Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


تركيا: عندما تترجم الخلافات إلى حرب إقليمية طويلة...

rojava.net 23.07.2005

طارق حمو

 

 

 

 

 

 

 

 

 



ثمّة عدة مشاهد في اللوحة السياسية التركية المضطربة أبداً، المشهدالأول: خبرأعلنته قوات حماية الشعب الكردية(الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني)،في ظل التصاعد الدراماتيكي الأخير للأعمال القتالية،عن إسقاط طائرة هليكوبتر تركية،وقتل طاقمها وركابها من ضباط عمليات الجيش التركي في كردستان.حيث قالت القوات الكردية إنها ستبث مشاهد إسقاط الطائرة في وقت لاحق...
المشهد الثاني: التهديدات التركية الأخيرة والطازجة، الصادرة عن جنرالات أتراك،بإجتياح كردستان العراق،والتحذيرات الأميركية العلنية من مغبة ذلك...
المشهد الثالث: التصريح/التوطئة الذي "أصدرته" (الجبهة الوطنية التركمانية) العميلة للدولة التركية. حيث وردّ في التصريح الذي تناقلته المصادر الصحافية العراقية "أن صبر التركمان بدأ ينفذ تجاه التجاوزات الحاصلة ضدهم من قبل الأكراد،و"أنه ليس أمامهم خيار بعد الآن غير اللجوء الى استخدام السلاح للدفاع عن أنفسهم ونيل حقوقهم"!.وهو التصريح الخطير،الذي يؤسس لحرب أهلية،تجد معها تركيا فرصتها الذهبية للتدخل والإحتلال...
القراءة الدلالية لهذه المشاهد/المعطيات تقول بوجود "توجه" تركي نحو تصعيد خطير أخذ المسؤولون العسكريون والمدنيون الأتراك في تفعيله، والنفخ في رماد الصدام، للعودة بالمنطقة إلى دوامة العنف التي عاشتها في أعوام التسعينيات: حيث الحرب والتهجير وفرق التصفية الخاصة وحالة الطوارئ الغير محددة الصلاحية.
فالمتابع لما يصدر عن القادة العسكريين الأتراك( ممثلي المؤسسة العسكرية،الحاكمة الفعلية في البلاد) وحكومة حزب العدالة والتنمية ذات "التوجه الإسلامي" سيكتشف على الفور مثل هكذا توجه. ورغم سير حكومة حزب العدالة والتنمية التي فازت بالأغلبية المطلقة في الإنتخابات البرلمانية التركية في الثالث من شهر نوفمبر2002 بأغلبية 363 مقعداً من أصل 550 وبذلك حصلت على "الأغلبية المريحة" التي تؤهلها "لرسم السياسة الداخلية والخارجية" و"تطبيق أجندتها" دون أية معارضة مؤثرة،إلا أنّ هذا "الإنتصار" الذي جيء من خلال صناديق الإقتراع، بدا مبتوراً، بل وغير ذي أهمية، حينما تدخل العسكر،كعادتهم دائماً، في كل شاردة وواردة تخص الدولة، أومادرج على تسميته ب"الخطوط الإستراتيجية الحساسة" في الأمن القومي التركي: وهي كما هو معلوم القضية الكردية،ومنع تطبيق برامج الإسلام السياسي التي تتعرض لعلمانية الدولة و"مدنيتها" ومشروع "القائد المؤسس" مصطفي كمال باشا أتاتورك في تغريب الدولة والسير بها في طريق ثالوث (قومي، علماني، تغريبي) لايٌحيد، ولاينبغي أن يٌحيد، عن سكة التغريب الأوروبية....
ورغم حالة عدم الثقة بين الطرفين،العسكر وجماعة العدالة والتنمية،والتي يتسرب أخبارها في إنتقادات الجنرالات ل"نوايا وبرامج الحكومة" هنا وهناك،لكن هذا لايمنع من إلتقائهما في جملة من الأفكار و"الخطوط الرئيسية"،إذما تعلق الأمر بتسييرالسياسة الداخلية والأقليمية للدولة. فهناك مثلاً إلتقاء في موضوع العراق والوضع الجديد الذي أعقب تحريره من نظام صدام حسين.والقلق الكبير من التطورات الدراماتيكية في منطقة كردستان العراق،من حيث الإرتقاء الكردي السريع نحو صيغة الدولة المنشودة تلك. وعلاقات الطرف الكردي المتنامية مع واشنطن والقوى الغربية الحليفة: حيث نجح الطرف الكردي مستفيداً من ضعف الأطراف السياسية الأخرى وغيابها النسبي عن الساحة الميدانية لفترات طويلة(بما فيها تلك التي كانت تعمل تحت الأرض في زمن الطاغية) في نسج علاقات واسعة ومؤثرة مع الطرفين الأميركي والبريطاني، ونجحّ الأكراد في التخندق في موقع الحليف القوي،القادرعلى فرض الإستقرار في مساحة شاسعة ومهمة من العراق المضطرب.فضلاً عن صنعه للعملية السياسية في العراق والمساهمة في تطويرها. ناهيك بالأضافة لذلك،إشتعال الساحة الكردية داخل تركيا وعودة الإضطرابات بعد إعلان حزب العمال الكردستاني إستئناف العمليات العسكرية ضد قوات الجيش التركي رداً على "العمليات العسكرية التركية في كردستان وسياسة تركيا التي لم تتغير حيال القضية الكردية في شمالي كردستان"،وتعاملها الفظ مع زعيم الحزب عبدالله أوجلان المعتقل في جزيرة إيمرالي، والذي ماانفك، ومنذ سبعة أعوام، يدعو للسلام والحوار،لكن بدون جدوى...
إذاً،السياسة التركية تسير وفق خطين أو مادرجّ (مجلس الأمن القومي التركي) على تسميتها بالخطوط الحمراء: الأوضاع الكردية في كردستان العراق،وحالة التماسك والتطور،المتأثر بالوضع الكردي العراقي مما شك فيه، في الساحة الكردية داخل تركيا. وثمّ،وعلاوة على ذلك، العلاقات المتدهورة مع واشنطن،والتي يبدوا إن حجم الخلافات الظاهرة والمعلومة معها كقمة جبل جليد هائل،وماخفي كان أعظم. فرغم زيارة أردوغان لواشنطن والتسريبات هنا وهناك عن "تفاهم ونقاط مشتركة" والعودة للحديث عن "الحليف الإستراتيجي" في المنطقة،إلا إن واقع الحال يقول غير ذلك، ونحن نشهد هذه البرودة و"اللعب المكشوف على الأعصاب" بين الطرفين...
التصريحات النارية التركية كانت البداية.فقد أعلن نائب القائد العام للجيش التركي الجنرال يشار بويكانيت عن إمكانية "الزحف في الأراضي العراقية لمطاردة الإرهابيين".وتحدث عن "حق تركيا في حماية أمنها والقضاء على مصادر التهديد على هذا الأمن". ورغم أن الرد الأميركي جاء سريعاً، وربما أسرع مما كانت تتوقعه أنقرة، على لسان المتحدث بإسم الخارجية الأميركية آدم ايرلي، الذي أعلن أن واشنطن "لن تقبل بزحف القوات التركية داخل الأراضي العراقية وإنتهاك السيادة العراقية"، وإن "أية مشكلة يمكن الحديث والتفاهم حولها، والحكومة العراقية{التي يشكل الأكراد هنا ركيزتها التحالفية الأكثر أهمية} هي المخولة ببحث هذه المسألة والقرار فيها". وبعد ذلك بقليل،وربما بعدة ساعات،أطلق رجب طيب أردوغان تصريحاً إستفزازياً آخر يقول "بحق تركيا في التدخل في العراق حسب مصالها لأن فقرات من القانون الدولي يضمن لها ذلك"!!!
حزب العمال الكردستاني من جانبه،أعلنّ عن إستعداده لملاقاة القوات التركية،وإنه سوف "يجعل من مناطق جنوبي كردستان مستنقعاً عميقاً تغرق فيه القوات التركية". بينما خرجّ الآلاف من الشبان الكرد في مدن دهوك،زاخو تنديداً بالتصريحات التركية، مطالبين القادة الكرد بالرد السريع على هذه التصريحات العدائية، والإعلان الفوري عن.. جمهورية كردستان المستقلة!.
الصحافة التركية بدورها تدخلت، وبدأت بصب الزيت على النار، كدأبها دائماً. فقد أصدرت المؤسسة العسكرية أوامرها للصحافيين الأتراك المرتبطين بها(حسن جمال،فكرت بيلا،محمد علي بيران،طه أكيول...) بالتركيزعلى "الوضع الكردي الداخلي" والتكثيف في "تحليل السياسة الداخلية الكردية"،سواء تلك المتعلقة بحزب العمال الكردستاني أو حزب الشعب الديمقراطي أو حركة المجتمع الديمقراطي الناشئة، والتي يتزعمها النواب الكرد الأربعة الذين أطلق سراحهم مؤخراً من السجن، بعد أن قضوا فيه عشرة سنوات بتهمة التعامل مع حزب العمال الكردستاني.
وثمّة في الكتابات الأخيرة لهؤلاء الصحافيين تركيزاً ملفتاً على الأوضاع الداخلية في حزب العمال الكردستاني،بما فيها الحديث،وبشكل تفصيلي ممل يشوبه الكثير من الكذب،عن الخلافات و"الإنشقاقات" داخل الحزب. كما إن هناك شحناً عنصرياً واضحاً للمشاعر القومية التركية ضد الأكراد"الذين عادوا للعنف والحديث عن كردستان منفصلة" حسب الصحافي حسن جمال الذي كتب أيضاً يقول" إنّ الأوامر بالقتال والعنف صدرت بموافقة من أوجلان شخصياً وإنه"سمع من أوجلان أثناء لقائه معه عام 1993 تهديداً بنقل الحرب وأعمال العنف إلى المدن التركية الداخلية". وبحسب الصحافي الكردي محمود أوندور، فإن هؤلاء الصحافيين تلقوا أوامرهم مباشرة من قيادة الجيش التركي، وإن إجتماعاً عاصفاً جمعّ بين الجنرال حلمي أوزكوك قائد أركان الجيش التركي ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، حيث أبلغ أوزكوك أردوغان بقرارات المؤسسة العسكرية التركية في توسيع العمليات العسكرية في مدن"شمال شرقي تركيا" وضرورة "تعطيل العمل ببعض الإلتزامات التركية لأوروبا، وإعادة الإعمال بقانون الطوارئ" في أقاليم كردستان تركيا، بعد التصعيد الأخير من الجانب الكردي والهجمات التي طالت مناطق سياحية تركية وأدت لمقتل أشخاص عدة...
وإستباقاً،كانت الحكومة التركية قد سارعت لتنفيذ بضع خطوات مقدمة، للتغطية على الملف الكردي من جديد وضمان عدم خروجه من "ملاك" العسكر، فعمدت وبعد صدور قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بخصوص إعادة محاكمة أوجلان(12 أيار 2005) إلى إستصدار قانون تعسفي يمنع زيارة محامييه له، ويشدد العزلة المفروضة عليه،عن طريق شرعنة هذه العزلة.مما فتح المجال أمام العنف وتبخر آخر فرص السلام التي دأب أوجلان على إطلاقها منذ سبع سنوات، وإلتزمّ بها مناصروه...
ولعل إنتشارالعمليات العسكرية في أقاليم شمالي كردستان، ووقوع مواجهات يومية تسفرعن العديد من القتلى والجرحى،وسياسة تركيا في التصعيد مع أكراد العراق، في ظل خلافاتها المتأزمة مع واشنطن،هي التي تنبئ بمستقبل مضطرب للمنطقة،قد تؤدي،إذما جازف الأتراك ودخلوا كردستان العراق، إلى"حرب إقليمية بين الأكراد والأتراك قد تستمر مائة عام" كما قال أوجلان عشية حرب تحرير العراق وجدال أنقرة البيزنطي حول الدخول والزحف على كردستان ل"قتال الإرهابيين ومساعدة التركمان" وأخيراً، وليس آخراً، "منع اللاجئين الكرد من التدفق على الأراضي التركية"!!.






 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي