Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
لابد لليل أن ينجلي
 

ثناء الكردي

وبينما كنت جالسة أمام شاشة الانترنت خطر في بالي أن أدخل إلى محرك البحث ، وأبحث عن عَلَمٍ طالما طاف خياله أمام ناظري ، ذاك هو جدي الشيخ محمد عيسى سيدا.
بصراحة وبدون مبالغة توقعت أن لا أتمكن من قراءة الصفحات التي ستظهر لي – طبعا – لكثرتها ؟!! فأنا أبحث عن مواضع تتعلق بشخص مميز في تاريخ الحركة القومية الكردية بالإضافة إلى أن مسيرة حياته كلها نموذج تطبيقي مثالي للطريقة النقشبندية في التصوف ، نموذج مثالي لكل ما اسمه إنسان .
ولكن ، ماذا نقول عن زمن ارتفعت فيه أصوات أناس لا يتقنون إلا فن الكلام ،ولا يحملون إلا أسماء براقة تتفنن في ارتداء الملابس الزاهية .
أين أنتم يا مثقفينا الاكراد ؟ أين الحقيقة الحقائق المغيبة يا كتَّاب شعبنا المضطهد ؟ يامن تبحثون دائما عن رفع الظلم عن كاهله ..
والله سبحانه وتعالى لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولن يرفع الظلم عن شعب ظالم لنفسه الرائد فيه يكذب أهله والعالم يخفي الحقيقة ، والجاهل يتبوأ عرش السيادة ، ويستبدل التاريخ الوهمي الزائف بالحقيقي الناصع .
لن أبالغ اذا قلت أنكم قد ظلمتم شخصية مثالية مثل شخصية الشيخ محمد عيسى سيدا ، ها قد مرت أكثر من خمس سنوات على وفاته ولم أجد أي قلم أعطاه حقه .
أيعقل أن يكتب عن شخصيات لم تقدم شيئا مقارنة بما قدمه الشيخ بكرم وسخاء ، ويخفى اسم شخصية مثله وهو الذي ضحى بماله واستقراره وحياته مع عائلته ، قدم بدون مقابل . قضى حيالته متنقلا بين سورية ولبنان والعراق وإيران ، يلقى المطاردة من الحكومات والشخصيات التي تتعارض مصالحها مع أفكاره.لم يهنأ ولم يذق طعم الراحة.
فلماذا كل هذا التهميش من الإعلام والصحافة الكردية ؟ من المثقفين الأكراد أنفسهم ؟
هل كان ذنبه أنه كان يبحث عن الحقيقة ويقولها بشجاعة ؟ أم كان ذنبه أنه لم يتمكن من مسايرة ومجاملة التيارات القومية والدينية المنحرفة ؟
جدي العزيز : يا من لم تلق الراحة في حياتك الدنيا .. مكانتك في قلوبنا وفي أعالي الجبال محفورة ، وستظل روحك الطاهرة دوما منارة للأجيال .
كن مطمئنا "مبادئك التي ناديت بها وبذلت لها الكثير ستكون ذخرا لنا في مسيرتنا ، إن الحقيقة لابد لها أن تظهر في يوم من الأيام، ولابد للأقلام أن تنطق، ولابد لليل الدامس أن يعقبه فجر وضَّاح .
إنها دعوة لجميع المثقفين ، لكل من يحب أن تسطع كلمة الحق ، لكل من تجرع مرارة المنافسة الرخيصة . دعوة لكم جميعا إلى إعادة إعمال الضمائر ، لابد أن نتأكد من صياغة أفكارنا من جديد بشكل يرضي الله لننال جميعا شرف إحياء الحقائق .
وهذه لمحة موجزة جدا أقدمها كبداية لكل من يرغب التعرف على حقيقة هذا الشيخ البطل ، عاشق الله ... وعاشق الوطن .. وعاشق الحقيقة ..

ولد الشيخ محمد عيسى سيدا في قرية قره كوه من قضاء ( vaarto ) التابعة لولاية موش عام1924م ، والده الشيخ محمود القره كوي ووالدته الداغستانية الأصل من قرية زرنكي .
اعتقل مع والدته من قبل الجندرمة التركية وعمره سنتان وكان ذلك بعد اندلاع ثورة الشيخ سعيد بيران .
اثر محاولة اعتقال والده الشيخ محمود ، واختفائه عن الأنظار أطلق سراحه مع والدته بواسطة ضابط داغستاني كان له علاقة قرابة مع والدته ، وبعد فترة قصيرة من إطلاق سراحهم هاجرت أسرته إلى ولاية ماردين حيث أقامت في قراها لمدة ست سنوات وفي حوالي عام 1931 م.
نزلت الأسرة إلى بنختى واستقرت في قرية ( تل أيلول ) ناحية الدرباسية محافظة الحسكة.
بدأ الشعور القومي لديه بالنمو اثر وصول دفعات من بقايا رجالات ثورة الشيخ سعيد بيران حيث كانوا يروون بشاعة التنكيل والظلم الذي كان يتعرض له الأكراد في ظل النظام الأتاتوركي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE