Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
اللجنة الكوردية لحقوق الأنسان.... خطوة في الطريق الصحيح

دارا كيلو

أعلن منذ أقل من شهر عن تأسيس لجنة كوردية لحقوق الإنسان, وكذلك تم الإعلان عن اسماء أعضاء مجلس الأدارة ورئيسها والناطق الرسمي. وباعتقادي أن تأسيس هذه اللجنة والإعلان عنها خطوة في الاتجاه الصحيح, يجب دعمها تأييدا وانتقادا.
بغض النظر عما يمكن أن تحققه هذه اللجنة, وعما ستؤل إليه, فإن تأسيسها عمل يسير, بداية, في الطريق الصحيح ولثلاثة أسباب أساسية, أحدها يتعلق بالسياق الدولي للعمل العام, والثاني يتعلق بطبيعة ممارسات منظمات حقوق الإنسان الموجودة على الساحة السورية, والثالث يتعلق بالخصوصية الكوردية في التعامل مع العمل في مجال حقوق الإنسان.
على الصعيد العالمي هناك اهتمام واضح بقضايا حقوق الإنسان والمنظمات العاملة في هذا المجال. هناك على مستوى الثقافة السياسة العامة والرأي العام العالمي عموما, والأوربي الغربي والأمريكي منه بشكل خاص, تعاطف مع كل القضايا والمشكلات التي تصاغ في إطار حقوق الإنسان, ينعكس هذا في المواقف السياسية الرسمية للحكومات, التي تقدم الدعم المعنوي والمادي لقضايا ومنظمات حقوق الإنسان, وكذلك في مواقف المنظمات غير الحكومية الفاعلة جدا في هذا المجال, والتي تقدم الدعم بدورها لغيرها من المنظمات العاملة في نفس المجال.
على الصعيد السوري هناك العديد من المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان, والمؤسف أن معظم هذه المنظمات مصبوغة بطابع إيديولوجي سياسي, استنادا إلى خلفيات مؤسسي هذه المنظمات, باعتبارهم في معظمهم من السياسيين الحزبيين, وينتمون في غالبيتهم إلى مدارس فكرية شمولية إقصائية ذات طابع عروبي. وبالتالي فإن طرح هذه المنظمات لمسائل حقوق الإنسان, يستبطن حقوق الإنسان العربي بالدرجة الأولى, أما في الحالات الأخرى, كأن يكون المعني بالحقوق كورديا, فإن المسألة يتم تناولها رفعا للعتب, غالبا, أو يتم فيها مساواة المجرم بالضحية ..الخ. في كل الأحوال هذه الممارسات ليس لها علاقة بحقوق الإنسان (الإنسان المجرد).
على الصعيد الكوردي هناك إدراك لأهمية العمل في مجال حقوق الإنسان, نظرا لأن الإنسان الكوردي هو الأكثر تعرضا لسلب حقوقه الأساسية. لكن ليس هناك تمييز بين آليات وخصوصيات العمل في مجال حقوق الإنسان, والعمل في المجال السياسي المباشر, اي الحزبي. وتم مصادرة هذا العمل لمصلحة العمل الحزبي الذي يسيطر على ساحة العمل السياسي الكوردي. وهذا ما يهدد بالإساءة إلى هذا النمط, بل أنه مهدد بأن يتكلس ويتشرذم ويتعطل, كما هي الحركة الكوردية في جسمها وفكرها. إن المنظمات الحزبية الكوردية, وربما إدراكا منها بأن الزمن يهددها بالتجاوز, تحاول أن تدجن العمل في مجال حقوق الإنسان, من أجل أن تحقن نفسها ببعض الدم الذي يديم هيمنتها, بغض النظر عما إذا كان ذلك يفيد حقوق الإنسان الكردي أم لا.
لقد تكاثرت أسماء المنظمات الكوردية السورية المهتمة بحقوق الإنسان, وهذا أمر صحي من ناحية المبدا. لكن المؤسف أن معظم هذه المنظمات لا تعرف أساسيات العمل في هذا المجال. فماذا يعني أن تكون هذه المنظمات منظمات سرية؟ هل يجوز أن تكون منظمة حقوق الإنسان سرية؟ بمعنى كيف يمكن لمن لا يستطيع ,أو ربما لا يجرؤ, على ممارسة الحقوق الأساسية للإنسان أن يطالب بها؟ الاستنتاج هنا هو أن من يعمل في تلك المنظمات أولا لايعرف معنى العمل في مجال حقوق الإنسان. وثانيا هو ملحق بإحدى التنظيمات السياسية التي تحاول تجير مثل هذه المنظمات لصالح العمل الحزبي الضيق وإبقائها توابع صغيرة ملحقة بها. وهناك احتمال آخر لا بد من الإشارة إليه, وإن كنت استبعده في اكثر الحالات إن لم يكن كلها, وهو أن تدفع الحكومة من هو محسوب عليها لإنشاء منظمات تشوش على غيرها. كذلك كيف يمكن أن يكون منظمة منظمة حقوق أنسان ويكون اسمها لجنة حقوق الإنسان الكردي؟ حيث نعلم أن الحقوق ليس كردية أو عربية بل هي حقوق إنسان مجرد يمكن أن يدافع عنها لجان عربية أو كردية أو غيرها.
هذا السياق في معظمه يدفعنا للقول أن أنشاء اية منظمة حقوقية كوردية, امر إيجابي بعموميته, للاستفادة من البيئة العالمية, وتلافي نواقص المنظمات العربية. لكن لا بد لهذه المنظمات من تتلافى خصوصية الأخطاء الكوردية أيضا في هذا المجال, وربما كان هذا ما فعلته اللجنة الكردية لحقوق الإنسان, عندما خطت خطوة في الاتجاه الصحيح, وأعلنت عن نفسها بشكل كامل. نتمنى أن تتلوها خطوات أكثر ثباتا وصحة في ممارسة هذه اللجنة لعملها.

 

 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE