Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


خلف القصيدة تكمن التفاصيل

rojava.net 22.07.2005

إبراهيم حسو

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشاعر الكردي
طه خليل في جديده (أينما ذهبت)


يتبع الشاعر طه خليل قصيدته كمن يتبع نجمة ستسقط في أية لحظة, وليس من المهم ان تكون هذه النجمة مدمرة أو منيرة تنير حياتنا الشعرية العفنة, وهوالشاعر الوحيد بنظري الذي لا يشير أبدا إلى مكامن اللذة والجمال في نصه بقدر ما تشيرها اللغة الشعرية الرخيمة و المتوافدة إلى دلالاتها المتساقطة كالنجمة تلك. وليس كتاب ( أينما ذهبت ) الصادر حديثا سوى مراقبة متأخرة لطه خليل لداخله المهمل منذ أن ترك مسقطه القامشلي وودع أساطيرها الخجولة الموحلة أو ربما مراقبة واعية لهذا العقل ( الشعري ) وهو يعمل في النص الحديث و يبتكر أدوات أخرى للحنين و الشتات.

ولايمكن الإشارة إلى العفوية في نص طه إلا في قصائد الحنين أو في المقاطع التي تحمل نثر جماليات الحياة التي يشتغل عليها طه منذ انطلاقته الاولى في كتابه الأول ( قبل فوات الأحزان ) وكتابه الثاني ( ملك أعمى ) و هو ماهر في أ ختراق خلفيات الصورة الشعرية أو الالتفاف حولها لتتحول فيما بعد على شكل إيماءات و تدفقات لغوية مذهلة .

اخسر نفسي كل يوم

و أنت تكسبينها...!


طه خليل في هذا الكتاب صوت مميز في التجربة الشعرية السورية، حيث يأتي من خلف الأشياء وغير المتوقعة ، يبدل بجدارة وجسارة تفاصيل الحياة التي قضاها في اوربه أو في القامشلي ، بأمكنتها الترابية وأشيائها القذرة إلى نص مفتوح ها ئج وفاضح وكثير الحياة والجاذبية، خاصة في نصوصه الطويلة التي تحمل تدفقات صورية متلاحقة و إمكانيات لغوية عالية من احاطات بالمفردة الشعرية أو حتى بالجمل ذات التفاصيل الإخبارية , وهو عارف أن اللغة عندما تكون عالية في دلالاتها فلا بد أن تكون إخبارية في سطحها البنائي و ليس في مكمنها الجواني .

أينما ذهبت..

في مقاهي بيرن أو دمشق

قامشلي أو برلين ..

احمل على كتفي الحائط الذي عليه صورتك..

تنامين.ت..تنامين ..

وجلست تجلسين..

أدخن..و تشربين الشاي

وحتى حين أرسل رسالة لامرأة سواك

أخطئ بالعنوان, فتصل إليك..!



وأحيانا تصل قصيدة طه إلى توغلات في البساطة المجانية التي كأنه مجبر على الإفصاح بكل أشياءه دفعة واحدة كأن اللغة لا تقدم له سوى عذرها و تصل هذه البساطة إلى أعطاء الشعري أبعاد كلاميه عامة لا هدف لها سوى الوصول إلى القارئ الجاهز و العادي و أعتقد أن ليس من مهمة الشاعر أبدا الوصول إلى القارئ الكسول بقدر الوصول إلى ذهنيات عالية التركيز و مغامرة في دفع اللغة بمجازيف جمالية خارقة و قدرة على الغوص في الحرم الشعري المقدس.

قال لي صديقي بيدرو: عندما تزور بيرن

لا تمر من هناك أرجوك..

وان مررت فلا توقظ الحجارة هناك

قلت له: أن حزني لا يبدده دمع..

و لا يرمي حنيني لقاء ..

الى جانب محاولة طه في ادخال القارئ الكسول الى نصه , يتعرض الى الازدواجية في ان يكون نبيا عارفا بكل ما هو ضروري له وهام في نفس الوقت وبين ان يكون ذات توجه شعري له مشروع خاص في فتح آفاق جديدة في الشعرية العربية , هذا المشروع الذي لا يأبه ابدا بهذا القارئ الكسول , انما يبحث عن القارئ المبدع الذي بدوره يبحث مع الشاعر في كل خطواته و ابداعاته القادمة ..



طه خليل ( أينما ذهبت ) شعر
دار الينابيع = دمشق 2004


 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي