rojava@rojava.net

 
   


لا ديموقراطية دون معارضة ديموقراطية قوية

rojava.net 23.09.2005

 
     
 


جان كورد

إن أي نظام ديموقراطي في العالم، فيدرالي أو أحادي المركز، أينماكان، لايحتاج إلى حكومة قوية فحسب، وإنما يحتاج إلى معارضة قوية أيضا، إذ بدون معارضة قوية حية وقادرة على مقارعة القوى الحاكمة على رقعة الشطرنج الوطنية بالحجة والبيان، فإن النظام يتجه صوب التسلط واستغلال النفوذ والاستبداد بحكم مصالح الحاكمين، بل صوب الدكتاتورية التي تقضي على الحريات وتخرق حقوق الإنسان وتحول البلاد إلى ساحة للنهب وتسخير المواطنين لمآرب الحاكمين. ولذا فإن مصير أي نظام ديموقراطي لا يرتبط فقط بقوة الحكومة وانما بقوة المعارضة التي تجابه الحكومة وتعارضها، سواء من داخل البرلمان أو من خارجه، وهذه المعارضة تتكون من تضافر القوى المعارضة في البرلمان، والقوى التي لم تتمكن من حيازة مقاعد فيه، والمنظمات غير الحكومية NGO والناشطين في مجال الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان من مؤلفين وفنانين ومحاربين قدماء ورجال دين وغيرهم من المواطنين الساعين إلى تقليل صلاحيات الحاكم وحصره ودفعه للوراء في حال إقدامه على ما يمكن اعتباره خرقا للدستور أو تجاوزا للحقوق المدنية، بل والتخلص منه في حال فشله في تحقيق برامجه المعلنة أو سوء استخدامه للسلطة.
ويمكننا القول بأن الحكومات التي دامت لعدة دورات انتخابية في الدول الديموقراطية العريقة، مثل حكم المسيحيين الديموقراطيين والمسيحيين الاشتراكيين بقيادة المستشار الألماني الأسبق الدكتور هيلموت كول لمدة 16 عاما قد أضر ضررا بليغا بالاقتصاد الألماني والأسواق التجارية ونجم عن تلك السياسة أكثر من 4 ملايين عاطل عن العمل وتراكمت ديون الدول بشكل مخيف، على الرغم من أن وحدة شطري ألمانيا قد تمت في عهده وتقدم الاتحاد الأوربي في مسيرته خطوات عظيمة نحو الأمام. وبمجرد سقوط حكومة الدكتور هيلموت كول، ظهرت إلى السطح فضائح مالية كبيرة وعديدة تذكرنا بفضائح المافيات المالية في الدول التي تحكمها الدكتاتوريات العسكرية، وشرعت بعض الصحف تسميه ب (دون كوليونى) على غرار تسمية زعماء المافيا الايطالية في أمريكا.
اليوم، بعد ظهور النتائج التي نجمت عنها الانتخابات المبكرة في ألمانيا والتي جرت في 18/9/2005، وظهور وضع لم يتمكن فيه لا الاشتراكيون الديموقراطيون ولا المحافظون من نيل ثقة الأكثرية الألمانية، شرع السياسيون المحنكون يتحدثون عن أهمية دور المعارضة في تثبيت دعائم الديموقراطية وضرورة قيامها بمهامها من أجل مقارعة أية حكومة تحاول السير في الاتجاه المعاكس لارادة الناخب الألماني... وإن من الأحزاب من يجهز نفسه للقيام بمهام المعارضة لأنه لايرى أي فارق كبير في مهام الحزب سواء في الحكومة أوفي المعارضة. بعض الأحزاب مثل (اليساري) الذي تشكل من تحالف بين الحزب الديموقراطي الاشتراكي، وريث الشيوعية في جمهورية ألمانيا الديموقراطية المنحلة، وحركة (فاسك) العمالية التي لم توافق على الإصلاحات في مجال العمل والرواتب والتقاعد ، التي قامت بها الحكومة الأخيرة (تحالف الاشتراكيين الديموقراطيين مع حزب الخضر) تحت زعامة المستشار غيرهارد شرودر، قد أعلنت برامجها الانتخابية على أساس أنها ستبني معارضة حقيقية وقوية في البرلمان واعتبرت ذلك وظيفتها الوطنية بالدرجة الأولى، ولا بأس أن تشارك في الحكم ، إلا أنها هدفها يتركز في الدرجة الأولى في اقامة معارضة برلمانية تبين للشعب الألماني مواطن الضعف في النظام الحاكم وتشرح أبعاد الأزمة الاقتصادية من على منبر المواجهات في البرلمان وتعمل على ارغام الحاكم، أيا كان، على التنازل عند ارادة الناخب الألماني الذي يريد حكومة قوية وقادرة على تحقيق مطالبه ومعارضة قوية على تصحيح المسارات الخاطئة باستمرار.
وعليه فإن أي خطوة في سوريا صوب الديموقراطية والحرية وصون حقوق الإنسان وضمان حقوق الأقليات القومية والدينية وفي مقدمتها حقوق الشعب الكوردي كثاني قومية بعد القومية العربية من حيث الحجم السكاني لابد أن تترافق مع بناء معارضة ديموقراطية سورية قادرة على تقليم أظافر النظام الحاكم، وتبين للشعب السوري الأخطاء التي تقع فيها الحكومة والخط البياني للنجاحات والاخفاقات الاقتصادية والسياسية التي تجري...
ومن هذا المنطلق فإن على كل الديموقراطيين السوريين ، عربا وأكرادا ومن سائر المكونات السورية الأخرى، أن يتضافروا من أجل تحقيق بناء معارضة ديموقراطية قوية ومتماسكة، عن طريق عقد اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات والمناقشات الثنائية والجماعية...وإلا فإن النظام، بعثيا كان أم من طينة أخرى، لن يتوجه بالبلاد نحو الديموقراطية وانما صوب الكارثة والهلاك.... فالديموقراطية تحيا بوجود القوتين المتعارضتين: الحكومة والمعارضة.. وبدون ذلك لايخرج النظام من إطار الدكتاتورية أيا تكن تسميته وأقنعته وأسلحته وشعاراته... والطبول الدعائية التي تقرع للنظام على كل المستويات، ومع الأسف حتى على مستوى فلاسفة من أمثال الدكتور فوزي عماد شعيبي وغيره، لاتغير من حقيقة أن نظاما بدون معارضة نظام دكتاتوري بعيد كل البعد عن الديموقراطية... والنظام القائم في سوريا لم يسمح يوما ببناء معارضة تواجهه وانما سعى على الدوام من أجل سحقها بالقوة وبإرهاب المعتقلات وتعذيب المناضلين ومنع الحريات والصحافة المعارضة وتدجين القوى المتواجدة على الساحة الوطنية وشراء الذمم وتكوين جبهة كارتونية وعرضها على أنها شكل من أشكال التحالف الناجم عن اتفاق بين النظام والمعارضة... وشتان ما بين هكذا نظام والنظم الديموقراطية الحقيقية. أم أن السوريين لايستوعبون الديموقراطية أو لايتقبلونها كما تنشره بعض الأقلام المرتزقة....؟



 

 




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
Kurdi
Kurmancî

Mafê Mirovan

Arşîv

têkilî

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

لوحة الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

Menschenrechte

Kontakt   

English

Swedish

Hevgirtin

 Rêbaz

 Komîte

 Endam

 Daxuyanî