Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

هل من قراءة جديدة للوحة الكردية ..؟

 . 23.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 


روني علي



أعتقد أن ما يحدث الآن من بعض حالات التذمر بين النخب المتنورة حيال سياسات معظم فصائل الحركة الكردية، وبعض حالات الشد والاحتقان والتشنج بين الجيل الشاب من شكل وأداء هذه الفصائل لمهامها النضالية، سواء الوطنية منها أو القومية، ينبئ ببعض المخاطر الحقيقية، التي قد تؤسس لمفاهيم وآليات – كرد فعل على ما هو قائم وممارس - من شأنها جر الحالة الكردية إلى ما يمكن تسميتها بفقدان بوصلة العمل السياسي، وبالتالي هدم ركائز أو نسف تخوم الخطاب الكردي، إذا ما سارت هذه الفصائل على منوالها دون أن تعي أبعاد وحيثيات توازنات الفعل السياسي على ضوء مستجدات المرحلة، والتي تتطلب بالضرورة الانفتاح على الشارع وإشراكه في عملية رصد ملامح مستقبله ..
فالواقع الكردي المأزوم سياسياً وتنظيمياً، استناداً إلى القراءات السطحية الخاطئة – بقدرة قادر - من جانب بعض الرموز والقوى التي كانت وما تزال تراهن – قسراً - على ثقافات ومشاريع، هي في موضع الهلاك الذاتي، بغية الحصول على صكوك الرضى من بعض مراكز القرار السلطوي، وبالتالي تجنيب ذاتها من استحقاقات التغيير، والتي تتطلب – وفق مهامها– الوقوف في وجه مجمل الفعاليات التي تحاول ملامسة الواقع، ومخاطبة العقل الكردي على ضوء فهمها لمفردات المستقبل، ستساهم – دون شك – في تأزيم واقع الحراك الوطني عموماً، والخلط بين ما هو ثقافي وما هو سياسي في الحاضن الكردي، كون الهدف الأساسي لهذه القوى، هو المثول أمام بعض الإملاءات وعدم الخروج عليها، دون الوقوف على مضاعفات مثل هذه الممارسات، والأخذ في الحسبان ما قد تجلب على الكاهل الكردي من فوضى في التعامل مع الحقائق، وتسطيح في الرؤية تجاه الخيارات الكردية ..
فالحالة السياسية / الحزبية المعاشة كردياً، لا يمكنها – ترافقاً مع ثقافة الحزب، وشكل التنظيم، وآليات اتخاذ القرارات – أن تعبر لا عن مسببات وجود الحزب كحاجة وأداة يهدف إلى تحقيق الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي، ولا عن الهواجس التي تفرض ذاتها – بقوة – على ذهنية الإنسان الكردي، الذي يعيش وسط حالة من القلق على مستقبله، ويعايش هذه الهواجس على أنها مفردات مخططات مستقبلية الهدف منها، تحويل الدور الكردي كقضية شعب وحقوق، إلى مسارات محدودة السقف والرؤية، وبالتالي تقزيم الشكل النضالي القومي بحيث يكون تحت القبضة والسيطرة وليست خارجة على دوائر المشاريع السلطوية والحلول الأمنية والتكييف القطري الضيق ..
فإذا ما حاولنا قراءة اللوحة الكردية وفق إفرازات ما يتعرض له الشعب الكردي، من قمع واضطهاد ثقافي / سياسي وتغيير ديموغرافي واستهداف في الهوية، سواء من جانب النظام كأداة قسر وترهيب، أو من جانب ما يسمى بالمعارضة الوطنية الديمقراطية كرؤية سياسية معرفية، ترافقاً مع معطيات المرحلة، وما تم تحقيقه لصالح القضية الكردية بأبعادها المختلفة وخاصةً في كردستان الجنوبية بغض النظر عن بعض ما يتعرض له من قبل ذات الثقافة وذات العقلية الشمولية الاقصائية، وأيضاً ما يتم احتضانه من جانب الشارع الكردي لمفاهيم التغيير وبذور تشكيل نوى سياسية / ثقافية رافضة لمجمل الحالات السكونية والسياسات ما دون الواقعية التي تفرزها العقل الحزبي في غالبية الأطر لغايات وأهداف شتى، كان لا بد للحركة الكردية أن تعيد النظر في قراءتها للوحة على ضوء ما يستجد في الواقع من ملامح وإرهاصات، آخذةً في الحسبان بأن الإبقاء على هذه السكونية ستساهم في بلورة حالات قد تكون ميالة إلى التطرف ونزعة القفزات في الهواء، وذلك بالاستناد والاستفادة من المشاعر المتأججة لدى الشارع، وبالتالي إدخال البعد الكردي ضمن دوائر الفوضى والتأزيم واللا استقرار .. كون السلطة – كنظام سياسي – إلى جانب أنها غير آبهة بما يجري حولها من تغييرات، لانشغالها بوضعها المأزوم، ومجاراتها لمصالحها وتوازناتها مهما كلف ذلك من ثمن، ومهما أفرزت من تراكمات على أرض الواقع، فهي مستفيدة وفق عقليتها من ما قد يشوب الحالة الكردية من تشنجات، والمعارضة هي الأخرى لا تمتلك مقومات ثقافة التعايش وقوة الانفتاح على الداخل بمكوناتها المختلفة، بحكم الثقافة الشمولية التي من خلالها تقيم الوضع، وبها تتعامل مع الغير المختلف ..
إذاً هناك ملامح لحالة مستقبلية في الواقع الكردي تحفر مساراتها على الأرض، وأن التكييف مع مفرداتها لا يكون من خلال النعوت المجانية من قبل بعض الجهات التي لا هم لها ولا توجه لديها سوى اتهام أي فعل نضالي بالصبينة والتطرف، دون أن تعي أبعاد استخدامها وتناولها للمصطلح، بل لا بد أن تعي الحركة الكردية بمجمل مكوناتها ما سيتمخض من بلورة بعض المفاهيم المحتقنة ومدى تأثيرها على المستقبل الكردي، وبالتالي عليها أن تعيد النظر في اللوحة الكردية وفق إسقاطات جديدة على الشخصية الكردية ببعديها الوطني والقومي، وإلا فإن الندم بعدها سوف لن يجد نفعاً ...


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي