Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
قد أختلف معك في الرأي..ولكن ..

علاء الدين عبد الرزاق جنكو

كم أنا فخور ، وأنا الكردي المسلم ، أن أبدأ مقالتي بعبارة أرى حفرها في فكر وقلب كل متكلم بفمه وناطق بقلمه يرى أنه يفيد الآخرين ، تلك هي مقولة الإمام الشافعي رحمه الله : ( رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصوابّ ) .
إن الاختلاف أمر لابد منه وهو كائن قديم ـ كان ولا يزال ـ يعيش معنا وينبغي أن نسلِّم به ونتكيّف معه ونحاول تطويره والانتقال به إلى الحالة الإيجابية وأن يكون هدفنا جميعاً البحث عن الحقيقة متسلحين بنقد ذواتنا قبل نقد الآخرين سواء كان فكراً أو رأياً أو شخصاً.
الاختلاف لا يتناقض مع العلاقات الطيبة ، وروابط الأخوّة القائمة بين الناس على اختلاف رؤاهم ومعتقداتهم ومذاهبهم .
فوجود الخلاف حالة صحية إذا لم يرافقه إقصاء وحرمان وأعتقد أن هذا الأمر مسلّمة أساسيّة ليس من الاختراع ذكرها هنا .
وكعادة البحوث الأكاديمية يذكر في صفحاتها الأولى وأقصد في مقدماتها أسباب اختيار الموضوع ، حتى يعلم القارئ مراد الكاتب من غير عناء وتعقيد ، وأنا مرتاح لهذا الأسلوب ، وليعذرني أولئك النفر الذين يرون أن أسلوب الغموط هو الأمثل حتى يضطر الجمهور إلى رفع مستواه التفكيري !!
فمن أهم الأسباب التي دفعتني لحمل القلم والكتابة تحت هذا العنوان هو نظرتي القديمة إلى الأسلوب الدعوي الإقصائي الذي كان ينتهجه فئةٌ من أولئك الذين كانوا يُحسَبون على الدعاة في مجتمعنا الكردي من جهة ، ونظرتي الجديدة لفئةٍ أخرى من المثقفين والكتاب الجدد المحسوبين على التيار العلماني المتنور الذين أخذوا وبامتياز محل أولئك الدعاة في نظرتهم الإقصائية تلك من جهة ثانية !!!
وقبل الخوض في بيان مشروعية الخلاف من الناحية الشرعية أود ذكر قصة ربما أغنت عن كل ما سأقوله ، وأتمنى أن يسع صدر القارئ لي وينظر إلى بضاعتي التي أعتقدها فإن أعجب بها أخذها وإلا فليترك لي شرف التعارف عليه من خلال التقاء الأفكار في عالم الحوار والنقد البناء .
يروى أن اختلافا كان يقع بين ملك من الملوك ووزيره في مسائل كثيرة حتى يشتد النزاع ، ولا يلين أحدهما لصاحبه في طرف ما يخالفه فيه ، فحضر حوارهما أحد الحكماء في ليلة وهما يتناظران في المرأة ، يعلو بها الملك إلى مصاف الملائكة ، ويهبط بها الوزير إلى منزلة الشياطين ، ويسرد كل منهما على مذهبه أدلته .
فلما علا صوتهما واشتد لجاجهما خرج ذلك الحكيم وغاب عن المجلس ساعة ثم عاد وبين أثوابه لوح ، على أحد وجهيه صورة فتاة حسناء ، وعلى الآخر صورة عجوز شوهاء ، فقطع عليهما حديثهما وقال :
أحب أن أعرض عليكما هذه الصورة ، ليعطيني كل منكما رأيه فيها ، ثم عرض على الملك صورة الفتاة الحسناء فامتدحها ، ثم التفت إلى الوزير وقد قلب اللوح خلسة من حيث لا يشعر واحد منهما بما يفعل ، وعرض عليه صورة العجوز الشمطاء فاستعاذ بالله من رؤيتها واخذ يذمها ذما قبيحا ، فهاج غيظ الملك على الوزير وأخذ يرميه بالجهل وفساد الذوق ، وقد ظن أنه يذم الصورة التي رآها هو ، فلما عادا إلى مثل ما كانا عليه من الخلاف الشديد تعرض لهما الحكيم وأراهما اللوح من جهتيه فسكن ثورتهما وضحكا كثيرا ثم قال لهما : هذا الذي انتم فيه منذ بداية الليلة ، وما أحضرت إليكم هذا اللوح إلا لأضربه لكما مثلاً لتَعْلَمَا أنكما متفقان في جميع ما كنتما تختلفان فيه ، لو أن كل منكما ينظر إلى المسائل المختلف فيها من جهتيها .
الاختلاف في القرآن الكريم :
ورد في القرآن الكريم أن الاختلاف في عمومه غير خاضع لمشيئة وإرادة الإنسان كما في قوله تعالى ({وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } هود (118) تقرر أن مشيئة الله تعالى اقتضت أن يخلق الناس جميعاً مختلفين.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE