H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج
rojava@rojava.net
 

 
 

Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

 

 
     


نرفض تحويل كوردستان الجنوبية الى اقليم أعور
 

 rojava.net 23.05.2005
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




ناجي ئاكره يي


تحاسد زعماء الكورد هو علة دمارهم

( مثل كوردي )



ما كان بوسع الترك أو الفرس ان يقوموا بأي عمل ضدنا ، الا بأعتمادهم التفرقة و اثارة الأحقاد بين الرؤوساء .

( المستشرق ريج نقلا عن محمود باشا بابان )

يتساءل الرأي العام الكوردي من هم المسؤولين عن الأزمة التي تمر بها كوردستان الجنوبية ، و خاصة بعد ان أصبحت المشاعر ملتهبة نتيجة تغييب رأي الشارع الكوردستاني ، و يطالب الكوردي البسيط قبل المثقف معرفة الحقيقة الكاملة عما يحدث ، والطريقة التي سيتصرف بموجبها المعنين بتجواز الأزمة التي اساءت الى سمعة الكورد ، و الشعب الكوردي عموما يريد من الأجتماعات الماراثونية التي تعقد هنا و هناك ، بأن تتجاوز بوس اللحي و الكلام المنمق ونتائجها لغة ( المباريات الصفرية ) ، الى لغة أخرى لم يعد الهدف منها ان يكون مكسب احد الأطراف السياسية هو خسارة للطرف السياسي الآخر ، تجنبا لتكرار ما حدث في السابق ، لأن استقرار الاقليم و اخذ شكله النهائي من الضروريات الملحة ، و أهم من المنافع الحزبية الضيقة لأن للقضية الكوردية ظروفها و شروطها، تحتاج الى العمل الدؤوب و الجدي و بصوت غير خجول ، لوضعها في أطارها بما يخدم الأمة الكوردية المغبونة ، و لا نريد مهادنة او توافقا هشا تعتمد على لغة عمومية تبقي النار تحت الرماد ، و من ثم التقوقع في ما موجود في النفوس من خلال النصوص ، التي لا تثير أية تفاعلات أيجابية لدى الراي العام الكوردستاني .

مع الأسف ان مثقفينا الكورد المستقلين رغم المخاطر الظاهرة للعيان ، لحد الآن لم يخرقوا حاجز الصمت المريب ، فأن هذا الصمت يمثل عاملا مشجعا لتتشدد بعض الأطراف المعنية بالعملية السياسية في ظل التوازن المفقود ، طالما ان المسؤولين عن الأزمة لا يعرفون العيار الذي تطلقه الأكثرية الصامتة ، و في المقدمة يأتي غياب موقف الشرائح و العناصر المثقفة المتفتحة و الواعية .

الأزمة تقودنا الى ان نتساءل ، هل ان ( كل ) أصحاب القرار و المسؤولين الكورد على درجة واحدة من الأستعداد للتضحية عن وعي و شعور بالمخاطر ؟ ، و ان الهم الكوردي يهمهم حقا ، لكونهم متحضرين يتكلمون عن حقوق الأنسان الكوردي و عن ازدهار الأقليم بلغة صادقة ، و انهم بصدق يريدون للكورد الحرية و الديمقراطية .

المطلوب منهم تشخيص ذلك عمليا و على أرض الواقع ، و بعكسه اذا اراد الكورد ان يهربوا من توحش الأيام المقبلة و ينقذوا انفسهم ، عليهم تعرية المتعصبين و المتطرفين و أصحاب المصالح ، الذين يزرعون التفرقة و الكراهية في ابشع صورها ، الشارع يسع للأكثرية الصامتة و ينادي المثقفين و الشرائح الواعية في المجتمع ، اكسروا حاجز الخوف و ارفضوا أمر الواقع ، عبروا عن اشمئزازكم من الممارسات السلبية ، و احتقروا و ألعنوا عدم الأتفاق ، أثبتوا ذلك من خلال المظاهرات السلمية و بالعصيان المدني ، أنه ليس تحريض ضد جهة او اخرى او دعوة للفوضى و مخالفة القانون ، بل تحريض لتفعيل الحق الطبيعي للتعبير عن نبض الشارع ، لشعب مؤنفل قدم التضحيات الجسام و كان حقل لتجارب الأسلحة المحرمة امام انظار العالم .

يقول التاريخ بأن أحد أهم أسبلب اخفاقات الكورد هي لأنهم كانوا في صراع مستمر فيما بينهم ، و كان يستغل هذا الصراع من قبل اعدائهم ، لتنفيذ أهدافهم على حساب الكورد ارضا و شعبا ، و ان الكثير من اماراتهم كانت تقاتل بعضها البعض من أجل الآخرين ، و احتكروا المناصب لغير أهلها و لم تكن لديهم سياسة بعيدة المدى ، و تصرفاتهم لم تتبع مصلحة الأمة الكوردية ، مما أصبحت الأحداث متنوعة و متشابكة و اوصلت الشعب الكوردي و وطنهم كوردستان الى التقسيم و التجزأة ، و بالتالي حرمانهم من اقامة دولتهم و كيانهم القومي ، فهل التاريخ يعيد نفسه و ان كان باسلوب آخر ؟؟ !!! .

لقد كانت الفترة الماضية من عمر الاقليم رغم وجود بعض الايجابيات المهمة ، مع الأسف كان يرادفه خط واضح و عريض لمسيرة سياسية ، كانت محصلته صراع متشنج بين القوى السياسية الكوردستانية بصورة عامة ، و بين الحزبين ( الرئيسيين ) بصورة عامة ، مما اوجد نوعا متذبذبا من الأستقرار أدت الى منافسة غير سليمة و غير ايجابية ، و بالتالي أفرزت عناصر بين هذه الأحزاب و بالذات بين الحزبين ( الكبيرين ) ، تعمل على أجهاض امكانيات السلام و الأتفاق و الأستقرار ، و عرقلة قيام حكومة موحدة و برلمان واحد ، و أحيانا عرقلت هذه العناصر و لا زالت تطبيق القانون عبر المواجهة المباشرة ، نظرا لسكوت القوى التي تدعم هذه العناصر عن أفعالهم ، و المنافسة الحزبية الضيقة حالت دون الوصول الى التغيرات المطلوبة و الملموسة في الخارطة السياسية و الأجتماعية ، و أدت الى تعميق شرخ التصدعات ، و أولدت طبقات من المستفدين من امراء المال و السطوة ، نفوذهم و تأثيرهم واضح على مجريات الأحداث ، وولد بالمقابل شعور بالغبن و الكبت داخل صفوف الشعب بل و داخل هذه الأحزاب ، و الصوت الثالث قد تبلور و أخذ يطالب بحقه في العدالة الأجتماعية ، و حقه في الحياة و الأستقرار و ان أتت في هذه المرحلة خافتة .

يريد البعض من ان يجعل الطالح ندا للصالح لكي تختلط الأوراق ، و في وقت المخاطر تهدد وجودنا ، لأن قضيتنا الكوردية غير واضحة المعالم محليا و اقليميا و دوليا ، و ما تزال هذه القضية عرضة لمختلف الآراء و الأجتهادات ، تتلاعب بها المصالح و الأهواء و الأمزجة ، وهناك اشارات و علامات استفهام كبيرة تضعها اتجاهات غير كوردية لقضية شعبنا ، و المحير هو تصرفات البعض منا المحسوبين على هذا الطرف او ذاك ، الذين يحولون دون ان نتمكن من أخذ امورنا بأيدينا ، او نمسك زمام أنفسنا كشعب و كأمة .

شعبنا يرفض ان يرهن مستقبله بسنارة صراع الأحزاب ، و التلاعب بمقدارته و يدين الكانتونات الحزبية ، و يعلم بأن مستقبل الكورد ليس ملك لأي حزب ، مهما ادعى من شعارات رنانة أو رفع شعارات فارغة من المحتوى ، مستقبل الكورد و استقرارهم و تأمين حقوقهم القومية هو محط أنظار كل الكورد ، و المكتسبات الحالية التي حصلوا عليها هي ليست هدية او منة من أحد ، هي نتائج كفاح شاق و تضحيات جسام قدمها شعبنا خلال أكثر من قرن ، المطلوب من الحزبيين المخلصيين و من ساسة الكورد زعماء و قادة و مسؤولين ، الذين يشعرون بمعاناة شعبهم ان يكونوا بمستوى تضحيات شعبهم و التفاعل مع نبض شارعه ، و رفض الهيمنة و التفكير الحزبي الضيق و التزمت الفئوي ، و العمل المرن حزبيا و بنكران ذات بما يخدم وحدة الهدف ضمن روح الكوردياتي ، و ليعلم القريب منهم قبل البعيد ، من ان المنطقة الآمنة سابقا ، و تواجد قوات متعددة الجنسيات حاليا ، هي من أجل توفير الحماية و الراحة لأستقرار جماهير شعبنا ، و لم تتواجد هذه القوات من أجل التغطية على ممارسات البعض في الأحزاب الكوردستانية ، الذين يتلاعبون بمقدرات شعبنا كبيادق الشطرنج ، و الأستقواء على الشعب من اي حزب مرفوض جملة و تفصيلا ، وهي دلالة على ضعف تلك الجهات ، و مدانة ايضا نظرة الأستعلاء و النرجسية و الفوقية من اي طرف أتت ، و الذي يريد ان يقارع أعداء الكورد يجب ان يكون اولا امينا و حريصا على مستقبل و حياة شعبه ، و الا يعتبر سكوت البعض عن المواقف السلبية هوعجز منهم في مواجهة مشاكلنا ، و الذي يريد التصدي للسلبيات الخانقة و القاتلة ، علية تجاوز الظلال الخطرة السابقة ، و عليه العمل على قتل الحية لا بقطع ذنبها بل بقطع رأسها ، و ما أكثرها من رؤوس عفنة داخل هذه الأحزاب و خارجها .

حينما ينادي المخلصون الصادقون بأن يصار الى اتفاق واضح المعالم لأستراتيجية كوردية واحدة ، بعيدا عن الرؤى المصلحية و الحزبية و الفئوية الضبابية العقيمة ، أستراتيجية تخدم أمن و أمان الكورد و مستقبلهم ، لا تعتبرتلك المطالبة مبادرة شخصية او حزبية ، بل مطلب جماهيري و شعبي ترسخ في وجدان و عقل الجماهير، المحبة للسلم الأجتماعي و استقرار نسيجه ، بعد ان سالت أنهار من الدماء و الدموع خلال عقود من السنين ، ان ما تطالب به جماهيرنا المغلوبة على أمرها بعد طول أنتظارهي استرداد حقوقها ، بالتخلص من الممارسات الحزبية الضيقة ، هو مطلب مشروع يقره الشرائع السماوية و الوضعية ، و جماهيرنا في صحوتها تريد ان تكون الأجتهادات في الرأي ، خطوة على طريق أيجاد الحلول الصائبة و المطلوبة لمعالجة الأزمات و الترديات و المشاكل ، وأن لا تفتح بابا للتفرقة و عدم الأتفاق و للتشتج و تبادل الأتهامات أو التخوين ، بل يجب ان تعتبر الأجتهادات بأنها تفعيل للعمل المشترك وصولا للهدف المنشود .

بعض ضيقي الأفق من المسيسين أصحاب المصالح ، يراهنون على طريقة الروليت الروسي ،( لا تعرف متى ستنطلق الرصاصة الى رأسك ) ، يريدون من الجماهير بأن يكونوا مثل الببغوات ، تردد كلاما تافها عفى عليها الزمن ، ليمنعوا العقل المتفتح و النير من التفكير السليم ، و يعتبرون كل من ينتقدهم عميلا أو أجيرا يجب التخلص منه ، كأن الجماهير غافلة عن تجاوزاتهم و سرقاتهم و أمتيازاتهم ، و قيامهم بخلق الفوضى و الخراب عن سابق تصميم و تخطيط لأسباب غير خافية عن الرقابة الشعبية ، و كشفت مصادر موثوقة بأن شبهات كثيرة بدأت تحوم حول بعض الأشخاص في الأحزاب الكوردستانية ، التي توحي بوجود نيات خطرة مبيتة لدى هؤلاء ، رغم ما يبدونه من أخلاص و حماس ظاهري ، و سوف يتوضح قريبا مدى تغلغل الآرهاب الفكري و أخطبوط الاقليمي في مفاصل و هياكل الادارتين الكورديتين ، و سوف تكشف الأيام مدى عداء بعض المدللين لدى الساسة لأحزابهم بالذات ، هؤلاء الذين أعتمدت عليهم أحزابهم و أناطت بهم المسؤوليات المهمة و الخطيرة ، و بسبب التنافس الحزبي و كسب الكم على حساب النوع ، جعلوا من هؤلاء قطط سمان و من ثم حولوهم الى امراء غير مرئيين ، ان هذه الرؤوس العفنة مهما رفعوا من يافطات ملونة زائفة من الأقمشة ، و مهما بحت أصواتهم بشعارات بالية ، و مهما تستروا وراء أسم هذا المسؤول او ذاك ، فأن شعبنا كفيل بتعريتهم و كشف شبكاتهم ، لينالوا جزاءهم لما اقترفت أياديهم الملطخة بدماء أبرياء شعبنا ، أنهم هم أنفسهم الذين زينوا لبعض المسؤولين الحزبيين ، على ان السياسة هي مباراة على النفوذ و على الزعامة ، و وضعوا قادة و زعماء و مسؤولي الأحزاب الكوردستانية أمام أمتحان صعب و عسير ، كان ساستنا في السابق يعلقون أخفاقاتهم على حكومات بغداد و على الدول الاقليمية ، كأنهم كانوا يتوقعون من الأخوة الأعداء بعض الخير ، لنرى على اية شماعة يعلقون ما جرى و يجري أو أي تبرير يسوغوه لنا .

ظاهرة مضحكة و مبكية نجدها في الأحزاب الكوردستانية ، وكذلك عند من خرج من تحت خيامهم ، هي رفع شعار الحرية و الديمقراطية و لبس ردائها ، في حين لأسباب مصلحية ذاتية و بسبب أفكار حزبية ضيقة ، لا يتصرفون بعقلية ديمقراطية ، بل يطلبون من الآخرين ان يكونوا ديمقراطيين وان يحترموا الحريات ، يطالبون بما لهم قبل ان يعترفوا بما هوعليهم ، و نتيجة تلك العقلية يفضلون بأن لا يفهموا مجريات الأحداث و ما يحصل على الأرض من تطورات و مستجدات ، و الغشاوة الموجودة على عيون بعض ساسة الكورد تجعلهم لا يدركون من أن الأكثرية الصامته من جماهير شعبنا ، لا ترغب بأن تحتدم بحاضر هرب من الزمن الماضي ، زمن المآسي و الآلام و المعاناة على يد الحكومات المتعاقبة ، و زمن الأقتتال الكوردي – الكوردي ، و أيام تغييب الجماهير و توزيع الخيرات و الأمتيازات مناصفة ( فيفتي فيفتي ) .

اذا كانت الهوية القومية لكوردستان محسومة نوعا ما ، فأن المحاولات الجارية من بعض الأطراف او الجهات ، بجعل هذا الحسم لصالحها او لصالح المحسوبين عليها ، كأنهم بمحاولاتهم تلك يريدون تأمين هوية السلطة و الهيمنة القسرية ، و تجييرها لصالح بعض الأطراف دون غيرها ، و ما الصخب الأخير و القرقعة و النقاش المحموم تارة و الهادئ تارة أخرى ، دليل على ان هناك أجندة تحت الطاولة ، يريدون لها سيناريو لأخراجها ، و الا ما معنى لا تكشف كل الأطراف أجندتها و مواقفها علنا ، ليعرف الداني و القاصي المسبب لهذا المخاض العقيم و الأليم .

بعض النخب السياسية هنا و هناك تريد ان تبقى جاثمة على صدور أبناء شعبنا ، كأن لديهم تفويض سماوي أو تخويل شعبي بذلك ، في حين لا يستطيع هذا البعض ان يعرف الخيط الأسود من الخيط الأبيض ، و نتيجة هذا القصورو تدخلاتهم لدى أصحاب الشأن لم يجري حسم مستقبل أستقرار الأقليم ، و بتصرفات هؤلاء وعدم قيام أصحاب القرار بردعهم زاد الوضع تعقيدا و قلقا ، هؤلاء يريدون ان يكون وضع الحاضر كما كان في الماضي هشا ، و ترويج الوضع كأنه واقع لا مفر منه ، و كأنهم يرغبون بأن تتحول أزمة رئاسة الاقليم و مشكلة عدم أنعقاد المجلس الوطني الكوردستاني ، الى حالة مرضية مستعصية عن العلاج ، ، و بالتالي بأن تتحول الحالة المرضية الى هزات عنيفة لتفريغ المكتسبات التي لدى الكورد ، وارجاعهم الى المربع الأول لطاعة ولي الأمر حاكما كان او رجل دين .

الجدل السفسطائي حول طريقة اسلوب قيادة دفة سفينة الاقليم ، خلقت أشكاليات ذاتية لا تخلو من التمييز حتى لدى المخلصين من الساسة الكورد على مختلف مراتبهم ، و جعلتها أمتداد لأشكالات سلبية أخرى موضوعية و دولية ، موجودة اساسا لأحتضان و لجم الطموح الكوردي ، ومع الأسف لم يأخذ البعض من القريبين من أصحاب القرار الكوردي الأختلافات الذاتية بعين الأعتبار ، ولم يستوعبوا ابعاد الحقيقية للمتغيرات المتحركة على مدار اليوم و الساعة الحاصلة في المنطقة و في العالم ، ساهم هؤلاء بأن تتقوقع كل جهة في رؤها الذاتية ، و في طروحاتها الضيقة وان أتت بدرجات متفاوتة ، و أصحاب مثل هذه التوجهات ومعهم الانتلجنسيا الثقافية الكوردستانية ، التابعة لها و المعشعشة على خيرات شعبنا ، يطالبون الأكثرية الصامتة و من الطليعة الواعية و المثقفة من شعبنا ، بأن تستسلم و تتبع النخب كالقطيع ، كأن قدرهم ان يركنوا الى أداء هذه النخب ، او ما يحدد لهم بصفتهم محكومين من الذوات ، دون ان يفسحوا ( للمحكومين ) بحيز قليل من المجال للتحرك ، للأفصاح او التعبير عن تصوراتهم ( الجمعية ) لأسلوب ادارة الاقليم ، اي تغييب أي رأي او أجتهاد او ثقافة مغايرة ، تعكس ما تتناول حقوق المواطنين الاساسية ، في حين أصناف مثقفيهم من وعاظ السلاطين ، ملتهين بوضع الديكورات لتجميل واجهات وزارات حقوق الانسان في الأدارتين ، بديكورات غير زاهية مثل الورود الأصطناعية التي لا رائحة لها ، لأن هذه الواجهات عقيمة و فارغة و بدون فعل ، والا هل سمع و شاهد ورأى احدنا ، انتقادا يوجه لهذا الحزب او ذاك المسؤول منذ الأنتفاضة و لحد تاريخه ، كأننا نعيش الجنة الموعدة ، لذلك كل طرف منهم يغني لليلاه ، أنهم في وادي و العالم الديمقراطي في وادي آخر ، العالم الحر لم يعد يؤمن بالشجب اللفظي بدون فعل لأنتهاكات حقوق الأنسان ، لأن الوصاية على حقوق المواطنين مرفوضة ، و الدفاع عن حقوق الانسان ليس من أختصاص الموظفين الرسميين العاملين في هذا المجال ، وأيضا ليست من مهمات تابعيهم و مريديهم ، بل أصبحت المنظمات غير الحكومية هي المراقبة لمدى التزام الأحزاب و الحكومات و الحركات بهذه الحقوق ، و لا يراد من الأدعاء في تطبيق القانون في هذا المجال هو أنصاف الضحية فقط ، ، بل يجب ان يصار الى تطبيق القانون على الجميع بما فيهم النخب السياسية و ذيولهم ، و منهم الخارجين عن القانون و العابثين بالأمن الأقتصادي للمواطنين و المتلاعبين بنسيجه الأجتماعي ، و الذي يطلع على تقارير مقرر حقوق الانسان لدى المنظمة الدولية للسنين الماضية ، يجد مدى ما وصل اليه انتهاكات حقوق الانسان في بعض أوجهه في الاقليم .

الركض نحو المركز و استلام بعض المقاعد في المجلس الوطني العراقي ، و الحصول على الكراسي في بعض الوزارات و أناطة بعض المناصب الى الكورد ، شعبنا لا يتفاعل مع هذه المكاسب و يعتبرها وقتية و آنية ، ينتهي مفعول هذه المكاسب الظرفية بأنتهاء المرحلة ، الأهم لدى الشارع الكوردي هو ترسيخ استقرار الاقليم ، و اعادة الآراضي المسلوبة من قبل قطعان المستوطنين الى اصحابها ، و تفعيل الحريات و الديمقراطية و البناء و الاعمار في عموم الاقليم ، مع الأسف ان بعض ساسة الكورد و بعض المسؤولين في الأحزاب الكوردستانية ( و لا أقول الكل ) يعتبرون ما حصلوا عليه في بغداد ، كأنها مكاسب شخصية او حزبية لذا يتبنون مفهوم السلطة على غرار الأحزاب الشمولية ، متجاوزين السلبيات الموجودة في الاقليم التي تخرج لسانها متحدية مشاعر الجميع ، ينظر هؤلاء الى الأمور و الواقع بعين واحدة و بنظرة احادية الجانب ، و يعتبرون الفساد و التمرد و الخيانة ، كامن في الذي يقول الحقيقة و يعترض على الممارسات و ينتقد استغلال السلطة و يرفض الحزبية الضيقة ، نافخين أنفسهم متصورين عن غباء فكري بأنهم المتميزون و بقية الناس تابعين لهم ، كأن دروس الماضي شئ لم يحدث و تجارب الشعوب كذب و افتراء ، فولدت لديهم من هذه القناعات قصور في التعاطي مع الأحداث ، لذا تجد شبح المناصفة ( فيفتي فيفتي ) أخذ يخرج رأسه من القمقم ، في حين يفضل شعبنا الأبقاء على الوضع الحالي ، وان ادت السلبيات الى اجهاض مكتسباتنا ، بدلا من الرجوع الى المناصفة المقيتة و التي تؤدي حتما الى دق المسمار الأخير في نعش الاقليم .

أثبتت الوقائع بأن البعض مهما تغنوا للكوردياتي فأنهم يذرون الرماد في العيون ، ركضهم و هرولتهم ( كل وفق سياسته الخاصة ) نحو تحت الطاولة الاقليمية و الدولية ، أصبح نكتة على كل لسان ، و شعبنا ادرك منذ فترة بأن حل مشاكل الاقليم و استقراره لا يأتيان من بغداد ولا من الخارج ، رغم اهمية المركز و دور الدول الاقليمية ، و لا يرغب شعبنا الذهاب الى المركز على حساب مصلحة الاقليم ، لأنه لو لا تحالف شعب الاقليم لما وصل أشقاؤنا الى المركز ، اذن الحل الصائب و السليم قابع و موجود في الداخل ، ان كانت النيات صادقة و ليست في دهاليز الآخرين ، على اصحاب الشأن و من بيدهم القرار الأبتعاد عن توجهات المنغمسين في مياه الأستعلاء و الفوقية و النرجسية ، و طرد أذنابهم و أبواقهم من أنصاف المثقفين القابعين وراء جدران الوصولية و التملق ، هذه الأذناب أخطر من سادتهم لأنهم مستعدون دائما لقلب الحقائق و تبديل الولاءات ، نعم التململ اخذ طريقه الى عمق المجتمع ، و الكثرة من شعبنا أخذ يؤمن بأن لا أمل من شفاء البعض ، من الذين رضعوا على الحقد و الكراهية و الحسد و الانتقام ، لأن أحاسيسهم قد أصبحت ميته ، و الدورة الدموية لا يمكن ان تعود الى مشاعرهم الهامدة .

حالة الاقليم حاليا مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة ، المطلوب من الزعيمين التدخل السريع اليوم قبل الغد ، و كسر جدار الصمت و تذليل الصعاب بنكران ذات كما هو عهدنا بهم ، وحسم موضوع رئاسة الاقليم و المطالبة بأنعقاد المجلس الوطني الكوردستاني المنتخب ، ليكون اللقاء بداية نهاية الأزمات و المشاكل و التشنجات ، و يجب ان تسود الأجواء الأيجابية و الأنفراجية على علاقات الود المفقود في عموم الاقليم ، و على المسؤولين في الأحزاب الكوردستانية الذين نتوخى منهم الخير و الحرص ، المبادرة لعقد اجتماعات مكثفة و معمقة لتوحيد الادارتين ، بعيدا عن دهاليز الأجتماعات المغلقة ، على ان يكون ما يتوصلوا اليه غير بعيدة عن الرقابة الشعبية ، و ان يتخذ الجميع خطوات جادة و صائبة على طريق استقرار الاقليم ، و تشخيص السلبيات وكشف المسببين للتداعيات ، لا نريد أجتماعات صورية ذات بعد نفسي لأمتصاص هذا الكم الهائل من السخط و الشجب ، و لا نريد لقاءات مقتضبة لأطفاء جذوة النزاع فقط ، بل نريد من خلال اللقاءات و الأجتماعات ان تستعمل فيها كل الحنكة السياسية ، وان تكون بعيدة عن دهاء المناورات ، بحيث ان تتحول هذه الأجتماعات الى نصر سياسي لكل الأطراف في الاقليم ، و بعكسه يكون من حق الجماهير مطالبة الأحزاب و الجهات المقصرة التنحي ، و الضغط عليهم عن طريق الأضراب العام و عن طريق العصيان المدني ، هنا يكون من واجب اعضاء المجلس الوطني الكوردستاني ، خلع رداء الحزبية الضيقة و اللجوء الى مقر البرلمان و عقد جلساته بعيدا عن الهيمنة الحزبية ، و الكشف عن المسببين لهذه التداعيات ، و مطالبة الأمم المتحدة و قوات متعددة الجنسيات حماية المجتمع من ممارسات السلبيين ، و العمل على أجراء أنتخابات جديدة لرئاسة الأقليم و للمجلس الوطني الكوردستاني و مجالس المحافظات و البلديات ، تحت أشراف دولي و بحضور مراقبيين دوليين ، كما حصل مؤخرا في الكثير من البرلمانات ، و على منظمات المجتمع المدني تنظيم لوائح بتجاوزات المقصرين و المستفيدين من الحقب السابقة ، و خاصة الذين تلاعبوا بالأملاك العامة و بالمال العام و انتهكوا حقوق الأنسان الكوردي ، و وضع تلك الممارسات أمام الرأي العام الكوردي ، تمهيدا لعرضها على المحاكم الدولية .

قد طفح الكيل يا سادة يا كرام كفانا مجاملات ، على المسؤولين النزول من أبراجهم العاجية و ينزلوا الى الشارع ليعرفوا نبضه و ليتفاعلوا مع شعبهم ، على الحريصين عدم تفويت الفرصة و العمل بجد و تفاني قبل ان يسبق السيف العذل ، و الا نكون غير ملتزمين بالسكوت عن التجاوزات ، أ و السكوت عن تصرفات المحرضين و سوف نضع النقاط على الحروف ، و لا يكون للمقصرين و المسيئين أية حرمة او اعتبار لدى أبناء شعبنا من يكون و مهما يكون .

الكورد امة مثل بقية الأمم ، لذا يجب ان يأخذ شعبنا زمام اموره بيديه ، و نقول بملئ أفواهنا للمسئ أساءته ، لا ان نضع ريشة فوق رأسه ، مثل ما تعمل بعض الأحزاب الكوردستانية ، على كل المضحين و المخلصين بأن يتكاتفوا جميعا و معا ، و فتح صفحة جديدة مع شعبنا فيها التسامح و المحبة و الخير و الصلاح .

يجب عدم الركض و الهرولة وراء هذا و ذاك ، كذيليين أذلاء نرجو منهم الرحمة و العطف ، فينقلوننا من مطبة الى أخرى ، لنرفع راية بداية كل النهايات السلبية لنسجل تأريخا جديدا ، من التضامن و الوعي الأجتماعي و ادراك للمسؤوليات ، علينا جميعا ان نقوم بتفعيل المفهوم الصحيح لروح الكوردياتي ، و تشخيصه و تحديده و تقيمه ، لكي نزيل كافة الأحتكاكات و ليكون منهاجا لأيامنا المقبلة و لأجيالنا الصاعدة .

قد يتقاول البعض و يقول بأن في مقالتنا هذه كلاما مرا ، و قد يعتقد البعض الآخر بأن الوقت لم يحن بعد لكشف كل الأوراق ، و لكن ما يشفع لنا بأننا لا نتكلم عن فراغ ، و لسنا نحن بضعة أنفار نحمل مثل هذه الأفكار ، بل كل انسان كوردي مخلص و نزيه يقول بهذا الكلام و أكثر ، الصراحة مرغوبة و مطلوبة ليشعر الآخر بتقصيره ، و الصراحة تنبع من الوعي السليم ، و الوعي يتبع الثقافة ، و الثقافة و العلم مبدأ الحياة ، و هي شرط أساسي لتقدم المجتمعات ، و ركن هام تؤطر العلاقات البشرية ، و كل مثقف حقيقي يتألم ما يحصل من معاناة في مجتمعه ، و خاصة اذا ما كان مغيب قسرا عن تقديم ما يخدم شعبه .


 

 


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 
 
حقوق الأنسان

الأرشيف



 

موقع للطفل الكردي
آراس إبراهيم اليوسف

 

موقع لكسر الحجب داخل سورياهو