Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
رسالة من أم كردية

عبد القادرعكيد

في الطريق الى تلك الصخرة البشرية المقعدة الراسخة رسوخ جبل أشم, الصامدة كسنديانة ما تهزّها ريح, العميقة كأسرار الجنان ,فكّرتُ الى أي مدى لي القدرة على مداراة دمعتي خلف رجولتي اذا ما رأتني وقرأت صورةمسعود الغائب منذ سنين ثلاثة,
بأي كلام سأحتمي اذ ا ما هاجمتها دفقة حزن في يوم الامومة لو قرات عبارة (أصدقاء مسعود) على الورودالبيضاء التي
هي أقل ما يمكن أن نهديها في يومها هذا
مسعود معتقل منذ سنتين وثمانية أشهر ,وكان قد غادر البيت قبل ذلك بأربعة أشهر الى دمشق ,فهو طالب الصحافة الذي كان يراوده حلم حمل الكاميرا مذ تعرفت عليه قبل عشر سنين , اذاًهذا هو الربيع الثالث الذي يودعها دون مسعود ,
أزورها دوماًوفاءاً لذكرى الصديق الغائب ,الصديق الاسطورة في كرديته ,الجامح في صداقته,حتى من خلف تلك الاسوار التي تلفّ جسده فقط ,وهو القائل دوماً ( ما دمت أحترق فلا خوف من الجحيم)
نادتني فور وقوف السيارة :ها قد جاء ابني لمعايدتي . فقلت ابشري يا أماه كلنا أبناءك
انحنيت! أقد م لها باقة الورود وأقبل يدها,ضجّت الدموع في عينيّ ,شعرتُ بغصة عميقة في حلقي , وددت لو يطول بي المطاف منحنياً كي أعقد هدنة مع دموعي قبل أن تثور, رفعتُ رأسي ,وأنا أستجمع الكلمات التي أحضرتها طول الطريق اليها ,كي أشد بها على قلبها المنفطر بابنها ....,لم تكن بحاجة الى كلماتي وعباراتي الضعيفة في تلك اللحظة مثل قلبي,بل أنا من كان بحاجة اليها
لم تجرؤ الدموع حتى بالدنو من عينيها, لم يهزّها الموقف ,ابتسمت بكبرياءها المعهود قائلة: لم يبق شيْ...أربعة طعنات فقط...!!؟
يا الهي ..!أيعقل أن تكون هناك أمهات بصلابتها وشجاعتها وهي العجوز المقعدة ؟
أم أنهاتجسّد صورة الأم الكرديةالحقيقية التي نسمع عنها دوماً ولمّا نلتقي بها؟
اقتعدت الارض بجانبها ,وأنا أربت على قلبي السريع العطب كي يستعيد رجولته المهدورة في حضرةهذه المرأة الاسطورة ..أخرجت كيس دخانهاولوّحت لي به ,فاعتذرت ,بدأت بلفّ سيجارة وهي تمدّ حبال الحديث عن هدايا ابناءها وبناتها في العيد وعن الهدية الرمزية الناقصة التي لم تسعفها بها أي حزب كردي, ّرغم أن مسعود محسوب اليوم على أربعةأحزاب كانوا في! الاعتصام يومها ,_ ولو كان انتماءه لواحد فقط ,_واهمال الحركة الكرديةلو ضعها كونها مقعدة , من ناحية الزيارات والاتصال بهم ,وهي التي تشرئبّ دوما لمتابعة وضع ابنهاالصحي الذي يسوء يوما بعد يوم ,وتمنّت أن يكون ابنها بينهم قريبا ليتابع نضاله الذي بدأه مع رفاقه,وتوجّهت بنداء الى كافة الامهات_ بمناسبة عيد الام واعياد النوروز _وخاصة الكرديات أن يكنّ مثال الام الكردية التي فدت ولا زالت تفدي باباءوالا تقتصر وظيفتها على الرضاعة والطبخ, وقالت: لو كنت ذا كلمة مسموعة بين الاحزاب لجعلتها تعرض عن البيانات ذات الالفاظ التي تتمثل فيها قرع النواقيس ودوي المدافع وخفوق الأعلام , وتابعت الحديث :ان ذاكرتي قد أضحت سحابة من الايام السوداء ,ورود كثيرة ذبلت بانتظار مسعود ,مساءات كثيرة شيّع فيها القمر وجعي... لكن السجون لم تحل دون هطول الأمطار وتعاقب الفصول ولم تمنع الرجال المسجونين فيها من التفكير....!!؟
.كانت تروي تفاصيل المأساة وأنا أذوب أمام كلماتها خلية خلية,..فيا قلبها الهائم كفراشة تطوف حول شمعة الغائب,ان الليل الذي انهال على صمتك, هو نفسه الليل الذي ستحطّ نجومه على كتف مسعود,ويا أنت الواقفة على كوة الحياة ,مو! جعة غربتك وباردة ,
ولكن المنتظر سيمرّ من هنا قريباً,لتهمسي في أذنه انشودة الحياة



 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE