Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

كوباني وتجديفات الإعلام السوري

 . 23.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
مصطفى اسماعيل



يوم15آب 2005 لم يكُ فريق الفتوة (دير الزور) الذي كان شغب جماهيره أحد أسباب القومة الكردية الشعبية فيما سمي لاحقاً بأحداث قامشلي والشمال السوري ضيفاً على كوباني. لم تكُ هنالك ثمة مباراة لا في كرة القدم ولا في غيرها من الألعاب , ولم يكُ هنالك فريق الجهاد , فالنادي الوحيد لكرة القدم في كوباني أغلق منذ سنوات بناءً على تفاقم حالة الفساد الإداري والسرقات المستفحلة فيه .
لم يك هنالك ثمة شيء يذكر سوى مناصرون لحزب العمال الكردستاني تجمعوا في اليوم المذكور , في أحد الشوارع العريضة في كوباني للاحتفاء بإطلاق أول رصاصة غسل عار على الاستعمار التركي عام 1984 , وكذلك الاحتفاء المهيب بأبنائهم الشهداء الذين أعلنت أسماؤهم على الملأ الكردي قبل ذلك بفترة .
والاحتفال بذكرى 15 آب دأبت عليه تلكم الجهة الحزبية وأصبح تقليداً سنوياً , ولم يك في الأمر ثمة مفاجأة أو حالة غريبة تستدعي كل هذه الغرابة في تفاقم العنف والقمع البوليسي وتحولهما إلى تكريس سادية أمنية , وبالتالي حالة إرهاب وخوف بين الجماهير الكردية , لا سيما الصغار منهم .
والملفت الآخر , هذا النفير الدعائي المريض الذي تصاعد في الإعلام السوري الرسمي , والمحسوب على الرسمي , وإظهار القمع البوليسي للحالة الاحتفالية السلمية في كوباني على أنها أحداث شغب واسعة النطاق أودت بالعشرات من الجرحى وواجهات المحلات ونهب الممتلكات , الأمر الذي من شأنه الإضرار- حسب الإعلام السوري بنسخه الفوتوكوبي – بالوطن والمواطن .
على أنه لم يك هناك ثمة شغب أو تمرد أو عصيان مسلح أو محاولة انفصالية في كوباني . جلَّ الأمر أنه كان هنالك اجتماع بشري بهدف تذكر الأبناء الذين قضوا شهداء في درب الآلام الكردي الطويل اتخذ شكلاً احتفالياً وهو ما لم يرق لقوات حفظ النظام والأمن الذين تكبدوا مشاق السفر ووعثاء الطريق , فما كان من أمرهم إلا الانقضاض على النسوة وإطلاق الشعارات الاستفزازية وهي أساليب مجربة بهدف إخراج الأهلين من حالتهم السلمية إلى حالة ذهنية إقصائية وعنفية كحالتهم .
نعم كانت هنالك أحداث شغب في كوباني ولكن لم يك الكرد عناصر فيه . بل المشاغبون الأوحدون هم قوات حفظ النظام والشرطة السورية .
المشاغبون الذين ضربوا الأهلين وأسالوا الدماء من الرؤوس هم الطرف الحكومي وليسوا الكرد العزّل إلا من أغصان الزيتون .
المشاغبون الوحيدون في كوباني الذين كسروا الواجهات الزجاجية للمحلات ونوافذ الدور وأبوابها كانوا غوغاء الطرف الحكومي .
المشاغبون الوحيدون الذين جابوا أزقة كوباني وحواريها بعدما انصرفت الجموع الكردية عن الاحتفال ولم يوفروا أحداً من وجبات غازهم المسيل للدموع ونباح رصاصهم وهراواتهم هم غوغاء الطرف الحكومي .
ولكننا بعد كل ذلك سعداء , فلم يخرج أحد ذوي المناصب الرفيعة واتهم أهالي كوباني بالمحاولة الانفصالية أو أنهم مدفوعون من أمريكا وإسرائيل والغرب الحاقد , وهو أمر كان متوقعاً , ولكن الحمد لله .
يشطح الإعلام السوري في تصوير الحدث , والحقيقة أن لا أحد في كوباني صغيراً كان أم كبيراً حاول التعرض للمارة أو حاول تمزيق واجهة محل تجاري , فكوباني – وهذه بديهة – قائمة كغيرها من مدن الكرد على توازنات الرعب القبلية والحرب الباردة العشائرية ولا يمكن لأحد في ضوء ذلك الاتيان بمنكر كالمنكر الذي أتت به الشرطة وقوات حفظ النظام السورية .
لماذا يقوم ما يقارب ألفي شخص بأحداث شغب وهم يعلمون أن أبناءهم سقطوا شهداء في كردستان الشمالية وأنهم قتلوا بالرصاص التركي وليس السوري ؟ . لماذا يلجأ هؤلاء المتجمهرون حزناً احتفالياً على أبناءهم إلى الشغب . ما مبرر ذلك إذا ما علمنا بأن الكرد المحتشدين على جبل مشتنور المشرف على كوباني يوم نوروز يقاربون المئتي ألف ولا يأتون بحادث يذكر ويمضي يومهم بسلام .ونسوق على ذلك مثلاً احتفالات نوروز هذه السنة فلم أشهد شخصياً في مكان الاحتفال ثمة شرطياً واحداً ولم يسجل أي حادث يذكر .
أليس الإعلام السوري والحالة هذه يجنح للتجديف والأكاذيب ويدور في حلقات مفرغة ويطلق أحكاما قبلية على حدث لم يشهده بل كان متكولساً حينها خلف مكاتبه الوثيرة في العاصمة التي تبعد أكثر من 500 كم جنوب كوباني .
ألا تخطئ الحكومات بحق مواطنيها ورعاياها . هل تبعات الخطأ تلقى على كاهل المواطنين دائماً ؟. يبدو أن الإعلام السوري لا يفهم هذه البديهة بل يقفز فوقها عمداً , فاختلاق الأكاذيب صناعة سورية بإمتياز .





 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي