| |
ميرفان بيازيدي
كثر اللغط والتساؤل في الشارع السياسي حول
اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق
الشهيد
رفيق الحريري وملابسات الاغتيال وماهية
الدور السوري فيه , فمنهم من كان ذو تحليل
صائب
ونفاذ ووضع يديه وبالتحليل العلمي على
خيوط عملية الاغتيال والتي نفذت بدقة
متناهية
فاقت إمكانيات أشخاص أو مجموعات إرهابية
كما روجت لها في بداية الأمر, لأن العملية
وحسب
رأي الخبراء والمحللين الدوليين خطط لها
قبل التنفيذ وبفترة زمنية لايستهان بها ,
من
مراقبة للشارع ومنعا لمرور المارة ( خلال
فترة التحضير للعملية ) من المرور في
الشارع
المعني ونوعية الديناميت المستخدم في
العملية وتعطيلاً لأجهزة الرادار والإنذار
المركبة
على سيارات الحريري وموكبه وان أي عمل
كبير كهذه الجريمة النكراء لا يمكن لأي
جهة أمنية
القيام بها سواء كانت سورية أو لبنانية
دون علم وموافقة رأس الطغمة البعثية
الحاكمة في
دمشق لأن لبنان بحد ذاتها كانت تعتبر
محمية سورية منذ عام 1976ولغاية الانسحاب
المخزي
والمشين والشكلي للجيش السوري من لبنان في
نيسان 2004 وبقاء مرتزقتها وأزلامها وكذا
الأجهزة الأمنية اللبنانية التابعة لضابط
المخابرات السوري القاطن في عنجر (!
قبل الانسحاب ) والذي كان الحاكم الفعلي
والمطلق المعين على اللبنانيين ولبنان .
ومنهم من كان يعتمد في تحليلاته على
الروايات المفبركة والتضليلية والتي كانت
تبتكرها
المخابرات السورية واللبنانية بين الفينه
والاخرى لأبعاد الشبهة عن مرتكبي الجريمة
ومن
يقف ورائهم , كرواية أبو عدس وشهادة
الشاهدين محمد صديق وهسام هسام أو تصريحات
جهات
جهادية تكفيري .فكانت التحليلات ناقصة
وساذجة سذاجة ناشريها والغاية منها تبرئة
النظام الأمني في كل من سوريا ولبنان من
الجريمة النكراء .
وبالأمس القريب قدمت قناة العربية
الفضائية وعلى الهواء مباشرة مقابلة
تلفزيونية
مع النائب الأول السابق للرئيس السوري عبد
الحليم خدام المطلع على خفايا الأمور
للسياسية الداخلية والخارجية لسوريا لمدة
تزيد عن أربعة عقود كان فيها مهندساً
للسياسة
في تلك الحقبة الزمنية وخاصة بما يخص
الوضع اللبناني وعلى رأس تلك السياسات
اتفاقية
الطائف والتي حيكت ونسجت بتوجيهات سورية
وعربية لشرعنة احتلالها للبنان بحجة إن
وجودها
في لبنان هو لتأمين ودعم الأمن والاستقرار
وإيقاف نزيف الدم المراق في الفتنة
الداخلية
في لبنان ( والتي كانت لسوريا اليد الطولى
في تأجيجها وإشعالها ) وهو أي النظام
السوري سيكون على نفس المسافة مع الفرقاء
المتنازعين !!!!.
وبالعودة إلى تلك المقابلة , حيث جاءت
أجوبة السيد عبد الحليم خدام متطابقة مع
التقريرين الأوليين للقاضي الألماني رئيس
لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري
ديتلف
ميليس المقدمتان إلى مجلس الأمن الدولي
واللتان تؤكدان تورط النظام في عملية
الاغتيال ,
واتهام سوريا في التقريرين واضح كوضوح
أجوبة خدام نائب رئيس الجمهورية الوراثية
السورية
التي تشير إلى تورط النظامين الأمنيين
السوري واللبناني في جريمة اغتيال شيخ
شهداء
لبنان رفيق الحريري , تلك الجريمة التي
تحولت إلى رافعة دولية لنشر الديمقراطية
في
لبنان وتحريرها من الاحتلال السوري وسوف
تتحول إلى رافعة ثابتة وقويه لتقويض
النظام
البعثي السوري كما تحولت حيازة النظام
الدكتاتوري في العراق على أسلحة الدمار
الشامل
إلى انهيار النظام البائد ونشر
الديمقراطية في العراق وإصدار قانون
اجتثاث البعث من قبل
ممثلي الشعوب العراقية , وتحريرها من
القبضة الأمنية التي تتعامل بها النظام مع
الطيف
الوطني الديمقراطي السوري المعارض
للسياسات الشوفينية والاقصائية تلك
المعارضة الغيورة
على الوطن والمواطن , والتي ستكون بمثابة
البداية لولادة البديل الديمقراطي الحق!
يقي لسوريا الجديدة والمرتقبة , سوريا
المتكونة من شعوب عدة متآخية ليمارس
الجميع
حقوقهم القومية المشروعة فيها من خلال
دستور حضاري يتم الاتفاق عليه بين مكونات
الشعب
السوري توافقيا أو عن طريق طرح الدستور
المرتقب على مجموع الشعب بطريقة الاستفتاء
الشعبي الحر والنزيه يتيح التداول السلمي
للسلطة والإدارات في سوريا بطريقة
ديمقراطية
وتعددية , لتكون سوريا للكرد والعرب وسائر
أقلياته القومية الأخرى والعمل على
الاستفادة القصوى من تجربة عراق ما بعد
صدام والبعث , العراق الديمقراطي التعددي
الفيدرالي الموحد .
وبهذا تكون أجوبة السيد خدام والتي جاءت
متلكئة ولكنها واضحة تؤكد أن النظام
السوري ورأسه وراء اغتيال الحريري وهذه
الأجوبة ستكون بمثابة دق المسمار الأخير
في نعش
النظام البعثي الفاقد لشرعيته أصلاً
والغير قابل للتغيير والإصلاح ولتسقط كل
المراهنات
الخائبة على النظام وإمكانية إقدامه على
إصلاحات جذرية يخدم بها الشعب السوري
المتعدد
الأعراق والأديان .
|
|