يحيل الشعار السابق فكرة المهرجان بالذات إلى ثُقيفة عاجزة عن حمل اسمها، وما أرادت النظر فيه وبلوغ مشارفه، فكيف بالحدود التي ترنو إليها، وهي طليقة، وتكون هي مسوَّرة! إنها الايديولوجيا والوحام الايديولوجي، الذي يؤدي إلى المزيد من التكلس في الفعل الثقافي، وإنبات واستنبات عوالم وعلائق تستنقع المأمول الثقافي بالذات، لأنها تنطلق من نقاط انطلاق تصوراتية متعمدة أو مخطط لها، فيكون تأكيد النقد الموجه إلى الثقافات السائدة ذات العنعنات الطاغية تاريخياً، تثبيتاً له( للشعار المرسوم ذاك، وتوجهاته) وتشديداً عليه وهو يوجَّه إلى هذه المسماة بـ( الثقافة الكردية) دون تحديد، وربما أجدني مندفعاً إلى النهاية، لأقول، وفي ضوء ما تقدم ، يستحيل فعل المهرجان الثقافي بهرجاناً ثقافياً ليس إلا، وعليه أوقّع!




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
Kurdi
Kurmancî

Mafê Mirovan

Arşîv

têkilî

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

لوحة الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

Menschenrechte

Kontakt   

English

Swedish

Hevgirtin

 Rêbaz

 Komîte

 Endam

 Daxuyanî