
إلى الشهيد مظلوم دوغان
حدثني عن طيور الدَّم والمطر، عن سقوط إسبارطة ورفاق التراب والعزلة
والحصار...
حدثني عن نهود العصافير وهي تُرَضِّع الأفق والريح، عن الجبال وكلامها
البليغ للشهداء.
حدثني عن أول الفراشات وآخر الفراشات وأسرار المقاتلين الجرحى هناك!
حدثني عن كردستان والأنهار المجنونة، عن قلعة أحمد خاني "مم و زين".
حدثني عن السنديان والصنوبر والسناجب بلون الذكريات وأحجار المواعيد
الساخنة.
حدثني..
حدثني..
ح
د
ث
ن
ي
لنموت سوية في الذكرى الجريحة أو سواسية في عدالة الله.
آه يا الله
كم يكون مؤلماً الحديث عن الشهداء.
راسم الذكريات
بلهيب جنونه يشعل الأشجار بالثمار
ويتواطأ مع شروق الشمس في كل آنٍّ مطوية في حقائب الطغاة.
يتماهى مع الحب ويدلف إلى جذوع الزيتون بقبل الفتيات وصروح الذكريات.
يذوب في أكاليل الرِّقة ويدعو الطيش إلى موائده ثم يسكران قلباً لقلب.
يهذي بين دفاتره العتيقة ويرسم ذكرى لقريته
وأخرى لبلاده وأخرى يتركها تنمو كالصفصاف على رفاته!
مزامير الشوق
أسعفك بباقة من ذكريات الطفولة.. لتحمل سريرك الترابي في قلبك،
دندنات أمك، أراجيح شعرها ودفء صدرها.
تراتيل أبيك في رهبة الصلاة، مسبحته الحنطية، كلامه المهيب.
حلقات العصافير على أسوار الحب هناك.
دبكات الأشجار مع الحفيف، شقائق النعمان والغمام الهارب أبداً.. أبداً.
أعاتبك،
نعم أعاتبك.
دع هذه الولائم وهذا الصخب وهذه الحانات...
دع الدِّعة المريبة وعد للشمس ثم أقفز بخفَّةٍ في حقول النُّور.
رتِّل أناشيدك ومزاميرك وناي أخيك
أناجيك..
اغتسلْ بماء أشعارك أو تعال لنكتب كما كتبتَ ذات بداياتك:
"المجد لجذوع الزيتون".
تعال لنكتب الآن المجد لجذوع الزيتون حتى لو كنا غريبين هنا،
غريبين هناك،
غريبين في كلِّ مكان.
تعال لنكتب فقط "المجد لجذوع الزيتون".
إبط الجريمة
أخاف أن أعود إليك فيتفسخ رنيني في بطنك وجعاً عارياً من الأوتار،
أن ينبت على أنفاسي عواء القلق ورائحة الكلام القاسي.
أخاف من طبعك، طبع المشنقة والرعب...
أخاف أن أعود فأقع في كمين حبك الضاري،
فتسقط عظام العصافير على عيوني وجثث الفراشات على حيرتي.
أخاف..
قلمي مدان بأجنحة الطيور وتعابير وجهي كذلك
ونجمة قبعتي والألغاز المزدحمة تحت قميصي
أخافك إذاً.
أخاف..
إذا عدت يوماً أيؤذن لي أن أكتب:
يا لكَ، لما جعلتَ دم الشهداء نوافير التعب وتماثيل الأبطال حانات
الغراب ومخيلة الشعراء خمائل العطب؟
أيؤذن لي أن أهجو سيرتك الدموية برقة سكين وأن أفضح ولائم الليل في
طبعكَ
أيؤذن لي أن أتهمكَ بخفَّة القتل ونحر الحقائق.
أخافك،
أخاف أن تتكالب جراثيمك السرية على رحيق روحي تحت إبط الجريمة
وتموت في قلبي ورود اللهفة.
أ خ ا ف كَ.