ناجي ئاكره يي
تحاسد زعماء الكورد هو علة دمارهم
( مثل كوردي )
ما كان بوسع الترك أو الفرس ان يقوموا بأي عمل ضدنا ، الا
بأعتمادهم التفرقة و اثارة الأحقاد بين الرؤوساء .
( المستشرق ريج نقلا عن محمود باشا بابان )
يتساءل الرأي العام الكوردي من هم المسؤولين عن الأزمة التي تمر
بها كوردستان الجنوبية ، و خاصة بعد ان أصبحت المشاعر ملتهبة نتيجة
تغييب رأي الشارع الكوردستاني ، و يطالب الكوردي البسيط قبل المثقف
معرفة الحقيقة الكاملة عما يحدث ، والطريقة التي سيتصرف بموجبها
المعنين بتجواز الأزمة التي اساءت الى سمعة الكورد ، و الشعب
الكوردي عموما يريد من الأجتماعات الماراثونية التي تعقد هنا و
هناك ، بأن تتجاوز بوس اللحي و الكلام المنمق ونتائجها لغة (
المباريات الصفرية ) ، الى لغة أخرى لم يعد الهدف منها ان يكون
مكسب احد الأطراف السياسية هو خسارة للطرف السياسي الآخر ، تجنبا
لتكرار ما حدث في السابق ، لأن استقرار الاقليم و اخذ شكله النهائي
من الضروريات الملحة ، و أهم من المنافع الحزبية الضيقة لأن للقضية
الكوردية ظروفها و شروطها، تحتاج الى العمل الدؤوب و الجدي و بصوت
غير خجول ، لوضعها في أطارها بما يخدم الأمة الكوردية المغبونة ، و
لا نريد مهادنة او توافقا هشا تعتمد على لغة عمومية تبقي النار تحت
الرماد ، و من ثم التقوقع في ما موجود في النفوس من خلال النصوص ،
التي لا تثير أية تفاعلات أيجابية لدى الراي العام الكوردستاني .
مع الأسف ان مثقفينا الكورد المستقلين رغم المخاطر الظاهرة للعيان
، لحد الآن لم يخرقوا حاجز الصمت المريب ، فأن هذا الصمت يمثل
عاملا مشجعا لتتشدد بعض الأطراف المعنية بالعملية السياسية في ظل
التوازن المفقود ، طالما ان المسؤولين عن الأزمة لا يعرفون العيار
الذي تطلقه الأكثرية الصامتة ، و في المقدمة يأتي غياب موقف
الشرائح و العناصر المثقفة المتفتحة و الواعية .
الأزمة تقودنا الى ان نتساءل ، هل ان ( كل ) أصحاب القرار و
المسؤولين الكورد على درجة واحدة من الأستعداد للتضحية عن وعي و
شعور بالمخاطر ؟ ، و ان الهم الكوردي يهمهم حقا ، لكونهم متحضرين
يتكلمون عن حقوق الأنسان الكوردي و عن ازدهار الأقليم بلغة صادقة ،
و انهم بصدق يريدون للكورد الحرية و الديمقراطية .
المطلوب منهم تشخيص ذلك عمليا و على أرض الواقع ، و بعكسه اذا اراد
الكورد ان يهربوا من توحش الأيام المقبلة و ينقذوا انفسهم ، عليهم
تعرية المتعصبين و المتطرفين و أصحاب المصالح ، الذين يزرعون
التفرقة و الكراهية في ابشع صورها ، الشارع يسع للأكثرية الصامتة و
ينادي المثقفين و الشرائح الواعية في المجتمع ، اكسروا حاجز الخوف
و ارفضوا أمر الواقع ، عبروا عن اشمئزازكم من الممارسات السلبية ،
و احتقروا و ألعنوا عدم الأتفاق ، أثبتوا ذلك من خلال المظاهرات
السلمية و بالعصيان المدني ، أنه ليس تحريض ضد جهة او اخرى او دعوة
للفوضى و مخالفة القانون ، بل تحريض لتفعيل الحق الطبيعي للتعبير
عن نبض الشارع ، لشعب مؤنفل قدم التضحيات الجسام و كان حقل لتجارب
الأسلحة المحرمة امام انظار العالم .
يقول التاريخ بأن أحد أهم أسبلب اخفاقات الكورد هي لأنهم كانوا في
صراع مستمر فيما بينهم ، و كان يستغل هذا الصراع من قبل اعدائهم ،
لتنفيذ أهدافهم على حساب الكورد ارضا و شعبا ، و ان الكثير من
اماراتهم كانت تقاتل بعضها البعض من أجل الآخرين ، و احتكروا
المناصب لغير أهلها و لم تكن لديهم سياسة بعيدة المدى ، و تصرفاتهم
لم تتبع مصلحة الأمة الكوردية ، مما أصبحت الأحداث متنوعة و
متشابكة و اوصلت الشعب الكوردي و وطنهم كوردستان الى التقسيم و
التجزأة ، و بالتالي حرمانهم من اقامة دولتهم و كيانهم القومي ،
فهل التاريخ يعيد نفسه و ان كان باسلوب آخر ؟؟ !!! .
لقد كانت الفترة الماضية من عمر الاقليم رغم وجود بعض الايجابيات
المهمة ، مع الأسف كان يرادفه خط واضح و عريض لمسيرة سياسية ، كانت
محصلته صراع متشنج بين القوى السياسية الكوردستانية بصورة عامة ، و
بين الحزبين ( الرئيسيين ) بصورة عامة ، مما اوجد نوعا متذبذبا من
الأستقرار أدت الى منافسة غير سليمة و غير ايجابية ، و بالتالي
أفرزت عناصر بين هذه الأحزاب و بالذات بين الحزبين ( الكبيرين ) ،
تعمل على أجهاض امكانيات السلام و الأتفاق و الأستقرار ، و عرقلة
قيام حكومة موحدة و برلمان واحد ، و أحيانا عرقلت هذه العناصر و لا
زالت تطبيق القانون عبر المواجهة المباشرة ، نظرا لسكوت القوى التي
تدعم هذه العناصر عن أفعالهم ، و المنافسة الحزبية الضيقة حالت دون
الوصول الى التغيرات المطلوبة و الملموسة في الخارطة السياسية و
الأجتماعية ، و أدت الى تعميق شرخ التصدعات ، و أولدت طبقات من
المستفدين من امراء المال و السطوة ، نفوذهم و تأثيرهم واضح على
مجريات الأحداث ، وولد بالمقابل شعور بالغبن و الكبت داخل صفوف
الشعب بل و داخل هذه الأحزاب ، و الصوت الثالث قد تبلور و أخذ
يطالب بحقه في العدالة الأجتماعية ، و حقه في الحياة و الأستقرار و
ان أتت في هذه المرحلة خافتة .
يريد البعض من ان يجعل الطالح ندا للصالح لكي تختلط الأوراق ، و في
وقت المخاطر تهدد وجودنا ، لأن قضيتنا الكوردية غير واضحة المعالم
محليا و اقليميا و دوليا ، و ما تزال هذه القضية عرضة لمختلف
الآراء و الأجتهادات ، تتلاعب بها المصالح و الأهواء و الأمزجة ،
وهناك اشارات و علامات استفهام كبيرة تضعها اتجاهات غير كوردية
لقضية شعبنا ، و المحير هو تصرفات البعض منا المحسوبين على هذا
الطرف او ذاك ، الذين يحولون دون ان نتمكن من أخذ امورنا بأيدينا ،
او نمسك زمام أنفسنا كشعب و كأمة .
شعبنا يرفض ان يرهن مستقبله بسنارة صراع الأحزاب ، و التلاعب
بمقدارته و يدين الكانتونات الحزبية ، و يعلم بأن مستقبل الكورد
ليس ملك لأي حزب ، مهما ادعى من شعارات رنانة أو رفع شعارات فارغة
من المحتوى ، مستقبل الكورد و استقرارهم و تأمين حقوقهم القومية هو
محط أنظار كل الكورد ، و المكتسبات الحالية التي حصلوا عليها هي
ليست هدية او منة من أحد ، هي نتائج كفاح شاق و تضحيات جسام قدمها
شعبنا خلال أكثر من قرن ، المطلوب من الحزبيين المخلصيين و من ساسة
الكورد زعماء و قادة و مسؤولين ، الذين يشعرون بمعاناة شعبهم ان
يكونوا بمستوى تضحيات شعبهم و التفاعل مع نبض شارعه ، و رفض
الهيمنة و التفكير الحزبي الضيق و التزمت الفئوي ، و العمل المرن
حزبيا و بنكران ذات بما يخدم وحدة الهدف ضمن روح الكوردياتي ، و
ليعلم القريب منهم قبل البعيد ، من ان المنطقة الآمنة سابقا ، و
تواجد قوات متعددة الجنسيات حاليا ، هي من أجل توفير الحماية و
الراحة لأستقرار جماهير شعبنا ، و لم تتواجد هذه القوات من أجل
التغطية على ممارسات البعض في الأحزاب الكوردستانية ، الذين
يتلاعبون بمقدرات شعبنا كبيادق الشطرنج ، و الأستقواء على الشعب من
اي حزب مرفوض جملة و تفصيلا ، وهي دلالة على ضعف تلك الجهات ، و
مدانة ايضا نظرة الأستعلاء و النرجسية و الفوقية من اي طرف أتت ، و
الذي يريد ان يقارع أعداء الكورد يجب ان يكون اولا امينا و حريصا
على مستقبل و حياة شعبه ، و الا يعتبر سكوت البعض عن المواقف
السلبية هوعجز منهم في مواجهة مشاكلنا ، و الذي يريد التصدي
للسلبيات الخانقة و القاتلة ، علية تجاوز الظلال الخطرة السابقة ،
و عليه العمل على قتل الحية لا بقطع ذنبها بل بقطع رأسها ، و ما
أكثرها من رؤوس عفنة داخل هذه الأحزاب و خارجها .
حينما ينادي المخلصون الصادقون بأن يصار الى اتفاق واضح المعالم
لأستراتيجية كوردية واحدة ، بعيدا عن الرؤى المصلحية و الحزبية و
الفئوية الضبابية العقيمة ، أستراتيجية تخدم أمن و أمان الكورد و
مستقبلهم ، لا تعتبرتلك المطالبة مبادرة شخصية او حزبية ، بل مطلب
جماهيري و شعبي ترسخ في وجدان و عقل الجماهير، المحبة للسلم
الأجتماعي و استقرار نسيجه ، بعد ان سالت أنهار من الدماء و الدموع
خلال عقود من السنين ، ان ما تطالب به جماهيرنا المغلوبة على أمرها
بعد طول أنتظارهي استرداد حقوقها ، بالتخلص من الممارسات الحزبية
الضيقة ، هو مطلب مشروع يقره الشرائع السماوية و الوضعية ، و
جماهيرنا في صحوتها تريد ان تكون الأجتهادات في الرأي ، خطوة على
طريق أيجاد الحلول الصائبة و المطلوبة لمعالجة الأزمات و الترديات
و المشاكل ، وأن لا تفتح بابا للتفرقة و عدم الأتفاق و للتشتج و
تبادل الأتهامات أو التخوين ، بل يجب ان تعتبر الأجتهادات بأنها
تفعيل للعمل المشترك وصولا للهدف المنشود .
بعض ضيقي الأفق من المسيسين أصحاب المصالح ، يراهنون على طريقة
الروليت الروسي ،( لا تعرف متى ستنطلق الرصاصة الى رأسك ) ، يريدون
من الجماهير بأن يكونوا مثل الببغوات ، تردد كلاما تافها عفى عليها
الزمن ، ليمنعوا العقل المتفتح و النير من التفكير السليم ، و
يعتبرون كل من ينتقدهم عميلا أو أجيرا يجب التخلص منه ، كأن
الجماهير غافلة عن تجاوزاتهم و سرقاتهم و أمتيازاتهم ، و قيامهم
بخلق الفوضى و الخراب عن سابق تصميم و تخطيط لأسباب غير خافية عن
الرقابة الشعبية ، و كشفت مصادر موثوقة بأن شبهات كثيرة بدأت تحوم
حول بعض الأشخاص في الأحزاب الكوردستانية ، التي توحي بوجود نيات
خطرة مبيتة لدى هؤلاء ، رغم ما يبدونه من أخلاص و حماس ظاهري ، و
سوف يتوضح قريبا مدى تغلغل الآرهاب الفكري و أخطبوط الاقليمي في
مفاصل و هياكل الادارتين الكورديتين ، و سوف تكشف الأيام مدى عداء
بعض المدللين لدى الساسة لأحزابهم بالذات ، هؤلاء الذين أعتمدت
عليهم أحزابهم و أناطت بهم المسؤوليات المهمة و الخطيرة ، و بسبب
التنافس الحزبي و كسب الكم على حساب النوع ، جعلوا من هؤلاء قطط
سمان و من ثم حولوهم الى امراء غير مرئيين ، ان هذه الرؤوس العفنة
مهما رفعوا من يافطات ملونة زائفة من الأقمشة ، و مهما بحت أصواتهم
بشعارات بالية ، و مهما تستروا وراء أسم هذا المسؤول او ذاك ، فأن
شعبنا كفيل بتعريتهم و كشف شبكاتهم ، لينالوا جزاءهم لما اقترفت
أياديهم الملطخة بدماء أبرياء شعبنا ، أنهم هم أنفسهم الذين زينوا
لبعض المسؤولين الحزبيين ، على ان السياسة هي مباراة على النفوذ و
على الزعامة ، و وضعوا قادة و زعماء و مسؤولي الأحزاب الكوردستانية
أمام أمتحان صعب و عسير ، كان ساستنا في السابق يعلقون أخفاقاتهم
على حكومات بغداد و على الدول الاقليمية ، كأنهم كانوا يتوقعون من
الأخوة الأعداء بعض الخير ، لنرى على اية شماعة يعلقون ما جرى و
يجري أو أي تبرير يسوغوه لنا .
ظاهرة مضحكة و مبكية نجدها في الأحزاب الكوردستانية ، وكذلك عند من
خرج من تحت خيامهم ، هي رفع شعار الحرية و الديمقراطية و لبس
ردائها ، في حين لأسباب مصلحية ذاتية و بسبب أفكار حزبية ضيقة ، لا
يتصرفون بعقلية ديمقراطية ، بل يطلبون من الآخرين ان يكونوا
ديمقراطيين وان يحترموا الحريات ، يطالبون بما لهم قبل ان يعترفوا
بما هوعليهم ، و نتيجة تلك العقلية يفضلون بأن لا يفهموا مجريات
الأحداث و ما يحصل على الأرض من تطورات و مستجدات ، و الغشاوة
الموجودة على عيون بعض ساسة الكورد تجعلهم لا يدركون من أن
الأكثرية الصامته من جماهير شعبنا ، لا ترغب بأن تحتدم بحاضر هرب
من الزمن الماضي ، زمن المآسي و الآلام و المعاناة على يد الحكومات
المتعاقبة ، و زمن الأقتتال الكوردي – الكوردي ، و أيام تغييب
الجماهير و توزيع الخيرات و الأمتيازات مناصفة ( فيفتي فيفتي ) .
اذا كانت الهوية القومية لكوردستان محسومة نوعا ما ، فأن المحاولات
الجارية من بعض الأطراف او الجهات ، بجعل هذا الحسم لصالحها او
لصالح المحسوبين عليها ، كأنهم بمحاولاتهم تلك يريدون تأمين هوية
السلطة و الهيمنة القسرية ، و تجييرها لصالح بعض الأطراف دون غيرها
، و ما الصخب الأخير و القرقعة و النقاش المحموم تارة و الهادئ
تارة أخرى ، دليل على ان هناك أجندة تحت الطاولة ، يريدون لها
سيناريو لأخراجها ، و الا ما معنى لا تكشف كل الأطراف أجندتها و
مواقفها علنا ، ليعرف الداني و القاصي المسبب لهذا المخاض العقيم و
الأليم .
بعض النخب السياسية هنا و هناك تريد ان تبقى جاثمة على صدور أبناء
شعبنا ، كأن لديهم تفويض سماوي أو تخويل شعبي بذلك ، في حين لا
يستطيع هذا البعض ان يعرف الخيط الأسود من الخيط الأبيض ، و نتيجة
هذا القصورو تدخلاتهم لدى أصحاب الشأن لم يجري حسم مستقبل أستقرار
الأقليم ، و بتصرفات هؤلاء وعدم قيام أصحاب القرار بردعهم زاد
الوضع تعقيدا و قلقا ، هؤلاء يريدون ان يكون وضع الحاضر كما كان في
الماضي هشا ، و ترويج الوضع كأنه واقع لا مفر منه ، و كأنهم يرغبون
بأن تتحول أزمة رئاسة الاقليم و مشكلة عدم أنعقاد المجلس الوطني
الكوردستاني ، الى حالة مرضية مستعصية عن العلاج ، ، و بالتالي بأن
تتحول الحالة المرضية الى هزات عنيفة لتفريغ المكتسبات التي لدى
الكورد ، وارجاعهم الى المربع الأول لطاعة ولي الأمر حاكما كان او
رجل دين .
الجدل السفسطائي حول طريقة اسلوب قيادة دفة سفينة الاقليم ، خلقت
أشكاليات ذاتية لا تخلو من التمييز حتى لدى المخلصين من الساسة
الكورد على مختلف مراتبهم ، و جعلتها أمتداد لأشكالات سلبية أخرى
موضوعية و دولية ، موجودة اساسا لأحتضان و لجم الطموح الكوردي ،
ومع الأسف لم يأخذ البعض من القريبين من أصحاب القرار الكوردي
الأختلافات الذاتية بعين الأعتبار ، ولم يستوعبوا ابعاد الحقيقية
للمتغيرات المتحركة على مدار اليوم و الساعة الحاصلة في المنطقة و
في العالم ، ساهم هؤلاء بأن تتقوقع كل جهة في رؤها الذاتية ، و في
طروحاتها الضيقة وان أتت بدرجات متفاوتة ، و أصحاب مثل هذه
التوجهات ومعهم الانتلجنسيا الثقافية الكوردستانية ، التابعة لها و
المعشعشة على خيرات شعبنا ، يطالبون الأكثرية الصامتة و من الطليعة
الواعية و المثقفة من شعبنا ، بأن تستسلم و تتبع النخب كالقطيع ،
كأن قدرهم ان يركنوا الى أداء هذه النخب ، او ما يحدد لهم بصفتهم
محكومين من الذوات ، دون ان يفسحوا ( للمحكومين ) بحيز قليل من
المجال للتحرك ، للأفصاح او التعبير عن تصوراتهم ( الجمعية )
لأسلوب ادارة الاقليم ، اي تغييب أي رأي او أجتهاد او ثقافة مغايرة
، تعكس ما تتناول حقوق المواطنين الاساسية ، في حين أصناف مثقفيهم
من وعاظ السلاطين ، ملتهين بوضع الديكورات لتجميل واجهات وزارات
حقوق الانسان في الأدارتين ، بديكورات غير زاهية مثل الورود
الأصطناعية التي لا رائحة لها ، لأن هذه الواجهات عقيمة و فارغة و
بدون فعل ، والا هل سمع و شاهد ورأى احدنا ، انتقادا يوجه لهذا
الحزب او ذاك المسؤول منذ الأنتفاضة و لحد تاريخه ، كأننا نعيش
الجنة الموعدة ، لذلك كل طرف منهم يغني لليلاه ، أنهم في وادي و
العالم الديمقراطي في وادي آخر ، العالم الحر لم يعد يؤمن بالشجب
اللفظي بدون فعل لأنتهاكات حقوق الأنسان ، لأن الوصاية على حقوق
المواطنين مرفوضة ، و الدفاع عن حقوق الانسان ليس من أختصاص
الموظفين الرسميين العاملين في هذا المجال ، وأيضا ليست من مهمات
تابعيهم و مريديهم ، بل أصبحت المنظمات غير الحكومية هي المراقبة
لمدى التزام الأحزاب و الحكومات و الحركات بهذه الحقوق ، و لا يراد
من الأدعاء في تطبيق القانون في هذا المجال هو أنصاف الضحية فقط ،
، بل يجب ان يصار الى تطبيق القانون على الجميع بما فيهم النخب
السياسية و ذيولهم ، و منهم الخارجين عن القانون و العابثين بالأمن
الأقتصادي للمواطنين و المتلاعبين بنسيجه الأجتماعي ، و الذي يطلع
على تقارير مقرر حقوق الانسان لدى المنظمة الدولية للسنين الماضية
، يجد مدى ما وصل اليه انتهاكات حقوق الانسان في بعض أوجهه في
الاقليم .
الركض نحو المركز و استلام بعض المقاعد في المجلس الوطني العراقي ،
و الحصول على الكراسي في بعض الوزارات و أناطة بعض المناصب الى
الكورد ، شعبنا لا يتفاعل مع هذه المكاسب و يعتبرها وقتية و آنية ،
ينتهي مفعول هذه المكاسب الظرفية بأنتهاء المرحلة ، الأهم لدى
الشارع الكوردي هو ترسيخ استقرار الاقليم ، و اعادة الآراضي
المسلوبة من قبل قطعان المستوطنين الى اصحابها ، و تفعيل الحريات و
الديمقراطية و البناء و الاعمار في عموم الاقليم ، مع الأسف ان بعض
ساسة الكورد و بعض المسؤولين في الأحزاب الكوردستانية ( و لا أقول
الكل ) يعتبرون ما حصلوا عليه في بغداد ، كأنها مكاسب شخصية او
حزبية لذا يتبنون مفهوم السلطة على غرار الأحزاب الشمولية ،
متجاوزين السلبيات الموجودة في الاقليم التي تخرج لسانها متحدية
مشاعر الجميع ، ينظر هؤلاء الى الأمور و الواقع بعين واحدة و بنظرة
احادية الجانب ، و يعتبرون الفساد و التمرد و الخيانة ، كامن في
الذي يقول الحقيقة و يعترض على الممارسات و ينتقد استغلال السلطة و
يرفض الحزبية الضيقة ، نافخين أنفسهم متصورين عن غباء فكري بأنهم
المتميزون و بقية الناس تابعين لهم ، كأن دروس الماضي شئ لم يحدث و
تجارب الشعوب كذب و افتراء ، فولدت لديهم من هذه القناعات قصور في
التعاطي مع الأحداث ، لذا تجد شبح المناصفة ( فيفتي فيفتي ) أخذ
يخرج رأسه من القمقم ، في حين يفضل شعبنا الأبقاء على الوضع الحالي
، وان ادت السلبيات الى اجهاض مكتسباتنا ، بدلا من الرجوع الى
المناصفة المقيتة و التي تؤدي حتما الى دق المسمار الأخير في نعش
الاقليم .
