Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


امرأة من فضة

rojava.net 21.07.2005

طه خليل

 

 

 

 

 

 

 

 

 





ظهيرة دمشق فارغة..
كنت هناك مفتوناً بقدر من حرارات تلك الأرض، الأرض الذاهبة إلى أقصى لحظات الفتنة، وحين التفتت كانت الفضة تشير لعيني.. وتهامسني بنبات شفيف..
كنا أربعة!..
وخامسي كان ألماً تعودته، منذ أن دخلت دمشق..
كأنني نسيتها، فأخذتني الفضة، والأساور، والمرأة التي تلثغ بكلام جديد، وحب جديد، المرأة التي جاءت من ثلج وجبال..
ولغات كثيرة..
نسينا المطعم الدمشقي.. والخزف المعلق هناك في الهواء، وكأننا كنا اثنين، وأشباح تروح من هناك وتجيء، ونسيت


الذي خلفي والذي أمامي، وما بين يدي من سور، وآيات قديمة، وكانت صورة الموت ارتمت على طاولتي، آخذت مني المنال، ورمتني لسحر!..
كما لو كنت ربيب الألب..
أخذت العزلة، وفتحت صواويني المغلقة.. واقتربنا..
كنت البعد المترامي في أعماقه، كانت الأولى، وتعرف كيف تدل أشيائي على أشيائها،
تراميت مذبوحاً من كل الذي كان فيَّ..
انهمر في الصباح..
أخفت عني ليلى.. وليلى ما كانت تختفي من ذاك الجمر المفتون بناره!..
أكل جمر يفتن بناره!..
لوتني الفتنة، وسحر الطيش الذي أحببت!..
لا أحد يعلم كم سنة احتجت لأكتب لها رسالة..
ذاك الذي أنجبته أمه بعد بنات، وسَّمت أذنيه، طوَّلت شعره..
ألبسته قديم بناتها.. واطمأنت!..
إن الموت سيخطؤه!..
غنت له في الليالي: (سأزوجك أربع نساء، واحدة تهتم بمؤنة البيت، والثانية للحلب والجلب، وتحضير السمن، والثالثة تنجب ذرية نفتخر بها، والرابعة ـ يا ولدي وخروف آل أبي ـ الرابعة لتناما نوم الضحى معاً)!..
كتبت هذا في الرسائل الطويلة..
واللواتي مررن بالحديقة ما قطفن إلا اليباس الكثير..
لماذا نكتب رسائل طويلة؟!..
وكانت تختصر الرسائل التي اكتبها لها، واختصرت فيَّ كل تلك السنوات
السنوات تناقصت حتى هوت!..
هل شهدتم كيف تتساقط السنوات، وتندم كما لو أنها عصف..
كما لو أن لحمها صار قديد القرون!..
ما عرفت أن في جهات دمشق كل هذا الياسمين، ولا سر الفضة يخضرُّ على الحواف، ما عرفت كيف للقامات أن تخضرَّ..
وحملتني ميتاً بين يديها..
تجلت دمشق من يومنا..
سلمتني للريح وأخذت شراعي الوحيد، دلتني على ممالك التوت..
قربتني من الله.. ودنوت.. دنوت حتى لامس نوره ظلام روحي!..
وديلام


يا رب..
أعدني إلى ظلامي ذاك!..
إذا قال يوسف لأبيه: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال: يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدو مبين).
وديلام
ما رأى غير شمس وحيدة في سموات الجبال، وما كان له أخوة يكيدون له، ولم يأخذ شوق إلى مصر..
وكادت له مكائد الأخوة.. رمته في سيناء أخرى، حيث صوت النجوم تسترشد الغافلين والغافلات إلى حنو مفقود..
إلهي!.. إنني كفيف وأراه، كما أراك!..
ديلام يوسفي..
ستأكله الذئبة العجوز، ويرمونني في غياهب الجب، لن يلتقطني أحد..
لتحزنني عيون الذئاب..
وإذا غفلت عنه ـ يا الله ـ وسوّلت لهم أنفسهم، فلن تأتي سيارة إلى هذي الأرض..
الأرض هنا بعيدة.. والسماء..
بكاء الليل وقيامه ها هنا.. وديلام رهين زمانه هذا..
إلهي!.. أو احجب عني هذا النور قليلاً..
إن عماي لشديد.. وحزني يغرق العالمين..
أخاف عليك من نفسي..
وأخاف عليه، من هذا الذي بيننا، كما لو أنك أرسلته ليورث عن كاهلك السموات والأرض والحديد، وكنت بعد ذلك في ندم!.. وكنت ـ من قبل ـ الذي أعطاه نورك، وحكمتك التي طالتني على غفلة، وما كنت يوماً من الغافلين..
ما جاءتني حتى بدم كذل!..
إنها لفي غي وضلال..
إلهي!.. ما بلغ ديلام أشدُه فلا تجربنه..
لا ترم عليه مواثيقك..
إني أبوه!.. أفتديه لك بزهد.. فمكن له في الأرض.. كما مكّنت ليوسف من قبل، إنك خير المكانين!..
كظيمٌ وابيضت عيناي من حزنه!..
أشكو إليك هذا الحب، فانجني من غرق في نوريكما..
إني هزيل المدى والدروع، ولا تقوى رجلاي على طاعة أخرى..
لكن.. أراك واراه!..
ديلام قد رأى الكواكب ويوسف.. ولم يقل لي..
لم يقل لذاك الذي فيه من نور..


ولا استوحش من حوله اللغات.. فتكت بروح أبيه..
ديلام.. فيه من هدى الله ما كان..
وحين زرعنا، كان علقة بنفسج، نمى وازدهر..
اخضر كل ما فيه..
وحناء شعره من روائح الكرد الغابرين..
يعرف يوم قيامته.. ولا يقول لأحد!..
إلهي، إني أراك فيه!..
فاعتقني من هذا الحب الذي أخذ مني رسن الاتجاه.. كما لو أن نورك جردني من نفسي، وصارت نفسي تطمع فيك..
وتغدر بي!..
إلهي!.. كفيفاً رأيتكما.. وداريت نفسي من ذبول أكيد..
إلهي! ابقه إلى ظلك..
خذ حفيف الرسل منه..
خذ منه بعض البهاء..
خذ منه وريقات الندم..
أجلسه على نورك..
لتنطفئ روحي من الشوق..
ومن غي العتاب!..

بيرن 1997


 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي