|
الحركة السياسية الكردية(السورية)
والاستحقاقات الوطنية والقومية
سيامند علي
ديرك
على الرغم من أنني اعتزلت العمل
السياسي منذ أمد وتحاشيا لخوض
المهاترات السياسية التي لا تثمر
و حالة القنوط و اليأس من واقع
الحركة السياسية و المخاصمات التي
لا تزال تشق الصف الكردي , آثرت
الانشغال بالعمل الثقافي وتنحيت
جانبا ربما تتهيأ الفرصة وتفسح
الساحة بعضا من الأقزام والأشباح
التي شغلت الساحة و استأثرت العمل
السياسي ، للغوص في حقيقة مأساة
الشعب الكردي والتسامي فوق الجراح
وعفى الله عما مضى ،لكن المواقف
التي لا تليق بمقام الكثير من
السادة أصحاب النفوذ و المتربعين
على عروش واهية لايزالون يستمرون
في غيهم و تضليلهم ، أقول هذا ولا
أستميح عذرا من أحد لأن المأساة
تمس كياني وكيان كل وطني وحريص
وليس بدافع الانتقام و الانتقاص ,
بل نقلا للهم الشعبي وتعبيرا عن
شجونه .
ان جل الأحزاب الكردية ( السورية
) تتحدث باسم الشعب ونحن الشعب لا
نجد فيهم تلك الكفاءة ,وان لم
يتجرأ أحد من سواد الشعب بما فيهم
الوسط الثقافي من نقدهم خشية
حقدهم وغضبهم , وما نلمسه من حجم
تفاعل تلك القيادات في الوسط
الجماهيري دليل على مدى شعبيتهم ,
فالحالة الوطنية على الساحة
الكردية في سورية هي من مفرزات
الحركة الكردستانية (
العراقية-التركية ) وهذا طبيعي من
حيث فاعلية المفهوم القومي , غير
ان العداء المستنكر أصلا بين
الفصيلين و(قياداتنا الكردية
السورية ) ولأسباب ذاتية صرفة اما
ان يشتد التناحر ويجتهد أو يتكاسل
تبعا للاملاءات الخارجية .
وحتى لانطلق الأحكام جزافا ونخون
من يخون أو نلوم من يقصر , علينا
أولا التجرد من أية صفة تبعية أو
موالاة ونتتبع الأحداث على الساحة
الكردستانية بتجرد وانعكاساتها
على مدى عقود من الزمن وما أفرزته
الحركة من نتائج على صعيد التنظيم
السياسي سلبا أو ايجابا , ومن ثم
تبيان دور المثقف في اطار
مسؤولياته الوطنية من دعم واسناد
للجوانب الايجابية أو نقد للجوانب
السلبية ولا أقصد بالمثقف الحزبي
الذي لايتجاوز آفاقه الفكرية
السقف الذي أركعه اكراها لتبني
مواقف هي في ذاتها بعيدة عن آمال
أي مثقف ولو في حدود درجاتها
الدنيا فالوطنية ليست حكرا على
فئة أو شريحة ما ، لكن الوطنية
والقومية تتطلب آليات وممارسات
لضبط سلوك الملتزمين بتلك القيم ،
وما نلحظه عبر المسيرة النضالية
للشعب الكردستاني في كافة أجزائه
هو ظهور حالات فكرية مقولبة أو
مغلفة بشعارات ساهمت في القدر
الأكبر من تفتيت وتفسخ القيم
الوطنية وحتى الاجتماعية وغياب
تام لدور المثقف المدرك لقضايا
شعبه ، بل تهميشه عمدا وذلك بغرض
فرض قيم تخدم في المحصلة السذاجة
في الممارسة الحزبية تستفيد منها
شريحة (النخبة ) والتي لا تتعدى
آفاقها في أحسن الأحوال سقف الأفق
الحزبي المتعجرف ، فاغلب الطاقات
الثقافية محكومة باحكام النخبة
القيادية (سكرتير-أمين عام-رئيس )
عمدا حتى يتسنى لهم اللعب على
أوتار ممزقة من دون رقيب أو حسيب
، وكل الراغبين لتجاوز تلك
القاعدة ينعت بالرجعي أو الارتزاق
أو بالعمالة.
هذا التصنيف وبدون شك هي من
افرازات مراكز القرار للزعامات
(المثقفة ) أبرزتها وأنتجتها
المؤسسات المعادية لآمال وطموحات
الشعب ،لذلك فهم أنصاف قياديين و
أنصاف وطنيين ، لكنهم حزبيون بحق
و من طراز خاص و بمواصفات ذات
جودة تريح ضمائر الأسياد الأعداء
، العربي والتركي وتحت يافطة (
الكردي والكردستاني ) ومن الظاهر
للعيان ان الحركة السياسية
الكردية تعيش نشوة فرح الانتصار
الواهي لذلك تخلت عن كل
التزاماتها الوطنية والقومية
وأثرت على نمطية التفكير القومي
والوطني لدى غالبية الشريحة
الاجتماعية (المتهربة )ويترافق
هذا التزامن الأدوار السلبية لعدد
من المثقفين خارج الدائرة الحزبية
اما خشية من نقمة الحزبيين واما
قصور في الدور وحتى نكون منصفين
في هذا التقييم علي الاستدلال
بشواهد وأدلة من الواقع المعاش
الذي يلامس وجدان كل و طني أو
قومي .
بدون شك ان اغلب الزعامات تبوأت
مراكزها القيادية من خلفيات …. ,
واما استلهمت أدوارها من املاءات
وتصنيفات اقليمية وفي غالبيتها من
اصطفافات على خلفية تقدم الحركة
السياسية الكردستانية , وجميعها
تتبنى القيم الديمقراطية والوطنية
وما الى ذلك ,فكيف يمكن لتلك
النخبة الثقافية الحزبية ( في
سورية ) ان تنادي بقيم هي لا
تمثلها في حدودها الدنيا وبأبسط
قواعدها وكيف لها ان تنادي
بالقومية وحجم مساحة الرؤية لا
تتعدى زاوية وركن من مساحة الوطن
، وابراز المواقف الضبابية ان لم
نقل العدائية لكل مجريات الساحة
القومية الخارجة عن مدى منظورهم
القومي والوطني , ليس المهم اطلاق
الشعارات ونزع الأثواب ليتماشى مع
روح العصر أو لضرورات المصلحة
الحزبية ,فالتهرب من الاستحقاقات
القومية (لارضاء من يشغلهم اطفاء
جذوة لهيب ارادة الشعب المنتفض في
وجه مستعبديه) يثير القرف ,وابسط
مثال اسوقه لنقد المواقف المخجلة
للحركة السياسية الكردية هو تباين
المواقف ازاء ما يجري على الساحة
القومية والوطنية ,فكما هو معلوم
انتفض شعبنا الكردي في 12اذار2004
متجاوزا الحركة السياسية التي
سارعت الى اخمادها والادعاء بتولي
قيادتها وقد هب الشعب الكردستاني
لنصرتنا وهذا محط تقدير وعرفان
لرهافة حسه وتضامنه ، لكن
القيادات الكردستانية الجنوبية
التزمت جانب الصمت الى حين ، ولنا
مواقف عظيمة تجاه مأساتهم مع
الطاغية المخلوع , وقد تتالت
انتفاضات شعبنا بعد انتفاضة
قامشلو في مدينة باكو شرق كردستان
شباط 2006 وراح ضحيتها فقدان
العديد من المدنيين الكرد العزل
على يد النظام الايراني , وكأن
الحدث تم في بلاد مجهولة وعلى
شعوب غريبة وان من ناصرونا في
محنتنا يوما كان دينا ولزام عليهم
بدفع ضريبة ما انتفضنا لأجله في
كل من جنوب وغرب بلادنا .
وفي اذار 2006 انتفض الكرد على
امتداد شمال كردستان استنكارا
لمقتل 14 مقاتلا كرديا بالأسلحة
الكيميائية واثر ذلك نكلت القوات
التركية بالمدنيين المتظاهرين
وقتلت النساء والأطفال على مرأى
كل العالم واستباح الدم الكردي
جهارا ومع ذلك صمت قياداتنا
آذانها وأغمضت عينيها ولم تبد اية
مواقف قومية في كل من الجنوب وفي
الغرب الا ماندر كرفع للعتب ,وكأن
ذلك الشعب المنتفض لم يصطف الى
جانب انتفاضتنا في قامشلو وغيرها
. ان الانتقائية في اظهار المواقف
القومية امر مخزي ومخجل ويستحق
الاستهجان والامتعاض وفي حقيقة
الأمر فقد أصاب الوطنيين و
الأحرار من شعبنا اليأس
والاشمئزاز للمواقف اللاوطنية
واللاقومية لهذه القيادات .
على أية حال ليس من أمل يرجى فيمن
يكيل بمكيالين ويعيش على
المتناقضات هي في أبسط تقييماتها
تصب في خانة المتهرب من دفع
الضريبة الوطنية و القومية وحتى
الانسانية وسيحفظ التاريخ حق كل
ذي حق حقه ويحفظ سوية نضوج الروح
العدائية لهذه الفئات المحتجبة
أصلا عن الساحة الجماهيرية ولو
انها تظهر في مؤسسات النخب
الفكرية ضمن هيئات ما يسمى
بالجبهة و التحالف ، وتبدى هشاشة
مراكز النخب السياسية في احياء
الذكرى الثانية لشهداء 12آذار في
توقيتها وحتى الالتزام بكيفية
الاحياء ،ثم احتفالات نوروز 2006
العيد الذي يجمع الكل على انه عيد
قومي والاجماع الذي أهدته
لجماهيرها هو الظهور القزم
المتشرذم لاحياء هذه المناسبة
العظيمة ، بينما أحيا الجانب
الأغر هذه المناسبة بارادة وتصميم
يندر مثيله ، وهذا ما أثار حفيظة
بعضهم وبغصة المهزوم انطلقوا
بسياراتهم مجتازين شوارع المدينة
وهم يرددون هتافات هي من طبيعة
فصيل اعتاد على تقديم القرابين
على مذبح الحرية بهدف اثارة
الجهات الأمنية أولا ، والاساءة
الى الكرد ثانيا ، ولكم الرأي .
|