أثبتت الوقائع بأن البعض مهما تغنوا للكوردياتي فأنهم يذرون الرماد
في العيون ، ركضهم و هرولتهم ( كل وفق سياسته الخاصة ) نحو تحت
الطاولة الاقليمية و الدولية ، أصبح نكتة على كل لسان ، و شعبنا
ادرك منذ فترة بأن حل مشاكل الاقليم و استقراره لا يأتيان من بغداد
ولا من الخارج ، رغم اهمية المركز و دور الدول الاقليمية ، و لا
يرغب شعبنا الذهاب الى المركز على حساب مصلحة الاقليم ، لأنه لو لا
تحالف شعب الاقليم لما وصل أشقاؤنا الى المركز ، اذن الحل الصائب و
السليم قابع و موجود في الداخل ، ان كانت النيات صادقة و ليست في
دهاليز الآخرين ، على اصحاب الشأن و من بيدهم القرار الأبتعاد عن
توجهات المنغمسين في مياه الأستعلاء و الفوقية و النرجسية ، و طرد
أذنابهم و أبواقهم من أنصاف المثقفين القابعين وراء جدران الوصولية
و التملق ، هذه الأذناب أخطر من سادتهم لأنهم مستعدون دائما لقلب
الحقائق و تبديل الولاءات ، نعم التململ اخذ طريقه الى عمق المجتمع
، و الكثرة من شعبنا أخذ يؤمن بأن لا أمل من شفاء البعض ، من الذين
رضعوا على الحقد و الكراهية و الحسد و الانتقام ، لأن أحاسيسهم قد
أصبحت ميته ، و الدورة الدموية لا يمكن ان تعود الى مشاعرهم
الهامدة .
حالة الاقليم حاليا مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة ، المطلوب من
الزعيمين التدخل السريع اليوم قبل الغد ، و كسر جدار الصمت و تذليل
الصعاب بنكران ذات كما هو عهدنا بهم ، وحسم موضوع رئاسة الاقليم و
المطالبة بأنعقاد المجلس الوطني الكوردستاني المنتخب ، ليكون
اللقاء بداية نهاية الأزمات و المشاكل و التشنجات ، و يجب ان تسود
الأجواء الأيجابية و الأنفراجية على علاقات الود المفقود في عموم
الاقليم ، و على المسؤولين في الأحزاب الكوردستانية الذين نتوخى
منهم الخير و الحرص ، المبادرة لعقد اجتماعات مكثفة و معمقة لتوحيد
الادارتين ، بعيدا عن دهاليز الأجتماعات المغلقة ، على ان يكون ما
يتوصلوا اليه غير بعيدة عن الرقابة الشعبية ، و ان يتخذ الجميع
خطوات جادة و صائبة على طريق استقرار الاقليم ، و تشخيص السلبيات
وكشف المسببين للتداعيات ، لا نريد أجتماعات صورية ذات بعد نفسي
لأمتصاص هذا الكم الهائل من السخط و الشجب ، و لا نريد لقاءات
مقتضبة لأطفاء جذوة النزاع فقط ، بل نريد من خلال اللقاءات و
الأجتماعات ان تستعمل فيها كل الحنكة السياسية ، وان تكون بعيدة عن
دهاء المناورات ، بحيث ان تتحول هذه الأجتماعات الى نصر سياسي لكل
الأطراف في الاقليم ، و بعكسه يكون من حق الجماهير مطالبة الأحزاب
و الجهات المقصرة التنحي ، و الضغط عليهم عن طريق الأضراب العام و
عن طريق العصيان المدني ، هنا يكون من واجب اعضاء المجلس الوطني
الكوردستاني ، خلع رداء الحزبية الضيقة و اللجوء الى مقر البرلمان
و عقد جلساته بعيدا عن الهيمنة الحزبية ، و الكشف عن المسببين لهذه
التداعيات ، و مطالبة الأمم المتحدة و قوات متعددة الجنسيات حماية
المجتمع من ممارسات السلبيين ، و العمل على أجراء أنتخابات جديدة
لرئاسة الأقليم و للمجلس الوطني الكوردستاني و مجالس المحافظات و
البلديات ، تحت أشراف دولي و بحضور مراقبيين دوليين ، كما حصل
مؤخرا في الكثير من البرلمانات ، و على منظمات المجتمع المدني
تنظيم لوائح بتجاوزات المقصرين و المستفيدين من الحقب السابقة ، و
خاصة الذين تلاعبوا بالأملاك العامة و بالمال العام و انتهكوا حقوق
الأنسان الكوردي ، و وضع تلك الممارسات أمام الرأي العام الكوردي ،
تمهيدا لعرضها على المحاكم الدولية .
قد طفح الكيل يا سادة يا كرام كفانا مجاملات ، على المسؤولين
النزول من أبراجهم العاجية و ينزلوا الى الشارع ليعرفوا نبضه و
ليتفاعلوا مع شعبهم ، على الحريصين عدم تفويت الفرصة و العمل بجد و
تفاني قبل ان يسبق السيف العذل ، و الا نكون غير ملتزمين بالسكوت
عن التجاوزات ، أ و السكوت عن تصرفات المحرضين و سوف نضع النقاط
على الحروف ، و لا يكون للمقصرين و المسيئين أية حرمة او اعتبار
لدى أبناء شعبنا من يكون و مهما يكون .
الكورد امة مثل بقية الأمم ، لذا يجب ان يأخذ شعبنا زمام اموره
بيديه ، و نقول بملئ أفواهنا للمسئ أساءته ، لا ان نضع ريشة فوق
رأسه ، مثل ما تعمل بعض الأحزاب الكوردستانية ، على كل المضحين و
المخلصين بأن يتكاتفوا جميعا و معا ، و فتح صفحة جديدة مع شعبنا
فيها التسامح و المحبة و الخير و الصلاح .
يجب عدم الركض و الهرولة وراء هذا و ذاك ، كذيليين أذلاء نرجو منهم
الرحمة و العطف ، فينقلوننا من مطبة الى أخرى ، لنرفع راية بداية
كل النهايات السلبية لنسجل تأريخا جديدا ، من التضامن و الوعي
الأجتماعي و ادراك للمسؤوليات ، علينا جميعا ان نقوم بتفعيل
المفهوم الصحيح لروح الكوردياتي ، و تشخيصه و تحديده و تقيمه ، لكي
نزيل كافة الأحتكاكات و ليكون منهاجا لأيامنا المقبلة و لأجيالنا
الصاعدة .
قد يتقاول البعض و يقول بأن في مقالتنا هذه كلاما مرا ، و قد يعتقد
البعض الآخر بأن الوقت لم يحن بعد لكشف كل الأوراق ، و لكن ما يشفع
لنا بأننا لا نتكلم عن فراغ ، و لسنا نحن بضعة أنفار نحمل مثل هذه
الأفكار ، بل كل انسان كوردي مخلص و نزيه يقول بهذا الكلام و أكثر
، الصراحة مرغوبة و مطلوبة ليشعر الآخر بتقصيره ، و الصراحة تنبع
من الوعي السليم ، و الوعي يتبع الثقافة ، و الثقافة و العلم مبدأ
الحياة ، و هي شرط أساسي لتقدم المجتمعات ، و ركن هام تؤطر
العلاقات البشرية ، و كل مثقف حقيقي يتألم ما يحصل من معاناة في
مجتمعه ، و خاصة اذا ما كان مغيب قسرا عن تقديم ما يخدم شعبه .