Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
براميرتز و سوريا : مواجهة الى بعد حين


زيور العمر

يبدو أن القاضي الدولي سيرج براميرتز, المكلف من قبل مجلس الأمن بالتحقيق في جريمة إغتيال رئيس الوزراء اللبناني ألأسبق رفيق الحريري , أعاد النظر في إستراتيجية اللجنة الدولية حيال التعامل مع ملف القضية , و خاصة في شقها االمتعلق بالدور السوري في جريمة الإغتيال , بهدف تجنب مواجهة مبكرة مع السلطات السورية , و بالتالي تفادي الأخطاء التي وقع فيها سلفه المحقق الألماني ديتليف ميليس.
المحقق و القاضي البلجيكي , رجل معروف بخبرته و غزارة تجربته في القضايا الجنائية , و له باع طويل في التحقيق في جرائم الحرب , كالتي أرتكبت في رواندا و البوسنة و السودان. و من واقع تجربته , و بالإستناد الى ما تم إنجازه من قبل ديتليف ميليس و فريقه , تشكلت قناعة لديه تقوم على ضرورة العمل في سير التحقيق , و قراءة ظروف الجريمة من جديد , بعيداً عن الأضواء و وسائل الإعلام , للوصول الى إنجاز الجزء المتعلق بالتحقيق مع المسؤولين السوريين, و خاصة الرئيس بشار الأسد و نائبه الحالي فاروق الشرع.
و من أجل تحقيق هذه الأهداف , إنطلق السير براميرتز في تقريره الأول , منذ إستلام مهمة قيادة فريق التحقيق الدولي, من النقطة التي حامت حولها في الأونة الأخيرة العديد من الشكوك , و هي إنخفاض الضغوط على دمشق في قضية التعاون في ملف الجريمة . فبراميرتز أكد في تقريره على سعيه الى كشف كل حيثيات و ظروف الجريمة , و مرتكبيها , و تقديمهم الى العدالة. و بهدف عدم إعطاء الفرصة للسلطات السورية للتشكيك بنوايا اللجنة الدولية و مصداقية عملها و النتائج التي ستسفر عنها الخلاصة النهائية للتحقيق , ثمن براميرتز إيجابياً الوعود السورية بإمكانية لقاء الرئيس بشار و فاروق الشرع خلال شهر نيسان , للإستماع الى أقوالهما , و مقارنتها مع أقوال الشهود .
و جاءت إعتقال رنا قليلات في البرازيل , كتطور جديد في ملف القضية, على إعتبار أن الأموال التي سحبت من بنك المدينة , ربما تكون قد أستخدمت في تمويل جريمة الإغتيال المعقدة . التحقيق مع قليلات سوف يكشف , بلا شك , عن جديد في بعض المفاصل الأساسية الغامضة في تنفيذ الجريمة , فيما يتعلق بالتمويل و الأشخاص الذين ساهموا في عملية التمويل . و هذه القضية إن كتب لها النجاح , أي من جهة إستحصال المعلومات المفيدة من قليلات , فإن ذلك من شانه أن يعزز لائحة الإتهام ضد النظام الأمني السوري – اللبناني المشترك و رموزه , المتهم بالدرجة الأولى في جريمة الإغتيال , و قد تقود جهود اللجنة الدولية الى التوصل الى النتيجة النهائية في لائحة الإتهام.
براميرتز , أكد في تقريره الى توصل اللجنة الدولية الى قناعة شبه نهائية , حول كيفية تنفيذ الجريمة و ظروفها و ملابساتها الفنية و التقنية , ولم يبقى سوى تحديد الشبكة التي أمرت بتنفيدها , و الأفراد الذين خططوا لها , و العناصر التي نفذوها في بيروت , بحق الرئيس الراحل رفيق الحريري و رفاقه في 14 شباط .
و إذا أخذنا بعين الإعتبار , التصريحات التي أدلى بها النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام الى قناة العربية , و التي تتعلق بتهديد الرئيس بشار للرئيس الحريري في دمشق , و الإنزعاج النفسي و الجسدي الذي خلفه ذلك اللقاء على الراحل , عند إنصرافه من ذلك اللقاء , و الإتصالات الهاتفية التي رصدت الأحاديث بين رستم الغزالي و رموز أمنية لبنانية , فيما يتعلق بالرئيس الحريري , و إختفاء قليلات المتهمة في قضية بنك المدينة بشكل مفاجئ , و الإجتماعات السرية التي حدثت في سوريا و لبنان – على أعلى المستويات الأمنية - فإن المنطقي و المعقول يشير الى مواجهة من العيار الثقيل ينتظر السيد براميرتز مع القيادة السورية.
فالعام الجاري هو عام الحسم , لملف التحقيق و الإدانة و التقرير النهائي الذي سوف يرفعه السيد سيرج براميرتز الى مجلس الأمن , و التي سوف تتضمن كل تفاصيل الجريمة و حيثياتها و ظروفها و مرتكبيها و من أمر بتنفيذها. كل المعطيات تشير الى تورط النظام الأمني السوري – اللبناني في جريمة الإغتيال , و كل الدلائل تصب في المجرى الذي يؤدي الى القصر الجمهوري في دمشق من حيث , من أمر بإقصاء الرئيس الحريري جسدياً عن الحياة.

21/03/2006



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE