Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
 

هوشنك أوسي


متحف الأُنثى


قيامةُ الأرضِ الشهيدة
إلى شهداء عفرين والقامشلي


ظمئ الشرقُ، فيا شام اسكبي..


تركيا ونفق التيه الأتاتوركي


ستعلو أصوات الأقلام على أصوات البنادق، ولو بعد حين.


غلطة الشاطر بعشرة آلاف
خرجت النعامة للبحث عن قرنين، فعادت بلا أذنين.


لا للإصلاح... لا للديمقراطية... لا للحرية في سوريا.
التوقيع.. لاعبوا منتخب البعث السوري.


رجلٌ من أسرار الليل والضوء
إلى الفنان التشكيلي
 بشَّار العيسى.


سقط القناع، وسقطت معه ورقة التوت عن الوثن الثقافي


مهلاً عزيزي Pīr Rustem… .. لحظة من فضلك...؟؟!


الخزنوي شهيداً لقضيَتي الكردية
والديمقراطية الوطنيتين في سوريا.


مؤتمر البعث.. عَودٌ على بِدء
ومـن سيّئ إلى أسـوأ...!؟


" الله... سورية... بشَّار وبس..!!"


 


قيامةُ الأرضِ الشهيدة

rojava.net 22.07.2005

 هوشنك أوسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 



إلى شهداء عفرين والقامشلي


ظلالُ عواءِ الخماسين, تُنبِئُ بسقوطِ الساعةِ, قبل مجيئها، ورؤيا الخابورِ المحتقنِ المحمومِ في دمِ الأقاحي, تنبّأت بذلك أيضاً.
خيالُ المدنِ النائمةِ عشقاً, الحزينةِ أفقاً, المتروكةِ برسمِ الريحِ والغبار، خيالُها المسيًّج بعوسج اللعنةِ, المشطورِِ بفحيحِ الحديدِ إلى أربعةِ فصولٍ للدّمِ النارِ, يُبشِّرُ بسقوطِ الساعةِ من يدِ المشيئةِ العمياءِ, في رسغِ الدَّجلِ. رسغهُ المسوَّرِ بفقهِ الأوثانِ الآبدةِ المؤبَّدةِ في نشيجِ العقلِ الرملِ الهَرِمِ, ربّانُ الفتوحاتِ الآفكةِ الأزليّة.
الساعةُ ساقطةٌٌ لا ريبَ فيها.
فأيتها المُدنُ البِكرُ, تقدّمي دمي, واستنشقي ألمي الحائرَ بجراحهِ.
لتتبصَّري ما تكهَّنتْ بهِ السنونُ القفر، وتستقرئي نهايتي _ أمُ النهاياتِ الحمراء, وحفيدةُ النهاياتِ البيضاء, التي أدماها الأرقُ الوعلُ النادمُ ندمَ الأيلِ الذي أودى بـ"سيامند".

أيتها المُدُنُ العائدةُ إليَّ. الحقيْ حقّي. حقُّ السنبلةِ في رائحةِ الخبز، حقُّ النهرِ على مائه، حقُّ الكلمةِ في انبعاثِ دلالاتها الموءودةِ, وتحررِ معانيها المسبية، حقُّ المُسمَّياتِ على أسمائها, والأسماء على مُسمَّياتها، لتُعيديهِ إلى رشدهِ, فيحاورَ الباطلَ عاصمةً... عاصمة
قلعةً ... قلعة
وكراً... وكراً
دهراً... دهراً إلى ما شاءَ الترابْ، كي تستحقيْ حقّي.

المُدُنُ
المَاءُ
النّارُ
الكَلامُ
الحُلُُمُ
الرِّيحُ
الخُرَافةُ, لم تعُد تفي بمواراتي, بصمتها الفصيحِِ البليغِ العتيد, الذي قادني من معصمِ صوتي بغتةً لغيهبي _ هودجُ التخمينات, وإمامُ اليقينِ الفاقِدِ صوابهُ.

هاتيك المُدنُ الصقيعُ, لم تعُد تستشِفُّ قلقَ صمتيَ الضَّاجَ بقوافلِ الزهرِِ وأسرابِ النحل.
لم تعُدْ تشكي طينها للقيظِ المائجِ الهائجِ المتربِّصِ بها, كي لا تفئ إلى أمرٍ, لا يَسرُّ تخومها.

هي الساعةُُ إذاً...

اثنا عشر آذاراً, اغتيلوا هنا, قبل أن يخطَّ النوروزُ وصايا النارِ الأثنتي عشر.
فطوبى لفرسانِ العرباتِ المحمّلةِ بالمطرِ, الذينَ أمُّوا بالغيمِ في صلاةٍ "ميتانيّةٍ" على الصِراطِ الوعرِ, الممتد بين " أوركيش " و" واشوكاني ".
قد صَعقت مخالبُ البرقِ وثنَ الخوفِ وصنمَ الموتِ. فاستحال العيدُ لحظةً ضاقتْ بها الأكوانُ, وعرساً لبراعمِ الدمِ, ودمِ البراعمْ، آذناً ببدءِ الانقلابِ الربيعيّ على سطوةِ الكوانينِ الأزلية.

* * *

اثنا عشر حلبجةً, زغردتْ هنا, شمالَ القصائدِ "الجكرخوينيّةِ", شرقَ القصائدِ "البركاتيَّةِ", التي يرددها الماءُ أناشيداً للفاجعةِ هنا.
فطوبى لقارئي النسائمِ المترعةِِ بحشرجاتِ خمسة آلاف نجمة، الذينَ نَعَوا الموتَ في شرقِِ الله, وأبَّنوهُ في غربهِ.

مهاباد, أهدت ساحة " جار جرا " للقامشلي, وآمد, أهدتها قبساً من نار " مظلوم دوغان ", وهولير, سماءاً من قصائد " بيكه س وبيرَمِرد وكوران ".
ربما المطر, هو الذي أرَّخَ لمولدِ النجمِ من رمادِ الأصوات، أو ربما دجلة, قد بدأتْ عزفها على ما وشَّتْ بهِ قممُ جبالِ الوردِ والأرواحِ الميديّة, مُؤرّخاً لمولدِ النجمِ من رمادِ أصواتِ الفينيقِ النحاسيّة.

الخابورُ, زفَّ لجكرخوينَ بُشرى انتفاضةِ السنابلِ والزيتونِ على أئمَّةِ الدياجير _ صُنَّاع الكُرهِ المَهَرة الأولين _ الذينَ احترفوا قنصَ رُؤى الزاجلِ والشَّرانقِ المُذهَّبَةِ بطالعِ البنفسجِ والنسرين.
ربما ألوانُ "بشَّار العيسى", هي التي غازلتْ شرقَ القصائدِ " البركاتيّةِ ", وأغوتها لتتجهَ غرباً, حيثُ الدمُ الموقوتُ للانتفاضِ, العاكفُ على الثأرِ من عبثِ الجهاتِ اللعنة, المتورطةِ في سفكهِ, الجانيةِ على خيالهِ ورُؤاهْ.

الحقُّ الحقُّ, إن اثنتي عشرة حلبجةً مُكلّلةً بخمسةِ آلافِ روحْ
خمسةِ آلافِ لونْ
خمسةِ آلافِ عطرْ
خمسة آلاف لحنْ
خمسة آلاف قصيدة
خمسة آلاف وردة
خمسة آلاف نجمة, كانت هنا, وزغردتْ لخمسةِ آلاف سنةٍ انبعثتْ في لحظةٍ نوروزيّة.

* * *

اثنا عشر دوغاناً امتطوا صهواتِ الشررِ, مُصقِّلينَ متونهُ ببراءةِ التحدِّي, مُلوحينَ بالنوروزِ الأكبرِ لعامودا. قائلين :
صمتُكِ أعشاشُ الفينيقِ الكرمانجيِّ. وصوتكِ, نواحُ قيثاراتِ الزنزلختِ والدردار والبطمِ الجريحِ على خاصرة جودي الجريحةِ.
فلمن تغنين ؟ لمن ؟
الحرائقُ لغةُ القداديسِ الزردشتيَّةِ, وعطرها الأوحد.
الحرائقُ وحدها الكفيلةُ بتوثيقِ ذاكرتها برمادٍ يحرثُ بطنَ اللغةِ بنصلِ اليواقيتِ المواقيتِ الصائبة, في تحديد أبعادِ المصائب, ومسار الخطايا.
الحرائقُ وعدٌ لمصليها, بالتسامي والارتقاء الأعظم.
ياقوتةٌ من ولهِ الصيفِ بذاتهِ, للغيبِ الجريحِ فينا. وأُخرى لمواسمِ الحجل. وعاشرة لقصائدِ "الجزيري" قنديلاً.
عناقيدُ اليواقيتِ تتدلّى من عنقِ السُحُبِ الأولى المُرتدية سماءنا.
الجبالُ
نواقيسنا
نواميسنا
نواويسنا, فأخرجوا من رائحتي قهوتنا وخبزنا, أيها المندسُّونَ طاعوناً من القُرادِ والجرادِ, في بيادرنا.
ترابنا, براهينُ خيباتكم البِكرُ هنا، فأخرجوا من قبورنا, يا عَبَدَةَ ذواتكم الجوفاء.
الماء هويتنا الزرقاء. وأكفُّنا المحنَّاة بالوجع, هويتنا الحمراء, وصكوكُ ديمومتنا هنا. فعودوا إلى دمنا يا نسلَ الجانِ والحجارةِ الوقورة.
نحن الريحُ, والمتبقيَ من أمسنا المُستَبَاح، فكيف لا نطوي رمالكم على سُمِّكم, يا أحفادَ الفِتنة, وجلاوزةَ الغدرِِ الأبكم.
اخرجوا من غدنا, وادلفوا خيامكم الرقطاء.
هي الحرائقُ إذاً, قد استلمتْ مفاتيحَ الأكيد, وتولَّت شؤونَ عُلومِ التدبيرِ السبعة.
عِلمُ الماءِ القدوسِ
عِلمُ النارِ الطهورِ
عِلمُ الطينِ الكليمِ
عِلمُ الريحِ
المُسيَّرةِ المُخيَّرةِ
عِلمُ تواريخِ المرئياتِ واللامرئياتِ
عِلمُ الغَيبَينِ, الأرعنِ والأرزنِ،
وعِلمُ الثوابِِ المُؤجَّل, والعقاب المُعجَّل.
" زكية آلكان ", أنثى النار الدوغانيّة, تلوِّحُ بنوروزها, من "شرمولا" لعفرين الشاعرة _ واحةُ الأساطير والنيازك الخُضرِ، توأمةُ الهديلِ, وطفلةُ المسيح الأخير.
أمَّا نحن الدوغانيون, فماضونَ في حملكِ يا قامشليّتنا إلى هناك، كي تلقي عامودا, الدرباسيّةََ قصيدةً على أسماعِ الآلهةِ السوباريَّةِ والهوريَّة, في عاصمةِ الزيتون.

* * *

اثنا عشر مسيحاً صُلِبوا هنا, على صُلبانٍ نجّرها لهم, ثالث عشرهم. بعد أن التهمتِ الذئابُ البشرُ, اثني عشر يوسفاً, على مرأى يعقوب.
فطوبى لطيورِ الخراب, التي أعادت صياغة الزمن, وسجَّتْ فوضاهُ بغبارهِ ودخانهِ, وبأبخرةِ الخُطَبِ الخشبيّةِ المسماريّةِ.

حقائقٌ ثيّبْ, والأباطيلُ تتوالى في نصبِ فخاخها لفراخِ السرابِ, التي باعتْ بيضَ الدعاسيقِ للجرادْ. وقايضتْ بريشها, غناءَ الحجلِ. وراهنتْ على مجيءِ الساعةِ بعد أوانها, عشيَّةََ ولادةِ الحقيقتين الصُغرى والكُبرى, غداة صعود الأنهارِ المقدّسةِ إلى برازخِ التكوّنِ والتكوين.
حقائقٌ ثيّبٌ, دبَّجتْ بتالتها القصيَّةَ العصيَّةَ على الولوجِ, أفقُ المعاني الغيبيّةِ وتورياتُها المطرودةُ من فردوسِ الطلاسمِ الطوطميّة.
حقائقٌ
هيجاءٌ
عمياءٌ
كنودٌ
عَنودٌ ماثلةٌ أمام ميزان الشكِّ الأعزلِ من أسئلتهِ الغَرور, ومكاييله الدهماءِ اللامرئية.

أمَّا الآن, فقد حقَّ القَصاصُ المنصوصُ عنه في أسفارِ الجحيم, على " أولادِ القحبةِ, الذينَ, إذا أذِنَ الليل, تُطقُّ الأكوابُ, بأن القدسَ عروسُ عُرو.., أولادُ قُرادِ الخيل.. حظيرة خِنزيرٍ أطهرُ من أطهرهم... "
أمم ٌ قعوسٌ قنوطٌ, مغشيٌّ أبصارها، منفيٌّ قرارها، دمٌ مراميها، خرائبٌ معاليها، كسيحةُ المصائرِ، وفسيحةُ الهزائمِ. جسورةُ الخطابِ، كثيرةُ العتابِ، مغلوبةٌ على أقدارها. لصوصٌ رُعاتُها، غُربٌ حُماتُها.

الكردُ, موئل القََصاصِ الأرجحِ في اجتثاثِ شأفةِ مُعتنقي الغلوِّ في التنكيلِ بأرواحهم, من أترابِ الخيانةِ، الأوصياءُ على إرثِ هابيل، أصحابُ الكيدِ الأسودِ, والنحورِ المُتدرِّنة.
لينكفئَ المجدُ القاتِلُ على أنيَّتهِ, وينحسِرَ الوباءُ في أهليهِ, علَّهم يندمون.

وا عليَّاهُ ...
وا عليَّاهُ ...
وا عليَّاهْ ...
قتلتنا رِدَّةُ أهليكَ ومُعتنقيكَ عنكَ, كما قتلتكَ.
عُدْ, ورُدَّهم عنَّا, أو تبرَّأ منهم ومن ذو الفقَّاركَ, الذي يودونَ بهِ أعناقنا, شجرةً .. شجرة
نهراً .. نهراً. كي لا تموتَ السماءُ فينا.
عُدْ, فقد سطا يزيدُ على شيعتكَ, وألَّبهم علينا. فأقاموا الحدَّ على الطيرِ والقمحِ والملح.
أنقذنا من الجَلدِ بسياطِ التكفيرِ, الذي جُلِدتَ به,ِ من قبلِنا, حتى لا تستبدَّ العاصفةُ بصلاتكَ المُضرجةِ بالنورِِ, وتُمعِنَ تمثيلاً بها.

* * *

اثنا عشر غيفارا أعدِم ذبحاً بالحجر هنا.
فطوبى لمن تعلَّمَ من الشجرِ الولادةَ والعيشَ والتأمُلَ والموتَ, على ساقٍ واحدة, أمامَ فصيل الإعدام !؟
وطوبى لمن تعلَّمَ من الليلِ الإنصات بثلاث أرواح.
روحُ الفِكِر..
روحُ الزمن..
وروحُ الأرض. فهم آبدون, لا محاله.
روحُ الفِكِر, قلقُ خيالهِ الحُر.
روحُ الزمن, الشِعرُ.
روحُ الأرض, الإنسان.
فتقمَّصي أولي التطوبتين, أيتها الغيومُ الهاربةُ من كهوفِ التوبةِ _ مقاصلُِ البرقِ المُدجَّن.
تقمَّصي حُجَّاجكِ ذووا الأرواحِ المزخرفة, المترعةِ بالحزن والتمرُّد. ليشفَّ الجبلُ عن أسفارهِ السريَّةِ. و يميطََ النسيمُ القُرمزي, لثامَ المُطلقَين, في إرث الكُرد الجِبال _ أغوار الغناء الإلهي, والجراح التي ترددهم أساطيراً تنوءُ بحقائقهم.

* * *

اثنا عشر إلهاً انتحروا صمتاً على مقتلِ الزيتون في مهدِه هنا.
فطوبى لنسَّاكِ الماءِ, الذينَ أخرجوا الماءَ عن طَوريهِ, وأدخَلوهُ مسالكَ العِرفانِ ودروبَ الغيبياتِ, التي قسَّمتها يدُ المنونِ العُليا إلى خمسةِ أرباعٍ. ووزعتها على المجهولاتِ المرصودة, ستةََ أخماسٍ من المتراجحاتِ الفلكيّة.

هم ملائكةُ البحرِ العويصِ _ مراسي الأكوان السفليَّة _ من أصابوا نسَّاكَ الماءِ بالارتيابِ والإكتآبِ من ذواتهم, والاغترابِ عنها, حدَّ التضاد. ولم يصيبوا أرواحَ المكانِ بسوءِ النيَّةِ. بل حرَّفوا صيرورتها, وأدخلوها في حكم المحسوساتِ المنتهكة.
لم يصيبوا في آرائهم الراميّةِ إلى فصلِ النارِ عن النار, والماءِ عن الماء.

ملائكةُ الترابِ, حُجَّةُ آدم العظمى, في محاججاتهِ ونسلِ المارج الصدِّيقِ. مزمعون على بترِ آصرتهم الوحيدة بالسماء، ردَّاً على ما اقتُرِفّ بحقِّ الخابور.

ملائكةٌ النار _ طُهاةُ التقدير الأبعد, والتفسير الأقرب, في رجحان معالجة الحديدِ لخطاياه بالحديد. وأورام الأنيات المُسرطنة, بالكي بالصوَّان المُلتهِب _ ارتأت أن تُصلى منابتُ السُموم والخماسين وقوَّاديها _ قتلةُ النسائم والحمائم _ وذرِّ رمادهم في مهبِ العالم السفلي العاشر.

ملائكةُ الهواء _ دعاةُ العصيان المُوأنسن _ أقسموا بشقِّ بحرِ الطاعةِ للآلهة الخطَّاةِ, بمِخلبِ البرقِ الشهيد, مُعيداً المطرَ إلى رحمهِ, وشِعرَ الكُردِ إلى جنيَّتهِ البِكر، تمهيداً لعودةِ زردشتَ إلى هنا. ليرى ما آلت إليهِ أقدارُ ذويهِ, وما حلَّ بهم. ليبدأ انتقامهُ من الغيبِ الدسيس المتواطئ عليهم, الذي نصَّبَ الشِقاقَ سيّدَهم.

ملائكةُ الهواءِ, تُهيّئ طقسَ العودةِ لزردشتَ, تماهياُ والدم الكُرمانجي, ليفتي لملائكةِ النار, بتعميدِ الزمنِ بالنار. ولملائكةِ التراب, بتأميمِ الخليقةِ, ومحوِ آثار طاعون الأنا الرمليَّة فيها, عنها. ولملائكةِ الهواءِ, بأن تقودَ الجهاتَ إلى بعضها, للاحتفاء بقدومِ الساعة.

* * *

اثنا عشر توراتاً وإنجيلاً وقرآناً أُحرِقوا مع اثني عشر إبراهيمً هنا.

كاف .. راء .. دال. تِلكمُ آيات الدم النارِ والصلصال، الفاضحةِ للزمنِ الدجَّال. والمعتصمونَ بوهج الثلج القاني, المُعيدين يعقوبً إلى بصيرتهِ, ذلكم أولي الشفاعاتِ العُلى, والحظواتِ الكُبرى، في الفراديس المفقودة من ملكوتِ إلهِ الكلامِ والمُدام.

إبراهيمٌ أوشكَ أن يضحيَّ بإسماعيلَ رابع, لولا الأنفال, التي نحنُ قرابينها, قرابين الأزلَين, قبل الساعة، وبعدها.

الأيوبيُ, فتح المقدِسَ بسيفي. وأخوة الإيمان يحملون كردستانه على أسنَّة الرماحِ لموائدِ الطواغيت.

بالحجرِِ, والكوثرِ والقمرِ...
بددٌ بدد, كُلُ هذا الولاء الأعمى لتعاليم الأبيض المخاتِل, الذي جرَّنا لشِركِ الوهمِ المكين.
ما جدوى ترانيمُ عبَّادِ الشمس, حينَ تُصبحُ المديةُ أفصحَ من الترابِ والزيتون ؟
ما عادَ يغويني إعجازُ اليراعِ, مُذْ فكَّ إعجازُ آياتِ الدمِ والنارِ, أحابيلَ الريبةِ عن أسرارِ الضوءِ, وخفاياه الدفينة في رحم الصمت. بعد أن جسَّدت أصواتُ الموتى الرميم, ليمجِّدوا إلهَ الكلام والمُدام, وربَّةَ الوردِ والشوك.
فدثِّروا أحياءكم بظلالِ السراخس والطحالب, يا أولي الخُطَبِ الخشبيّةِ المطاطيّة.
فمن عفَّرَ جبالكم بهذر الرملِ, هم ذاتهم, الذين يشوونَ قلوبَ الفراشاتِ والنحلِ وخِصى الذُبابِ لعشائهم الأخير, بعد أن يلتهموا فروجَ القططِ نيِّئةُ – غِربان الصحاري المنكوبةِ بهم.
هو الإفكُ, قد أفتى لدعاته, دعاةُ الكيناياتِ المُبهرجةِ, والاستعاراتِ الرَّثةِ, بأن لا خوف عليهم من نبالِ التنجيم, ولا هم يُسألون. فسفنهم, سفنُ القيحِ السديد. ومُدنُهم المتقرِّحة, مدنُ " مدنُ الملح " والأفاعي والأنبياء العصاة الجناة, الماكثين في الدرك الأسفل من الغدر.
هو الإفكُ, مُضللُ النوايا الصلصاليّة, الوصيّة على أحكام الدراية, القيّمةِ على فصول الإدراك ونعوتهُ المتوارثة من العقل الأول.
هو الإفكُ, لا غيره, ممعنٌ في تأليب الحقائق على أكناهها. بأن أوعزَ للتأويلِ أن يجتازَ تخومَ التهورِ, حاملاً التخمينَ عكازاً يتكئُ عليهِ. دون اكتراثٍ بالعواقبِ الرعناء.
الإفكُ يتربّصُ بنا من تحتِ صقعهِ المُقعَّر _ صقعِ البهتان الشكيبِ المشكوم بمسد الظنِّ الآثمِ _ ليتقصَّى أنباءَ الموتى ذوي الوجوهِ المعقوفةِ الآفِلة, والأعيُن المَعشيَّة المُلجَّمةِ بالغباش المقصود.
هو الإفكُ ولا ريبْ, الذي طعنَ اليقين بينَ ظهرانيه, بقرائنهِ الدالةِ على انتصاره في منازلاتهِ مع لاهوتِ الحتمياتِ و الممكنات.
فلا تتقوا شرَّ العاقبة العرجاءِ السديميَّة, ولا تطأوا روابي الحيلةِ والخدعةِ, أيها الممسوسونَ بلوثةِ الطيشِ و حمَّى المغامرةِ النبيلة.

* * *

اثنتا عشر دنيا, واثنتا عشر آخِرة بايعت القامشلي سماءاً, تعرُجُ إليها, نبوءاتُ الدم والعشق السرمدي.
فطوبى لمن أوقدوا هذا الكرنفال السُريالي, لتأبين الواقع الصريع, مُذ اغتيل الآذار الأول من عمرنا, نحن جُباةُ الحزن المُقدَّس, وأنهارُ الضوءِ والعشق, المنبجسةِ من بين أصابعنا.

عطبٌ مزرٍ, تلكَ المُقلُ الرامقةُ لنا, والافتراءات تنهالُ على نبوءاتنا المتخمةِ بقرائن جبالنا الدامغة, وإعجازِ حواكير براهيننا, على دنوِّ الأفولِ الصَّلدِ, وامتحان المُساءلاتِ الكُبرى.

هكذا... وقُبيل نزول مُدنِ السماءِ بأرضنا _ الأرض الشهيدة _ أمطرت قصائدُ الكرد ورداً وشُهُباً على ضريحِ أرضنا المُسجَّاةِ بأرواحنا.

هكذا... أكدتْ أرضنا حنوَّها على الزمنِ الجريحِ الثاكلِ أديمهُ وشريكهُ في هزائمنا الشمَّاء.
دمنا، وليس ثمة شيءٌ آخر, سوى دمنا, الذي أوصى : بأن لا يُوارى ثرى أحلامهِ أمام سافكيهِ. أن لا يُكفَّن بالكلامِ الرهان. بل أن يُتركَ وحيداً يُشيِّعُ ذواتهُ الأزليّة إلى مثواها الشريد فينا, أرضنا الشهيدة.

* * *

اثنتا عشر كردستاناً حلّقت هنا, مُصَفِقةًً لصلصالها الثائر حمماً من غضبِ التيهِ الضاجرِ المبحِرِ عكسَ التيهِ المهادِن, هنا.
فطوبى لأسرابِ الجانِ المواليةِ للطينِ
التوَّابِ
المزمِّلِ
الغافِرِ
المغفورِ. خافرُ رسائلِ الموتى لأرحامهم الأولى, عن أرحامهم الأخيرة. ومُدوِّنِ أسفارِ الآلهةِ الباكيةِ على انكساراتها المتداعية, وشروخها الحادَّة مع ذواتها.

بيادقٌ تتوارى, والحصون تتهاوى مِزقاً في حضرةِ الملوكِ الصفيح.
الجياد الشمُّوسُ تجرُّ مُدنَ الصديدِ والضجر إلى مهرجاناتِ النارِ اللعوبِ المِغناج, غير الآبِهةِ بمداراتِ الرصاصِ الصدئ.

ها هنا, تنفتحُ القبورُ على بعضها, متيحةًً للفراغِ اصطيادَ تفاصيلِ المشهدِ المحترقِ, المنبعث في رقصةِ الطينِ والنار.

ها هنا, كُلُّ النهايات تفضي إلى أزلٍ من الكآبة والسأم المبرِّح.

ها هنا, سماءٌ جحيمٌ, تندلق من كُمُونِ التهميش الرمليِّ لهوية الأرضِ وجذورها. تصفِّقُ للكردستانات الاثنتي عشر, المحلِّقة هنا, مُحتفيةً بصلصالها الثائر حمماً من غضب التيهِ المُبحِر عكسَ التيهِ المُهادِن.

* * *

اثنتا عشر شمساً انطفأتْ ولهاً بالشمسِ الآويةِ رايتي, رايةُ القصيدة الحلم الوطن, المسافرة توقاً, في اقتفاء ضوء اثنتي عشر شمساً نُفيَت من هنا إلى حيث لا تندملْ جراحُها الكرمانجية.

* * *

اثنا عشر شمالاً للوردِ, قُتِلوا رمياً بالأسودِ الضّالِ, سيّدُ المكائد الآسنة, ومُرشِدُ الحِقدِ إلى فرائسهِ.
قُتِلوا شمالاً ... شمالاً, لأنها أبتْ الانصياعَ لمروءةِ الريحِ, وكرمِِ المنايا.

هي فراسخٌ أثني عشر, من الخُرافةِِ المتبصِّرةِ _ سيدةُ الخيال الفراسة _ تفصِلُنا عن مداركنا الحائرةِ بأمرنا, أمر الحدث المُفاجئ .

هل فعلاً حدثَ, كُلُّ ما حدث؟!!
أم هو إرهاصٌ آتٍ من حوافِ الحتميةِ, يُوصكم بالحيطةِ, وعدمِ التوجّسِ من شفيرِ الآتي, يا أهلَ الوطن المفقود من معاجم الله

31/3/2004
- دمشق




 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي