|
صاحب
الظلال الواقفة
لـــ ميخائيل عيد
محمود عبدو
عبدو
مَنْ في إمكانه أن يصاحب ظله كما
فعلت , لم تترك إعصار كلامك في
مجلس رائحة القهوة المرة فيه أكثر
من رائحة الدخان أو ندوة ولم
تصطحبه برفقتك وأجلسته بهدوء (
كعهدنا بك ) أمامك على عكسنا نحن
ذوي الظلال الخلفية التائهة .
ظلالك نهارية واضحة واقفة أبداً
وحتى إن انحنيت جسدا أمام عظمة
الموت وقدراته , وتحت وطأة شاهدة
القبر الكبيرة ,
ظلال اسمك المكتوب عليها باسقة
وظلالنا في أفيائها منحنية الرأس
.
كنت أبدا أرقب قامات ظلالك
الكتابية
وانبهر بشموخها
واستنبط فيها ظمئي علماً بأني لم
ألتقيك
ولم أتجاوز ديركتي و الدجلة
المنفيتان في العتمة
ولكن ظلالك كانت سماوية منشرحة
الفؤاد في عتمتي الثقافية تلك .
وأنت المدفون في غرب الوطن مشتى
الحلو
ونحن الأحياء في شرقه
ومسافات الجغرافية تفصل ظلالنا
المتحابة .
أحسست كثيرا بأن ظلي كان يكبر
ويتنحى فيه الخجل جانبا
كلما وجدت ظلالك باسقة ويانعة
بتجدد ,
رغم كل ما ألم بك من حالات
الاعتقال والتعذيب وما خضته من
نضال حتى آخر وقوف للجسد ,
فظلالك التي حاول البعض أن يعلمها
رقصة السياط قسراً لكنها أبّـت .
قرأت خبر رحيلك الجسدي من خلال
جريدة النور التي كانت سفيرة
لظلالك إليّ
بأنه تم تشييع الجثمان في موكب
مهيب ,
وهنا وقف ظلك أمامي أيضا وعرًَف
عن نفسه بأنه هو المهيب والواقف
الأكبر بينهم .
للراحل ظلالنا الصغيرة المتصابية
,
التي استلهمت من ظلالك الأدبية
الواقفة
و قاماتك الشعرية الباسقة الكثير
فالزارع فينا ظلالا جديدة نهديك
تحية من يقف أمام علم من أعلام
بلاده رغم جغرافية المسافات .
- مشتى الحلو مكان ولادة الأديب
الراحل : ميخائيل عيد في شرق
الوطن
- ديرك مدينتي القصية في شمال شرق
الوطن - سوريا
|