Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


الكرد وسياسة الإقصاء

rojava.net 22.07.2005

 آزاد برازي

 

 

 

 

 

 

 

 

 



بعد تنفيذ عملية إعادة تقسيم وترتيب أوضاع المنطقة وفق الإرادة الاستعمارية في عشرينات القرن الماضي ، وتجزئة الأمة الكردية وإلحاقها بالدول الناشئة والمعدلة ، بدأت معالم السياسة الإقليمية تتكشف عن التغييب التام للشعب الكردي في المنطقة عموماً ، وتغييبه وصهره في داخل كل دولة من الدول المحدثة خاصة . ومع نشوء الدولة السورية وجد الشعب الكردي في سوريا نفسه مع باقي أبناء الشعب السوري يواجه الاستحقاق الأولي في انجاز الاستقلال والسيادة الوطنية ، واندفع طليعياً في إطلاق الرصاصة الأولى على طريق تحرير الوطن من المستعمر الفرنسي ، والتي واكبتها انطلاق العديد من الثورات المناطقية في معظم أرجاء البلاد حملت في أغلبها طابعاً وطنياً بأبعاد إستراتيجية قومية عربية . وعلى ما يبدو أن الأكراد كانوا بعيدين عن الساحة السياسية في البلاد مما منعهم من إدراك حقيقة الواقع السياسي و ما ستؤول إليه الأوضاع فدخلوا بشكل تلقائي في صف الإخوان الجدد في هذا الوطن ضد فرنسة إلى درجة التماهي معهم وذلك على حساب الخصوصية الكردية تحت مسميات الوطن و الوطنية و الإخوة …….الخ ولو تأملنا الأمر من منظار معياري فما قام به الكرد من تقديم نماذج وطنية حقيقية هو ما يجب أن يقوم به كل مواطن يؤمن بهذا الوطن لكن في المقابل كانت معظم الأطراف الأخرى تناضل في سبيل مسألة استقلال سورية كقضية مرحلية و مسألة تكتيكية لهدف اكبر هو مشروع الوحدة العربية و إقامة دولة عربية من المحيط إلى الخليج . وتم تسويق الأمر لاحقا حتى سادت الأجواء السياسية في تلك المرحلة فأنتجت العديد من الحركات القومية العربية التي ستناضل من اجل الأهداف القومية العربية بعد الاستقلال و ستطبق المشاريع العنصري بحق شركاء النضال فما جاءت به الأحزاب العربية من سياسات اقصائية و تغييبية بحق الكرد لم يأتي من الفراغ بل كانت لها أرضية راسخة الجذور وخاصة كما نعلم أن الحركة القومية العربية جاءت كرد فعل على سياسات الاتحاد و الترقي التركية ، فما مورس بحقهم من قبل الأتراك الاتحاديين مارسوه بحق الكرد .
وإذا تناولنا التاريخ الكردي في سوريا سنرى إننا أمام مستويين ، الأول تاريخ الكرد المستعربين في سورية و الثاني تاريخ الكرد الذين حافظوا على خصوصيتهم القومية . فالدور الحقيقي كان للأكراد المستعربين والشخصيات التي ذكرت في تاريخ سورية لا تمت الى قضايا الشعب الكردي بشكل مباشر على سبيل المثال ( إبراهيم هنانو ، يوسف العظمة ، محمد علي العابد ، محمد كرد علي ..........الخ ) بالمقابل نرى غياب شبه تام للأكراد من المستوى الثاني ولعل سياسة الإقصاء و حالة التمييز التي سادت في تلك المرحلة هي التي جعلت الأوضاع على ما كانت عليه فاستبعدت الأكراد الوطنيين و فتحت الأبواب أمام المستعربين من الأكراد الذين أصلا كانوا متماهين مع الحركة القومية العربية منذ نشأتها تحت مسميات مختلفة أو لعل الشعب الكردي كان لا يزال يعيش مرحلة رفض للواقع الذي فرض عليه فأبى التدخل في الحياة السياسية باعتبار انه غير معني بالأمر ففضل العمق الكردستاني كساحة سياسية للعمل على حساب الساحة الجديدة و هي الساحة السياسية السورية .
ألقت مرحلة ما قبل الاستقلال بظلالها على مرحلة ما بعد الاستقلال فحالة التجاذبات استمرت مع غياب تنظيم كوردي على الساحة السياسية فأصبح الأكراد ضحايا لاستقطابات بين التيارات الإسلامية تارة و الشيوعية تارة و القومية العربية تارة أخرى فزادت الحركات العربية في سياساتها التمييزية و الاقصائية وذلك انطلاقا من سياقها الطبيعي فبعد إن كانوا محكومون من قبل فرنسا أصبحوا بأنفسهم حكاما ، لهم كلمة الفصل ، أما بالنسبة للإنسان الكردي فلم يتغير شيء .
قبل الاستقلال كان يحكم من قبل فرنسا و بعد الاستقلال أصبح يحكم من قبل حكومة عربية وما كانت تمارسه فرنسا بحق الأكراد مارسته الحكومات العربية لاحقا بشكل مضاعف فدخل الأكراد مرحلة جديدة أقسى من المرحلة السابقة . بدأت سياسة الإقصاء تتبلور و تأخذ أشكالا أكثر وضوحا في ظل ما سمي بالحكومات الوطنية ما بعد الاستقلال فصدرت الكثير من القوانين و الأحكام التي تعنى بقضايا الانفصال عن الدولة واقتطاع بعض الأراضي لصالح دولة أجنبية ......الخ .
وكان المقصود بها بالدرجة الأولى الكرد و الغاية كانت تصوير الكرد على إنهم خارجون عن القانون أو انفصاليون معتمدين بذلك على تشويه الوعي الذاتي للشارع العربي وبالتالي خلق حالة من عدم الثقة بين الشعبين الكردي و العربي المكونين الرئيسيين للدولة السورية فسادت أجواء الريبة و الشك و من ثم شحن الشارع وخلق حالة من الاحتقان ضد الكرد كي تؤمن أرضية و قاعدة شعبية مؤيدة لها أو على الأقل محايدة للسير في تنفيذ مشاريعها العنصرية تحت مسمى الدفاع عن الوطن من الخطر الكردي .
نتيجة لكل ما ذكر من سياقات فقد ظهرت الحركة الوطنية الكردية في سورية في منتصف الخمسينات من القرن الماضي في مرحلة توصف بأنها أكثر ديمقراطية في تاريخ سورية بالمقارنة مع المراحل السابقة ولكن لسوء حظ الحركة الكردية تم اغتيال هذه المرحلة على أيدي القوميين العرب من البعثيين و غيرهم بحجة تحقيق نواة للوحدة العربية المتمثلة بالوحدة السورية المصرية التي أعادت سورية إلى الوراء باغتيال الحياة السياسية في سورية و حل الأحزاب و إلى آخره من الشروط التي فرضها عبد الناصر لتحقيق الوحدة ففي هذه المرحلة أخذت الأفكار الشوفينية من كونها وجود بالقوة إلى وجود بالفعل فعانى الأكراد في هذه المرحلة من سياسة الاعتقالات من قبل الأجهزة الأمنية الساهرة على قمع و إقصاء الحركة الوطنية الكردية بكافة الوسائل المتاحة وحتى إحراق التلاميذ في دور السينما كما حدث في حريق سينما عامودا 1960 ومن ثم أعقبه بعد الانفصال الإحصاء الشهير 1962 الذي جرد 120 ألف كوردي من الهوية السورية و تبعه مشروع محمد طلب هلال 1963 ومن ثم مشروع الحزام العربي المشئوم و ما زلنا نعيش آثار هذه السياسات حتى الوقت الحالي .
واليوم تشهد الساحة السياسية السورية نوع من الحراك السياسي متزايد الوتيرة مع ظهور أشكال من الاستقطابات السياسية التي تهدف جاهدة إلى ضم الأكراد تحت لوائها متبعة أساليب إعلامية دعائية شكلية دون المساس بجوهر مواقفها القاصرة من القضية الكردية بعدم الإقرار الايجابي بوجود الشعب الكردي في سوريا وبالقفز من فوق كل المعاناة الكردية والإجراءات المتخذة بحقه وتجاهل المشاريع الشوفينية التي استهدفته بشكل عنصري . وهذه بحد ذاتها إحدى تجليات الإقصاء ، و السؤال إلى متى سنبقى نعاني من هذا الإقصاء وما هي العوامل التي تؤدي بنا إلى هذه النتيجة على مر تاريخ سورية منذ تأسيسها ؟ أين هي نقاط الخلل ؟ .
فعلى ما أظن أن الفيصل في هذا الموضوع متعلق بالعامل الذاتي في سواد العلاقات و الذهنية السياسية الغير سليمة سواء على مستوى الأفكار أو على مستوى الممارسة ، مسببة حالة من الترهل تدفعنا إلى الهروب إلى الإمام اعتقادا منا بأنها الحلول المناسبة فبالتالي نتعلق بأوهام وننخدع بما تقدمه لنا الأقطاب الأخرى من خلال بياناتها الدعائية و السبب في ذلك يعود إلى فكرة إلغاء التعاون الكردي – الكردي المسيطرة على أذهاننا بسبب ضيق الأفق الذي نعاني منه فحصرنا الأمر في فكرة ( وحدة أو اندماج أو حل الأحزاب ) لماذا لا تكون الأفاق أوسع من تلك العقد الغير قابلة للحل ؟ لماذا لا نكون قطباً على الساحة السياسية السورية ؟ أفضل من أن نكون ملاحق للآخرين إلى متى سنكون منفعلين لا فاعلين ولدينا الإمكانات أن نكون أصحاب كلمة على الساحة السورية بالتالي نكون قادرين على التأثير على الأقطاب الأخرى و إجبارها على تطوير خطابها السياسي اتجاه الشــعب الكــردي ولن يعود احد قادر على إقصائنا مــرة أخــرى .
وحدة الأحزاب الكردية مطلب عام و الكل يعلم أن الشكل الحالي ليس هو الشكل الأمثل ولكن الأمر متعلق بطبيعة الوعي وهي مسالة تراكمية نكتسبها من خلال التجارب و طبيعة الظروف التي مرت بها وإذا كانت مسالة وحدة الأحزاب الكردية ستتحول إلى عصي توضع في العجلات لتوقفها عن الدوران فإذا نحن لسنا بحاجة إلى هكذا طروحات في الوقت الحالي لكن على الرغم من ذلك لا يمنعنا الأمر من أن نشكل كتلة سياسية قوية مؤثرة على الساحة السياسية لبناء موقف سياسي صلب أمام كل محاولات الإقصاء الهادفة إلى إلغائنا .
فنحن اليوم نعيش مرحلة حساسة من تاريخ المنطقة عموما وسورية خصوصا والمخاض الذي تمر به المنطقة قد يفتح لنا آفاقاً واسعة من التغييرات فيتطلب منا أن نكون على قدر كاف من المسؤولية لحماية مصالحنا القومية والوطنية في البلاد والمنطقة .






 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي