مداخلة
المحامي مصطفى أوسو عضو المكتب
السياسي لحزب آزادي الكردي في
سوريا
في الهيئة العامة لفرع نقابة
المحامين بالحسكة المنعقد في 22 /
3 / 2006م
الزميلات والزملاء المحامين.
السيدات والسادة الضيوف.
تعلمون جيدا" مدى دقة الظروف
وحساسية المرحلة التي تمر بها
البلاد، وما تشهده الساحة السورية
من حالة ترقب وقلق توحي بمخاطر
جسيمة تهدد مستقبل الوطن وحياة
أبنائه، نتيجة السياسات الجائرة
واحتكار السلطة لعقود عديدة أسس
خلالها الأرضية المناسبة لنظام
أمني استبدادي أفرغ المجتمع من
محتواه السياسي وبدد نسيجه الوطني
وأفسد ألوان طيفه الاجتماعي
بانتهاج سياسة شوفينية ظالمة
وثقافة اقصائية مريبة، وما زاد في
تعقيد الأوضاع هو مضاعفة
الاحتقانات الداخلية بسبب الأزمات
المركبة التي أنتجتها السلطة
والتي طالت مختلف جوانب الحياة من
سياسية واجتماعية واقتصادية، مما
عرقل تطور البلد وسبب في تخلفه عن
ركب الحضارة والتقدم.
إن المرحلة التي نعيشها وتسارع
الأحداث وتطورها، تستوجب العمل
على إجراء التغييرات الديمقراطية
البنيوية الملحة في كافة جوانب
الحياة بحيث تنتفي فيها حالة
الاستبداد والهيمنة وثقافة
الإقصاء مستندا" في ذلك على
توافقات وطنية تنهي احتكار السلطة
والثروة وتؤسس لدولة الحق
والقانون وتضمن التعددية السياسية
والقومية، ومشاركة فعلية في عملية
صنع القرار والمساهمة الحقيقية في
حل قضايا البلاد ورسم سياساتها،
وآفاق تطورها ومستقبلها بما يحمي
وحدتها ويصون استقلالها وسيادتها.
وكون سوريا من الدول التي تمتاز
بالتعددية القومية والدينية ولها
دور تاريخي مميز في عملية التفاعل
والتمازج الحضاري عل مستوى
المنطقة، ينبغي لها أن تستعيد هذا
الدور المتقدم وترتقي به إلى
مستوى متطلبات العصر وضرورات
المرحلة، لتجعل من هذه التعددية
عامل قوة ومنعة بإعطائها بعدها
الحضاري، كمساهمة جادة في بلورة
وتعزيز المفاهيم العصرية على
مستوى المنطقة والعالم وخصوصا" ما
يتعلق منها بالحريات الديمقراطية
وقضايا حقوق الإنسان وحق الشعوب
في تقرير مصيرها بنفسها.
من هنا ومن منطلق المسؤولية
الوطنية الكاملة بضرورة التغيير
الديمقراطي الملح في سوريا، درءا"
لها من مخاطر محدقة، وعملا" بمبدأ
( إن الفرد الحر هو الضمان الوحيد
لصيانة البلاد وتعزيز مكانتها )
يجب العمل من أجل إنجاز:
1- إطلاق الحريات الديمقراطية
ولاسيما حرية التنظيم السياسي
والنقابي وحرية الرأي والتعبير
وحرية الصحافة والنشر، وإصدار
قانون عصري للأحزاب والجمعيات
ينظم الحياة السياسية في البلاد،
وقانون جديد للمطبوعات، وتعزيز
الحرية الفردية في الحركة والتنقل
وصيانة الكرامة الإنسانية وحماية
الإنسان وصيانة حقوقه من العسف
والاستبداد وفق المواثيق الدولية
وشرعة حقوق الإنسان.
2- إلغاء حالة الطوارىء والأحكام
العرفية وإزالة جميع آثارها
ومفاعيلها، وإطلاق سراح المعتقلين
السياسيين، وطي ملف الاعتقال
السياسي نهائيا"، وإلغاء القضاء
الاستثنائي وبشكل خاص محكمة أمن
الدولة العليا بدمشق، والسماح
بعودة المنفيين والمبعدين إلى
الوطن دون قيد أو شرط، وإعادة
الحقوق المدنية للمجردين منها
لأسباب سياسية أو قومية، وإزالة
كافة أشكال الاضطهاد وتصحيح آثاره
وبشكل خاص الاضطهاد القومي على
الشعب الكردي .
3- استئصال الفساد الذي أرتبط
بنيويا" وتداخل مع هيكلية السلطة،
مما جعله ظاهرة خطيرة مؤثرة في
مجالات الاقتصاد والإدارة
والمجتمع والثقافة، والأخطر في
القرار السياسي، ومحاكمة المفسدين
الذين تمتعوا بالحماية السياسية.
4- إلغاء تسييس القضاء والعمل على
إصلاح السلطة القضائية بما يضمن
استقلاليتها الكاملة وحيادها
التام دون تأثير من أي كان لتتمكن
من ممارسة دورها في الحفاظ على
الحقوق وإقامة العدل وإشاعة
الطمأنينة.
5- إلغاء السياسات الشوفينية
الظالمة والمشاريع العنصرية
والقوانين والإجراءات الاستثنائية
المطبقة بحق الشعب الكردي، وإعادة
الجنسية السورية إلى المواطنين
الكرد المجردين منها نتيجة
الإحصاء الاستثنائي الجائر في
محافظة الحسكة عام 1962م.
6- حل القضية الكردية في سوريا
حلا" ديمقراطيا" عادلا" يضمن
حقوقه القومية الديمقراطية في
إطار وحدة البلاد، وعلى أساس
الاعتراف الدستوري بواقع وجوده
كثاني قومية في البلاد، وما يترتب
على ذلك من حقوق وواجبات.
7- صياغة دستور عصري، يستجيب لقيم
ومبادىء الديمقراطية وحقوق
الإنسان، ويؤكد على فصل السلطات
وينهي هيمنة و احتكار السلطة
والعمل السياسي من قبل أي حزب أو
جماعة، دستور يضمن مساواة وحقوق
ومشاركة جميع السوريين بكافة
تكويناتهم.
8- الضمان الكامل لحقوق المرآة
والطفل والارتقاء بها إلى مستوى
المعايير الدولية لهذه الحقوق
المنبثقة من الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان والاتفاقات الأخرى
المتعلقة بذلك وإلغاء القوانين
المجحفة بحق المرآة، لتأخذ دورها
المناسب في المجتمع
وختاما"، فإن الوطن للجميع وينبغي
أن يكون المجال واسعا" أمامهم
للمساهمة في تغييره الديمقراطي
وبنائه وتطويره، بما ينسجم مع روح
العصر وبما يحقق التقدم السياسي
والثقافي والاجتماعي والاقتصادي،
لاستعادة دور سوريا التاريخي
والارتقاء بها إلى مصاف الدول
المتطورة، وليعيش أبناءها معا"
دون تمييز في آمان ووئام.
وشكرا" لإصغائكم
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع