أحمد حيدر
اعتقد ان الخيوط الخفية للمؤامرة الدنيئة التي استهدفت
حياة الشيخ العلامة محمد معشوق الخزنوي ، توضحت معالمها
للقاصي والداني ، بالرغم من محاولات التضليل البراغماتي ،
والقصص المفبركة لقلب الحقائق أمام الرأي العام التي
لجأت إليها أصحاب الرؤى القاصرة ، التي خططت للجريمة
النكراء ، ونفذتها بطريقة ( فجائعية ) دون رادع أو وازع من
ضمير !! ولا أحد يجهل استراتيجيتها المكشوفة ن للحفاظ على
التوتر ، وعدم الاستقرار ، وبث المشاعر العدائية بين جميع
أبناء الطيف السوري ، وتغذية نارها ، والنفخ في اوارها ،
بين الحين والآخر لتمرير سياساتها البغيضة ضد الكرد !! ولم
يكن اختيارهم للضحية اعتباطيا ، بل جاء عن دراسة مستفيضة
من جميع النواحي . فبالإضافة إلى المكانة الدينية المرموقة
التي يتمتع بها الشيخ الشهيد ، صار في السنوات الأخيرة
يحظى بتأييد شعبي قل نظيره ، ومن مختلف الفئات ، والشرائح
، والطوائف ، والمذاهب ..الخ بدأ يؤسس لحالة استثنائية في
تاريخ الكرد ، من خلال خطابه ( الحداثوي ) المتماسك ،
والجريء الذي يرتكز على الصراحة ، والشفافية ، خلافا
للخطاب السائد الذي يكتنفه الغموض ، وعدم وضوح الرؤية ،
هذا الخطاب بات يشكل تهديدا حقيقيا للرؤى ( الجامدة ) التي
لا تؤخذ الأمور ضمن سياقاتها الواقعية ، ولا تمتلك القدرة
على قراءة المتغيرات ( الدراماتيكية ) التي تشهدها المنطقة
بشكل موضوعي !! واستغلت الخلافات العائلية في أمور الفقه
، والاجتهاد لإثارة الفتنة بين أفراد العائلة ، تمهيدا
للقضاء على الطريقة الخزنوية برمتها !!؟ ولكن رجاحة العقل
، والحكمة التي تميزت بها أنجال الشيخ الشهيد ، وإدراكهم
لفحوى الرسالة ، دفعتهم للتعاطي مع تداعيات الجريمة بروح
عالية من المسؤولية النابعة من الحرص على عدم التفريط بهذا
الإرث الكبير تحت أي طائل ، ومهما تعاظمت الضغوطات ، ومن
أية جهة كانت ! هذه الواقع تؤكد ان الحديث عن الاختلاف
الرأي والرأي الآخر في المؤسسات المجتمعية ، وترسيخ
قواعد الحوار الحضاري ، والقبول بالتعددية ، لا يمكن ان
تضبطه القوانين ، بل يتطلب ذلك انفتاحا ذهنيا ، لاعادة
النظر بجرأة ورحابة صدر في المخزون الفكري المتوارث
عبر أكثر من نصف قرن ، والتخلي عن عقدة ( الاستعلاء) الذي
يعيق حركة وصيرورة المجتمع !! لقد دفع الشيخ الجليل حياته
ثمنا لمواقفه الجريئة ، وإصراره على تشكيل حالة وطنية
جماعية ،يشترك فيها جميع أبناء هذا الوطن ، ومنهم الكرد
الذين لعبوا دورا هاما في نهضة البلاد ، واستقلاله !!ما
يحز في النفس ، ان بعض القوى كعادتها حاولت استثمار
الحدث الجلل، لمصالحها ( الحز بوية )الضيقة بدل تفعيلها
بطريقة عقلانية ، وممارسات واعية !! كما انتهز ( حربا وات
السياسة ) الفرصة لااستعراض مهاراتهم البهلوانية تحت
خيمة العزاء وذرفوا دموع التماسيح ، وغلبت على خطاباتهم
لغة العواطف الجياشة ، والمبالغة في اختلاق حكايات خيالية
عن علاقاتهم مع الشهيد تتناقض مع مواقفهم أثناء محنة
الاختطاف مثل : اتصل بي الشيخ قبل سفره إلى دمشق بدقائق
، وحدثني عن ....؟؟ أو.. كان يوصيني الشيخ دائما ب.....؟؟
أو ..كان الشيخ ......؟؟؟؟؟كنت أعرف الشيخ قبل ....؟؟؟؟؟
أما البيانات ، والبيانات المضادة التي أصدرتها الأحزاب
الكردية ، فانها تؤكد باختصار عجزها عن استيعاب حجم
المؤامرة ، كما لوانهم غير معنيون البتة بما يحدث !!
وهذا ما يثير التساؤل حول دورها ، ومصداقيتها !!!؟؟