Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

جوارشه مه سور، وانتم بألف خير
يامن تقرأون على العالم مزامير السلام والخير باللغة الكوردية


عبدالوهاب طالباني

سيدني
كان من عادات اهل كركوك الكورد ان يتوجهوا عصريات كل يوم اربعاء للنزهة وشرب الشاي والاستمتاع بيوم ال(جوار شه مه سوره) الى اطراف المدينة في طريق ليلان ، و طريق تازة على طريق دوز خورماتو ، و دارمان على طريق اربيل والتلال المحيطة ببقعتي النار الازلية (بابا كركر) قبل ان يسيجها النظام السابق ويجعلها منطقة عسكرية ، وهذه العادة قديمة بين الكورد في كركوك واعتقد انها دارجة بين كورد كوردستان كلهم ، وما زلت اتذكر كيف ان الكورد في المدينة كانوا يؤدون هذا الطقس الذي كان جزءا من حياتهم ، ولكن وبعد ان اصبحت المناطق المحيطة بكركوك ايام النظام السابق مناطق محرمة تقلص اهتمام الناس به ، وذلك لان من متطلبات ال (جوار شه مه سوره ) عند كورد (كه رميان) ان يحتفلوا به في المتنزهات خارج المدن.

وفي الحقيقة ، وهذا نقص كبير في معرفتي بالاعياد والعادات الكوردية الايزدية ، لم اكن اعرف ان لابناء جلدتنا الكورد الايزدية يوم عيد اسمه ( جوار شه مه سوره) ، ان هذا لا يعني في نظري الا شيئا واحدا وهو ان ال (جوار شه مه سوره) الذي يعتبره اخوتنا الكورد الايزدية عيدا سنويا لهم انما هو اليوم الاحتفالي نفسه الذي ما زال الكورد في (كه رميان) ، وفي مناطق اخرى من كوردستان الجنوبية يؤدونه ، وبدون الدخول في قراءات تاريخية مطولة ، هناك مصادر تشير الى ان الزرادشتيين ايضا كانوا يعتبرون الاربعاء يوما مقدسا ، والمعلوم حسب اكثر المصادر ان الايزدية تسبق الزرادشتية اذ يؤكد المصادر الايزدية ان هذا عمر هذا الدين يمتد الى اربعة الاف عام اي قبل ظهور الحكيم زرادشت وديانته لذلك اعتبر الدين الايزدي هو الدين الاول للكورد ، ولعل احتفال الايزدية الكورد بيوم الاربعاء واحتفال الكورد المسلمين به ايضا انما ينبيء عن الترابط التاريخي بين الايزدية والزرادشتية وصولا الى اليوم حيث لم يتخلوا عن احد اهم الطقوس التي يعود الى الاف السنين قبل الان ، هذه الامور بالطبع لم تحدث نتيجة الصدفة المحظ ، بل انها تؤكد الجذر التاريخي الكوردي في هذه البلاد (كوردستان) بلاد الطوفان الكبير الذي اعاد تأسيس الوجود البشري على اليابسة حينما رست سفينة النبي نوح فوق قمة (جودي) على شواهق ارارات .

وقد تعرض الكورد الايزدية الى هجمات قاسية عبر تاريخهم من كل الاقوام التي غزت كوردستان ، تعرضوا الى مذابح تقشعر لها الابدان بأسم الاسلام ، حتى ان ما يؤسف له ويجب الاقرار به والتنديد به ايضا علانية ان اميرا كورديا هو الاخر هاجم مناطقهم قبل حوالي المائتي عام وذلك بالتأكيد نتيجة لضغوطات ما كانت تسمى بالخلافة العثمانية ، وليكون هذا التنديد الكوردي العلني درسا اخر يضاف الى الدروس المؤلمة الاخرى المعاصرة بحيث يحرم على الكوردي ان يرفع السلاح بوجه اخيه الكوردي مهما ساءت الامور.

كما ان الكورد الايزدية تعرضوا الى اساءات كثيرة جدا من المؤرخين والكتاب العرب والترك والفرس ، فهناك عشرات الكتب العربية تصف الايزدية اول ما تصفهم ب (الفئة الضالة) ، كما يحاولون وبكل اساليب الغش والتزييف الاعتداء على تاريخهم وانتمائهم القومي واصالتهم الكوردية ، متناسين ان حتى لغة كتابهم المقدس هي بالكوردية ، وان اكثر المؤرخين رصانة اثبتوا ان لا علاقة للشيخ (ادي) الملقب اساسا بالهكاري بالامويين ، فأنه كان من (هكاري) في كوردستان الشمالية وليس من الجزيرة العربية ، كما ان عبدالرزاق الحسني الذي كتب بعض الخزعبلات عن اصل اليزيدية فأنه يعترف بنفسه باصالة الانتماء الايزدية الى الكورد حينما ينشر في كتابه (اليزيدية) في الصفحة85 نصا مترجما من ( مه سحه في ره ش) جاء فيه ما يلي : ( ومن الطوفان إلى الآن سبعة آلاف سنة وبكل ألف سنة ينزل إله واحد من السبعة آلهة يضع لنا آيات وقوانين وشرائع ثم يصعد إلى مكانه. نزوله يصير عندنا لأن جميع المكانات المقدسة هي عندنا، وفي هذا الزمان نزل الله عندنا أكثر من الزمان الماضي، وثبت لنا الاولياء، وكان يكلمنا بلسان الكردي وانحنى على محمد بن الاسماعيليين، وكان عند محمد خادم اسمه معاوية فنظر الله إلى محمد أنه لا يسلك مستقيما أمامه فأوجع رأسه...الى اخر النص)

وهنا لا بد ان استثني الاستاذ الجليل والكاتب الفاضل زهير كاظم عبود وكتابا فضلاء اخرين وافرق بينهم وبين كتاب عرب اخرين اعتدوا على الانتماء الايزدي ، وقد انصف الاستاذ الجليل عبود الكورد الايزدية والشعب الكوردي عموما في كتاباته الثرة والموضوعية التي ينشرها في الصحف وعلى صفحات الانترنيت وله كل الشكر والاحترام الكبير.

فالى الايزدية الاحبة والى كل ذرة تراب مقدسة في شنكار ولالش وكل الارض التي احتضنت التجليات الكوردية الاولى في التعرف على الخليقة والحياة والحب والجمال ، الى الدماء الزكية التي قدمها الكورد الايزدية عبر التريخ دفاعا عن الموروث والحرف الكوردي الاول و المزمور الكوردي الاول في (مه سحه في ره ش) ، الى حماة اللغة والتراث الكورديين عبر الاف السنين ، الى هذه البقية الباقية من نور الشمس الكوردية التي لم تستطع جحافل كل الغزاة ان تقتلعهم من جبل كوردستان او تنسيهم لغة الام ومزامير الكورد الاولين ... اليهم كل الحب ونقبل فيهم صخرة جبل شيخان وشنكار ومزارات الرجال الصالحين وبياض القلب والملبس في اعياد الامل والحب والسلام.
وها هم الكورد في سهول ( كه ر ميان ) يعودون الى موقد النار الازلية في كركوك ليعيدوا لل (جوار شه مه سوره) بهاءه ورونقه و ليعانقوا زهو ( لالش) في مهرجان الاحبة الايزدية .














 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE