|
|
|
|
| |
إلى يوسف عبدلكي
رفيقا وصديقا وأشياء أخرى
غسان
المفلح
عندما نهيم على وجوهنا في هذا
التعب وهذا اللاوطن باحثين عن
لحظة أمن وأمان وربما لقمة عيش
مرة أيضا .. نتذكر أحبابنا
وأصحابنا بشيء من الحسرة . نتذكر
تاريخنا في الوطن ونتذكر الوطن في
تاريخنا .. وعندما يأتيك اللطم من
النظام تحاول أن تختبئ خلف يديك
ثم تحاول بالكلمة أن تدافع عن
نفسك سرا وعلنا إن أمكن وتتكلم
بحرية عالية ووفق فضاء وجداني غير
محدود ولا مجامل وليس بخائف لأننا
لم نعد نخاف اللطم كثيرا واللطم /
الصفعة من أخطر ما يواجهه المعتقل
برأيي لأنها تطال وجهه والوجه له
مسحة كرامة الكائن البشري في
قداسة آدميته وإنسانيته , الوجه
هو التعبير الأكثر قداسة في حياة
الكائن .. فيه كل تعابير الحياة
والموت والفرح والحزن والانكسار
والعتب والبهجة والمتعة ونشوة
الحضور الحر الكريم .
لكن عندما تأتي اللطمة من عزيز
وبشكل مفاجئ جدا وخارج السياق
والمألوف في تعزيز وطني !! لكافة
الجبهات التي من شأنها المساهمة
البسيطة في العمل من أجل صوتا
سوريا حرا وديمقراطيا / لا أدعيه
ولكنني أحاول أن أكونه مثل غيري
الكثيرين ربما حتى اللحظة فشلت في
ذلك كما فشل غيري وربما نجحنا
جزئيا ولكننا أبدا لن نبيع أنفسنا
لأحد ولاحتى ليوسف عبدلكي نفسه
الذي أكثر من يعرف هذا الأمر في
سره وعلنه سواء بالوقائع أو بلغة
الكاريكاتير التي يجيدها في رسمه
لصحيفة النهار أو الخليج سابقا ..إن
الصفعة البيان / بيان لجنة
التنسيق الموقرة حول مؤتمر باريس
لمعهد آسبن واتهام المؤتمر بأنه
مؤتمرا لتخريج الجواسيس والعملاء
للإدارة الأمريكية ..الخ / ..
وددت أن أبكي وأنا أقرأ البيان
ليس لأنه كشف الحقيقة !! التي
كانت عارية في بهو الفندق وبين
المتواجدين في الطاولة المستديرة
..وليس لأن كاتب البيان على قدر
من العمق المعرفي والسياسي وليس
لأن البيان فيه شبكة مفهومية من
المصطلحات التي تكشف حقيقتنا
كجواسيس للإدارة الأمريكية .. لو
سألني يوسف المواطن وليس الرفيق
والصديق أو الفنان السوري المعروف
لكنت قلت له تعال وشاهد بنفسك ؟
وددت أن أبكي لأنني صفعت بشيء من
الغدر إنه الغدر الذي طالما شكل
قيمة منحطة وفق كل الأبجديات في
العالم وفي تاريخ البشرية ..ويوسف
ليس غدارا بطبعه لكنني أعتقد أنه
أخذ على حين غرة كي يغدر بأصدقائه
ورفاقه وليس هذا وحسب بل وفي سياق
دفاعه عن النظام السوري !! وهذا
ما جعلني أحاول مسك دموعي أمام
الحاضرين عندما قرأت البيان .
والكل من حولي ينظر إلي ربما
شامتا وربما متعاطفا وربما يتمنى
أن تستمر لغة المعارضة السورية
كلغة بيان لجنة التنسيق في باريس
والتي يشكل يوسف أحد مؤسسيها
وأعمدتها مع أسماء أخرى لا أعرفها
ولم يتسن لي شرف التعرف إليها قبل
الصفعة / البيان . الكثيرون كتبوا
في الطاولة وكتبوا ضد معهد آسبن ,
لكنهم أحرار في جهلهم وخبثهم
أحيانا أخرى أو ضيق في الآخر !
ولم أرد عليهم ولكن يوسف يعز علي
ألا أرد عليه :
لأنه يوسف عبدلكي فقط وبلا ألقاب
..
أحسست أنه تهرب من لقائي قبل بدء
الطاولة المستديرة لكنني لم أتوقع
أنه يهرب ليصفعني كما صفع غيري من
المتواجدين في اللقاء الذي يشرفني
أنني ساهمت مع غيري في إنجاح جهود
معهد آسبن وكل طاقم المعهد على
توفيرهم هذا المنبر للمعارضة
السورية وأشكرهم أيضا بهذه
المناسبة .. وإن كان هنالك من
جواسيس وموساد فهم كانوا تحت
الطاولة ولم يكونوا فوقها أو
جالسين عليها ..! فعادة الجواسيس
أن يكونوا دوما تحت الطاولة لا
فوقها ..! ونحن كنا نجتمع فوق
الطاولة وحول الطاولة ولا ندري أن
هنالك أشخاصا كانوا تحت الطاولة
من المعارضة السورية الباسلة
يكتشفون أن هنالك من يجلس معهم
تحت الطاولة وهو موساد إسرائيلي
أو سي آي إي ..؟! وأصبح يوسف ضمن
اللعبة وهذا ليس موقعه كفنان
متميز وسياسي فاشل .
وإنني أنتظر هاتفه ليس ليعتذر بل
ليشرح حقيقة ما جرى وكيف كانت
مشاعره وهو يضع توقيعه على هذا
البيان / العيب / ..هل أنتظر أم
أبادر لا أعرف في الحقيقة ..لكن
يوسف هو يوسف !
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|